المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الأول حكم نقل أعضاء الإنسان - البيوع المحرمة والمنهي عنها

[عبد الناصر بن خضر ميلاد]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول: التعريف بالبيع

- ‌المطلب الأول: البيع لغة

- ‌المطلب الثاني: البيع اصطلاحاً

- ‌المطلب الثالث: أركان البيع

- ‌المطلب الرابع: شروط المعقود عليه "المبيع

- ‌المبحث الثاني: مشروعية البيع وحكمه

- ‌المبحث الثالث: المقصود بالأعيان المحرمة

- ‌المطلب الأول: تعريف العين لغة واصطلاحاً والمحرم لغة والحرام عند الأصوليين

- ‌المطلب الثاني: الأعيان المحرمة لنجاستها

- ‌المطلب الثالث: الأعيان المحرمة لغلبة المفسدة فيها

- ‌المطلب الرابع: الأعيان المحرمة لكرامتها

- ‌الباب الأول: في النجاسات

- ‌التمهيد في بيان اختلاف الفقهاء في حرمة بيع النجاسات وأسبابه

- ‌الفصل الأول: بيع الميتة

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول حكم بيع الميتة

- ‌المبحث الثاني حكم بيع أجزاء الميتة

- ‌المطلب الأول: حكم بيع عظم الميتة

- ‌المطلب الثاني حكم بيع جلد الميتة

- ‌المطلب الثالث حكم بيع شعر الميتة

- ‌المبحث الثالث خلاصة القول بشأن بيع الميتة

- ‌الفصل الثاني بيع الدم

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول تعريف الدم المسفوح

- ‌المبحث الثاني: حكم بيع الدم المسفوح

- ‌المبحث الثالث: خلاصة ما قاله الفقهاء بشأن بيع الدم

- ‌الفصل الثالث: بيع فضلات الإنسان والحيوان

- ‌المبحث الأول حكم المني وحكم بيعه

- ‌المطلب الأول: حكم المني

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع المني

- ‌المبحث الثاني: حكم أرواث الحيوانات وحكم بيعها

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع رجيع الحيوانات

- ‌المطلب الثالث: حكم التداوي بأبوال الحيوانات

- ‌الفصل الرابع: بيع الكلب والخنزير

- ‌المبحث الأول: حكم الكلب وحكم بيعه

- ‌المطلب الأول: حكم الكلب

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع الكلب

- ‌المبحث الثاني: حكم الخنزير وحكم بيعه وبيع شعره

- ‌المطلب الأول: حكم الخنزير

- ‌المطلب الثاني حكم بيع الخنزير

- ‌المطلب الثالث: حكم بيع شعر الخنزير

- ‌الفصل الخامس: بيع الخمر

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: حكمة تحريم الخمر

- ‌المبحث الثاني: حكم الخمر

- ‌المبحث الثالث: حكم التداوي بالخمر، وحكم بيعها

- ‌المطلب الأول: حكم التداوي بالخمر

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع الخمر

- ‌الفصل السادس: حكم بيع المتنجسات والانتفاع بها

- ‌الباب الثاني: مانهى الشارع عن الانتفاع به

- ‌الفصل الأول: بيع أواني الذهب والفضة

- ‌المبحث الأول: حكم أواني الذهب والفضة

- ‌المطلب الأول: حكم استعمال واقتناء أواني الذهب والفضة

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع أواني الذهب

- ‌المبحث الثاني: حكم المضبب بالذهب والفضة

- ‌المطلب الأول: حكم استعمال المضبب بالذهب

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع المضبب بالذهب

- ‌المطلب الثالث: حكم استعمال المضبب بالفضة

- ‌المطلب الرابع: حكم بيع المضبب بالفضة

- ‌المطلب الخامس: حكم استعمال المموه بالذهب والفضة

- ‌المطلب السادس: حكم بيع المموه بالذهب أو الفضة

- ‌المطلب السابع: حكم اتخاذ خاتم وساعة الذهب المعدين للرجال واستعمالهما

- ‌المطلب الثامن: حكم بيع خاتم وساعة الذهب المعدين للرجال

- ‌المطلب التاسع في المستثنيات

- ‌الفصل الثاني: وبيع الأصنام والصور

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: بيان حكم الشرع للصور بأنواعها

- ‌المطلب الأول الصور المجسمة

- ‌المطلب الثاني: التصوير لغير ذي الروح

- ‌المبحث الثاني: حكم بيع الصور بأنواعها

- ‌المبحث الثالث: المستثنيات

- ‌الفصل الثالث: بيع آلات اللهو

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: آلات اللهو

- ‌المطلب الأول: حكم سماع الغناء

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع آلات اللهو

- ‌المبحث الثاني: النرد

- ‌المطلب الأول حكم اللعب بالنرد

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع النرد

- ‌المبحث الثالث: الشطرنج

- ‌المطلب الأول: حكم اللعب بالشطرنج

- ‌المطلب الثاني بيع الشطرنج

- ‌الفصل الرابع: بيع المخدرات والمفترات

- ‌المبحث الأول: التعريف بالمخدرات والمفترات

- ‌المبحث الثاني: حكم بيع المخدرات

- ‌المبحث الثالث: حكم بيع المفترات

- ‌الفصل الخامس: بيع الإنسان الحر وأجزائه

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: حكم بيع الإنسان الحر

- ‌المبحث الثاني: حكم نقل وبيع بعض أجزاء الإنسان الحر

- ‌المطلب الأول حكم نقل أعضاء الإنسان

- ‌المطلب الثاني: حكم بيع بعض أجزاء الإنسان

- ‌الفصل السادس: بيع الأشياء المحرمة لقدسيتها

- ‌المبحث الأول: بيع المصحف

- ‌المبحث الثاني: بيع المصحف للكافر

- ‌المبحث الثالث: بيع أرض مكة

- ‌الخاتمة

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌المطلب الأول حكم نقل أعضاء الإنسان

‌المبحث الثاني: حكم نقل وبيع بعض أجزاء الإنسان الحر

حرمت الشريعة الإسلامية بيع الآدمي الحر مطلقاً، لأن الإنسان الحر ليس بمال، وهو محترم مكرم، وليس من الكرامة والاحترام ابتذاله بالبيع والشراء.

وقد يتفرع على هذه المسألة ما يلي:

حكم نقل أعضاء الإنسان

حكم بيع بعض أجزاء الإنسان

‌المطلب الأول حكم نقل أعضاء الإنسان

أن موضوع نقل الأعضاء الآدمية -سواء من الحي أم من الميت - من المسائل المستحدثة والمستجدة، حيث فرضها تقدم الطب، تمشياً مع تقدم المعارف والتطور التكنولوجي والتقني في جميع نواحي الحياة، فهو لم يحدث في زمن أئمة المذاهب الفقهية، ولهذا لم يتعرضوا لبحثه، وإن كانت بعض نصوص كتبهم تفيد في استخراج حكم هذه المسألة تخريجاً وتعضيداً لما قاله الفقهاء المحدثون في هذا الموضوع الشائك، وسأعرض بعض الأقوال هنا أثراً للبحث وتحقيقاً للقول في مسألة نقل الأعضاء الآدمية، وذلك من خلال ما ينحصر في الآتي:

المذهب الأول: يرى أنه لا يجوز نقل الأعضاء الآدمية مطلقاً، سواء من الحي أو من الميت، وقالوا بتحريم الانتفاع بأعضاء الآدمي، ولو كان كافراً، أو في حالة الضرورة، ومن باب أولى ما كان دون ذلك، فضلاً عن عدم إباحة أي تصرف من الإنسان في أعضائه، حتى ولو كان ذلك على سبيل التبرع لغيره. وممن قال بهذا بعض العلماء المعاصرين منهم: فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي1، فقد أوضح في

1 هو: الشيخ محمد متولي الشعراوي المفسر المشهور رحمه الله كتب عن حكم هذه المسألة وموقفه منها مقالاً بعنوان "الإنسان لا يملك جسده فكيف يتبرع بأجزائه أو يبيعها"، نشر في جريده اللواء الإسلامي العدد 226 يوم الخميس 27 جمادى الآخر سنة 1407?.

ص: 412

تصريح خاص أدلى به لجريدة الشرق الأوسط - وهو على فراش المرض: أن التبرع بالأعضاء لا يعتبر تداوياً، والتنازل عن أعضاء الإنسان حرام

حرام

حرام، لأن الإنسان لا يملك ذاته ولا أبعاضه، وكرر قوله مشدداً على أن التبرع لا يعتبر تداوياً، ويجب أن نكرم الإنسان الذي كرمه الله تعالى1.

والشيخ محمد برهان الدين السنبهلي2، حيث قال: "إن استعمال أعضاء الإنسان سواء كان حياً أو ميتاً بحيث يُفصل عضو من البدن ويزرع في جسد إنسان آخر غير جائز، ولو أذن له صاحب العضو، لأن صاحبه لا يملكه، والمالك هو الله

والله أعلم"3.

وفضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي، مفتى مصر سابقاً، عن موضوع نقل الأعضاء "اتفق المحققون من الفقهاء على أنه لا يجوز المتاجرة في جسد الإنسان، لا عن طريق البيع، أو الشراء، لأن هذا الجسد ليس محلاً لذلك، ولأن الإنسان أمين على جسده، ومأمور أن يتصرف في هذه الأمانة بما يصلحها لا يفسدها

"4.

هذا ويدعم ما ذهب إليه هؤلاء العلماء ما يستفاد مما ذهب إليه عامة أهل العلم من الفقهاء القدامى من عدم جواز قطع أي عضو من أعضاء الآدمي، حتى ولو كان كافراً، وذلك لعدم إهانته وابتذاله، ترتيباً على منع المساس بالآدمي ذاته، وهذه بعض النصوص الفقهية التي يمكن تخريج هذا المذهب عليها، استنتاجاً واستخلاصاً لما ذهب إليه العلماء المعاصرون في هذا الشأن.

1 جريدة الشرق الأوسط العدد 3725 الأربعاء 08-02 – 1989 م – ويدعم قول الشيخ الشعراوي بهذا المنع ما ورد في بدائع الصنائع: "

وكذا قطع عضو من أعضائه

ولو أذن له المكره عليه

فقال للمكره: افعل لا يباح له لأن هذا مما لا يباح بالإباحة

" الكاساني 7/177. ومثله ما ورد في بلغة السالك: "

فلا يجوز استخدام ظفر الميت ولا جزء منه ولا شعره لأن هذه الأجزاء محرمة وفي أخذها انتهاك لحرمتها

" الصاوي 1/432.

2 هو: الشيخ محمد برهان السنبهلي مؤلف معاصر له إسهامات في بحوث القضايا الفقهية المعاصرة.

3 قضايا فقهية معاصرة صفحة 67.

4 جريدة الشرق الأوسط العدد 3725 الأربعاء 8 – 2 – 1989 م.

ص: 413

فقد جاء في بدائع الصنائع: "

وأما النوع الذي لا يباح ولا يرخص بالإكراه أصلاً فهو قتل المسلم بغير حق، سواء كان الإكراه ناقصاً أو تاماً

وكذا قطع عضو من أعضائه

ولو أذن له المكره عليه

فقال للمكره: افعل، لا يباح له، لأن هذا مما لا يباح بالإباحة

"1 وجاء في بلغة السالك: "

إن كسر عظم الميت انتهاك لحرمته

فإن بقي شيء من عظامه فالحرمة باقية لجميعه، فلا يجوز استخدام ظفر الميت ولا جزء منه، ولا شعره لأن هذه الأجزاء محرمة، وفي أخذها انتهاك لحرمتها

"2. وفي المجموع: "ولا يجوز للمضطر أن يقطع من معصوم غيره بلا خلاف، وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئاً ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف، صرح به إمام الحرمين والأصحاب"3. وجاء في كشاف القناع: "

فإن لم يجد المضطر إلاّ آدمياً محقون الدم لم يبح له قتله، ولا إتلاف عضو منه، مسلماً كان المحقون، أو كافراً ذمياً أو مستأمناً، لأن المعصوم الحي مثل المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله

وإن لم يجد المضطر شيئاً مباحاً ولا محرماً لم يبح له أكل بعض أعضائه، لأنه يتلفه لتحصيل ما هو موهوم

ولا يجوز التداوي بشيء محرم، أو بشيء فيه محرم، كألبان الأتن ولحم شيء من المحرمات، ولا يشرب مسكر

"4.

المذهب الثاني: يرى جواز نقل الأعضاء الآدميه، وهو صادر عن مجمع الفقه الإسلامي، فقد قرر المجلس في دورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 28 ربيع الآخر إلى 7 جمادى الأولى عام 1405? الموافق 19 – 28 يناير 1985م القول بجواز النقل بشروط أربعة: عدم ضرر المنقول منه، وأن يكون متبرعاً ومختاراً، وأن يتعين النقل لعلاج المرض، وأن يغلب الظن أو يتحقق بنجاح الجراحة. وهذا نص القرار:

1 الكاساني 7/177.

2 الصاوي 1/424، 432.

3 النووي 9/47.

4 البهوتي 9/3099 – 3100 – 3101 – 3102.

ص: 414

"إن أخذ عضو من جسم إنسان حي وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر إليه، لإنقاذ حياته، أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية هو عمل جائز، لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية بالنسبة للمأخوذ منه، كما أن فيه مصلحة كبيرة وإعانة خيرة للمزروع فيه، وهو عمل مشروع وحميد" إذا توفرت فيه الشروط التالية:

1 – أن لا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضرراً يخل بحياته العادية، لأن القاعدة الشرعية:"أن الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بأشد منه"، ولأن التبرع حينئذ يكون من قبيل الإلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو أمر غير جائز شرعاً.

2 – أن يكون إعطاء العضو طوعاً من المتبرع دون إكراه.

3 – أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض المضطر.

4 – أن يكون نجاح كل من عمليتي النّزع والزرع محققاً في العادة أو غالباً.

وقد توقف الدكتور بكر عبد الله أبو زيد، ولم ير الدكتور صالح بن فوزان الفوزان جواز النقل من الميت.

وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حيث قرر مجلس الهيئة بالإجماع جواز نقل عضو أو جزء من إنسان حي مسلم أو ذمي إلى نفسه إذا دعت الحاجة إليه وأمن الخطر في نزعه، وغلب على الظن نجاح زرعه، وقرر بالأكثرية جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان ميت إلى مسلم إذا اضطر إلى ذلك، وأمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه، وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه. كما قرر جواز التبرع إلى المسلم المضطر لذلك قرار رقم 99 وتاريخ 6/11/1402? حيث قرر المجلس بالإجماع جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان حي مسلم أو ذمي إلى نفسه إذا دعت الحاجة إليه، وأمن الخطر في نزعه، وغلب على الظن نجاح زرعه كما قرر بالأكثرية ما يلي:

1 – جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان ميت إلى مسلم، إذا اضطر إلى ذلك، وأمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه، وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه.

ص: 415

2-

جواز تبرع الإنسان الحي بنقل عضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك.

ولجنة الفتوى في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تضمن القرار جواز النقل بشروط خمسة بالنسبة للنقل من الميت، منها: موافقة الميت أو والديه، أو وليه بعد وفاته، أو ولي الأمر المسلم إذا كان المتوفى مجهول الهوية، وأن توجد الحاجة أو الاضطرار، وألا يكون بمقابل مادي، وأن لجنة الفتوى تنبه إلى أن جواز النقل أو التشريح يجب أن يكون مقيداً بالشروط الآتية، وذلك لحفظ كرامة الميت، ولئلا يتخذ للعبث والإهانة:

1-

أن تكون هناك موافقة خطية من المتبرع في حياته، ثم موافقة أحد أبويه أو وليه بعد وفاته، أو موافقة ولي الأمر المسلم إذا كان المتوفى مجهول الهوية.

2-

أن يكون المتبرع له محتاجاً أو مضطراً إلى العضو المتبرع به، وأن تتوقف حياة المنقول له على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة أحد أجهزة الجسم عليه، وذلك بتقرير من لجنة طبية موثوقة في دينها وعلمها وخبرتها.

3-

إن كان المنقول منه العضو أو الدم حيّاً فيشترط ألا يقع النقل على عضو أساسي للحياة، إذا كان هذا النقل قد يؤدي لوفاة المتبرع ولو كان ذلك بموافقته.

4-

ألا يحدث النقل تشويها في جثة المتبرع.

5-

لا يجوز أن يتم التبرع مقابل بدل مادي أو بقصد الربح.

هذا وإن اللجنة تذكر بأنه لا بد من الاحتياط والحذر في ذلك، أي في نقل الأعضاء من حي إلى حي، أو من ميت إلى حي، أو نقل الدم من حي إلى آخر، حتى لا يتوسع فيه الناس بلا مبالاة، وليقتصر فيه على قدر الضرورة، إذ هي علة الحكم الذي يدور معها وجوداً وعدماً، وليتق الله الأطباء الذين يتولون ذلك، وليعلموا أن الناقد بصير، والمهيمن قدير، والله يتولى هداية الجميع"1.

1 راجع: مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة الربعة العدد الرابع الجزء الأول 1408 ? - 1988م صفحة 413.

ص: 416

لجنة الفتوى بالأزهر، حيث أجابوا على سؤال عن نقل الدم وحاسة البصر فقالوا: فقد أجاز كثير من متأخري علماء الشافعية جبر المنكسر من عظم إنسان حي بعظم إنسان ميت إذا لم يمكن جبره بغيره، وقياساً على هذا ترى اللجنة جواز نقل جزء من عين الميت لإصلاح عين الحي إذا توقف على ذلك إصلاحها وقيامها بما خلقها الله له، هذا ما تفتي به اللجنة، والله الهادي إلى سواء السبيل1. وهو قول لطائفة من العلماء والباحثين كفضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق2، فقد قال: "إنه يجوز نقل عضو أو جزء عضو من إنسان حي متبرع لوضعه في جسم إنسان حي بشروط، وهي: أن ذلك للضرورة، وأن لا يترتب على اقتطاعه ضرر للمتبرع، وأن يكون ذلك مفيداً لمن ينقل إليه في غالب ظن الطبيب.

والدكتور عبد الجليل شلبي فقد قال: "إن التبرع بالأعضاء لا شيء فيه إذا ضمن الطبيب عدم تعريض المتبرع لسوء. ثم قال: لكن بعد الوفاة لا يصح أخذ شيء من جسم المتوفى، لأنه صار في ذمة الله، كما أن تشويه الميت محرم، لأن المثلة بالموتى حرام، وأوضح أن تبرع الأحياء للأحياء مباح، مشيراً إلى أن حكم الإباحة هذا باب عريض طويل بعيد عن الحلال والحرام فما يباح لأنه قد لا يباح للآخر لأن الأمر يتوقف على الظروف والأحوال

"3.

وعلى هذا: فالمذهب الأول: انتهى إلى عدم جواز نقل عضو الإنسان مطلقاً، حياً كان أو ميتاً، مسلماً أو غير مسلم، بالبيع أو بالتبرع، في حالة الضرورة أم لا.

أما المذهب الثاني: فقد رأى جواز نقل الأعضاء من الحي والميت، غير أنهم اشترطوا لجواز هذا النقل شروطاً مهمة تجب مراعاتها بكل دقة، فبالنسبة للنقل من الحي يشترط

1 راجع: مجلة الأزهر المجلد 20 لسنة 1368 ? صفحة 742.

2 هو الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر سابقاً رحمه الله، الفتوى رقم 1323 بتاريخ 15/1/1400? الموافق 5/12/1979 م نقلاً عن: الموقف الفقهي والأخلاقي للدكتور محمد علي البار.

3 هو الدكتور عبد الجليل شلبي الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر يرى أن هذا التبرع قد يصل إلى درجة الوجوب. راجع: جريدة الشرق الأوسط العدد 3725 الأربعاء 8/2/1989 م.

ص: 417

كون الحاجة داعية إلى ذلك النقل، بأن يتعين النقل علاجاً للمريض، وأمن الخطر من نزع العضو المنقول، وغلبة الظن في نجاح الزرع فيمن نقل إليه، إضافة إلى رضا وموافقة المنقول منه.

أما بالنسبة للنقل من الميت فالجواز بشروط دقيقة مثل:

1 – أن لا توجد ميتة أخرى غير ميتة الآدمي، وإلا فلا يحل الانتفاع بميتة الآدمي.

2 -

أن يكون المضطر معصوم الدم، وذلك لأنه لو كان مستحق القتل شرعاً كان دمه غير معصوم، ومن ثم فلا يجوز شرعاً العمل على مد أسباب حياته.

3 – أن يكون المنتفع مضطراً إلى هذا النقل بمعنى أنه إذا لم يتم النقل المحرم هلك كله أو بعضه.

4 – أن يكون هناك إذن بالانتفاع بأجزاء الميت، وهذا الإذن يمكن أن يكون صادراً من الميت قبل موته باعتبار ولايته على نفسه، ويمكن أن يكون صادراً من ورثته بعد موته، وهو مَن لهم الحق مِن ميراث تركته شرعاً، ولهم المطالبة بالقصاص في حالة الجناية عليه عمداً.

وعلى هذا فجواز الانتفاع بأجزاء الآدمي الميت عند الضرورة كان بسبب إحياء النفس الآدمية، ومداً لأسباب البقاء لها، خاصة وأن النفس الميتة إن لم ينتفع بها تحللت وصارت تراباً، فإنقاذ نفس حية بشيء من نفس ميتة حفاظاً على النفس وإحياء لها هو هدف مشروع، ومصلحة مقدرة شرعاً، ومعتد بها، فضلاً عن أن رعاية مصلحة الحي في امتداد حياته أولى من رعاية مصلحة الميت في عدم المساس بجسمه، لأن جسمه تحول إلى تحلل وفناء1.

1 انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً للدكتور حسن على الشاذلي من بحوث مجمع الفقه الإسلامي الدورة الرابعة العدد الرابع صفحة 263.

ص: 418

الأدلة: استدل القائلون بعدم جواز نقل الأعضاء الآدمية:

1-

قوله تعالى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} 1. حيث نهانا الله سبحانه أن نلقي بأنفسنا في مواطن التهلكة، وإقدام الشخص على التبرع بجزء من جسده هو سعى لإهلاك نفسه في سبيل إحياء غيره، وليس ذلك مطلوباً منه، ولفظ التهلكة عام على نحو ما ورد في الآية يشمل كل ما يؤدي إليها، وقطع العضو من نفسه الموجب لإزالة منفعته فرد من أفراد ما يؤدي إلى الهلاك، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وذلك على حد ما ذكره علماء الأصول2.

2-

قوله تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} 3.

حيث دلت هذه الآية الكريمة على تكريم الله سبحانه للآدمي، وهذا التكريم شامل لحال حياته وما بعد موته، وانتزاع العضو منه مخالف لذلك التكريم، سواء في حال الحياة أو بعد الموت4.

3-

واستدلوا كذلك بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: "لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو5، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص6 فقطع بها براجمه7، فشخبت8 يداه حتى

1 سورة البقرة: الآية 195.

2 نقل وزراعة الأعضاء الآدمية من منظور إسلامي د. السكري صفحة 107.

3 سورة الإسراء: الآية 70.

4 الامتناع والاستقصاء للسقاف صفحة 28 – 29.

5 الصحابي الجليل طفيل بن عمرو بن طريف بن العاص الدوسي، لقبه ذو النور، استشهد رضي الله عنه باليمامة، وقيل باليرموك. راجع: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 1281، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 3/422-424 برقم 4273.

6 المشاقص: جمع مشقص وهو السهم الذي فيه نصل عريض. راجع: المصباح المنير للفيومي صفحة 319.

7 البراجم: رءوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض الشخص كفه نشزت وارتفعت. راجع: المصباح المنير للفيومي صفحة 42.

8 معنى تشخبت: يداه أي جرى دمها. راجع: المصباح المنير للفيومي صفحة 306.

ص: 419

مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، وهيئته حسنة، ورآه مغطياً يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: مالي أراك مغطياً يدك؟ قال: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم وليديه فاغفر"1.

فقد أفاد هذا الحديث أن من تصرف في عضو منه بتبرع أو غيره فإنه يبعث يوم القيامة ناقصاً منه ذلك العضو عقوبة له، لأنه قوله "لن نصلح منك ما أفسدت" لا يتعلق بقتل النفس وإنما يتعلق بجرح براجمه وتقطيعهما2.

4-

بما روى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم"3.

فقد أفاد الحديث أن الحي يحرم كسر عظمه، أو قطع أي جزء منه، وكذا الميت لأي سبب، إلا الحي لسبب أذن الشارع فيه4.

وقد دعموا استدلالهم بقولهم: إن الإنسان ليس مالكاً لجسده، ولا مفوضاً في التصرف فيه، وبالتالي فليس له الحق في التصرف فيه بالتبرع أو أي نوع آخر من أنواع التصرفات كالبيع ونحوه، وعلى هذا: فلا يجوز استقطاع الأعضاء الآدمية قياساً على عدم جواز الأبضاع، حيث إنه قد تقرر أن الأصل في الأبضاع التحريم وكل منها من أعضاء الجسد5.

واستدل القائلون بجواز نقل الأعضاء الآدمية بما يأتي:

1-

قوله تعالى {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ

1 الحديث رواه أحمد في مسنده 3/370 ومسلم في صحيحه 1/108 برقم 116.

2 الامتناع والاستقصاء للسقاف صفحة 20.

3 الحديث رواه أبو داود برقم 3207 وابن ماجه 1616 والطحاوي في المشكل 2/108، وابن حبان 776، وأحمد 6/58، 105، 168، 200، 264، وابن عدي في الكامل 3/1189، والدارقطني 3/188 والبيهقي 4/58، من طرق عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كسر المؤمن ميتا مثل كسره حيّا "وهو حديث صحيح.

4 الامتناع والاستقصاء للسقاف صفحة 21.

5 الأشباه والنظائر للسيوطي صفحة 133.

ص: 420

بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 1.

2-

قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} 2. إلى قوله {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

3-

قوله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ*وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} 3.

وقالوا إن هذه الآيات الكريمات قد دلت على استثناء حالة الضرورة من التحريم المنصوص عليه فيها، فالإنسان المريض إذا احتاج إلى نقل العضو، فإنه سيكون في حكم المضطر، لأن حياته مهددة بالموت، وإذا كانت حالته حالة اضطرار، فإنه يدخل في عموم الاستثناء الوارد في هذه الآيات، ويباح نقل ذلك العضو إليه4.

هذا: فضلاً عن أن هناك نصوصاً قرآنية أخرى تدل على أن مقصود الشارع الكريم إنما هو التيسير على العباد لا التعسير عليهم، والمقرر أن القول بجواز نقل الأعضاء الآدمية فيه التيسير على العباد، وتحقيق الرحمة بهم، وكل ذلك موافق لمقصود الشرع، بخلاف القول بغير ذلك5، ومن هذه النصوص:

قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} 6.

1 سورة البقرة: الآية 173.

2 سورة البقرة: الآية 173.

3 سورة الأنعام: الآية 118 – 119.

4 أحكام الجراحة الطبية للدكتور محمد بن محمد المختار صفحة 371 – 372.5 شفاء التباريح والأدواء لليعقوبي 19/23 – 28 – 34.

6 سورة المائدة: الآية 32.

ص: 421

قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} 1. قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} 2. قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} 3. قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً} 4.

4-

قالوا بأن الله تعالى امتدح من آثر أخاه على نفسه بطعام أو شراب أو مال هو أحق به5، فإذا كان ذلك في هذه الأمور اليسيرة، فكيف بمن آثر أخاه بعضو أو جزئه لكي ينقذه من الهلاك المحقق، لا شك أنه أولى وأحرى بالمدح والثناء، ومن ثم يعتبر فعله جائزاً أو مشروعاً6.

5-

إن نقل الأعضاء الآدمية كان قبل ترقي الطب يعتبر ضرراً وخطيراً، والآن بعد تقدم الطب أصبح سهلاً مأمون العاقبة بالتجربة، فوجب تغيير الحكم بتغير الحال، فنقول: هو حرام حينما كان في العصور السابقة التي يغلب على الظن فيها الهلاك بعملية النقل، ويعتبر حلالاً في هذه العصور الحديثة التي أصبح فيها دواء وعلاجاً نافعاً7.

6-

واستدلوا كذلك بأقوال الفقهاء المتقدمين رحمهم الله بجواز قتل الآدمي غير معصوم الدم، وأكل لحمه عند الاضطرار، ويظهر ذلك جلياً في النصوص الآتية:

قال الإمام النووي – رحمه الله: "

ويجوز له8 قتل الحربي، والمرتد، وأكلهما

1 سورة المائدة: الآية 6.

2 سورة الحج: الآية 78.

3 سورة البقرة: الآية 185.

4 سورة النساء: الآية 28.

5 يشهد لذلك قوله تعالى في الثناء على الأنصار رضي الله عنهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} سورة الحشر: الآية 9.

6 فتوى لجنة الإفتاء التابعة للمجلس الأعلى بالجزائر. راجع: مجلة البحوث الإسلامية عدد 22 صفحة 47.

7 المختارات الجلية لابن سعدي صفحة 325.

8 أي للمضطر.

ص: 422

بلا خوف، وأما الزاني المحصن، والمحارب، وتارك الصلاة ففيهم وجهان: أصحهما، وبه قطع إمام الحرمين، والمصنف، والجمهور: يجوز. قال الإمام: لأنا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضاً إلى السلطان لئلا يفتات عليه، وهذا العذر لا يوجب التحريم عند تحقق ضرورة المضطر، وأما إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصاً وأكله، سواء حضره السلطان أم لا

وأما نساء أهل الحرب وصبيانهم ففيهم وجهان:

أحدهما: وبه قطع البغوي1 لا يجوز قتلهم للأكل، لأن قتلهم حرام، فأشبه الذمي، والثاني: وهو الأصح: يجوز

وأما إذا لم يجد المضطر إلا آدمياً ميتاً معصوماً ففيه طريقان: أصحهما وأشهرهما يجوز

"2.

وقال الإمام العز بن عبد السلام3 رحمه الله: "لو وجد المضطر من يحل قتله كالحربي، والزاني المحصن، وقاطع الطريق الذي تحتم قتله، واللائط، والمصر على ترك الصلاة جاز له ذبحهم وأكلهم إذ لا حرمة لحياتهم، لأنها مستحقة الإزالة، فكانت المفسدة في زوالها أقل من المفسدة في فوات حياة المعصوم

"4.

ويترجح – هنا – جواز نقل الأعضاء من الحي والميت على نحو ما ذهب إليه أنصار المذهب الثاني غير أن هذا مشروط بشروط مهمة تجب مراعاتها والتأكد من توافرها، ومن أهمها:

عدم الأضرار بالمنقول منه، والتأكد من هذا عن طريق طبيب مسلم ثقة بأن

1 هو الحسين بن مسعود بن محمد ابن الفراء أبو محمد البغوي فقيه، محدث مفسر نسبته إلى بغا من قرى خراسان بين هراة ومرو، من تصانيفه "التهذيب في فقه الشافعية" توفي رحمه الله تعالى بمرو الروذ سنة 510 ?. راجع: الأعلام للزكلي 2/259.

2 راجع: المجموع 9/46.

3 هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد المهذب أبو محمد السلمي الدمشقي فقيه شافعي مغربي الأصل، ولد ونشأ بمدينة دمشق، فدرس الفقه والأصول والحديث، ورحل إلى بغداد وأخذ عن شيوخها، من تصانيفه "القواعد الكبرى" و"الغاية في اختصار النهاية" توفي بالقاهرة رحمه الله تعالى سنة 660 ?. راجع: الأعلام للزركلي 4/21.

4 قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/81.

ص: 423