الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البَابُ الُأوَل المقدمَاتُ
ما هي الهَمَة
؟
الهَمُّ: ما هُمَّ به. من أمرٍ ليُفْعَل.
والهمة: هي الباعث على الفعل، وتوصف بعلوٍّ أو سفول.
وفي "المصباح": الهمة بالكسر: أول العزم، وقد تطلق على العزم القوي، فيقال: له همة عالية.
وقيل: علو الهمة: "هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور "(1).
وقيل: "خروج النفْس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل"(2).
قال الجرجاني في "التعريفات":
(الهم: هو عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل، من خير أو شر).
(1) انظر: "رسائل الإصلاح"(2/ 86) للشيخ محمد الخضر حسين.
(2)
"صيد الخاطر" لابن الجوزي ص (189) وقال في شرح معناه:
(ينبغي لمن له أنفة أن يأنف عن التقصير الممكن دفعه عن النفس، فلو كانت النبوة -مثلاً- تأتي بكسب، لم يجز له أن يقنع بالوَلاية، أو تصور أن يكون مثلاً خليفة، لم يحسن به أن يقتنع بإمارة، ولو صَحَّ له أن يكون مَلَكًا، لم يرض أن يكون بشرًا، والمقصود أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن في العلم والعمل) اهـ. ص (200 - 201).
والهمة: توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق، لحصوله الكمال له أو لغيره) (1).
وقال ابن القيم في "مدارج السالكين":
(و "الهِمَّةِ" فِعْلَة من الهمِّ، وهو مبدأ الإرادة، ولكن خصوها بنهاية الإرادة، فالْهَمُّ مبدؤها، والْهِمَّة نهايتها.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: في بعض الآثار الِإلهية قول الله تعالى: "إني لا أنظر إلى كلام الحكيم، وإنما أنظر إلى همته".
قال: والعامة تقول: قيمة كل امرىءٍ ما يحسن. والخاصة تقول: "قيمة كل امرىءٍ ما يطلب"، يريد: أن قيمة المرء همته ومطلبه.
قال صاحب "المنازل":
"الهمة: ما يملك الانبعاث للمقصود صِرفًا، لا يتمالك صاحبها، ولا يلتفت عنها".
قوله: "يملك الانبعاث للمقصود" أي: يستولي عليه كاستيلاء المالك على المملوك، و "صرفًا" أي: خالصًا صرفًا.
والمراد: أن همة العبد إذا تعلقت بالحق تعالى طلبًا صادقًا خالصًا محضًا، فتلك هي الهمة العالية، التي "لا يتمالك صاحبها" أي: لا يقدر على المهلة، ولا يتمالك صبره، لغلبة سلطانه عليه، وشدة إلزامها إياه بطلب المقصود "ولا يلتفت عنها" إلى ما سوى أحكامها، وصاحب هذه الهمة: سريع وصوله وظفره بمطلوبه، ما لم تعقه العوائق، وتقطعه
(1)"التعريفات" ص (320).