الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوِ (1) اسْتَكْمَلْتَهُ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَذَكرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ فِي "بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ". [خ: 7048].
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
4622 -
[17] عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا، فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ". وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "لَا تُحَدِّثْ إِلَّا حَبِيبًا. . . . .
ــ
الفصل الثاني
4622 -
[17](أبو رزين العقيلي) قوله: (على رجل طائر) كناية عن السقوط وعدم الاستقرار، والعرب تقول في أمر لم يتقرر وهو في محل السقوط: هو على رجل طائر، فإن الطير في غالب أحواله لا يستقر، فكيف ما يكون على رجله، أي: لا يستقر الرؤيا قرارها، ولا يعتبر بها، ولا يقع ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وعبرت استقرت ووقعت كما عبرت، فلا ينبغي أن يحدث برؤيا يتوهم ضررها لو وقعت.
وقوله: (وأحسبه قال) الظاهر أن هذا قول أبي رزين، والضمير المنصوب في (أحسبه) والمرفوع في (قال) للنبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون قول راوي أبي رزين، والضميران له.
وقوله: (لا تحدث) وفي بعض النسخ بزيادة (بها).
وقوله: (إلا حبيبًا) لتحمله المحبة على التعبير بالخير وما يسره، والعداوة تحمل
(1) في نسخة: "فإذا".
أَوْ لَبِيبًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ (1): "الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرَ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ". وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "وَلَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ". [ت: 2278، 2279].
ــ
على التعبير بالمكروه وما يسوؤه، (أو لبيبًا) حتى يصرفها بقوة الفكر وإعمال الروية إلى جانب الخير، وبما يدفع توهم الضرر، وكلمة (أو) إما للشك من الراوي، وإن كان للتنويع فلا يخلو عن شيء؛ لأنها تدل على أن أحد الوصفين كاف، والظاهر أن المحبة وحدها مع عدم اللب غير كاف، وكذا اللب مع عدم المحبة، بل لا بد من اجتماعهما، اللهم إلا أن يكون المراد لا يحدث إلا حبيبًا يكون حبه معلومًا عنده وتيقن به، وإن لم يكن حبه معلومًا ولا عداوته لا بد أن يكون لبيبًا ليصرف بقوة الفكر إلى الخير، وأما على تقدير الجزم بالعداوة فلا يفيد اللب، وهذا التوجيه لا يخلو عن خفاء ودقة، والحمل على الشك أسلم وأظهر، وعلى تقدير الحمل عليه يمكن لنا اعتبار أحد الوصفين في الآخر وانضمامه معه، فليفهم.
وقوله: (وفي رواية لأبي داود قال: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت) الحديث، مضمون هذه الرواية هو مضمون الرواية الأولى، ولا فرق بينهما إلا أن في الأولى رتب الوقوع على التحديث، وفي الثانية على التعبير، والظاهر أن في الأولى أيضًا التعبير معتبر كما أشرنا إليه في أثناء التقرير؛ لأن النهي عن التحديث إلا مع الحبيب أو اللبيب يدل على ذلك، وذكر في هذه الرواية (الواد) مكان الحبيب، والود والحب واحد، وكذلك اللبيب وذو رأي.
(1)"قال" سقط في نسخة.
4623 -
[18] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن وَرَقَةَ. فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ صَدَّقَكَ، وَلَكِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أُرِيتُهُ فِي الْمَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ". . . . .
ــ
وجاء في بعض الروايات: (الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر) الحديث، يعني إذا كانت الرؤيا محتملة لتعبيرات متعددة فحدث بها لأحد وعبر على أحد الاحتمالات، ثم ذكر للآخر وعبر على احتمال آخر، فالمعتبر هو التعبير الأول ويقع على حسبه، وهنا إشكال يوردونه وهو أن وقوع جميع الأشياء بقضاء اللَّه وقدره، فما وجه كتمان الرؤيا في السقوط وتعبيرها في الوقوع؟
والجواب أن هذا أيضًا بقضاء اللَّه وقدره، فما هو حكم الدعاء والصدقة وسائر الأسباب حكمه ولا إشكال.
4623 -
[18](عائشة) قوله: (سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ورقة) هو ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى بن قصي، ابن عم أم المؤمنين خديجة بن خويلد بن أسد، وذكره في (أسد الغابة) (1) في الصحابة وقال: اختلف في إسلامه، ثم أورد هذا الحديث بعينه دليلًا على إسلامه، ثم إن عائشة رضي الله عنها روت هذا الحديث سماعًا من غيرها؛ لأنها لم تكن حينئذ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فالحاصل أنه قد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حال ورقة أهو مؤمن أم لا؟ فقالت خديجة: كلامًا بين بين، رعاية لحال ابن عمها، وأدبًا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، الأول منهما ناظرًا إلى إيمانه وهو قولها:(إنه قد صدقك) أي: إجمالًا، والثاني إلى التوقف وهو قولها:(ولكن مات قبل أن تظهر) يعني أنه لم يدرك زمان دعوتك ليصدقك
(1)"أسد الغابة"(5/ 416).