المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(67) - (777) - باب القضاء بالقرعة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كتاب التّجارات

- ‌(1) - (711) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَبَيْعِ الْغَرَرِ

- ‌فصل في حكم بيع المعاطاة

- ‌(2) - (712) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَضُرُوعِهَا وَضَرْبَةِ الْغَائِصِ

- ‌(3) - (713) - بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ

- ‌(4) - (714) - بَابُ الْإِقَالَةِ

- ‌(5) - (715) - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُسَعِّرَ

- ‌(6) - (716) - بَابُ السَّمَاحَةِ فِي الْبَيْعِ

- ‌(7) - (717) - بَابُ السَّوْمِ

- ‌تتمة

- ‌(8) - (718) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الْأَيْمَانِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ

- ‌فائدة

- ‌(9) - (719) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ

- ‌(10) - (720) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

- ‌تتمة

- ‌(11) - (721) - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ سِنِينَ وَالْجَائِحَةِ

- ‌(12) - (722) - بَابُ الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ

- ‌(13) - (723) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ

- ‌(14) - (724) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ

- ‌(15) - (725) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ

- ‌(16) - (726) - بَابُ بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ

- ‌(17) - (727) - بَابُ مَا يُرْجَى فِي كَيْلِ الطَّعَامِ مِنَ الْبَرَكَةِ

- ‌(18) - (728) - بَابُ الْأَسْوَاقِ وَدُخُولِهَا

- ‌(19) - (729) - بَابُ مَا يُرْجَى مِنَ الْبَرَكةِ فِي الْبُكُورِ

- ‌(20) - (730) - بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ

- ‌(21) - (731) - بَابُ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ

- ‌(22) - (732) - بَابُ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(23) - (733) - بَابٌ: مَنْ بَاعَ عَيْبًا .. فَلْيُبَيِّنْهُ

- ‌(24) - (734) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ

- ‌(25) - (735) - بَابُ شِرَاءِ الرَّقِيقِ

- ‌(26) - (736) - بَابُ الصَّرْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ

- ‌(27) - (737) - بَابُ مَنْ قَالَ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ

- ‌فصل في بيان حد الربا وأقسامه وعلته

- ‌(28) - (738) - بَابُ صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ

- ‌(29) - (739) - بَابُ اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ

- ‌(30) - (740) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

- ‌(31) - (741) - بَابُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ

- ‌(32) - (742) - بَابُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ

- ‌(33) - (743) - بَابُ بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا

- ‌(34) - (744) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً

- ‌(35) - (745) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ

- ‌(36) - (746) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الرِّبَا

- ‌(37) - (747) - بَابُ السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

- ‌(38) - (748) - بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ. . فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ

- ‌(39) - (749) - بَابُ إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ

- ‌(40) - (750) - بَابُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ

- ‌(41) - (751) - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ

- ‌(42) - (752) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ

- ‌(43) - (753) - بَابُ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا

- ‌(44) - (754) - بَابُ مَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ

- ‌(45) - (755) - بَابُ مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَلْ يُصِيبُ مِنْهُ

- ‌(46) - (756) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا

- ‌فرع

- ‌(47) - (757) - بَابُ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ

- ‌كتابُ الأحكام

- ‌(48) - (758) - بَابُ ذِكْرِ الْقُضَاةِ

- ‌(49) - (759) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرِّشْوَةِ

- ‌(50) - (760) - بَابُ الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ

- ‌(51) - (761) - بَابٌ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ

- ‌(52) - (762) - بَابٌ: قَضِيَّةُ الْحَاكمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا

- ‌(53) - (763) - بَابُ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ

- ‌(54) - (764) - بَابٌ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

- ‌(55) - (765) - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا

- ‌(56) - (766) - بَابُ الْيَمِينِ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ

- ‌(57) - (767) - بَابٌ: بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الْكِتَابِ

- ‌(58) - (768) - بَابٌ: الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ

- ‌(59) - (769) - بَابُ مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ

- ‌(60) - (770) - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي

- ‌(61) - (771) - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا

- ‌(62) - (772) - بَابُ الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِه

- ‌(63) - (773) - بَاب: إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ

- ‌(64) - (774) - بَابُ مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ

- ‌(65) - (775) - بَابٌ: الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ فِي خُصٍّ

- ‌(66) - (776) - بَابُ مَنِ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ

- ‌(67) - (777) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ

- ‌(68) - (778) - بَابُ الْقَافَةِ

- ‌(69) - (779) - بَابُ تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ

- ‌(70) - (780) - بَابُ الصُّلْحِ

- ‌(71) - (781) - بَابُ الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ

- ‌(72) - (782) - بَابُ تَفْلِيسِ الْمُعْدِمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ

- ‌(73) - (783) - بَابُ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ

- ‌(74) - (784) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ

- ‌(75) - (785) - بَابُ الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا

- ‌(76) - (786) - بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ

- ‌(77) - (787) - بَابُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ

- ‌(78) - (788) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ

- ‌فائدة

- ‌(79) - (789) - بَابُ شَهَادَةِ الزُّورِ

- ‌(80) - (790) - بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ

الفصل: ‌(67) - (777) - باب القضاء بالقرعة

(67) - (777) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ

(150)

-2307 - (1) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب،

===

(67)

- (777) - (باب القضاء بالقرعة)

(150)

-2307 - (1)(حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة حافظ متقن طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، كان هو ومحمد بن بشار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة؛ سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).

(قالا: حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما- البصري (الحذاء) قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن) عمه (أبي المهلب) الجرمي البصري، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، ثقة، من الثانية. يروي عنه:(م عم).

ص: 438

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِه،

===

(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - الكوفي، مات سنة اثنتين وخمسين (52 هـ) بالبصرة رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(أن رجلًا) من الأنصار -كما هو مصرح في رواية مسلم- ولم أر من ذكر اسمه (كان له) أي: لذلك الرجل والجار والمجرور خبر كان مقدم على اسمها (ستة) اسمها مؤخر، وهو مضاف، و (مملوكين) مضاف إليه على كونه صفة لموصوف محذوف؛ تقديره: وكان ستة أشخاص مملوكين كائنين له؛ أي: لذلك الرجل، وقوله:(ليس له) أي: لذلك الرجل (مال غيرهم) صفة ثانية لذلك الموصوف المحذوف.

(فأعتقهم عند موته) قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرض موته، وفي الرواية الأخرى: أنه أوصى بعتقهم، وهذا اضطراب؛ لأن القضية واحدة، ويرتفع ذلك بأن بعض الرواة تجوز في لفظ أوصى لما نفذ عتقهم بعد موت سيدهم في ثلثه؛ لأنه قد تساوى في هذه الصورة حكم تنجيز العتق وحكم الوصية به؛ إذ كلاهما يخرج من الثلث، وإنما كان يظهر الفرق بينهما لو لم يمت؛ فإنه كان يكون له الرجوع عن الوصية بالعتق دون تنجيز العتق؛ فإنه إذا صح من مرضه .. لزمه إما عتق جميعهم، وإما عتق ثلثهم؛ إذ ليس له غيرهم على الخلاف الذي في ذلك لأهل العلم. انتهى من "المفهم".

وفي رواية مسلم زيادة: (فدعا بهم) أي: طلب بأولئك العبيد (رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحضروا إليه، فحضروه صلى الله عليه وسلم.

ص: 439

فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.

===

(فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان فيه - أي: قسمهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم أثلاثًا أي: ثلاثة أجزاء؛ أي: قسمهم ثلاثة أقسام؛ اثنين في كل قسم (فأعتق اثنين) منهم؛ أي: نفذ عتق اثنين خرجا في القرعة (وأرق أربعة) منهم؛ أي: أبقى الأربعة التي لم تخرج لهم القرعة على الرق؛ لكون الإعتاق في مرض الموت في حكم الوصية، والوصية إنما تنفذ من الثلث.

ولفظ رواية مسلم: (فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا) أي: في حق ذلك الرجل الذي أعتق جميع ماله قولًا شديدًا؛ كراهيةً لفعله وتغليظًا عليه؛ لعتقه العَبِيدَ كُلَّهم، ولا مال له سواهم، وعدم رعاية جانب الورثة، ولذا أنفذه من الثلث؛ مراعاةً لجانبهم، وبهذه الزيادة التي زادها مسلم حصلت موافقة الحديث للترجمة، بخلاف رواية ابن ماجه؛ فإنه لم يصرح بالإقراع.

ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ من الثلث؛ لتعلق حق الورثة بماله؛ كما هو المبين في كتب الفروع.

والمعنى: أنكر على هذا المعتق إنكارًا شديدًا، وقد ورد تفسير هذا الإنكار في روايات أخرى؛ فورد في رواية للنسائي:(وقال: لقد هممت ألا أُصلِّي عليه)، وفي رواية لأبي داوود:(قال: لو شهدته قبل أن يدفن .. لم يقبر في مقابر المسلمين)، وذلك محمول على التغليظ والتنكيل؛ ليعتبر بذلك غيره.

ووجه الإنكار عليه: أن الإعتاق في مرض الموت بعد ألا يكون للإنسان مالٌ .. إضرارٌ للورثة، وليس ذلك من البر؛ لأنه لو أراد البر .. لأعتقهم في صحته، وقد أخرج عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:

ص: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

"مثل الذي يعتق عند الموت؛ كمثل الذي يهدي إذا شبع" وإسناده حسن.

قال القرطبي: قوله: (وقال له قولًا شديدًا) أي: غلظ له بالقول والذم والوعيد؛ لأنه أخرج كل ماله عن الورثة، ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن المدبر والوصايا إنما تخرج من الثلث، والوصية إذا منع من تنفيذها على وجهها مانع شرعي .. استحالت إلى الثلث؛ كما يقوله مالك. انتهى من "المفهم".

وهذا الحديث نص في صحة اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة للجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق على أبي حنيفة؛ حيث قال: إنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه ولا يقرع، وهذا مخالف لنص الحديث، ولَا اعْتِبارَ لَهُ.

قال السندي: قوله: (فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها وفي آخره همزة - أي: فرقهم أجزاءً ثلاثةً، وهذا مبني على تساوي قيمتهم، وقد استبعد وقوع مثل ذلك من لا يقول به؛ بأنه كيف يكون رجل له ستة عبيد من غير بيت ولا مال ولا طعام ولا قليل ولا كثير، وأيضًا كيف تكون الستة متساوية في القيمة؟ !

قلت: يمكن أن يكون فقيرًا حصل له العبيد في الغنيمة، ومات بعد ذلك عن قريب، وأيضًا يجوز أنه ما بقي بعد الفراغ من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه إلا ذاك، وأما تساوي كثير في القيمة .. فغير عزيز.

وبالجملة: إن الخبر إذا صح .. لا يترك العمل به بمثل تلك الاستبعادات. انتهى منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، وأبو داوود في كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدًا له، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته،

ص: 441

(151)

- 2308 - (2) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،

===

والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم، والبيهقي في "السنن الكبرى".

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:

(151)

- 2308 - (2)(حدثنا جميل) مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه:(ق).

(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).

(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام - ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري ثقة، من الثانية. يروي عنه:(ع).

(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه:(ع).

ص: 442

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا.

===

(عن أبي هربرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(أن رجلين) لم أر من ذكر اسمهما (تدارءا) أي: تنازعا وتخاصما (في بيع) أي: في شيء مبيع ادعى كل منهما أنه اشتراه فهو حقه، وهو في يد ثالث، والحال أنه (ليس لـ) كل (واحد منهما بينة) على أنه اشتراه، وقال من في يده المبيع: لا أدري لأيهما هو.

قال السندي: لعل صورة ذلك: أن كلًّا كان يدعي الشراء من ثالث، وكان الثالث ينكر ذلك؛ أي: شراء كل منهما منه، ويقول: إن المشتري مني غيرهما ولا أدري ذلك الغير (فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما) أي: يقترعا (على) من يستحق (اليمين) فيحلف على أن ذلك المبيع حقه ومشتراه فيأخذه؛ أي: فيحلف من خرجت له قرعة اليمين، فيأخذ ذلك المبيع، سواء (أحبا) الرجلان (ذلك) الاستهام والاقتراع بقلبهما (أم كرها) ذلك الاقتراع بقلبهما.

والحاصل: أنهما يستهمان على اليمين لا محالة، وعلى كل تقدير سواء كان الاستهام محبوبًا لهما أو مكروهًا لهما.

وقال الخطابي: معنى الاستهام هنا: الاقتراع؛ يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له القرعة .. حلف وأخذ ما ادعاه، وروي ما يشبه هذا عن علي رضي الله عنه؛ كما في "العون".

وقال البيهقي: في بيان معنى الحديث: إن القرعة في أيهما تُقدَّم عند إرادة تحليف القاضي لهما؛ وذلك أنه يحلف واحدًا ثم يحلف الآخر، فإن لم يحلف الثاني بعد حلف الأول .. قضى بالعين كلها للحالف أولًا، وإن حلف الثاني ..

ص: 443

(152)

-2309 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ.

===

فقد استويا في اليمين، فتكون العين بينهما؛ كما كانت قبل أن يحلفا. انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة، وتقدم للمؤلف تخريجه في رقم (2290).

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بن حصين بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(152)

-2309 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق، عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان) دائمًا (إذا سافر) أي سفر كان غزوًا أو زيارة .. (أقرع بين) جميع (نسائه) فيخرج بمن خرجت قرعته.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب هبة

ص: 444

(153)

- 2310 - (4) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،

===

المرأة لغير زوجها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، وتقدم للمؤلف تخريجه في كتاب النكاح، رقم (1970).

فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمران بن حصين بحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(153)

- 2310 - (4)(حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه (خ عم).

(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه:(ع).

(أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن صالح) بن صالح بن مسلم بن حي (الهمداني) الكوفي، قال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه:(ع)، والثوري.

(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه:(ع).

ص: 445

عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ

===

(عن عبد خير) بن يزيد (الحضرمي) أبي عمارة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، لم يصح له صحبة. يروي عنه:(عم).

(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، مات سنة ست أو ثمان وستين (68 هـ). يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) زيد بن أرقم: (أتي) وجيء (علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (وهو) أي: والحال أن عليًّا نازل (باليمن) لدعوة الناس إلى الله تعالى ببعث النبي صلى الله عليه وسلم إياه لدعوة الناس إلى التوحيد؛ أي: استفتي (في) حكم (ثلاثة) أنفار من أهل اليمن (وقعوا على امرأة) أي: جامعوها (في طهر واحد) فولدت من جماعهم ولدًا، فاختصموا إلى على في ذلك (فسأل) عليٌّ (اثنين) منهم؛ (فقال) لهما:(أتقران لهذا) الثالثِ (بالولد) وتتركانه له ليأخذه؟

(فقالا) أي: قال هذان المسؤلان لعلي: (لا) نقر له الولد ولا نتركه له (ثم سأل) على (اثنَيْنِ) منهم؛ أي: واحدًا من هذين المسؤولين أولًا والثالثَ الباقي (فقال) علي لهما: (أتقران لهذا) الثالث لكما (بالولد) وتتركانه له؟

(فقالا) أي: قال هذان المسؤولان في المرة الثانية لعلي: (لا) نقر بالولد ولا نتركه لهذا الثالث (فجعل) أي: فصار شأنهم أنه (كلما سأل) على

ص: 446

اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَة، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.

===

(اثنين) منهما بقوله: (أتقران لهذا) الثالث (بالولد) وتتركانه له؟ (قالا) أي: قال النفران المسؤولان: (لا) نقر للثالث بالولد ولا نتركه.

(فـ) لما استمرا على عدم إقرار الولد للثالث .. (أقرع) على (بينهم) أي: بين الأنفار الثلاثة جميعًا، فخرجت القرعة لواحد منهم.

وفي رواية أبي داوود زيادة قبل الإقراع؛ وهي: (فقال) علي لهم: (أنتم شركاء متشاكسون) أي: متنازعون في الولد، فـ (إني مقرع بينكم) في هذا الولد (فمن قرع) بالبناء للمفعول؛ أي: فمن خرجت القرعة باسمه .. (فله الولد وعليه) أي: وعلى من خرجت القرعة باسمه (لصاحبيه ثلثا الدية) أي: ثلثا قيمة الأم؛ فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة؛ لأن الأم أمة، فصارت أم ولد له، ففوت عليهما قيمة ثلثي الأمة.

فلنرجع إلى عبارة ابن ماجه: (وألحق الولد بالذي أصابته القرعة) أي: خرجت له القرعة (وجعل) على (عليه) أي: على الذي أصابته القرعة وألحق الولد به (ثلثي الدية) أي: ثلثي قيمة الأم.

وروى الحميدي هذا الحديث في "مسنده"، فقال في روايته:(فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه).

(فذكر ذلك) الحكم الذي حكم به على بين الأنفار الثلاثة - ولم أر من ذكر اسم الذي أخبر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم (للنبي صلى الله عليه وسلم، فضحك) أي: تبسم النبي صلى الله عليه وسلم (حتى بدت) وظهرت لمن عنده (نواجذه) صلى الله عليه وسلم؛ أي: أضراسه؛ وهي المسماة أضراس العقل؛

ص: 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أي: ضحك ملء فمه، وفي رواية أبي داوود:(فضحك حتى بدت أضراسه أو) للشك (نواجذه) والأضراس: هي الأسنان سوى الثنايا الأربعة.

والنواجذ من الأسنان: هي الضواحك التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر: أنها أقصى الأسنان.

والمراد: الأول؛ لأنه ما كان به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه فورَدَ: (كُلُّ ضحكه التبسمُ)، وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها .. فوَجْهُه أن يُراد مبالغةُ مِثلِه في ضحكه من غير أن يُراد ظهورُ نواجذه؛ كما في "المجمع".

قال المنذري: في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد، وفيه إثبات القرعة في أمر الولد وإحقاق القارع.

وللقرعة مواضع غير هذا؛ في العتق، وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدًا، وبالخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع، ولم يقل بها في بعض.

وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق ابن راهويه، وقال: هو السنة في دعوى الولد، وكان الشافعي يقول به في القديم، وقيل لأحمد في حديث زيد هذا، فقال: حديث القافة أحب إلي.

وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم، وقد قيل فيه: إنه منسوخ. انتهى، انتهى من "العون".

وقال ذلك البعض: إن في إسناده على رواية أبي داوود .. الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله الكندي، ولا يحتج بحديثه. انتهى.

وقال في "النيل": واعلم: أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث

ص: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

العمل بالقرعة؛ لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي، فأيما حصل .. وقع به الإلحاق، فإن حصلا معًا .. فمع الاتفاق ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما؛ لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده. انتهى، انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطلاق، باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد، والنسائي في كتاب الطلاق، باب القافة، وأحمد في "المسند"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" وغيرهم.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.

والله تعالى أعلم

ص: 449