الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(34) - (744) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
(74)
- 2231 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
===
(34)
- (744) - (باب الحيوان بالحيوان نسيئة)
(74)
- 2231 - (1)(حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن؛ اسمه يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل يرسل ويدلس كثيرًا، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع)، وفي سماعه من سمرة خلاف.
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، حليف الأنصار، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (58 هـ). يروي عنه:(ع).
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصح؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) -بوزن كريمة منصوب على التمييز- أي: مؤجلًا في الطرفين أو في أحدهما، وبه قال أبو حنيفة؛ ترجيحًا للمحرم على ما سيأتي من المبيح، ومن لا يقول به .. يحمل النسيئة على الطرفين، كذا في "فتح الودود".
قال الخطابي: وجهه عندي: أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة في الطرفين؛ لأنه يكون من باب بيع الكالئ بالكالئ، وهو لا يصح بالإجماع؛ لأنه من بيع المعدوم بالمعدوم.
قوله: "نسيئة" -بفتح النون وكسر السين وفتح الهمزة- قال في "القاموس": نسأ به البيع وأنسأته؛ بعته بنسيئة -بالضم- وبِنَسِئَةٍ كأَخِرَةٍ.
وقال في "مجمع البحار": فيه ثلاث لغات: نسيئة بوزن كريمة، وبالإدغام، وبحذف الهمزة وكسر النون. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من أصحاب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال الشافعي: وأما قوله: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) .. فهو غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الخطابي: الحسن عن سمرة مختلف في اتصاله عند أهل الحديث، وحكى عن يحيى بن معين أنه قال: الحسن عن سمرة صحيفةً، وقال محمد بن إسماعيل -يعني: البخاري-: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس .. رواه الثقات عن ابن عباس موقوفًا، أو عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، قال: وحديث زياد بن جبير عن ابن عمر إنما هو زياد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، وطرق هذا الحديث واهية ليست بالقوية. انتهى كلامه، انتهى من "العون".
قلت: وأحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال، لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة؛ سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خالٍ من المقال؛ وهو حديث عبد الله بن عمرو، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة؛ فإن ذلك مرجح آخر.
وأيضًا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة، وهذا أيضًا مرجح ثالث، كذا في "النيل".
فحديث النهي مرجح على حديث الإباحة؛ وهو حديث عبد الله بن عمرو بثلاث مرجحات.
فحديث سمرة حديث حسن صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(75)
- 2232 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو خَالِدٍ،
===
وأما حديث عبد الله بن عمرو الذي يدل على الإباحة .. فإنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشًا على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت: يا رسول الله؛ الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال لي:"ابتع علينا إبلًا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى تُنفِّذَ هذا البعثَ" قال: وكنت ابتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة حتى نَفَّذْتُ ذلك البعثَ، فلما جاءت إبل الصدقة .. أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد وأبو داوود.
قال الشوكاني في "النيل": في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه مقال معروف. انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث سمرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(75)
-2232 - (2)(حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الكوفي أبو سعيد الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق النَّخَعِيُّ الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
(وأبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من
عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ"، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً.
===
الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه:(ع).
كلاهما (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن أبي الزبير) المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا بأس) أي: لا منع (بـ) بيع (الحيوان) أي: لا مانع من بيع الحيوان بالحيوان حالة كون الذي يباع (واحدًا) يباع (باثنين) فأكثر؛ كبعير بقلوصين إذا كان البيع (يدًا بيد) أي: إذا كان العوضان متقابضين؛ أي: مقبوضين في مجلس العقد لا مؤجلين جميعًا أو مؤجلًا أحدهما (وكرهه) أي: وكره صلى الله عليه وسلم بيع الحيوان بالحيوان إذا كان بيعهما (نسيئة) أي: مؤجلين جميعًا، أو مؤجلًا أحدهما؛ أي: إذا لم يكن بيعهما يدًا بيد، وهذا محل الاستشهاد لحديث سمرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه لا بأس بعبد بعبدين يدًا بيد، واختلفوا فيه إذا كان نسيئًا؛ وفي الحديث دليل على جواز
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له سندًا صحيحًا روى به الترمذي، وإن كان سند ابن ماجه ضعيفًا؛ لما قد علمت، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم