الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(33) - (1180) - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ
(77)
- 3222 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.
===
(33)
- (1180) - (باب اللقمة إذا سقطت)
(77)
- 3222 - (1)(حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(م ق).
(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - البصري أبو معاوية، يقال له: ريحان البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن معقل بن يسار) المزني الصحابي المشهور ممن بايع تحت الشجرة، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،
قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى .. إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً فَأَكَلَهَا، فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ فَقِيلَ: أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ
===
ولكنه منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من معقل بن يسار، ولكن له شاهد من سند مرفوع صحيح، من حديث جابر وأنس، فهذا السند صحيح بغيره.
(قال) الحسن: (بينما هو) أي: معقل (يتغدى) أي: يأكل الغداء؛ أي: بينما أوقات أكل معقل بن يسار الغداء وهو ما يؤكل وسط النهار .. (إذ سقطت) على الأرض (منه) أي: من يد معقل (لقمة) أي: فاجأه سقوط لقمة من يده على الأرض (فتناولها) أي: أخذ معقل تلك اللقمة الساقطة من الأرض (فأماط) أي: أزال معقل (ما كان فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) أي: من قذر ووسخ (فأكلها فتغامز) أي: فأشار (به) أي: إلى معقل (الدهاقين) أي: الفلاحون الزراعون الحاضرون بأعينهم إلى معقل بن يسار إشارة تحقير وتنقيص له، والدهاقين جمع تكسير لدهقان، فيعرب بالحركات الظاهرة في آخره في الأحوال كلها.
والدهقان - بكسر الدال وسكون الهاء - معرب يطلق على رئيس أهل القرى، وعلى التاجر، وعلى من له مال وعقار، وداله مكسورة، وفي بعض اللغات تضم داله، والجمع دهاقين. انتهى من "المصباح".
(فقيل) أي: فقال بعض الحاضرين عند معقل لبعض؛ أي: قال بعضهم لبعض: (أصلح الله) تعالى حال هذا (الأمير) فإنه يأخذ اللقمة الساقطة على الأرض مع وسخها، فأكلها مع القذر، وهو أميرنا، فلا يليق به هذا الحال، ثم قال بعض الحاضرين عنده لمعقلٍ:(إن هؤلاء الدهاقين) أي: الأكارين والزراعين أهل البدو (يتغامزون) أي: يشير بعضهم إلى بعض بأعينهم إشارة
مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِهَذِهِ الْأَعَاجِمِ؛ إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ أَحَدَنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ .. أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً وَيَأْكُلَهَا وَلَا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ.
===
تحقير وإهانة (من) أجل (أخذك اللقمة) من الأرض وأكلها (و) الحال أنه (بين يديك) وقدامك (هذا الطعام) الكثير.
فـ (قال) لهم معقل: والله؛ (إني لم أكن لأدع) وأترك العمل بـ (ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث الشريف (لـ) أجل مخافة (هذه) الإهانة والإشارة الواقعة من هؤلاء (الأعاجم) والجهلاء للسنة؛ (إنا) معاشر الصحابة (كنا نأمر أحدنا إذا سقطت لقمته) على الأرض (أن يأخذها) أي: أن يأخذ تلك اللقمة من الأرض (فيميط) - بضم الياء - من الإماطة بمعنى: الإزالة؛ أي: فيزيل عنها (ما كان) ووجد (فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) ووسخ (ويأكلها ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة (للشيطان).
فهذا الحديث وإن كان سنده منقطعًا ومتنه موقوفًا .. فله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من الحديث الموصول المرفوع، من حديث جابر وأنس، ولفظه في "صحيح مسلم" من حديث جابر: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقعت لقمة أحدكم .. فليأخذها) أي: فليأخذ تلك اللقمة الساقطة ندبًا (فليمط) أي: فليزل عنها؛ أمر من الإماطة؛ بمعنى: الإزالة (ما كان) وأصاب (بها) أي: بتلك اللقمة (من الأذى) والوسخ والقذر غير نجس.
والمراد بالأذى هنا: المستقذر من غبار وتراب وقذىً ونحو ذلك. انتهى "نووي". والظاهر: أن المراد بالأذى مثل التراب ونحوه مما هو طاهر يمكن إزالته.
(78)
- 3223 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ،
===
أما إذا اختلطت اللقمة بما هو نجس ولا يمكن إزالته عنها، أو كان مضرًا .. فالظاهر أن الحكم لا يتعلق به، وحينئذٍ يأخذه ويطعمه الحيوان؛ كالهرة والشاة مثلًا، والله أعلم.
(وليأكلها ولا يدعها) أي: لا يتركها (للشيطان) إنما صار تركها للشيطان؛ لأن فيه إضاعة نعمة الله تعالى واستحقارها، أو لأن المانع عن تناول تلك اللقمة هو الكبر غالبًا، وكلاهما منهيان عنه. انتهى من "المبارق".
وفي "السنوسي": معناه: لا يترك أكلها كبرًا واستهانةً للقمة؛ فإن الذي يحمله على الكبر وترفيع نفسه الشيطان، ويحتمل أن يكون في تركها غذاء للشيطان، والأول أوجه، قال الأبي: فاللام على الأول للتعليل، وعلى الثاني للملك. انتهى.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر وأنس المرفوع الموصول أخرجه مسلم وابن ماجه بعد هذا الحديث، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح المتن بغيره وإن كان موقوفًا، ضعيف السند؛ لانقطاعه؛ كما ذكرناه آنفًا.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث معقل بن يسار بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(78)
- 3223 - (2)(حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه:(ت س ق).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا".
===
(حدثا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة عارف قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكافي نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه:(ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت اللقمة) وسقطت على الأرض (من يد أحدكم .. فـ) ليأخذها و (ليمسح ما عليها من الأذى) والوسخ (وليأكلها) وفي "مسلم" زيادة: (ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة الساقطة (للشيطان) هذا أمر على جهة الاحترام لتلك اللقمة؛ فإنها من الله تعالى لم تصل إلى الإنسان حتى سخر الله فيها أهل السماوات والأرض.
قوله: "ولا يدعها للشيطان" يعني: أنه إذا تركها ولم يرفعها .. فقد مكن الشيطان منها؛ إذ قد تكبر عن أخذها، ونسي حق الله تعالى فيها، وأطاع الشيطان في ذلك، وصارت تلك اللقمة مناسبةً للشيطان؛ إذ قد تكبر عليها وهو متكبر أيضًا، فصارت طعامه، وهذا كله ذم لحال التارك، وتنبيه على تحصيل غرض الشيطان من ذلك. انتهى من "المفهم".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في اللقمة تسقط، والنسائي في كتاب الوليمة، باب إذا سقطت اللقمة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم