الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(47) - (757) - بَابُ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ
(108)
- 2265 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا:"اتَّخِذِي غَنَمًا؛ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً".
(109)
-2266 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
===
(47)
- (757) - (باب اتخاذ الماشية)
(108)
- 2265 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هاني) بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: لها صحبة وأحاديث، ماتت في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: اتخذي غنمًا) لنفسك وتملكيها؛ (فإن فيها بركة) أي: خيرًا ونماءً من كثرة النسل والدر، وقال السندي: هي مجربة؛ فإنه يكثر نماؤها. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استدل ثانيًا للترجمة بحديث عروة البارقي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(109)
- 2266 - (2)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ:"الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
===
الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة. مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ) يروي عنه:(ع).
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه (ع).
(عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه:(ع).
(عن عروة) بن الجعد (البارقي) -بالموحدة والقاف- نسبة إلى ذي بارق بن مالك؛ بطن من همدان، وقيل: اسم جبل نزله الأزديون، الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه:(ع) حالة كون عروة (يرفعه) أي: يرفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يوقفه على نفسه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عروة: (الإبل عز لأهلها) لما فيها من الارتفاع، وكثرة اللبن، وحملها بالأحمال الثقيلة عند التنقل في الرحلة وفي السفر، وشدة صبرها على العطش، وقد جاء تفسير الخير بالأجر والغنيمة عند الجهاد بها (والغنم بركة) أي: ذات بركة وخير بكثرة تناسلها ودرها، وبذكرهما انفرد ابن ماجه (والخير) أي: الأجر والمغنم؛ كما وقع تفسير الخير بهما في حديث جرير وغيره (معقود) أي: مربوط (في نواصي الخيل إلى يوم القيامة) أي: الخير
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ملازم لها أشد الملازمة حتى كأنه مربوط بها، والمراد بالخيل: جنسها؛ يعني بها: ما يتخذ للجهاد بأن يقاتل عليها أو ربطه لأجل ذلك.
والنواصي جمع ناصية؛ وهي مقدم الرأس أو شعر الرأس المسترسل على الجبهة، قيل: كنى بها عن ذوات الخيل؛ لأنها أول ما يبدو منها إذا أقبلت؛ كما تقول: فلان مبارك الناصية، وأنت تريد مبارك الذات.
وفي هذا الحديث وأمثاله استحباب رباط الخيل واقتناؤها للغزو وقتال أعداء الله، وأن فضلها وخيرها باق إلى يوم القيامة.
وفي قوله: (إلى يوم القيامة) إشارة إلى أن الجهاد ماض مستمر إلى يوم القيامة، وأن الخيل لا يستغنى عنها في الجهاد إلى يوم القيامة؛ كما هو مشاهد في عصرنا حيث يحتاج إليها في الجبال والفلوات، على رغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة.
وقيل: معناه: إلى قرب يوم القيامة، فلا ينافي استغناء الناس عنها في هذا العصر الحديث بالدبابات والطائرات.
وقيل: إن هذه السلاح لا تنفع في آخر الزمان عند خروج المهدي المنتظر؛ لأنه يأخذ سيف النبي صلى الله عليه وسلم ويجاهد بها، وكذا عساكره تجاهد بالسيوف، وهذه السلاح العصرية ينقطع استعمالها عند ذلك؛ لأن النصر يمشي قدامه مسيرة شهر، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بالنسبة إلى الخيل: البخاري في كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، والترمذي في كتاب الجهاد، والنسائي في كتابِ الخيلِ.
وانفرد به ابن ماجه بالنسبة إلى الإبل والغنم، فدرجة الحديث: صحيح؛
(110)
- 2267 - (3) حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ،
===
لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به بالنسبة إلى الخيل والإبل، والاستشهاد به بالنسبة إلى الغنم.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما، فقال:
(110)
- 2267 - (3)(حدثنا عصمة بن الفضل) النميري -بضم النون مصغرًا- أبو الفضل (النيسابوري) نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه:(س ق).
(ومحمد بن فراس) بكسر أوله وتخفيف الراء (أبو هريرة الصيرفي) البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(ت ق).
كلاهما (قالا: حدثنا حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة نابت -بنون وموحدة ثم مثناة- العتكي البصري أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(حدثنا زربي) -بفتح أوله وسكون الراء بعدها موحدة ثم تحتانية مشددة- ابن عبد الله الأزدي مولاهم أبو يحيى البصري (إمام مسجد هشام بن حسان) ضعيف، من الخامسة. يروي عنه:(ت ق).
(حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ".
(111)
- 2268 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّن،
===
(عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زربي بن عبد الله، وهو متفق على ضعفه، يروي عن أنس ما لا أصل له، فلا يجوز الاحتجاج بحديثه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشاة من دواب الجنة").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (15)(243)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(111)
- 2268 - (4)(حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه:(ت س ق).
(حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني، المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين، من التاسعة مات سنة اثنتين ومئتين (202 هـ). يروي عنه:(د س ق).
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَم، وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاج، وَقَالَ:"عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللهُ بِهَلَاكِ الْقُرَى".
(حدثنا علي بن عروة) القرشي الدمشقي، متروك، من الثامنة. يروي عنه:(ق).
(عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن عروة، وهو متروك، وفيه عثمان بن عبد الرحمن، وهو مجهول.
(قال) أبو هريرة: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء باتخاذ الغنم) مكسبًا وسببًا لأرزاقهم (وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج) مكسبًا وبابًا لرزقهم (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: (عند اتخاذ الأغنياء الدجاج) مكسبًا لرزقهم (يأذن الله) تعالى ويريد (بهلاك القرى) والبلاد وأهلها، وخراب ما على الأرض؛ حيث ضيقوا على الفقراء مكاسب الرزق ومسالكه، وقطعوا عليهم الانتفاع بالدجاج؛ فإن الأغنياء إذا اتخذوها مكاسب .. تقل حاجتهم إلى شرائها من الفقراء، فينقطع انتفاع الفقراء بالدجاج؛ لأن الفقراء لا يجدون من يشتريها منهم.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": في إسناده علي بن عروة، وقد تركوه، فإسناده ضعيف، وقال ابن حبان: لأنه يضع الحديث، وعثمان بن عبد الرحمن مجهول، والمتن ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالحديث ضعيف السند، موضوع المتن (16)(244)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأولان للاستدلال، والأخيران للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم