الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالحرام هو ما طلب الشارع تركه حتماً بحيث يذم فاعله ويعاقب على ارتكابه في الآخرة، فهو يتناول كل شيء ممنوع صادر من الشخص سواء أكان من الأقوال أو الأفعال.
فالأعيان المحرم بيعها هي التي يمتنع بيعها بسبب التحريم الذي يتعلق بكون الشيء نجساً لذاته أو كونه متنجساً أو لاشتماله على مفسدة أو لكرامتها، وهذا يستدعى ضرورة النظر في بحث هذه الأعيان المحرمة حتى يتسنى لنا تحقيق القول فيما اختلف الفقهاء بشان حكم بيعه شرعاً.
1 سورة المائدة: الآية 90.
المطلب الثاني: الأعيان المحرمة لنجاستها
النجاسة في اللغة: تطلق على كل قذارة مستقذرة بخلاف الطهارة.
فقد جاء في لسان العرب: "النجس القذر من الناس ومن كل شيء قذرته.."1.
وجاء في مختار الصحاح: "نجس الشيء من باب طرب، فهو نجس - بكسر الجيم وفتحها - قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} 2"3.
النجاسة اصطلاحاً:
الحنفية: جاء في البحر الرائق: "والنجاسة شرعاً عين مستقذرة شرعا
…
4
المالكية: جاء في الشرح الكبير: "وهي صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة
1 ابن منظور 14/53.
2 التوبة: الآية 28.
3محمد بن أبي بكر الرازي/294
4 ابن نجيم 1/382.
الصلاة به أو فيه"1.
الشافعية: جاء في مغني المحتاج "بأنها مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص"2.
الحنابلة: جاء في الأنصاف: "كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها، ولا لاستقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل قاله في المطلع3. وقال في الرعاية4 النجس كل نجاسة وما تولد منها وكل طاهر طرأ عليه ما ينجسه، قصداً أو اتفاقاً، مع بلل أحدهما أو هما، أو تغير صفتة المباحة بضدها كانقلاب العصير خمراً أو موت ما ينجس بموته
…
"5.
الموازنة: نجد أن عبارات ونصوص الفقهاء قد اختلفت في تعريف النجاسة، إلا أنه مع هذا الاختلاف في العبارة فإن مؤداها واحد، لأن من قال إنها عين مستقذرة شرعا فقد عرف النجاسة الحقيقية، وهذا واضح في تعريف الحنفية، أما الحنابلة وإن نهجوا نفس منهج الحنفية في تعريف حقيقة النجاسة، إلا أنهم توسعوا في ذلك، وبينوا أن النجس قد لا يكون مستقذراً، بل قد يوصف بالنجاسة مع عدم استقذاره، أو عدم ضرره، لأن مرجع الحكم بالنجاسة هذا للشرع.
أما المالكية والشافعية فقد عرفوا النجاسة الحكمية وذلك بقولهم صفة حكمية أو مستقذر يمنع صحة الصلاة.
والذي نخلص إليه من كل ذلك: أن الحكم بالنجاسة هو للشرع، وأن النجس قد يكون مستقذراً وقد لا يكون كذلك، وقد يكون فيه ضرر أو لا يكون فيه ضرر، وأنه يترتب على وجود النجاسة عدم صحة الصلاة، سواء كانت النجاسة على عين
1 الدردير 1/32.
2 الشربيني 1/110.
3 المطلع في أبواب المقنع للبعلي.
4 الرعاية رعايتان: صغرى وكبرى، وكلاهما لابن حمدان الحنبلي المتوفى سنة695?.
5 المردواي 1/26.