المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(37) - (747) - باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كتاب التّجارات

- ‌(1) - (711) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَبَيْعِ الْغَرَرِ

- ‌فصل في حكم بيع المعاطاة

- ‌(2) - (712) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَضُرُوعِهَا وَضَرْبَةِ الْغَائِصِ

- ‌(3) - (713) - بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ

- ‌(4) - (714) - بَابُ الْإِقَالَةِ

- ‌(5) - (715) - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُسَعِّرَ

- ‌(6) - (716) - بَابُ السَّمَاحَةِ فِي الْبَيْعِ

- ‌(7) - (717) - بَابُ السَّوْمِ

- ‌تتمة

- ‌(8) - (718) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الْأَيْمَانِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ

- ‌فائدة

- ‌(9) - (719) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ

- ‌(10) - (720) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

- ‌تتمة

- ‌(11) - (721) - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ سِنِينَ وَالْجَائِحَةِ

- ‌(12) - (722) - بَابُ الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ

- ‌(13) - (723) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ

- ‌(14) - (724) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ

- ‌(15) - (725) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ

- ‌(16) - (726) - بَابُ بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ

- ‌(17) - (727) - بَابُ مَا يُرْجَى فِي كَيْلِ الطَّعَامِ مِنَ الْبَرَكَةِ

- ‌(18) - (728) - بَابُ الْأَسْوَاقِ وَدُخُولِهَا

- ‌(19) - (729) - بَابُ مَا يُرْجَى مِنَ الْبَرَكةِ فِي الْبُكُورِ

- ‌(20) - (730) - بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ

- ‌(21) - (731) - بَابُ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ

- ‌(22) - (732) - بَابُ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(23) - (733) - بَابٌ: مَنْ بَاعَ عَيْبًا .. فَلْيُبَيِّنْهُ

- ‌(24) - (734) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ

- ‌(25) - (735) - بَابُ شِرَاءِ الرَّقِيقِ

- ‌(26) - (736) - بَابُ الصَّرْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ

- ‌(27) - (737) - بَابُ مَنْ قَالَ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ

- ‌فصل في بيان حد الربا وأقسامه وعلته

- ‌(28) - (738) - بَابُ صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ

- ‌(29) - (739) - بَابُ اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ

- ‌(30) - (740) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

- ‌(31) - (741) - بَابُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ

- ‌(32) - (742) - بَابُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ

- ‌(33) - (743) - بَابُ بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا

- ‌(34) - (744) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً

- ‌(35) - (745) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ

- ‌(36) - (746) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الرِّبَا

- ‌(37) - (747) - بَابُ السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

- ‌(38) - (748) - بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ. . فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ

- ‌(39) - (749) - بَابُ إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ

- ‌(40) - (750) - بَابُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ

- ‌(41) - (751) - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ

- ‌(42) - (752) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ

- ‌(43) - (753) - بَابُ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا

- ‌(44) - (754) - بَابُ مَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ

- ‌(45) - (755) - بَابُ مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَلْ يُصِيبُ مِنْهُ

- ‌(46) - (756) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا

- ‌فرع

- ‌(47) - (757) - بَابُ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ

- ‌كتابُ الأحكام

- ‌(48) - (758) - بَابُ ذِكْرِ الْقُضَاةِ

- ‌(49) - (759) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرِّشْوَةِ

- ‌(50) - (760) - بَابُ الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ

- ‌(51) - (761) - بَابٌ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ

- ‌(52) - (762) - بَابٌ: قَضِيَّةُ الْحَاكمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا

- ‌(53) - (763) - بَابُ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ

- ‌(54) - (764) - بَابٌ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

- ‌(55) - (765) - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا

- ‌(56) - (766) - بَابُ الْيَمِينِ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ

- ‌(57) - (767) - بَابٌ: بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الْكِتَابِ

- ‌(58) - (768) - بَابٌ: الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ

- ‌(59) - (769) - بَابُ مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ

- ‌(60) - (770) - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي

- ‌(61) - (771) - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا

- ‌(62) - (772) - بَابُ الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِه

- ‌(63) - (773) - بَاب: إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ

- ‌(64) - (774) - بَابُ مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ

- ‌(65) - (775) - بَابٌ: الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ فِي خُصٍّ

- ‌(66) - (776) - بَابُ مَنِ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ

- ‌(67) - (777) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ

- ‌(68) - (778) - بَابُ الْقَافَةِ

- ‌(69) - (779) - بَابُ تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ

- ‌(70) - (780) - بَابُ الصُّلْحِ

- ‌(71) - (781) - بَابُ الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ

- ‌(72) - (782) - بَابُ تَفْلِيسِ الْمُعْدِمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ

- ‌(73) - (783) - بَابُ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ

- ‌(74) - (784) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ

- ‌(75) - (785) - بَابُ الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا

- ‌(76) - (786) - بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ

- ‌(77) - (787) - بَابُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ

- ‌(78) - (788) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ

- ‌فائدة

- ‌(79) - (789) - بَابُ شَهَادَةِ الزُّورِ

- ‌(80) - (790) - بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ

الفصل: ‌(37) - (747) - باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم

(37) - (747) - بَابُ السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

===

(37)

- (747) - (باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)

والسلف -بفتحتين- كالسلم وزنًا ومعنىً، قال الجزري في "النهاية": السلم: هو أن تعطي ذهبًا أو فضة في سلعة معلومة إلى أجل معلوم، فكأنك قد أَسْلَمْتَ الثمنَ إلى صاحب السلعة وسلَّمْتَه إليه. انتهى.

فالثمن المعجل يسمى رأس المال، والمبيع المؤجل هو المسلم فيه، ومعطي الثمن يسمى المسلِم -بكسر اللام- وصاحب المبيع يسمى المسلم إليه -بفتحها- وقيل: في تعريف السلم عند الفقهاء: هو بيع شيء موصوف في الذمة بثمن حالٍّ.

وأركانه خمسة:

1 -

المسلم -بكسر اللام-.

2 -

والمسلم -بفتحها- وهو رأس مال السلم.

3 -

والمسلم فيه -بفتحها أيضًا-.

4 -

والمسلم إليه -بفتحها أيضًا-.

5 -

وصيغة.

والقياس يأبى عن جواز هذا العقد؛ لأنه داخل في بيع ما ليس عنده، إلا أنه جُوِّز؛ لورود الأحاديث الصحيحة بذلك، وآية المداينة في سورة البقرة دالة على

ص: 246

(84)

- 2241 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَال، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يُسْلِفُونَ

===

جوازه؛ كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. انتهى من "التحفة" بزيادة؛ وهو الحديث المذكور في صدر الباب.

* * *

(84)

- 2241 - (1)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن عبد الله بن كثير) الداري المكي أبي معبد القارئ أحد الأئمة، صدوق، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي المنهال) المكي نزيلها عبد الرحمن بن مطعم البناني -بضم الموحدة ونونين الأولى مخففة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) ابن عباس: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة -كما في رواية مسلم- إلى المدينة المنورة مهاجرًا إليها (وهم) أي: والحال أن أهل المدينة (يسلفون) من الإسلاف؛ وهو إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة؛ أي:

ص: 247

فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ .. فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ".

===

يعطون الثمن في الحال، ويأخذون السلعة في المآلى؛ أي: وهم يسلمون الدراهم مثلًا (في التمر) مؤجلًا (السنتين والثلاث) أي: مؤجلًا تسليمه للسلم إلى سنة أو إلى سنتين أو إلى ثلاث، وقد سبق آنفًا أن السلف والسلم -بفتحتين- فيهما متحدان لفظًا ومعنىً.

وذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز؛ وهما لغةً: التسليم والتعجيل؛ لما فيه من تعجيل رأس المال في مجلس العقد، وشرعًا: بيع آجل بعاجل، وعرفه بعضهم: بأنه بيع موصوف ملتزم في الذمة مؤجلًا بأجل معلوم، واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب، كذا في "فتح الباري".

(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أسلف) أي: من أراد أن يعقد عقد السلم (في تمر) مثلًا .. (فليسلف) أي: فليسلم (في كيل معلوم) إن كان المسلم فيه من المكيل؛ كالتمر والزبيب والحبوب (ووزن معلوم) إن كان من الموزون؛ كالنقدين وما كبر من الثمار على تمر؛ كالبرتقال والتفاح مؤجلًا تسليمه (إلى أجل معلوم) والواو في قوله: "ووزن معلوم" بمعنى: (أو)، وإلا .. فيلزم الجمع في السلم الواحد بين الكيل والوزن، وليس كذلك بالإجماع. انتهى من "المبارق".

وفي هذه دلالة على وجوب الكيل أو الوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون، وأن جهالة أحدهما مفسدة للبيع، قال النووي في "شرح مسلم": فيه جواز السلم، وأنه يشترط أن يكون قدره معلومًا بكيل أو وزن أو غيرهما مما يضبط به، فإن كان مذروعًا؛ كالثوب .. اشترط ذكر ذرعات

ص: 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

معلومة، وإن كان معدودًا؛ كالحيوان .. اشترط ذكر عدد معلوم.

ومعنى الحديث: أنه إن أسلم في مكيل .. فليكن كيله معلومًا، وإن كان موزونًا .. فليكن وزنه معلومًا، وإن كان مؤجلًا .. فليكن أجله معلومًا، ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلًا، بل يجوز حالًا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا مع الغرر .. فجواز الحال أولى؛ لأنه أبعد من الغرر، وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه: إن كان أجل .. فليكن معلومًا.

وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل: فَجوَّزَ الحال الشافعيُّ وآخرون، ومنَعَه مالك وأبو حنيفة وآخرون، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبطه به. انتهى كلام النووي، انتهى من "تحفة الأحوذي".

وقوله: "في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" استدل به ابن حزم في "المحلى"(9/ 106) على أن السلم لا يجوز إلا في المكيلات أو الموزونات.

وقال جمهور الفقهاء: إنه يجوز في المذروعات والمعدودات المتقاربة أيضًا بشرط تعيين الذرع أو العدد؛ لأن خصوصية الكيل أو الوزن لا دخل لهما في جواز السلم، وإنما المجوز هو كون المسلم فيه معلومًا، وهو متحقق في المذروعات والمعدودات المتقاربة.

فإن قيل: إن السلم إنما شُرع على خلاف القياس، فلا يُقَاسُ عليه غيرُه.

فالجواب: أنَّ جوازَ السلم في المذروعات لا يحتاج فيه إلى قياس واجتهاد، وإنما ثبَتَ بدلالة النص في حديث الباب؛ للقطع بأنَّ سببَ شرعيتِه هو الحاجةُ الماسَّةُ إلى أخذ العاجل بالآجل، وهي ثابتة من البزَّازِين في المذروع؛ كما في أصحاب المكيلات والموزونات، يَفهمُ ذلك كُلُّ من سمع سبب المشروعية المنقولَ في أثناء الأحاديث، سواء كان له رتبةُ الاجتهاد أو لم يكن، فلذا كان

ص: 249

(85)

- 2242 - (2) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،

===

ثبوتُ السلم في المذروعات بدلالةِ النصوص المتضمنةِ للسبب، كذا حققه الحافظ في "الفتح". انتهى من "الكوكب".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب السلم، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في السلف في الطعام والتمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في السلف في الطعام والتمر، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ أجازوا السلم في الطعام والثياب وغير ذلك مما يعرف حده وصفته.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنهم، فقال

(85)

- 2242 - (2)(حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ق).

(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 250

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُود، وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عِنْدَهُ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ

===

(عن محمَّد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام) ومنهم من زاد بين حمزة ويوسف محمدًا، صدوق، من السادسة، وثقه ابن حبَّان. يروي عنه:(ق).

(عن أبيه) حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، مقبول، من السابعة. يروي عنه:(ق).

(عن جده عبد الله بن سلام) الإسرائيلي أبي يوسف حليف بني الخزرج، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (43 هـ). يروي عنه:(ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، ولا يقدح فيه الوليد بن مسلم؛ لأنه وإن كان مدلسًا. . فتدليسه عن الثقات غالبًا؛ كالأوزاعي.

(قال) عبد الله بن سلام: (جاء رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) ذلك الرجل: (إن بني فلان) لم أر من عينهم؛ يعني: من الأنصار (أسلموا) أي: أسلفوا دنانيرهم في الثمار (لقوم من اليهود) ليبيعوا لهم ثمارهم (وإنهم) أي: والحال إن بني فلان (قد جاعوا) أي: أخذهم الجوع والفقر (فأخاف) أنا علي بني فلان الذين أسلفوا إلى اليهود (أن يرتدوا) عن دينهم دينِ الإِسلام بسبب مصادقة اليهود ومصاحبتهم.

(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من عنده) تلك الدنانير التي أسلفوها في الثمار؟ (فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا) كنايةً (لشيء) أي: عن

ص: 251

قَدْ سَمَّاهُ، أُرَاهُ قَالَ: ثَلَاثُ مِئَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ".

===

شيء (قد سمَّاه) أي: قد سمى وعيَّن ذلك الرجل اليهودي، قال عبد الله بن سلام:(أُراهُ) أي: أَظُنُّ ذلك الرجلَ اليهودي (قال) في تعيين ما عنده من رأس مال سلمهم إليه: عندي (ثلاث مئة دينار) من رأس مال سلمهم إليَّ (بسعر) أي: في تحصيل ثمر سعره؛ أي: قيمته (كذا وكذا) كائن ذلك الثمر (من) ثمر (حائط) وبستان (بني فلان) يعني: قومًا من اليهود أو غيرهم.

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم): لا حرج ولا بأس في سلمهم إن كان سلمهم (بسعر كذا وكذا) أي: في ثمر سعره كذا وكذا مؤجلًا تسليمه (إلى أجل كذا وكذا) أي: إلى أجل معلوم (وليس) أي: والحال أنَّه ليس ذلك الثمر مقيدًا بكونه (من) خصوص ثمر (حائط) وبستان (بني فلان) لخروجه حينئذ من كونه ملتزمًا في الذمة.

قوله: (إلى أجل كذا وكذا) فيه إشعار بأن الأجل لا بد من تعينه، وكذا أشعر بقوله:(وليس من حائط بني فلان) بأنّه لا ينبغي تعيين أنَّه من ثمرة البستان الفلاني أو النخل الفلاني؛ إذ قد لا يثمر ذلك البستان في تلك السنة، فيحصل الإشكال والتخاصم بينهم.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا، أو صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وعلى كل فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.

ص: 252

(86)

-2243 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِد، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ

===

ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(86)

- 2243 - (3)(حدثنا محمَّد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة متقن من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة متقن إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).

(قال يحيى) القطان في روايته عن شعبة: حدثنا شعبة، (عن عبد الله بن أبي المجالد) بتصريح اسم ابن أبي المجالد - بالجيم - مولى عبد الله بن أبي أوفى، ويقال: اسم أبي المجالد محمَّد، ثقة، من الخامسة. يروي عنه:(خ د س ق).

(وقال عبد الرحمن) بن مهدي: (عن ابن أبي المجالد) بلا تصريح باسمه عبد الله.

ص: 253

قَالَ: امْتَرَى عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَم، فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

===

(قال) عبد الله بن أبي المجالد: (امترى) وتنازع واختلف (عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (81 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(وأبو بردة) بن أبي موسى الأشعري، وفي بعض النسخ:(وأبو برزة) -بفتح أوله وبالزاي- الأسلمي نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثمَّ نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (65 هـ) على الصحيح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه:(ع).

والصواب الأوّل، كما في البخاري وغيره.

أي: اختلفا (في) جواز (السلم) إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة هل يجوز أم لا؟

(فأرسلوني) أرسلاني هما ومن معهما (إلى عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور، شهد الحديبية، وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة سبع وثمانين (87 هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه:(ع)، قال ابن أبي المجالد:(فسألته) أي: فسألت ابن أبي أوفى عن حكم السلم هل يجوز أم لا؟

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.

(فقال) ابن أبي أوفى: (كنا) معاشر الصحابة (نسلم) أي: نسلف (على) أي: في (عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: في زمن حياته

ص: 254

وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ، فَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.

===

(و) في (عهد أبي بكر) الصديق (وعمر) بن الخطّاب؛ أي: نسلم (في) حبوب (الحنطة والشعير و) ثمار (الزبيب والتمر) أي: نسلم رأس مال السلم (عند قوم) أي: إلى قوم، والحال أنَّه (ما عندهم) أصلًا الحنطة والشعير والزبيب؛ أي: ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب.

وفي رواية عند أهل السنن غير الترمذي: (كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر، وما نراه عندهم)، قال عبد الله بن أبي المجالد:(فسألت) عبد الرحمن (بن أبزى) -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).

(فقال) ابن أبزى في جواب سؤالي: (مثل ذلك) أي: مثل ما قال لي ابن أبي أوفى في جواب سؤالي؛ يعني قوله: كنا نسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . إلى آخره.

وقد اختلف العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل: فذهب إلى جوازه الجمهور، قالوا: ولا يضر انقطاعه قبل الحلول، وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبل حلوله، بل لا بد أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل، ووافقه الثوري والأوزاعي؛ فلو أسلم في شيء فانقطع في محله. . لم ينفسخ عند الجمهور، وفي وجه للشافعية ينفسخ، واستدل أبو حنيفة ومن معه بحديث ابن عمر الآتي في باب (إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع)، ويأتي ما أجاب به الجمهور عنه هناك، إن شاء الله تعالى. انتهى من "العون".

ص: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في السلم، والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب السلم في الطعام.

فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 256