الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(77) - (1224) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ
(160)
- 3305 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(77)
- (1224) - (باب الجمع بين السمن واللحم)
(160)
- 3305 - (1)(حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا يحيى بن عبد الرحمن) بن مالك بن الحارث (الأرحبي) - بفتحتين بينهما راء ساكنة - نسبة إلى أرحب؛ بطن من همدان، الكوفي، قال الدارقطني: صالح يعتبر به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما خالف، وقال في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، فهو مختلف فيه. يروي عنه:(ت س ق).
(حدثنا يونس بن أبي يعفور) - بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء آخره راء - وفي بعض النسخ: آخره بالموحدة، وهو تحريف من النساخ، اسمه: وقدان - بالقاف - وقيل: واقد العبدي الكوفي، روى عن أبيه، قال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة. يروي عنه:(م ق)، فهو مختلف فيه.
(عن أبيه) وقدان - بسكون القاف - وقيل: اسمه واقد العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الكبير، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ) تقريبًا. يروي عنه:(ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: بِاسْمِ الله، ثُمَّ ضَرَبَ بيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ مَا هُوَ بدَسَمِ اللَّحْمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أطْلُبُ السَّمِينَ لِأَشْتَرِيَهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنَ الْمَهْزُولِ وَحَمَلْتُ
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن عبد الرحمن، ويونس بن أبي يعفور، وهما مختلف فيهما.
(قال) أبو يعفور: (دخل عليه) أي: على ابن عمر والده (عمر) بن الخطاب (وهو) أي: والحال أن ابن عمر (على مائدته) أي: على سفرته للأكل منها، قال السندي: المراد بها: السفرة لا الخوان؛ لأنهم لا يأكلون عليها (فأوسع) ابن عمر (له) أي: لأبيه عمر (عن صدر المجلس) وأوله؛ ليأكل معه (فقال) عمرُ تبركًا: (باسم الله) على أكله (ثُمَّ) بعد التسميةِ (ضرَبَ) أي: أَخذَ (بيده) الطعامَ من السفرة؛ مِن ضَربَ الترابَ للتيمم؛ أي: نَقلَه (فلَقِمَ لُقمة، ثم ثنَّى بأخرى) أي: لقم لقمة أخرى مرة ثانية (ثُم قال) عمر لابنه عبدِ الله: (إني لَأَجِدُ) في هذا الطعام (طَعْم دسمٍ ما هو) أي: ليس ذلك الدسمُ (بدسمِ اللحم) فما هو؟ أي: فما ذلك الدسم الذي وجدتُه في طعامكم هذا؟
(فقال عبدُ الله: يا أمير المؤمنين؛ إني خرجتُ) من بَيْتِي (إلى السوق) حالة كوني (أَطْلُب) وأقصدُ (السمين) أي: شراءَ الكبش السمينِ؛ أي: كثيرَ اللحم وحَسَنِه (لأشترِيَه) لِأَكْلِ عيالي، وفي بعض النسخ:(أطلبُ السَّمْنَ) وهو من تحريف النساخ؛ بدليل ما بعده (فوجدته) أي: فوجدت ذلك السمينَ (غاليًا) أي: رافعَ السعر كثيرَ الثمن (فاشتريتُ بدرهم) واحد بدلَ السمين (من) لحم الكبش (المهزول) وهو ضد السمين (وحملت) أي: أخذت من
عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ إِلَّا أَكَلَ أَحَدَهُمَا وَتَصَدَّقَ بِالْآخَر، قَالَ عَبْدُ اللهِ: خُذْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ.
===
السوق صبًا (عليه) أي: على لحم المهزول (بدرهم) واحد (سمنًا) وهو الزبد المصفى من المخيض بعرضه على النار؛ أي: أخذت وزدت عليه بدرهم سمنًا؛ لأصب في القدر على اللحم المهزول الذي لا دسم له (فأردت) أي: قصدت بأخذ ذلك المهزول (أن يتردد) ويصطك (عيالي) ذلك المهزول بأسنانهم (عظمًا عظمًا) أي: عظمًا بعد عظم.
(فقال عمر) لولده عبد الله: ولكن (ما اجتمعا) أي: ما اجتمع اللحم والسمن (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قط) أي: في زَمنٍ من الأزمنة الماضية له (إلا أكل أحدهما، وتصدق بالآخر).
فـ (قال عبد الله) لوالده عمر: (خذ يا أمير المؤمنين) الآن ما قدمنا وقربنا إليك من الطعام المشتمل على اللحم والسمن، وكله منا ولا تتركه علينا (فلن يجتمعا) أي: فلن يجتمع اللحم والسمن (عندي) في المستقبل .. (إلا فعلت ذلك) الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما؛ من تصدق أحدهما، وأكل الآخر.
(قال) عمر: ولكن أنا (ما كنت لأفعل) ذلك الجمع بينهما في الأكل؛ أي: ما كنت مريدًا الجمع بينهما في الأكل، بل آكل أحدهما، وأتصدق الآخر، وأفعل كما فعل الرسول بهما.
واللام في قوله: (لأفعل) لام الجحود، والفعل منصوب بعدها بأن مضمرة وجوبًا؛ لصدق ضابطها على هذه اللام؛ كما قاله بعض الأدباء:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكل لام قبلها ما كانا
…
أو لم يكن فللجحود بانا
كما ذكرنا ذلك في كتبنا النحوية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
ولله سبحانه وتعالى أعلم