المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(69) - (1216) - باب خبز الشعير - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الصَّيْد

- ‌(1) - (1148) - بَابُ قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ

- ‌(2) - (1149) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ

- ‌(3) - (1150) - بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ

- ‌فائدة مذيلة

- ‌(4) - (1151) - بَابُ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ

- ‌(5) - (1152) - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ

- ‌(6) - (1153) - بَابُ الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً

- ‌(7) - (1154) - بَابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ

- ‌(8) - (1155) - بَابُ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ

- ‌(9) - (1156) - بَابُ صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ

- ‌(10) - (1157) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ

- ‌(11) - (1158) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ

- ‌(12) - (1159) - بَابُ قَتْلِ الْوَزَغِ

- ‌(13) - (1160) - بَابُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌(14) - (1161) - بَابُ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ

- ‌(15) - (1162) - بَابُ الضَّبُعِ

- ‌(16) - (1163) - بَابُ الضَّبِّ

- ‌(17) - (1164) - بَابُ الْأَرْنَبِ

- ‌(18) - (1165) - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ

- ‌(19) - (1166) - بَابُ الْغُرَابِ

- ‌(20) - (1167) - بَابُ الْهِرَّةِ

- ‌كتاب الأَطعِمة

- ‌(21) - (1168) - بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ

- ‌(22) - (1169) - بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ

- ‌(23) - (1170) - بَابٌ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ

- ‌فائدة

- ‌تتمة

- ‌(24) - (1171) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ

- ‌(25) - (1172) - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ

- ‌(26) - (1173) - بَابُ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا

- ‌(27) - (1174) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ

- ‌(28) - (1175) - بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ

- ‌(29) - (1176) - بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ

- ‌(30) - (1177) - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ

- ‌(31) - (1178) - بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ

- ‌(32) - (1179) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ

- ‌(33) - (1180) - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ

- ‌(34) - (1181) - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطعَامِ

- ‌(35) - (1182) - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطعَامِ

- ‌(36) - (1183) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ

- ‌(37) - (1184) - بَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ

- ‌(38) - (1185) - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ

- ‌(39) - (1186) - بَابٌ: إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ

- ‌(40) - (1187) - بَابُ الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ

- ‌(41) - (1188) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ

- ‌(42) - (1189) - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ

- ‌(43) - (1190) - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ

- ‌(44) - (1191) - بَابُ الْأَكلِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(45) - (1192) - بَابُ الْأَكْلِ قَائِمًا

- ‌فائدة

- ‌(46) - (1193) - بَابُ الدُّبَّاءِ

- ‌(47) - (1194) - بَابُ اللَّحْمِ

- ‌(48) - (1195) - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ

- ‌(49) - (1196) - بَابُ الشِّوَاءِ

- ‌(50) - (1197) - بَابُ الْقَدِيدِ

- ‌(51) - (1198) - بَابُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ

- ‌(52) - (1199) - بَابُ الْمِلْحِ

- ‌(53) - (1200) - بَابُ الائْتِدَامِ بِالْخَلِّ

- ‌(54) - (1201) - بَابُ الزَّيْتِ

- ‌(55) - (1202) - بَابُ اللَّبَنِ

- ‌(56) - (1203) - بَابُ الْحَلْوَاءِ

- ‌(57) - (1204) - بَابُ الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ

- ‌(58) - (1205) - بَابُ التَّمْرِ

- ‌(59) - (1206) - بَابُ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ

- ‌(60) - (1207) - بَابُ أَكلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ

- ‌(61) - (1208) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ

- ‌(62) - (1209) - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ

- ‌(63) - (1210) - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ

- ‌(64) - (1211) - بَابُ الْحُوَّارَى

- ‌(65) - (1212) - بَابُ الرُّقَاقِ

- ‌(66) - (1213) - بَابُ الْفَالُوذَجِ

- ‌(67) - (1214) - بَابُ الْخُبْزِ المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ

- ‌فائدة

- ‌(68) - (1215) - بَابُ خُبْزِ الْبُرِّ

- ‌(69) - (1216) - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ

- ‌(70) - (1217) - بَابُ الاقْتِصَادِ فِي الْأَكلِ وَكَرَاهَةُ الشِّبَعِ

- ‌(71) - (1218) - بَابٌ: مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ

- ‌(72) - (1219) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ

- ‌(73) - (1220) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُوعِ

- ‌(74) - (1221) - بَابُ تَرْكِ الْعَشَاءِ

- ‌(75) - (1222) - بَابُ الضِّيَافَةِ

- ‌(76) - (1223) - بَابٌ: إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا .. رَجَعَ

- ‌(77) - (1224) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ

- ‌(78) - (1225) - بَابٌ: مَنْ طَبَخَ .. فَلْيُكْثِرْ مَاءَهُ

- ‌(79) - (1226) - بَابُ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ

- ‌(80) - (1227) - بَابُ أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ

- ‌تنبيه

- ‌(81) - (1228) - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ

- ‌(82) - (1229) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا

الفصل: ‌(69) - (1216) - باب خبز الشعير

(69) - (1216) - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ

(144)

- 3289 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي،

===

(69)

- (1216) - (باب خبز الشعير)

(144)

- 3289 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قالت) عائشة: (لقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقبض روحه (و) الحال أنه (ما في بيتي) وحجرتي (من شيء يأكله ذو كبد) رطب (إلا شطر) ونصف وسق (شعير) وهو ثلاثون صاعًا، وقيل: المعنى: إلا شيء من شعير مبهم كيله؛ وشطر بمعنى: شيء كائن ذلك الشطر (في رف لي) والرف - بفتح الراء وتشديد الفاء -: شبه الطاق في الحائط.

وقال القاضي عياض: الرف: خشب يرفع في البيت عن الأرض، يوضع فيه ما يراد حفظه.

ص: 403

فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ.

===

والأول أقرب إلى المراد، وقال غيره: هي الغرفة؛ والشطر: النصف؛ وهو هنا: نصف وسق شعير. انتهى.

(فأكلت منه) أي: من ذلك الشطر (حتى طال علي) زمن أكله (فكلته) أي: فقدرته بالكيل (ففني) أي: فانتهى بسرعة بعدما كلته وعرفت قدره.

قال السندي: (إلا شطر شعير) معناه: إلا شيء قليل من شعير، كذا فسره الترمذي، فسر الشطر بالشيء.

وقال القاضي: قال ابن أبي حازم: معناه: نصف وسق من شعير كان في رف لي، فكلته، ففني.

قال ابن بطال: كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل، فكالته من أجل علمها بكيله، فلما كالته .. علمت مدة بقائه، ففني عند تمام ذلك القدر.

قال القاضي: وفي هذا الحديث: أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات؛ ومعنى هذا الكلام: أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلومًا؛ للعلم بكيله؛ وأن الطعام غير المكيل فيه البركة؛ لأنه غير معلوم مقداره.

وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الفتح"(11/ 280) فقال: في تعميم كل الطعام بذلك .. نظر، والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة؛ ببركة النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر: (أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما منه حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"لو لم تكله .. لأكلتم منه ولقام لكم".

قال القرطبي: سبب رفع النما من ذلك عند العصر والكيل - والله أعلم -

ص: 404

(145)

- 3290 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

===

الالتفات بعين الحرص، مع معاينة إدرار نعم الله تعالى، ومواهب كراماته، ورؤية المنة لله تعالى، ولا يحدث في تلك الحالة تغييرًا. انتهى منه.

قوله: (فكلته ففني) أيضًا قال القاضي: فيه أن البركة أكثر ما هي في المجهولات والمبهمات، ولا يعارض هذا حديث:"كيلوا طعامكم .. يبارك لكم فيه" لأن المراد بالكيل المأمور به: الكيل لإخراج النفقة منه، بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا؛ لأن في كيله للنفقة البركة؛ لأنه يسلم من الجزاف وإخراج أكثر مما يحتاج إليه، والكيل لإخراج النفقة أحد اليسارين. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب فرض الخمس باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وفي الرقاق، باب فضل الفقر، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

(145)

- 3290 - (2)(حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 405

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ.

===

(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).

قال: (سمعت عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبا بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه:(ع).

(يحدث عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه:(ع).

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قالت) عائشة: (ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير حتى قبض) أي: استمر عدم شبعهم إلى وفاته، وفي رواية مسلم:(من خبز شعير يومين) أي: ما شبع أهل بيته من حرمه وخدمه من خبز شعير، فمن البر من باب أولى، بل إن حصل لهم الشبع يومًا .. وقع الجوع يومًا آخر؛ بناءً على ما اختاره عليه السلام حين عرض عليه خزائن الأرض، وأن يجعل له جبال مكة ذهبًا، فاختار الفقر قائلًا:"أجوع يومًا فأصبر، وأشبع يومًا فأشكر" لأن الإيمان نصفان؛ نصفه شكر، ونصفه صبر، قاله ملا علي. انتهى من هامش "مسلم".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون، ومسلم في كتاب الزهد

ص: 406

(146)

- 3291 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

===

والرقائق، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم وأهله، وقال: حسن صحيح.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(146)

- 3291 - (3)(حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه:(د ت ق).

(حدثنا ثابت بن يزيد) الأحول أبو زيد البصري؛ وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من السابعة. يروي عنه:(ع)، مات سنة تسع وستين ومئة (169 هـ).

(عن هلال بن خباب) - بمعجمة وموحدتين - العبدي مولاهم أبي العلاء البصري نزيل المدائن، صدوق تغير بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة. يروي عنه:(عم).

(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

ص: 407

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَبِيتُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ الْعَشَاءَ، وَكَانَ عَامَّةَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ.

===

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات كلهم، وأما هلال بن خباب .. فقد قال فيه عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة، وقال ابن أبي خيثمة وغيره عن ابن معين: ثقة، ووثقه سفيان، وقال يحيى بن سعيد القطان: أتيت هلال بن خباب، وكان قد تغير قبل موته، وقال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن هلال بن خباب، وقلت له: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فهل هو ثقة أم لا؟ قال يحيى: هو ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التهذيب" بتصرف.

(قال) ابن عباس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة) أي: المتوالية (طاويًا) أي: خالي البطن جائعًا.

قال في "النهاية": طوى من الجوع يطوي طوىً فهو طاوٍ؛ أي: خالي البطن جائع لم يأكل. انتهى.

قوله: (وأهله) بالرفع؛ معطوف على الضمير المستكن في طاويًا؛ أي: طاويًا هو وأهله بطونهم من الجوع، حالة كونهم (لا يجدون العَشَاء) - بالفتح - هو الطعام الذي يؤكل عند العِشَاء - بالكسر - وهو أول الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر.

(وكان عامة) وأكثر (خبزهم) بنصب عامة على أنه خبر كان مقدم على اسمها (خبز الشعير) بالرفع؛ اسم كان مؤخر.

وفي رواية الترمذي: (وكان أكثر خبزهم) أي: خبز النبي صلى الله عليه وسلم وأهله (خبز الشعير)، فكانوا يأكلونه من غير نخيل. انتهى من "تحفة الأحوذي".

ص: 408

(147)

- 3292 - (4) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ،

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.

* * *

ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:

(147)

- 3292 - (4)(حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (255 هـ). يروي عنه:(د س ق).

قال المؤلف: (وكان) يحيى بن عثمان هذا (يعد) ويحسب (من الأبدال) والأبدال عندهم: من لا يولد له ولد من عباد الله الصالحين.

(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه:(م عم).

(حدثنا يوسف بن أبي كثير) مجهول، من السابعة. يروي عنه:(ق).

(عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف متفق على ضعفه، من السابعة. يروي عنه:(ق).

ص: 409

عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصُّوفَ وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ وَقَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَشِعًا وَلَبِسَ خَشِنًا،

===

(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه نوح بن ذكوان، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا يوسف بن أبي كثير، وهو مجهول، وأما بقية .. فلا يضر في السند؛ لأنه صرح بالسماع ولم يعنعن.

(قال) أنس: (لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوف): وهو ما ينسج من شعر الغنم وكذا البقر مع كونه خشنًا تواضعًا.

(واحتذى) أي: انتعل النعل (المخصوف) تواضعًا؛ أي: المخروز المخيط بعض جلوده فوق بعض، يقال: خصف النعل: إذا خرزها وخاطها ملزوقًا بعض جلوده فوق بعض، وهي نعال الأعراب، ومنه قوله تعالى:{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} (1)؛ أي: يلزقان بعضه ببعض؛ ليسترا به عورتهما.

(وقال) أنس أيضًا: (أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا (بشعًا) - بفتح ثم كسر - أي: كريه الطعم يأخذ بالحلق بين البشاعة، يقال: استبشع الشيء؛ إذا عده بشعًا؛ أي: غير سائغ في الحلق (ولبس) رسول الله صلى الله عليه وسلم لباسًا (خشنًا) أي: ذا خشونة وغلظة، والخشونة ضد اللين، يقال: خشن الشيء؛ من باب سهل، فهو خشن؛ أي: غليظ غير لين.

(1) سورة الأعراف: (22).

ص: 410

فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: مَا الْبَشِعُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الشَّعِيرِ مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلَّا بِجُرْعَةِ مَاءٍ.

===

قال نوح بن ذكوان: (فقيل للحسن) البصري، ولم أر اسم هذا القائل:(ما البشع؟ ) أي: ما معنى البشع؟ (قال) الحسن: هو (غليظ) خبز (الشعير) الذي لم ينخل دقيقه (ما كان) آكله يكاد أن (يسيغه) ويمره في الحلق (إلا بجرعة ماء) أي: إلا بشربة ماء عليه، وهو بضم الياء؛ من أساغ الرباعي، يقال: أساغ الشراب أو الطعام؛ إذا أمره في الحلق بكره؛ لطعمه الكريه ومرارته.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، بل هو منكر ضعيف متنًا وسندًا (14)(337)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:

الأول منها للاستدلال، والرابع للاستئناس، والثاني والثالث للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 411