الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهذا يدل على أن الحديث عنده صحيح، وأنه محكم غير منسوخ؛ فلا يجوز حينئذ البتة تضعيف الحديث؛ بمجرد مخالفة عطاء له فعلًا؛ لاحتمال أن له في ذلك عذرًا، كالنسيان أو غيره، كما بينه البيهقي في "سننه"(2/ 242)، وترى نص كلامه في هذا مذكورًا آنفًا.
85 - باب الصلاة في شُعر النساء
[تحته حديث واحد، تقدم بالنص، فأغنى عن إعادته، فانظر (رقم 393)]
86 - باب الرجل يصلِّي عاقصًا شَعْرَهُ
653 -
عن أبي سعيد المقبري:
أنه رأى أبا رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بحسن بن علي عليهما السلام، وهو يصلي قائمًا، وقد غرز ضفره في قفاه، فحلَّها أبو رافع، فالتفت حسن إليه مغضبًا، فقال أبو رافع: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ذلك كِفْلُ الشيطان"؛ يعني: مغرز ضفره.
(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده جيد"، وصححه ابن حبان (653)).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: حدثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري يحدث عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال
الشيخين؛ غير عمران بن موسى؛ وقد وثقه ابن حبان وروى -عنه غير ابن جريج-: إسماعيل ابن عُلَيَّة، وحسن له الترمذي وغيره كما يأتي.
والحسن بن علي: هو ابن محمد الخلال الحُلْواني.
واسم أبي سعيد المقبري: كَيْسَان بن سعيد.
وكنية ابنه سعيد: أبو سعد المدني.
والحديث أخرجه الترمذي (2/ 223)، والبيهقي (2/ 109) من طرق أخرى عن عبد الرزاق.
وأخرجه ابن خزيمة (911)، وابن حبان (رقم 474)، والبيهقي من طريق حجاج قال: قال لي ابن جريج
…
به. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
ونقل الشوكاني (2/ 286) عنه أنه صححه.
وقال الحافظ في "الفتح"(2/ 238) -بعد أن عزاه للمصنف-: "إسناده جيد".
وأخرجه ابن ماجة (1/ 323) من طريقين عن شعبة: أخبرني مُخَوّل قال: سمعت أبا سعد -رجلًا من أهل المدينة- يقول:
رأيت أبا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الحسن بن علي وهو يصلي، وقد عقص شعره، فأطلقه أو نهى عنه، وقال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره.
ورواه الدارمي (1/ 320) من طريق أخرى عن شعبة
…
به عن أبي رافع قال:
رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ساجد؛ وقد عقصت شعري -أو قال: عقدته-، فأطلقه.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سعد هذا؛ فقال الذهبي: "لا يعرف". وقال الحافظ:
"قيل: هو شُرَحْبِيلُ بن سعد".
قلت: ويدور في خَلَدِي أنه سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ فإن كنيته أبو سعد المدني كما تقدم. وقد وجدت ما يؤيد ذلك من كلام المتقدمين، ففي "العلل" لابن أبي حاتم (رقم 289):
"سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن مُخَوَّل عن سعيد المقبري عن أم سلمة قالت: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل ورأسه معقوص؟ قال أبي: إنما روي عن مخول عن أبي سعيد [كذا] عن أبي رافع، وكنية سعيد المقبري: أبو سعيد [كذا]، وأخطأ مؤمل؛ إنما الحديث عن أبي رافع".
قلت: كذا في الموضعين: (أبو سعيد)! والظاهر أنه خطأ مطبعي، والصواب:(أبو سعد)؛ فإنها كنيته كما ذكرنا آنفًا.
والمقصود: أن أبا حاتم جزم أن حديث مخول: عن سعيد المقبري أبي سعد، وأن مؤملًا أصاب في ذلك، لكنه أخطأ في قوله: عن أم سلمة! وإنما الصواب: عن أبي رافع.
وقد رواه هكذا على الصواب: الإمام أحمد (6/ 8) -عن عبد الرزاق-، وسحنون في "المدونة"(1/ 96) -عن وكيع- كلاهما عن سفيان عن مخول عن رجل عن أبي رافع
…
به مختصرًا.
وأخرجه أحمد أيضًا (6/ 391) عن وكيع.
فإذا ثبت أن أبا سعد هذا هو سعيد المقبري؛ فينتج من ذلك أن للحديث عنه راويين: أحدهما: عمران بن موسى. والآخر: مخول -وهو ابن راشد-.
وبذلك يرتقي الحديث إلى الصحة، لولا أنهما اختلفا في شيء من متنه وسنده:
أما الأول: فليس في حديث مخول: "ذلك كفل الشيطان"؛ بل فيه النهي عن ذلك.
والأمر فيه يسير، والقاعدة أن يضم هذا إلى ذلك.
وأما الآخر: فهو أن مخولًا لم يذكر بين أبي سعد وأبي رافع: أبا سعيد المقبري! ولعل الأصح إثباته؛ أخذًا بالزيادة. والله أعلم.
ثم إن حديث أم سلمة أورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 86)، وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال (الصحيح) "!
ولست أدري؛ أهو عند الطبراني من طريق مؤمل بن إسماعيل -الذي في طريق أبي حاتم- أم عن غيره؟
فإن كان الأول؛ فقوله: "ورجاله رجال (الصحيح) "! فيه نظر؛ لأن مؤملًا هذا إنما أخرج له البخاري تعليقًا.
وإن كان الآخر؛ فهو دليل على أن لحديث أم سلمة أصلًا؛ ففيه قوة أخرى للحديث والله أعلم.
ثم وجدت له شاهدًا من حديث علي مرفوعًا:
"ولا تصَلِّ وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كفل الشيطان".
أخرجه أحمد (رقم 1243) بسند ضعيف.
654 -
عن كُرَيْبِ مولى ابن عباس:
أن عبد الله بن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوصٌ من ورائه، فقام وراءه، فجعل يَحُلُّه، وأقرَّ له الآخر. فلما انصرف؛ أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ ! قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إنما مَثَلُ هذا مَثَل الذي يصلِّي وهو مكتوف".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن سلمة: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكيرًا حدثه أن كريبًا مولى ابن عباس حدثه: أن عبد الله بن عباس
…
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (2/ 102) من طريق المصنف.
وأخرجه هو، ومسلم (2/ 53)، وأبو عوانة (2/ 74)، والنسائي (1/ 167) من طرق أخرى عن ابن وهب
…
به.
وأخرجه الدارمي (1/ 320)، وأحمد (رقم 2768 و 2904) من طرق أخرى عن ابن الحارث
…
به؛ وقرن أحمد في رواية بـ (كريب): شعبة مولى ابن عباس.
ثم أخرج (رقم 2905) -المرفوع منه فقط- من طريق ابن لهيعة عن بكير.