الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(26) - (1173) - بَابُ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا
(62)
- 3207 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَر، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا آكُلُ مُتَّكِئًا".
===
(26)
- (1173) - (باب الأكل متكئًا)
(62)
- 3207 - (1)(حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (155 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن علي بن الأقمر) بن عمرو الهمداني - بسكون الميم وبالمهملة - الوادعي - بكسر الدال المهملة وبالعين المهملة - أبي الوازع الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه (ع).
(عن أبي جحيفة) - بالتصغير - اسمه وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ويقال له: وهب الخير، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه:(ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا آكل) - بضم الكاف - من باب أخذ، حالة كوني (متكئًا) من الاتكاء؛ وهو أن يتمكن في الجلوس متربعًا، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء؛ كالجدار، أو يضع إحدى يديه على الأرض. انتهى "سندي".
وكل ذلك خلاف الندب المطلوب في حالة الأكل، وبعضه فعل المكثرين الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء: الميل والاعتماد على أحد جانبيه؛ كما يحسبه العامة.
ومن حمل عليه .. تأول على مذهب أهل الطب؛ فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا، وربما يتأذى به. انتهى منه.
قال الحافظ: اختلف في صفة الاتكاء: فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض.
قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى الحديث: أني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام؛ فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد، وفي حديث أنس:(أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرًا وهو مقع) اسم فاعل؛ من الإقعاء، قال النووي: أي: جالسًا على أليتيه ناصبًا ساقيه.
وفي رواية: وهو (محتفز) والمراد: الجلوس على وركيه غير متمكن.
وأخرج ابن عدي: بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل، قال مالك: هو نوع من الاتكاء.
قلت: وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئًا ولا يختص بصِفَةٍ بِعَيْنِها.
(63)
- 3208 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ
===
وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك.
وحكى ابن الأثير في "النهاية" أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين .. تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذى به.
قال الحافظ: وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى .. فالمستحب في صفة الجلوس للأكل: أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه؛ بأن ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى. انتهى.
وقال القاري في "المرقاة": نقل في "الشفاء" عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس؛ كالمتربع المعتمد على وطاء تحته؛ لأن هذه الهيئة تستدعي كثرة الأكل، وتقتضي الكبر. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئًا، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل متكئًا، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية الأكل متكئًا.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(63)
- 3208 - (2) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن
دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شاةً، فَجَثَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ،
===
دينار الحمصي) القرشي مولاهم أبو حفص، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه:(د س ق).
(حدثنا أبي) عثمان بن سعيد الحمصي القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه:(د س ق).
(أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - اليحصبي أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه:(د س ق).
(حدثنا عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصحابي الصغير، ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (96 هـ)، وله مئة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن بسر: (أهديت) أي: أرسلت هديةً (للنبي صلى الله عليه وسلم شاة) أي: لحمها (فجثا) أي: جلس (رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه) - بجيم ومثلثة - يقال جثى؛ إذا جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه؛ من بابي دعا ورمى جثوًا وجثيًا، والظاهر أنه جلس جلوس المستعجل المتعلق قلبه بشغل (يأكل) فيأكل قليلًا؛ ليتفرغ لشغله، وهذه الهيئة في الجلوس يختارها العبيد، ولا يختارها الملوك،
فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: "إِنَّ أللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا".
===
وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا".
(فـ) لما جلس كذلك (قال أعرابي) أي: شخص من سكان البوادي، ولم أر من ذكر اسم ذلك الأعرابي (ما هذه الجلسة؟ ) - بكسر الجيم وسكون اللام - أي: ما هذه الهيئة التي جلست عليها يا رسول الله؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (إن الله) عز وجل؛ أي: إنما جلست على هذه الهيئة؛ لأن الله تعالى (جعلني عبدًا كريمًا) أي: مطيعًا لربه، ولما كان الأعراب ربما سبق ذهنهم من اسم العبد التحقير ومن اسم الملك التعظيم .. زاد قوله:"كريمًا" وعبر عن الملك بقوله: (ولم يجعلني جبارًا عنيدًا) أي: معاندًا للحق. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن روى بعضه أبو داوود من حديث عبد الله بن بسر أيضًا، وله شاهد من حديث أبي جحيفة، ورواه الأئمة الستة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي جحيفة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم