الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(11) - (1158) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ
(25)
- 3170 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْخَذْفِ
===
(11)
- (1158) - (باب النهي عن الخذف)
(25)
- 3170 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه:(ع).
(أن قريبًا لعبد الله بن مغفل) بن عبيد بن نهم المزني أبي عبد الرحمن البصري رضي الله تعالى عنه، ولم أر من ذكر اسم ذلك القريب (خذف) أي: رمى إلى الناس رمي خذف لاعبًا (فنهاه) أي: فنهى عبد الله بن مغفل ذلك القريب عن الخذف (وقال) عبد الله لذلك القريب: (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف) وجملة القول مفسرة لجملة النهي.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: وقال عبد الله للقريب: أيها الرجل؛ لا ترم رمية الخذف؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الناس عن الخذف؛ والخذف: هو رمي الإنسان بحصاة
وَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ"، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْتَ! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.
===
أو نواة أو نحوهما بجعلها بين إصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة، أو على ظهر الوسطى وباطن الإبهام.
والظاهر: أنه كان لعبًا يلعب به أهل العرب (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم في تعليل نهيه وبيان حكمته، وجملة القول أيضًا تفسير للنهي المذكور قبله:(إنها) أي: إن رمية الخذف (لا تصيد) ولا تحبس (صيدًا) ولا توقفه ولا تقتله؛ لأن الصيد إنما يصاد بقوة الرامي لا بحد الحصى، فكل ما قتل به حرام باتفاق إلا من شذ (ولا تنكأ عدوًا) أي: لا تدفع عنك عدوًا ولا تؤذيه (ولكنها) أي: ولكن رمية الخذف (تكسر السن) إذا وافقتها وأصابتها (وتفقأ العين) أي: تشدخها وتقلعها.
(قال) سعيد بن جبير: (فعاد) أي: رجع ذلك القريب إلى الخذف بعدما نهى عبد الله بن مغفل (فقال) له عبد الله: (أحدثك) أي: أخبرك أيها القريب الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى) وزجر (عنه) أي: عن الخذف (ثم) بعدما حدثتك النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (عدت) ورجعت إلى الخذف! (لا أكلمك) كلمةً واحدةً ولا أكثر (أبدًا) أي: فيما بقي من أزمان حياتي؛ والأبد: ظرف يستغرق لما يستقبل من الزمان، وهذا صدر منه على وجه الزجر، لعدم انزجاره بالنهي؛ لأنه لا يحل هجران المسلم فوق ثلاثة أيام؛ كما ورد في الحديث الصحيح، والله أعلم.
قال النووي: فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم، وأنه
(26)
- 3171 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ
===
يجوز هجرانه دائمًا، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظوظ النفس وحقوقها ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم .. فهجرانهم يجوز دائمًا، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له. انتهى.
والمعنى في النهي عن الخذف؛ لما فيه من التعريض للحيوان بالتلف من غير مأكلة، وهو منهي عنه، ولو أَدْركَ ذكاةَ ما رمَى بالخذفِ فذكَّاه .. يحل أكلُه؛ ومن ثم اختلف العلماء في جوازه: فصرح المحلي في "الذخائر" بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السلام، وجزم النووي بحله؛ لأنه طريق إلى الاصطياد.
والتحقيق: التفصيل؛ فإن كان الأغلب من حال الرامي ما ذكر في الحديث .. امتنع، وإلا .. جاز. انتهى من "الإرشاد على البخاري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف، وأحمد في "المسند".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن مغفل بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(26)
- 3171 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد) ويقال: عبيد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه:(م س ق).
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ
===
(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن عقبة بن صهبان) - بضم الصاد وسكون الهاء بعدها موحدة - الأزدي البصري. روى عن: عبد الله بن المغفل في الصيد والذبائح، وعائشة، ويروي عنه:(خ م د ق)، وقتادة، وعلي بن زيد بن جدعان، وثقه أبو داوود، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين في ولاية الحجاج على العراق.
(عن عبد الله بن مغفل) بن عبد نهم المزني البصري رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات، وغرضه: بيان متابعة عقبة بن صهبان لسعيد بن جبير في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن مغفل، ولكن المقصود منه: الاستشهاد.
(قال) عبد الله بن مغفل: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن) رمية
الْخَذْفِ وَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا تَنْكِي الْعَدُوَّ، وَلكِنَّهَا تَفْقَأُ الْعَيْنَ وَتَكْسِرُ السِّنَّ".
===
(الخذف) وهو رمي الحصاة بالسبابتين (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم في بيان حكمة النهي عنه: (إنها) أي: إن رمية الخذف (لا تقتل الصيد) إذا أصابته (ولا تنكي العدو) من باب رمى؛ أي: لا تنكل بالعدو ولا تدفعه (ولكنها تفقأ العين وتكسر السن).
قوله: "ولا تنكي" من نكى ينكي؛ من باب رمى؛ من النكاية؛ وهو المبالغة في الأذى؛ أي: لا تؤذي العدو ولا تدفعه، ومنه قول بعضهم:
ضعيف النكاية أعداءه
…
يخال الفرار يراخي الأجل
قوله: (ولكنها) أي: ولكن الخذفة (تفقأ العين) أي: تشدخها إن أصابتها (وتكسر السن) أي: إن أصابتها، وكرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.
قال السندي في "النهاية": الخذف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذوفةً من خشب، ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة.
قوله: (ولا تنكأ عدوًا) في "المصباح": نكأت القرحة أنكؤها؛ إذا قشرتها، ونكأت في العدو نكأً؛ لغة في نكيت فيه أنكي؛ من باب رمى، والاسم النكاية؛ إذا قتلت أو أثخنت.
قوله "وتفقأ العين" أي: تشق العين وتزيلها.
قوله أيضًا: (ولا تنكأ) بهمزة في آخره؛ من باب منع، أو بياء في آخره (تنكي) من باب ضرب؛ ونكاية العدو: إكثار الجرح فيهم. انتهى من "السندي".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في هذه الرواية: البخاري في كتاب التفسير، باب {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} (1) وفي كتاب الأدب، باب النهي عن الخذف، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الخذف.
فدرجة هذه الرواية: أنها في أعلى درجات الصحة؛ لأنها من المتفق عليها، والمقصود منها: الاستشهاد بها.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد؛ لأن كلًّا من الحديثين مستقل بالنظر إلى من شارك المؤلف في كل منهما؛ لأن الأول شاركه فيه مسلم فقط، وفي الثاني شاركه فيه الشيخان وأبو داوود؛ كما بيناه آنفًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(1) سورة الفتح: (18).