الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بأن ما وجد في القرآن .. فلا بد من صرف الحديث عن ظاهره، بأن المراد بما أحله الله في كتابه، وما حرم أعم مما حلله وحرمه تفصيلًا وتعيينًا في ذلك بقوله تعالى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (1) وأمثاله، وعلى هذا؛ فهذه الأشياء المذكورة في الحديث مندرجة فيما أحل، لا فيما سكت عنه.
أما السمن .. فقد ورد في "الصحيحين" وغيرهما، وأما الجبن .. ففي "أبي داوود" عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بتبوك بجبنة، فدعا بسكين، فسمى وقطع
…
) الحديث.
وأما الفرا .. فإن كان جمع فرا بمعنى حمار الوحش .. فقد وردت في "الصحيحين" وغيرهما، وإن كان جمع فروة .. فقد علم طهارة الجلد إذا دبغ، سواء كان جلد مذكاة أو ميتة، فليس المراد في الحديث حينئذ: بيان أن هذه الأشياء مندرجة في المسكوت عنه فتكون حلالًا، بل بيانُ ضابطٍ في معرفة الحلال والحرام على العموم والإطلاق بحديث يعرف منها حال هذه الأشياء وغيرها، فالحديث موافق لحديث:"إن الله أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمةً منه، فلا تسألوا عنها".
وبالجملة: فالحديث يقتضي أن الأصل في الأشياء الحل. انتهى من "سندي".
تنبيه
اعلم: أن بعض أهل العلم قد استدل على إباحة أكل التنباك وشرب دخانه
(1) سورة النساء: (59).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (1)، وبالأحاديث التي تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة.
قال الشوكاني في "إرشاد السائل إلى أدلة المسائل" - بعدما أثبت أن كُلَّ ما في الأرض حلال إلا بدليل - ما لفظه: إذا تقرر هذا .. علمت أن هذه الشجرة التي سماها بعض الناس التنباك، وبعضهم التوتون .. لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها، وليست من جنس المسكرات، ولا من السموم، ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا؛ فمن زعم أنها حرام .. فعليه الدليل، ولا يفيد مجرد القال والقيل. انتهى.
قلت: لا شك في أن الأصل في الأشياء الإباحة، لكن بشرط عدم الإضرار، وأما إذا ما كانت مضرة في الآجل أو العاجل .. فكَلَّا ثُمَّ كَلَّا، وقد أشار إلى ذلك الشوكاني رحمه الله تعالى بقوله:(ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا)، وأكل التنباك وشرب دخانه مضر بلا مرية، وإضراره عاجلًا ظاهر غير خفي، وإن كان لأحد فيه شك .. فليأكل منه وزن ربع درهم أو سدسه، ثم لينظر كيف يدور رأسه، وتختل حواسه، وتتقلب نفسه؛ بحيث لا يقدر أن يفعل شيئًا من أمور الدنيا أو الدين، بل لا يستطيع أن يقوم أو يمشي، وما هذا شأنه .. فهو مضر بلا شك.
فقول الشوكاني: (ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا) .. ليس بصحيح، وإذا عرفت هذا .. فقد ظهر لك أن إضراره عاجلًا هو الدليل على عدم إباحة أكله وشرب دخانه، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي".
(1) سورة البقرة: (29).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء، وقال: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والحاكم في "المستدرك".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
ولله سبحانه وتعالى أعلم