المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(29) - (1176) - باب لعق الأصابع - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الصَّيْد

- ‌(1) - (1148) - بَابُ قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ

- ‌(2) - (1149) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ

- ‌(3) - (1150) - بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ

- ‌فائدة مذيلة

- ‌(4) - (1151) - بَابُ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ

- ‌(5) - (1152) - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ

- ‌(6) - (1153) - بَابُ الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً

- ‌(7) - (1154) - بَابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ

- ‌(8) - (1155) - بَابُ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ

- ‌(9) - (1156) - بَابُ صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ

- ‌(10) - (1157) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ

- ‌(11) - (1158) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ

- ‌(12) - (1159) - بَابُ قَتْلِ الْوَزَغِ

- ‌(13) - (1160) - بَابُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌(14) - (1161) - بَابُ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ

- ‌(15) - (1162) - بَابُ الضَّبُعِ

- ‌(16) - (1163) - بَابُ الضَّبِّ

- ‌(17) - (1164) - بَابُ الْأَرْنَبِ

- ‌(18) - (1165) - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ

- ‌(19) - (1166) - بَابُ الْغُرَابِ

- ‌(20) - (1167) - بَابُ الْهِرَّةِ

- ‌كتاب الأَطعِمة

- ‌(21) - (1168) - بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ

- ‌(22) - (1169) - بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ

- ‌(23) - (1170) - بَابٌ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ

- ‌فائدة

- ‌تتمة

- ‌(24) - (1171) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ

- ‌(25) - (1172) - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ

- ‌(26) - (1173) - بَابُ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا

- ‌(27) - (1174) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ

- ‌(28) - (1175) - بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ

- ‌(29) - (1176) - بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ

- ‌(30) - (1177) - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ

- ‌(31) - (1178) - بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ

- ‌(32) - (1179) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ

- ‌(33) - (1180) - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ

- ‌(34) - (1181) - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطعَامِ

- ‌(35) - (1182) - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطعَامِ

- ‌(36) - (1183) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ

- ‌(37) - (1184) - بَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ

- ‌(38) - (1185) - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ

- ‌(39) - (1186) - بَابٌ: إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ

- ‌(40) - (1187) - بَابُ الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ

- ‌(41) - (1188) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ

- ‌(42) - (1189) - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ

- ‌(43) - (1190) - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ

- ‌(44) - (1191) - بَابُ الْأَكلِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(45) - (1192) - بَابُ الْأَكْلِ قَائِمًا

- ‌فائدة

- ‌(46) - (1193) - بَابُ الدُّبَّاءِ

- ‌(47) - (1194) - بَابُ اللَّحْمِ

- ‌(48) - (1195) - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ

- ‌(49) - (1196) - بَابُ الشِّوَاءِ

- ‌(50) - (1197) - بَابُ الْقَدِيدِ

- ‌(51) - (1198) - بَابُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ

- ‌(52) - (1199) - بَابُ الْمِلْحِ

- ‌(53) - (1200) - بَابُ الائْتِدَامِ بِالْخَلِّ

- ‌(54) - (1201) - بَابُ الزَّيْتِ

- ‌(55) - (1202) - بَابُ اللَّبَنِ

- ‌(56) - (1203) - بَابُ الْحَلْوَاءِ

- ‌(57) - (1204) - بَابُ الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ

- ‌(58) - (1205) - بَابُ التَّمْرِ

- ‌(59) - (1206) - بَابُ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ

- ‌(60) - (1207) - بَابُ أَكلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ

- ‌(61) - (1208) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ

- ‌(62) - (1209) - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ

- ‌(63) - (1210) - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ

- ‌(64) - (1211) - بَابُ الْحُوَّارَى

- ‌(65) - (1212) - بَابُ الرُّقَاقِ

- ‌(66) - (1213) - بَابُ الْفَالُوذَجِ

- ‌(67) - (1214) - بَابُ الْخُبْزِ المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ

- ‌فائدة

- ‌(68) - (1215) - بَابُ خُبْزِ الْبُرِّ

- ‌(69) - (1216) - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ

- ‌(70) - (1217) - بَابُ الاقْتِصَادِ فِي الْأَكلِ وَكَرَاهَةُ الشِّبَعِ

- ‌(71) - (1218) - بَابٌ: مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ

- ‌(72) - (1219) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ

- ‌(73) - (1220) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُوعِ

- ‌(74) - (1221) - بَابُ تَرْكِ الْعَشَاءِ

- ‌(75) - (1222) - بَابُ الضِّيَافَةِ

- ‌(76) - (1223) - بَابٌ: إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا .. رَجَعَ

- ‌(77) - (1224) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ

- ‌(78) - (1225) - بَابٌ: مَنْ طَبَخَ .. فَلْيُكْثِرْ مَاءَهُ

- ‌(79) - (1226) - بَابُ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ

- ‌(80) - (1227) - بَابُ أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ

- ‌تنبيه

- ‌(81) - (1228) - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ

- ‌(82) - (1229) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا

الفصل: ‌(29) - (1176) - باب لعق الأصابع

(29) - (1176) - بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ

(69)

- 3214 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

===

(29)

- (1176) - (باب لعق الأصابع)

يقال: لعق الشيء من يده؛ من باب فهم؛ إذا لحسه بلسانه وشفتيه، والملعقة - بالكسر - واحدةُ المَلَاعق، واللُّعقَة - بالضم -: اسم لما تأخذه الملعقة، واللعقة - بالفتح -: المرة الواحدة، واللعوق: اسم ما يلعق. انتهى "م خ".

قال الخطابي: عاب قوم أفسد عقلهم الترفه، فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح؛ كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرًا .. لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرًا، وليس في ذلك أكبر من مص إصبعه في فيه، فيدلك أسنانه وباطن فمه، ثم لم يقل أحد: إن ذلك قذارة أو سوء أدب. انتهى منه.

* * *

(69)

- 3214 - (1)(حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، صدوق صنف "المسند"، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).

(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

ص: 210

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا .. فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا".

===

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم طعامًا) أي: مطعومًا .. (فلا يمسح يده) أي: فلا يمسح الطعام عن يده بنحو خرقة أو منديل (حتى يلعقها) - بفتح الياء والعين - ثلاثيًّا؛ من باب فرح؛ من اللعق؛ أي: حتى يلعق أصابعه بنفسه (أو) حتى (يلعقها) - بضم الياء وكسر العين - رباعيًّا؛ من الإلعاق؛ أي: أو حتى يلعق أصابعه غيره مما لا يتقذر به؛ كخادم وزوجة.

قوله: "حتى يلعقها" - بفتح الياء - ثلاثي؛ من اللعق، قال في "المبارق": اللعق: اللحس؛ أي: المص بالشفتين.

قوله: "أو يلعقها" - بضم الياء وكسر العين - من الإلعاق رباعي، و (أو) هنا للتنويع؛ والمعنى: فلا يمسح يده بشيء حتى يلعقها بنفسه، أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر به؛ كزوجته أو أمته أو ولده أو خادمه أو تلميذه أو حيوان من الحيوانات الأليفة؛ كالشاة، وهذا إذا فرغ من أكل الطعام، وأما قبل الفراغ .. فلا يلعقها ولا يمسحها بشيء، وبهذا - أي: بكون (أو) للتنويع - جزم النووي.

ويحتمل: أن تكون (أو) للشك من الراوي؛ وعليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال إحدى الكلمتين، والمراد من الإلعاق على هذا التقدير: أن يلعق الرجل أصابعه بفمه، فيكون بمعنى اللعق بنفسه، لا أن يلعقها غيره، ولعق وألعق على هذا بمعنىً واحد، والاحتمال الأول أوضح وأولى، ذكره الحافظ في "الفتح" نقلًا عن البيهقي.

والمسح بالمنديل أو نحوه قبل اللعق هو عادة الجبابرة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم باللعق بنفسه؛ كسرًا للنفس. انتهى من "المبارق".

ص: 211

قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ

===

والحديث دل على استحباب مسح اليد بعد الطعام.

قال القاضي عياض: محله فيما لا يحتاج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه إلا الغسل؛ لما جاء في الحديث من الترغيب في غسلها والحذر من تركه؛ كحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي مرفوعًا: "من نام وفي يده غمر فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه" أخرجه الترمذي برقم (1859) بلفظ: "من بات"، وقال: حسن غريب.

وقد ذهب قوم إلى استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده؛ لما رواه الترمذي من حديث سلمان أنه صلى الله عليه وسلم قال: (بركة الطعام: الوضوء قبله وبعده) أخرجه برقم (1846)، وروى الطبراني في "الأوسط" أنه قال:(الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم)، ولكن فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك، فهذان الحديثان ضعيفان.

وحديث الباب يدل على استحباب لعق الأصابع، إذا تعلق بها شيء من الطعام؛ كما قدمناه، لكنه في آخر الطعام؛ كما نص عليه لا في أثنائه؛ لأنه يمس بأصابعه بزاقه في فيه إذا لعق أصابعه، ثم يعيدها فيه، فيصير كأنه يبصق في الطعام، وذلك مستقذر مستقبح. انتهى من "المفهم".

قال المؤلف بالسند السابق: وهو من كلام أبي الحسن القطان (قال سفيان) بن عيينة: (سمعت) أنا (عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل - بفتح المهملة وسكون النون آخره لام - متروك، من السابعة. يروي عنه:(ق) أي: سمعت عمر بن قيس حالة كونه (يسأل عمرو بن دينار) الجمحي المكي، من الرابعة، فقال له في سؤاله: يا عَمرو بن دينار (أرأيت) أي: أخبرني (حديث عطاء) بن

ص: 212

"لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا" عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةٍ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ.

===

أبي رباح الذي هو (لا يمسح أحدكم يده) بخرقة أو بنحوها (حتى يلعقها أو يلعقها عمن) روى (هو؟ ) أي: عطاء ذلك الحديث.

(قال) عمرو بن دينار لعمر بن قيس: روى عطاء ذلك الحديث (عن ابن عباس، قال) عمر بن قيس: (فإنه) أي: فإن عطاءً (حدثناه) أي: حدثنا هذا الحديث (عن جابر) بن عبد الله.

ثم (قال) عمرو بن دينار: (حفظناه) أي: حفظنا الحديث المذكور (من عطاء عن ابن عباس قبل أن يقدم جابر علينا) مكة من المدينة (وإنما لقي) ورأى (عطاء جابرًا في سنة جاور) وسكن جابر (فيها) أي: في تلك السنة (بمكة) قال عمرو بن دينار: ونحن حفظنا هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس قبل قدوم جابر بمكة بمدة طويلة.

فهذا الحديث مروي عن عطاء عن ابن عباس، وليس هو عن عطاء عن جابر؛ كما زعم عمر بن قيس، فليتأمل؛ فإن المحل محل دقة.

وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عباس هذا: البخاري في كتاب الأطعمة، باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل، ومسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأبو داوود في كتاب الأطعمة.

وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

وأما حديث جابر على رواية عمر بن قيس .. فقد انفرد به ابن ماجه، فهو

ص: 213

(70)

- 3215 - (2) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ

===

ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن عمر بن قيس متروك؛ كما مر آنفًا.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(70)

- 3215 - (2)(حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(ت س ق).

(أنبأنا أبو داوود) عمر بن سعد بن عبيد (الحفري) - بفتحتين - نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمسح) بالجزم على النهي (أحدكم يده) عن أثر الطعام حتى يلعقها ويمصها بشفتيه ولسانه.

ص: 214

حَتَّى يَلْعَقَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ".

===

ولفظ مسلم: (لا يمسح أحدكم يده) بعد الأكل بالمنديل؛ وهو ما يتمسح به من أثر الطعام ومن المخاط ومن البزاق؛ كما هو معروف، قال ابن فارس في "المجمل": لعله مأخوذ من الندل؛ وهو النقل، قال أهل اللغة: يقال: تندلت بالمنديل؛ أي: تمسحت ونقلت الوسخ به، قال الجوهري: ويقال: تمندلت، قال: وأنكر الكسائي تمندلت. انتهى "نووي".

(حتى يلعقها) أي: حتى يمص أصابعها بفمه أو يلعقها؛ كما مر (فإنه) أي: فإن الآكل (لا يدري) ولا يعلم (في أي) أجزاء (طعامه البركة) أي: هل في الذي أكل، أو فيما بقي على أصابعه، فليحفظ تلك البركة في محتملاتها.

وفي رواية مسلم: (في أيتهن البركة) وفي هذه الرواية ترغيب إلى لعق كل الأصابع، فإن فعل الآكل ذلك .. فقد برئ من الكبر، وأصل البركة: النماء والزيادة وثبوت الخير، ولعل المراد منها هنا: ما يحصل به التغذية والتقوية على طاعة الله تعالى.

وفي "الأبي": وفيه جواز مسح اليد بعد الطعام، وهذا - والله أعلم - فيما يكفي فيه المسح، وأما ما فيه غمر أو لزوجة .. فإنه يغسل؛ لما جاء من الترغيب في الغسل، والتحذير من تركه؛ ففي "الترمذي" و"أبي داوود":"من نام وفي يده غمر فلم يغسله، فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه". انتهى.

والغمر - بفتحتين -: رائحة اللحم أو السمك؛ والمراد: مطلق الرائحة الكريهة، والله أعلم.

ومعنى الحديث - والله أعلم -: أن الله عز وجل قد يخلق الشبع في الأكل عند لعق الأصابع، أو القصعة، فلا يترك شيئًا من ذلك احتقارًا له.

ص: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وعبارة السندي: أي: لا يدري أن البركة فيما على الأصابع، أو في غيره، فينبغي ألا تضيع. انتهى.

ومثل هذا يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا سقطت لقمة أحدكم .. فليمط عنها الأذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان)، والله أعلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، والترمذي في الأطعمة.

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:

الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 216