الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(41) - (751) - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ
(91)
- 2248 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِب، عَنِ السَّائِب،
===
(41)
- (751) - (باب الشركة والمضاربة)
(91)
- 2248 - (1)(حدثنا عثمان) قدَّمَه؛ لأنه أسن من أبي بكر بسنتَينِ (وأبو بكر ابنا أبي شيبة) العبسيان الكوفيان، من العاشرة. يروي عنهما:(خ م د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه:(م عم).
(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن قائد السائب) هذا القائد مجهول، (عن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، الصحابي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه:(د س ق)، كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم -
قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ؛
===
في التجارة قبل البعثة، ثمَّ أسلم وصحب. وفي إسناد هذا الحديث اضطراب. انتهى "تقريب".
قال الحافظ في "الإصابة": السائب بن أبي السائب اسمه: صيفي والد عبد الله بن السائب، روى له أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب، وقيل: عن مجاهد عن السائب بلا واسطة، وروى ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أَدَلكَتِ الشمسُ؟ فإذا قُلْتُ: نعم. . صَلَّى الظُّهْرَ. انتهى، وهذا السند ليس فيه اضطراب.
وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنَّه قتل كافرًا يوم بدر، قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه، وذكر بعضهم أنَّه أسلم وحسن إسلامه؛ وهذا هو القول المعول عليه، وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافًا كثِيرًا، وذكر أبو عمر النمري أن هذا الحديث مضطرب جدًّا؛ منهم من يجعله للسائب ابن أبي السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله؛ يعني: عبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم. انتهى من "العون".
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه قائد السائب، وهو مجهول.
(قال) السائب بن أبي السائب (للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت شريكي) في التجارة (في الجاهلية، فكنت) أنت يا رسول الله (خير شريك) وأفضل
فَكُنْتَ لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي.
===
رفيق؛ (فكنت) يا رسول الله (لا تداريني) من درأ - بالهمز - إذا دفع؛ أي: لا تدافعني مما أقول ولا ترده علي، ولا تدافعني عما أفعل (ولا تماريني) من المراء؛ وهو الجدال؛ أي: ولا تنازعني في القول والعمل، ولا تخالفني فيهما، والمراد: أنَّه كان شريكًا موافقًا لا يخالف ولا ينازع.
وفي "النهاية"(2/ 11): وأصله يدارئ، مهموز، وجاء في الحديث غير مهموز؛ ليزاوج يماري. انتهى "سندي" مع زيادة.
قال الخطابي: يريد: لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء: الدفع، ومنه قوله تعالى {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} (1)، يصفه صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق والسهولة في المعاملة.
وقوله: (لا تماري) يريد: المراء والخصومة. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية المراء.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ وإن كان سند المؤلف وكذا سند أبي داوود ضعيفًا؛ لكون المجهول فيه وهو قائد السائب؛ لأنَّ له سندًا صحيحًا، وهو سند رواية مجاهد عن السائب بلا واسطة، ويشهد لهذا السند الصحيح رواية ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد:(كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أدلكت الشمس؟ . . .) إلى آخره.
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأوّل من الترجمة؛ وهو المشاركة، وبه يستدل الفقهاء على ثبوت الشركة، والله أعلم.
(1) سورة البقرة: (72).
(92)
- 2249 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
===
والشركة لغةً: الاختلاط، وشرعًا: ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، وقد تحدث الشركة قهرًا؛ كالإرث، أو باختيار؛ كالشراء.
وأما المضاربة: فهي قطع الرجل من أمواله دافعًا إلى الغير؛ ليعامل فيه، ويقسم الربح، قاله الطيبي، وهي مأخوذة من الضرب في الأرض؛ وهو السفر؛ لما كان الربح يحصل في الغالب في السفر، أو من الضرب في المال؛ وهو التصرف، والعامل هو المضارب - بكسر الراء - وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز: قراضًا بكسر القاف.
ثمَّ استأنس المؤلف للترجمة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(92)
- 2249 - (2)(حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة) بن سلم السوائي -بضم المهملة- الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه:(ت ق).
(حدثنا أبو داوود الحفري) -بفتحتين: نسبة إلى موضع بالكوفة- عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن أبي عبيدة) -بضم المهملة- ابن عبد الله بن مسعود، مشهور
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نُصِيبُ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ.
===
بكنيته، والأشهر أنَّه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنَّه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. يروي عنه:(ع).
(عن) والده (عبد الله) بن مسعود الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات، إلا أن في سماع أبي عبيدة من والده خلافًا، والمشهور عدم سماعه منه، فيكون السند منقطعًا، والمنقطع ضعيف.
(قال) عبد الله: (اشتركت أنا وسعد) بن أبي وقاص (وعمار) بن ياسر (يوم) وقعة (بدر فيما نصيب) ونحصل من أسير المشركين (فلم أجئ) وآت (أنا ولا عمار بشيء) من الأسير ولا السلب (وجاء سعد) بن أبي وقاص (برجلين) أسيرين أسرهما من المشركين، فاقتسمناهما.
قال السندي: قوله: (اشتركت أنا. . .) إلى آخره، يدلّ على جواز الشركة في المباح الذي يتملكه الإنسان بالإحراز؛ كالصيد والحطب. انتهى منه.
واستدل بهذا الحديث على جواز شركة الأبدان؛ وهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه، ويعينان الصنعة، وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشافعي: شركة الأبدان كلها باطلة؛ لأنَّ كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه، فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة؛ ليكون الدر والنسل بينهما، فلا يصح.
(93)
- 2250 - (3) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلِّالُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِم،
===
وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح، كذا في "النيل".
قال المنذري: وهذا الحديث رواه أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه، وهو منقطع؛ لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشركة على غير رأس مال، والنسائيُّ في كتاب المزارعة، باب شركة الأبدان.
فدرجته: أنَّه ضعيف (12)(240)؛ لكون سنده منقطعًا، وغرضه: الاستئناس به.
ثمَّ استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث صهيب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(93)
- 2250 - (3)(حدثنا الحسن بن علي) بن محمَّد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه:(خ م د ت ق).
(حدثنا بشر بن ثابت البزار) - آخره راء - البصري أبو محمَّد، صدوق، من التاسعة. يروي عنه:(ق).
(حدثنا نصر بن القاسم) ويقال: نصير، مجهول، من الثامنة. يروي عنه:(ق).
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَاوُودَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ".
===
(عن عبد الرحمن بن داوود) ويقال: عبد الرحيم بن داوود عن صالح بن صهيب، وقيل: داوود بن علي، مجهول، من الثامنة. يروي عنه:(ق).
(عن صالح بن صهيب) بن سنان الرومي، مجهول الحال، من الرابعة. يروي عنه:(ق).
(عن أبيه) صهيب بن سنان الرومي أبي يحيى المدني، أصله من النمر، ويقال: كان اسمه عبد الملك وصهيب لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سابق الروم، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (38 هـ) في خلافة علي بن أبي طالب. وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لكثرة المجاهيل فيه.
(قال) صهيب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث) من الأمور (فيهن البركة) والبركة: كثرة الخير معنىً لا حسًا.
أحدها: (البيع) أي: بيع الشيء بثمن مؤجل (إلى أجل) معلوم (و) ثانيها: (المقارضة) وهي المعاملة في مال الغير بقدر معلوم من الربح (و) ثالثها: (إخلاط البر) جمع خلط بمعنى مخلوط، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: والبر المخلوط (بالشعير لـ) أكل (البيت لا للبيع).
أما المخلوط منهما. . فلا يصح بيعه إلا إذا علم قدر كل منهما واستوت قيمتهما؛ لجهالة المبيع.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": إسناده مظلم، ومتنه باطل، وهذا المتن ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(2/ 249) باب البيع إلى أجل، من طريق صالح بن صهيب به، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه ضعيف جدًّا، متنًا وسندًا (13)(241)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم