الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(20) - (730) - بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ
(45)
- 2202 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً
===
(20)
- (730) - (باب بيع المصراة)
(45)
- 2202 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ابتاع) واشترى بهيمة (مصراة) أي: متروكة الحلب أيامًا؛ تغريرًا للمشتري بكثرة لبنها شاة كانت أو بقرة أو ناقة.
قال في "النهاية": المصراة وكذا المحفلة: الشاة أو البقرة أو الناقة لا
فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ رَدَّهَا .. رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ" يَعْنِي: الْحِنْطَةَ.
===
يحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري .. ظنها غزيرة اللبن، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تصريتها، سميت مصراة؛ لأن اللبن صري في ضرعها؛ أي: جمع. انتهى، فالمصراة والمحفلة سواء في المعنى.
(فهو) أي: ذلك المشتري ملتبس (بالخيار) فيها بين إمساكها وردها (ثلاثة أيام) إن شاء .. أمسكها بلا رد، وإن شاء .. ردها على البائع بعيب التصرية (فإن ردها) أي: اختار ردها .. (رد معها صاعًا من تمر لا سمراء؛ يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بالسمراء: (الحنطة).
قوله: "صاعًا من تمر" أي: صاعًا مما هو غالب عيش البلد.
قوله: "لا سمراء" أي: لا حنطةً، سميت بها؛ لكون لونها السمرة.
ومعنى قوله: "لا سمراء" أي: لا تتعين السمراء بعينها للرد، بل الصاع من الطعام الذي هو من غالب قوت البلد يكفي، أو المعنى: أنه لا بد أن يكون من غير السمراء، والأول أقرب.
قال السندي في "حواشي النسائي": وفي "المفهم": قوله: "لا سمراء" هو معطوف على "صاعًا"، وهمزته للتأنيث، فلذلك لم تصرف، والسمراء: قمحة الشام، والبيضاء: قمحة مصر، وقيل: البيضاء: الشعير، والسمراء: القمح مطلقًا، وإنما نفاها؛ تخفيفًا ورفعًا للحرج، وهو يشهد لقول مالك. انتهى منه.
قال النووي: واختلف أصحابنا في خيار مشتري المصراة؛ هل هو على الفور بعد العلم، أو يمتد ثلاثة أيام؛ لظاهر هذه الأحاديث؟
والأصح عندهم أنه على الفور، ويحملون التقييد بثلاثة أيام في بعض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأحاديث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة إلا في ثلاثة أيام؛ لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك؛ فإنه إذا نقص شيئًا في اليوم الثاني عن الأول .. احتمل كون النقص لعارض من سوء مرعاها في ذلك اليوم أو غير ذلك، فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام .. علم أنها مصراة. انتهى منه.
قوله: "ردها وصاعًا من تمر" أخذ بظاهر الحديث الأئمة الثلاثة وأبو يوسف وابن أبي ليلى والجمهور، فقالوا: التصرية عيب يرد به المبيع، متفق عليه عندهم.
ثم اختلفوا في تفاصيله: فقال الشافعي: يجب رد صاع تمر بدل اللبن المحلوب قل اللبن أو كثر، ولا يجوز أداء غيره، وقال بعض المالكية: يجب صاع من غالب قوت البلد، وقال أبو يوسف: تجب قيمة اللبن بالغة ما بلغت، وخالفهم أبو حنيفة ومحمد، فقالا: التصرية ليست بعيب يجوِّز الرد، وإنما يجوز للمشتري أن يرجع بنقصان قيمة المبيع، ولا خيار في الرد. انتهى من "التكملة".
قال السندي: وأخذ بظاهر هذا الحديث غالب أهل العلم.
قال ابن عبد البر: إن لبن التصرية اختلط باللبن الطارئ في ملك المشتري، فلم يتهيأ تقويم ما للبائع منه؛ لأن ما لا يعرف غير ممكن تقويمه، فحكم صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر قطعًا للنزاع.
والحاصل: أن الطعام بدل اللبن الموجود في الضرع حال البيع، وأما الحادث بعد ذلك .. فقد حدث على ملك المشتري؛ لأنه في ضمانه، وقد أخذ الجمهور بالحديث، ومن لا يأخذ به .. يعتذر عنه بأن المعلوم من قواعد الدين هو الضمان بالقيمة أو المثل أو الثمن، وهذا الضمان ليس شيئًا من ذلك ولا يثبته
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بحديث الآحاد على خلاف ذلك المعلوم قطعًا، وقالوا: الحديث من رواته أبو هريرة، وهو غير فقيه.
وأجاب الجمهور بأن له نظائر كالديةِ؛ فإنها مئة بعير، ولا يختلف باختلاف حال القتيل، والغرةِ في الجناية على الجنين، وكل ذلك شرع قطعًا للنزاع.
وأما الحديث .. فقد جاء من رواية ابن عمر، ورواه أبو داوود بوجه، والطبراني بآخر من رواية أنس أخرجه أبو يعلي، ومن رواية عمرو بن عوف أخرجه البيهقي في "الخلافيات"، وقد رواه ابن مسعود موقوفًا؛ كما في "صحيح البخاري"، وابن مسعود من أجلاء الفقهاء بالاتفاق.
وقولهم: (أبو هريرة غير فقيه) .. ضعيف جدًّا؛ فقد ذكره في "الإصابة" من فقهاء الصحابة، وذكر أنه كان يفتي، ومن يتتبع كتب الحديث .. يجده حقًّا بلا ريب. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إن شاء رد المصراة، ومسلم في كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في المصراة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيع، باب النهي عن المصراة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثُمَّ استأنسَ المؤلِّفُ للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(46)
- 2203 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ بَاعَ مُحَفَّلَةً
===
(46)
-2203 - (2)(حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).
(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(حدثنا صدقة بن سعيد الحنفي) الكوفي، مقبول، من السادسة. يروي عنه:(د س ق).
(حدثنا جُمَيْعُ بن عُمير التيمي) أبو الأسود الكوفي، صدوق يخطئ ويتشيع، من الثالثة. يروي عنه:(عم).
قال ابن نمير: هو من أكذب الناس، وقال ابن حبان: كان رافضيًا يضع الحديث. انتهى من "العون".
(حدثنا عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جميع بن عمير، وهو ضعيف؛ كما مر آنفًا.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس؛ من باع) أي: اشترى (محفلة) -بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة-
فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ رَدَّهَا .. رَدَّ مَعَهَا مِثْلَيْ لَبَنِهَا، أَوْ قَالَ: مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحًا".
===
من التحفيل؛ وهو التجميع، قال الخطابي: المحفلة: هي المصراة، وسميت محفلةً؛ لحفول اللبن واجتماعه في ضرعها .. (فهو) أي: فذلك المبتاع للمحفلة ملتبس (بالخيار) أي: بالاختيار بين إبقائها لنفسه وبين ردها على البائع (ثلاثة أيام) فقط لا فوق.
(فإن ردها) على البائع؛ أي: أراد ردها على البائع .. (رد معها مثلي لبنها) أي: ضعفي لبنها قمحًا (أو قال) النبي صلى الله عليه وسلم أو الراوي أو من دونه، والشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: رد معها (مثل لبنها قمحًا) وقوله: "قمحًا" تمييز للمثلين أو للمثل.
وفي رواية أبي داوود تقديم المثل على المثلين؛ كما في بعض نسخ "ابن ماجه"، فهو أولى وأوضح؛ لأنه من باب الترقي، وعلى رواية ابن ماجه: فهو من باب التنزل، وقوله:"قمحًا" -بفتح فسكون- أي: حنطةً.
فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث الأول من الباب؛ لأن بينهما معارضة؟
قلت: أجاب الحافظ بأن إسناد هذا الحديث ضعيف، فلا يصلح لمعارضة الأول، فالحكم للأول، وقال ابن قدامة: إن هذا الحديث متروك الظاهر، فلا يعمل به بالاتفاق. انتهى من "العون" مع تصرف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود فقط في كتاب البيوع والإجارات، باب من اشترى مصراة.
قال السندي: قوله: "من باع محفلة" باع هنا بمعنى: اشترى.
(47)
- 2204 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَابِرٍ،
===
قوله: "مثل لبنها
…
" إلى آخره، لعل هذا كان في أول الأمر، ثم جاء التحديد قطعًا للنزاع، ولذلك ما أخذ الناس بهذا الحديث.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (4)(232)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(47)
- 2204 - (3)(حدثنا محمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(ت ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل: سنة خمس وستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ: "بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ".
===
(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح -مصغرًا- الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو متفق على ضعفه.
(أنه) أي: أن ابن مسعود (قال: أشهد على) النبي (الصادق) فيما أخبر للخلق (المصدوق) فيما أخبر عن الخالق (أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أنه حدثنا) معاشر الصحابة (قال) في حديثه لنا: (بيع المحفلات) بصيغة اسم المفعول جمع محفلة بمعنى مصراة؛ كما مر (خلابة) أي: خيانة وخداع وغش للمشتري بالتلبيس عليه حال البهيمة المبيعة (ولا تحل الخلابة) والغش المسلم) ولا ذمي ولا مستأمن ولا معاهد، بخلاف الحربي والمرتد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (5)(233)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم