المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(5) - (1152) - باب صيد القوس - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الصَّيْد

- ‌(1) - (1148) - بَابُ قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ

- ‌(2) - (1149) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ

- ‌(3) - (1150) - بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ

- ‌فائدة مذيلة

- ‌(4) - (1151) - بَابُ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ

- ‌(5) - (1152) - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ

- ‌(6) - (1153) - بَابُ الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً

- ‌(7) - (1154) - بَابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ

- ‌(8) - (1155) - بَابُ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ

- ‌(9) - (1156) - بَابُ صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ

- ‌(10) - (1157) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ

- ‌(11) - (1158) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ

- ‌(12) - (1159) - بَابُ قَتْلِ الْوَزَغِ

- ‌(13) - (1160) - بَابُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌(14) - (1161) - بَابُ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ

- ‌(15) - (1162) - بَابُ الضَّبُعِ

- ‌(16) - (1163) - بَابُ الضَّبِّ

- ‌(17) - (1164) - بَابُ الْأَرْنَبِ

- ‌(18) - (1165) - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ

- ‌(19) - (1166) - بَابُ الْغُرَابِ

- ‌(20) - (1167) - بَابُ الْهِرَّةِ

- ‌كتاب الأَطعِمة

- ‌(21) - (1168) - بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ

- ‌(22) - (1169) - بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ

- ‌(23) - (1170) - بَابٌ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ

- ‌فائدة

- ‌تتمة

- ‌(24) - (1171) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ

- ‌(25) - (1172) - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ

- ‌(26) - (1173) - بَابُ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا

- ‌(27) - (1174) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ

- ‌(28) - (1175) - بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ

- ‌(29) - (1176) - بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ

- ‌(30) - (1177) - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ

- ‌(31) - (1178) - بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ

- ‌(32) - (1179) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ

- ‌(33) - (1180) - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ

- ‌(34) - (1181) - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطعَامِ

- ‌(35) - (1182) - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطعَامِ

- ‌(36) - (1183) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ

- ‌(37) - (1184) - بَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ

- ‌(38) - (1185) - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ

- ‌(39) - (1186) - بَابٌ: إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ

- ‌(40) - (1187) - بَابُ الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ

- ‌(41) - (1188) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ

- ‌(42) - (1189) - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ

- ‌(43) - (1190) - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ

- ‌(44) - (1191) - بَابُ الْأَكلِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(45) - (1192) - بَابُ الْأَكْلِ قَائِمًا

- ‌فائدة

- ‌(46) - (1193) - بَابُ الدُّبَّاءِ

- ‌(47) - (1194) - بَابُ اللَّحْمِ

- ‌(48) - (1195) - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ

- ‌(49) - (1196) - بَابُ الشِّوَاءِ

- ‌(50) - (1197) - بَابُ الْقَدِيدِ

- ‌(51) - (1198) - بَابُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ

- ‌(52) - (1199) - بَابُ الْمِلْحِ

- ‌(53) - (1200) - بَابُ الائْتِدَامِ بِالْخَلِّ

- ‌(54) - (1201) - بَابُ الزَّيْتِ

- ‌(55) - (1202) - بَابُ اللَّبَنِ

- ‌(56) - (1203) - بَابُ الْحَلْوَاءِ

- ‌(57) - (1204) - بَابُ الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ

- ‌(58) - (1205) - بَابُ التَّمْرِ

- ‌(59) - (1206) - بَابُ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ

- ‌(60) - (1207) - بَابُ أَكلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ

- ‌(61) - (1208) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ

- ‌(62) - (1209) - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ

- ‌(63) - (1210) - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ

- ‌(64) - (1211) - بَابُ الْحُوَّارَى

- ‌(65) - (1212) - بَابُ الرُّقَاقِ

- ‌(66) - (1213) - بَابُ الْفَالُوذَجِ

- ‌(67) - (1214) - بَابُ الْخُبْزِ المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ

- ‌فائدة

- ‌(68) - (1215) - بَابُ خُبْزِ الْبُرِّ

- ‌(69) - (1216) - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ

- ‌(70) - (1217) - بَابُ الاقْتِصَادِ فِي الْأَكلِ وَكَرَاهَةُ الشِّبَعِ

- ‌(71) - (1218) - بَابٌ: مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ

- ‌(72) - (1219) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ

- ‌(73) - (1220) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُوعِ

- ‌(74) - (1221) - بَابُ تَرْكِ الْعَشَاءِ

- ‌(75) - (1222) - بَابُ الضِّيَافَةِ

- ‌(76) - (1223) - بَابٌ: إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا .. رَجَعَ

- ‌(77) - (1224) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ

- ‌(78) - (1225) - بَابٌ: مَنْ طَبَخَ .. فَلْيُكْثِرْ مَاءَهُ

- ‌(79) - (1226) - بَابُ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ

- ‌(80) - (1227) - بَابُ أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ

- ‌تنبيه

- ‌(81) - (1228) - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ

- ‌(82) - (1229) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا

الفصل: ‌(5) - (1152) - باب صيد القوس

(5) - (1152) - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ

(10)

- 3155 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،

===

(5)

- (1152) - (باب صيد القوس)

(10)

- 3155 - (1)(حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد) بن إسحاق (النحاس) - بمهملتين - الرملي، ويقال: اسم جده عيسى، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(د س ق).

(وعيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى (الرملي) الجرار - بجيم ورائين - صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى له. يروي عنه:(س ق).

(قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (202 هـ). يروي عنه:(عم).

(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو الشامي، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه:(ع).

ص: 43

عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ".

===

(عن أبي ثعلبة) جرثوم بن عمرو (الخشني) أي: المنسوب إلى خشين بن النَّمِر بن وَبْرَة بن ثَعْلَبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلْ مَا) أي: صيدًا (رَدَّتْ) ورجَّعَتْ (عليك قوسُك) وأوقفته لك؛ بسبب طعنك إياه بقوسك وسهمك، قال السندي: أي: كل ما صدته وأخذته برميك بالسهم. انتهى.

وفي رواية: (كل ما ردت عليك يدك) أي: كل ما صدته بيدك، لا بشيء من الجَوارح، قاله الشوكاني، ولفظ أحمد في "مسنده": من حديث عقبة بن عامر: (كل ما ردت عليك قوسك)، وفي رواية لأبي ثعلبة عند أبي داوود:(وما ردت عليك يدك .. فكل ذكيًّا وغير ذكي) أي: قال: (ما ردت عليك) مكان قوله: (ما رد عليك قوسك).

وقوله: (ذكيًّا وغير ذكي) قال الخطابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد بالذكي: ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه، فذكَّاه في الحلق أو اللبَّة، وبغير الذكي: ما زهقت روحه قبل أن يدركه.

الثاني: أن يكون أراد بالذكي: ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه، وبغير الذكي: ما لم يجرحه. انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في رقم (2852) و (2153).

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

ص: 44

(11)

- 3156 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:

===

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة الخشني بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(11)

- 3156 - (2)(حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه:(ت س ق).

(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم (ابن سعيد) بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه:(ع).

(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد ابن الجواد أبي طريف الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف مخلط.

(قال) عدي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم الصيد

ص: 45

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي، قَالَ:"إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ .. فَكُلْ مَا خَزَقْتَ".

===

ماذا يحل منه، وما لا يحل؟ فـ (قلت) له في سؤالي له:(يا رسول الله؛ إنا) معاشر الطائيين (قوم نرمي) أي: نصطاد بالرمي؛ أي: برمي السهام والرماح.

فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: (إذا رميتَ) سهمك أو رمحك إلى الصيد (وخزقْتَ) السهم ونفذْتَه وأخرجْتَه مِن جانب إلى جانب آخر من الصيد، وهذا كنايةٌ عن تَحقُّق إصابة السهم للصيد، ومات الصيد بإصابة سهمك .. (فكل ما خزقت) أي: فكل صيدًا مات برميك وخزقِك وبإنفاذك السهم من جانب إلى جانب آخر.

وفي "النهاية": يقال: خزَقَ السهمُ وخسَقَ؛ إذا أصاب الصيد ونفذ؛ أي: خرج منه من جانب إلى جانب آخر.

قوله: "وخزقت" الخزق: الطعن، وخزق السهم وخسق؛ إذا أصاب الرمية ونفذ فيها؛ أي: دخل فيها وثَبَتَ.

ومنه: قول الحسن: (لا تأكل من صيد المعراض إلا أن يخزق) أي: إلا أن يصيب بطوله ويسيل الدم؛ لأنه ربما قتل بعرضه، فلا يجوز أكله.

قال الموفق ابن قدامة في "المغني"(11/ 25): قال أحمد: المعراض يشبه السهم، يحذف به الصيد، ويرمى به فيقتل، فربما أصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح، وربما أصاب بعرضه فقتل بثقله، فيكون موقوذًا، فلا يباح؛ وهذا قول علي وعثمان وعمار وابن عباس؛ وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور.

وقال الأوزاعي وأهل الشام: يباح ما قتله بحده وعرضه.

ص: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وقال ابن عمر: ما رمى من الصيد بجلاهق أو معراض؛ فهو من الموقوذة؛ وبه قال الحسن.

واستدل ابن قدامة على قول الجمهور بحديث الباب، وبأن ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه، أو رماه بسهمه؛ ولأنه محدد خرق وقتل بحده، وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله؛ فهو موقوذ؛ كالذي رماه بحجر أو ببندقة. انتهى كلام ابن قدامة.

وقال ابن منظور - في لسان العرب: (9/ 42) -: والمعراض: - بكسر الميم - سهم يرمى به، بلا ريش ولا نصل، يمضي عرضًا فيصيب بعرض العود لا بحده.

وقال غيره: هو من العيدان، دقيق الطرفين، غليظ الوسط؛ كهيئة العود الذي يُحْلَجُ به القطنُ؛ فإذا رمى به الرامي .. ذهب مستويًا، ويصيب بعرضه دون حده، وربما كانت إصابته بوسطه الغليظ، فكسر ما أصابه وهَشَمه، فكان كالموقوذة؛ وإن قرب منه الصيد .. أصابه بموضع النصل منه فجرحه، ومنه حديث عدي بن حاتم المذكور في "الصحيحين" وغيرهما.

والجلاهق - بضم الجيم -: البندق من الطين المشوي، ومنه: قوس الجلاهق. انتهى "مختار" بزيادة، وفي "القاموس": الجُلَاهِقُ - كعُلابِط -: البندق الذي يرمى به. انتهى.

وقال الشوكاني في "فتح القدير"(2/ 9): وأما البنادق المعروفة الآن؛ وهي بنادق الحديد التي يجعل فيها البارود والرصاص ويرمى بها .. فلم يتكلم عليها أهل العلم؛ لتأخر حدوثها؛ فإنها لم تصل إلى الديار اليمنية إلا في المئة العاشرة من الهجرة، والذي يظهر لي أنه حلال؛ لأنها تخزق وتدخل في

ص: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الغالب من جانب منه وتخرج من الجانب الآخر، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث عدي ابن حاتم المذكور في "الصحيحين" وغيرهما:(إذا رميت فخَزَق .. فكُلْهُ) فاعتبر الخَزْقَ في تحليل الصيد. انتهى منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وأما سنده .. فقد انفرد به ابن ماجه؛ فهو ضعيف؛ لما تقدم، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:

الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 48