الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4389 -
[7] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2095].
4390 -
[8] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2078].
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
4391 -
[9] عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 3647].
4392 -
[10] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَليٍّ. [د: 4226، ن: 5203].
ــ
غالبًا على باطنه فقط.
4389 -
[7](وعنه) قوله: (إلى الخنصر من يده اليسرى) أكثر الأحاديث دلت على تعيين اليد اليسرى، وهذا الحديث دل على تعيين الخنصر منها.
4390 -
[8](علي) قوله: (قال: فأومأ) إما أن يكون ضمير (قال) للراوي، وفي (فأومأ) لعلي رضي الله عنه، أو كان فاعل (قال) علي، وفاعل (فأومأ) النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعض الشارحين: ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة والتابعين التختم في الإبهام والبنصر، فتعين الخنصر للاستحباب، وإلى هذا مالت الشافعية والحنفية.
الفصل الثاني
4391، 4392 - [9، 10](عبد اللَّه بن جعفر وعلي) قوله: (رواه أبو داود والنسائي) وكذا رواه الترمذي، وروي عن عبد اللَّه بن جعفر أيضًا، وكذا عن جابر وعن ابن عباس.
4393 -
[11] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4227].
4394 -
[12] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، فَأَخَذَ (1) ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: 1/ 96، د: 4057، ن: 5144].
4395 -
[13] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: 4239، ن: 5150].
ــ
4393 -
[11](ابن عمر) قوله: (كان يتختم في يساره) وقال السيوطي: أخرج ابن عدي وغيره من حديث ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم حوله في يساره، انتهى. وروى الترمذي: أن حسنًا وحسينًا رضي الله عنهما كانا يتختمان في يسارهما، وبالجملة الأحاديث واردة في اليمين واليسار، فقيل: كلاهما جائز، وديل: التختم في اليمين منسوخ كما ذكرنا.
4394 -
[12](علي) قوله: (أن هذين) إشارة إلى نوعي الحرير والذهب.
وقوله: (حرام) باعتبار كل واحد منهما.
4395 -
[13](معاوية) قوله: (عن ركوب النمور) أي: جلودها.
وقوله: (إلا مقطعًا) أي: منكسرًا مقطوعًا، والتقطيع: جعل الشيء قطعة قطعة، والمراد الشيء اليسير مثل السن والأنف والخاتم وقبيعة السيف وحلقة المنطقة وما يشد به فص الخاتم وأمثال ذلك، وفسروا اليسير بما لم تجب الزكاة فيه، وإباحته على قياس
(1) في نسخة: "وأخذ".
4396 -
[14] وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ: "مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ؟ ! فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: "مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ " فَطَرَحَهُ،
ــ
إباحة القليل من الحرير كثلاثة أصابع أو أربعة، وأوله أبو سليمان الخطابي فجعل النهي مع الاستثناء إلى النساء دون الرجال، يعني أن إباحة الشيء اليسير من الذهب إنما هي للنساء، وأما حكم الرجال فهو باق على النهي والحرمة، وقال الطيبي (1): هذا توجيه جيد غير أن لفظ الحديث يأباه، ولا مميز بين الرجال والنساء في صيغة النهي كما في ركوب النمر الذي هو قرينة فإنه عام للرجال والنساء، انتهى.
ولا يخفى أن الأحاديث الدالة على حرمة الذهب في حق الرجال كافية في كونها قرينة على إرادة هذا المعنى والتخصيص بالنساء، لكن يرد أن الحل للنساء مطلق لا يختص بالقدر اليسير، ثم المفهوم من كتب الفقه أن استعمال الذهب في أمثال هذه الأشياء لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله، ويكفي المفضض؛ لأن الأصل في الذهب والفضة اكتفاء بقدر الضرورة، وفي الفضة ينبغي أن يبقى موضع الجلوس والأخذ باليد أو الفم كما في الشرب بالإناء المفضض، والمضبب بالفضة، والمراد الذهب الخالص، وأما التمويه بماء الذهب بحيث لا ينفصل منه شيء فلا بأس به بالاتفاق.
4396 -
[14](بريدة) قوله: (خاتم من شبه) الشبه بفتحتين: نوع من النحاس لشبهه بالذهب في اللون، ويقال له بالفارسية: برنج، وكانوا يتخذون منه الأصنام، ولذلك قال:(أجد منك ريح الأصنام)، وقال في الحديدة:(حلية أهل النار) لأنهم يقيدون فيها بالسلاسل والأغلال، وهي تكون من الحديد.
(1)"شرح الطيبي"(8/ 236).
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: "مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: 1785، د: 4223، ن: 5195].
وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ رحمه الله: وَقَدْ صَحَّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصَّدَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ".
4397 -
[15] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ -يَعْنِي الْخَلُوقَ-،
ــ
وقوله: (ولا تتمه مثقالًا) فالأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال؛ لأنه أبعد من السرف.
وقوله: (قد صح عن سهل بن سعد) وهذا الحديث مذكور في (باب المهر) في صدر الفصل الأول، والمقصود أنه يفهم من قوله:(ولو خاتمًا من حديد) أن الخاتم قد يكون من حديد، وتقريره صلى الله عليه وسلم إياه، فالنهي ليس للتحريم، وقد يقال: إن هذا للمبالغة في بذل المال للمهر ولو شيئًا يسيرًا تافهًا كما في قوله: (ولو كمفحص قطاة)، والذي يفهم منه وجود الخاتم من الحديد وتقومه لا التختم به شرعًا، فلعله كان عندهم خواتيم من الحديدة يتختمون بها أو لا يتختمون، ولا بد أن يكون للحديدة قيمة، فقال صلى الله عليه وسلم: التمس مهرًا ولو كان قيمته مثل قيمة الحديدة مقدار الخاتم، وقال الطيبي (1): يحتمل أن يكون النهي عن التختم بخاتم حديد بعد ورود حديث سهل بن سعد، فيكون ناسخًا له.
4397 -
[15](ابن مسعود) قوله: (الصفرة) بالنصب، وقد يرفع ويجر، و (الخلوق) بفتح المعجمة آخره قاف: طيب معروف عند العرب، يجعل فيه الزعفران، وقد تروى أحاديث في إباحته، وهي بعد ثبوتها منسوخة كذا قيل.
(1)"شرح الطيبي"(8/ 237).
وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الإِزَارِ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ،
ــ
وقوله: (وتغيير الشيب) أي: تبييضه وتسويده دون خضابه بالحناء، (والتبرج بالزينة) وهذا مخصوص بالنساء، تبرجت: أظهرت زينتها للرجال، كقوله تعالى:{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33].
وقوله: (لغير محلها) بفتح الميم وكسر الحاء وتشديد اللام، أي: موضع الحل وهو الزوج أو المحرم، ويحتمل أن يكون بمعنى الوقت، وهي إذا كان مع الزوج أو المحرم، وهو كقوله تعالى:{حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، ومنه حديث:(الهدي لا ينحر حتى يبلغ محله) أي: الموضع أو الوقت الذي يحل فيه نحره، وهو يوم النحر بمنى، وقد يروى:(محلها) بفتح الحاء من الحلول، وبالجملة المراد منه ذكر قوله تعالى:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} الآية [النور: 31].
وقوله: (والضرب بالكعاب) بكسر الكاف جمع كعب، وهو الذي يلعب به في النرد، واللعب به حرام عند عامة العلماء، وقيل: كان ابن مغفل (1) يلعبه مع امرأته، ونقل الرخصة فيه عن ابن المسيب من غير قمار.
وقوله: (إلا بالمعوذات) بكسر الواو وتشديدها، المعوذتان، والجمع على مذهب أقل الجمع اثنان أو بتأويل الكلمات والآيات، وقد يراد معهما سورة (الإخلاص) وحدها، أو مع (الكافرون) تغليبًا، أو باعتبار اشتمالهما على التبرئة من الكفر وتوحيد الحق تعالى، وهما في معنى الاستعاذة من الكفر والشرك، وقال بعضهم: المراد بها الآيات التي فيها معنى الاستعاذة شاملًا لهذه السور وأمثالها، وهو الظاهر مثل قوله تعالى:{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} [المؤمنون: 97]، {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا
(1) في الأصول: "ابن معقل"، وهو تحريف.
وَعَقْدَ التَّمَائِم، وَعَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ مَحِلِّهِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ. . . . .
ــ
لَيُزْلِقُونَكَ} [القلم: 51]، وقوله:{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ} [هود: 56] الآيات، وبالجملة الرقية بالقرآن وأسماء اللَّه وصفاته جائز، وبغيرها حرام خصوصًا ما لا يعرف معناه، فإن فيها خوف الكفر إلا ما صح كما روى الجزري في (الحصن الحصين) (1) من الطبراني في (الأوسط) (2): رقية حمة العقرب والحية: (بسم اللَّه شجنيةٌ قَرَنِيّة مِلْحَةُ بَحْرٍ قِفْطَا).
وقوله: (وعقد التمائم) جمع تميمة وهي خرزات تعلق على الأطفال اتقاء العين، وهي من أباطيل الجاهلية، وقد أبطلها الإسلام، وقال الطيبي (3): المراد بالتمائم ما يحتوي على رقى الجاهلية، وأما تعليق القراطيس المكتوب فيه الآيات والأدعية التي تقال لها: التعويذات ففيه كلام، وله مستند من حديث عبد اللَّه بن عمرو أنه صلى الله عليه وسلم علمه لدفع الفزع والوحشة والأرق هذه الكلمات:(أعوذ بكلمات اللَّه التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون)، فكان عبد اللَّه بن عمرو يلقنها من عقل من ولده، ومن لم يعقلها كتبها في صك ثم علقها في عنقه.
وقوله: (وعزل الماء لغير محله) والضمير للعزل، ومحل العزل الأمة، وغيره الحرة، فلا يجوز العزل إلا برضاها، وقد جاء في رواية: عزل الماء عن محله، فالضمير للماء ومحله فرج المرأة وهو أيضًا مقيد بالحرة، ثم لا يخفى أن المراد أمة الواطئ، وإلا فإن كان تحته أمة الغير لم يجز بإذن مولاه، فالأنسب أن يراد بغير محله الزوجة حرة كانت أو أمة، فافهم.
وقوله: (وفساد الصبي) المراد به النهي عن الغيل الذي هو سبب مفض إلى
(1)"عدة الحصن الحصين"(ص: 148).
(2)
"المعجم الأوسط"(5276)، و"المعجم الكبير"(10050).
(3)
"شرح الطيبي"(8/ 238).
غَيْرَ مُحَرِّمِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: 4222، ن: 5088].
4398 -
[16] وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَوْلَاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4230].
ــ
فساد الصبي، والغيل بفتح المعجمة أن يطأ المرضعة، فإنها إن حملت فسد لبنها، وهو قد يفضي إلى فساد صبي يشربه وضعف بنيته.
وقوله: (غير محرمه) حال من ضمير (يكره)، والضمير لفساد الصبي لأنه أقرب، وبدليل تذكير الضمير، ولو كان للخصال العشرة يقال: غير محرمها، وأيضًا التختم بالذهب بل جر الإزار والتبرج بالزينة محرم فلا يصح نفي التحريم عنها، فالمعنى كان يكره جماع المرأة في الرضاع ولكن لم يحرمه لأن جماع المنكوحة حلال أبدًا، ولا يحرم بمجرد احتمال الحمل المتضمن للفساد المذكور، وقيل: الضمير لما ذكر من الخلال، والمجموع قريب غير بعيد، وقد يوضع الضمير المفرد موضع اسم الإشارة في العود إلى المتعدد، وما حرم منها كان خارجًا بدلالة الإجماع والأحاديث، فهو في حكم الاستثناء، فتدبر.
4398 -
[16](ابن الزبير) قوله: (مع كل جرس شيطان) الجرس بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء: الصوت أو خفيُّه، وبفتحتين: ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي أو الصبيان، والظاهر أن النهي عنه لكونها في حكم مزمار الشيطان، وقد ذكروا في حديث:(لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس)(1) أنه إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه
(1) أخرجه مسلم في "صحيحه"(2113)، وأبو داود في "سننه"(2554)، والترمذي في "سننه"(1703).
4399 -
[17] وَعَنْ بُنَانَةَ مَوْلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيَّانَ الأَنْصَارِيِّ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ دُخِلَتْ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ، وَعَلَيْهَا جَلَاجِلُ يُصَوِّتْنَ فَقَالَتْ: لَا تُدْخِلَنَّهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ تُقَطِّعَنَّ جَلَاجِلَهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4231].
ــ
بصوته، وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة، وقيل: غير ذلك، انتهى. فإن قلت: إذا كان صوت الجرس مكروهًا تنفر عنه الملائكة، فكيف شبه به صوت الملك في الوحي؟ قلت: فيه جهتان: جهة قوة، وجهة طنين، والتشبيه في الأول، كذا قيل.
4399 -
[17](بنانة) قوله: (عن بنانة) بضم الموحدة، و (حيان) بفتح المهملة وبالتحتانية.
وقوله: (إذ دخلت عليها بجارية) صحح بصيغة المجهول.
وقوله: (بجارية) ناب مناب الفاعل والتأنيث باعتبار أن المجرور مؤنث، كذا في الحواشي.
وقوله: (لا تدخلنها) بلفظ النهي من الإدخال.
وقوله: (إلا أن تقطعن) بدخول نون التأكيد على الفعل المضارع تشبيها بالنهي، فقيل: إن النهي للغائبة، وهذا إذا كان المدخل المرأة لا الرجل كما هو الظاهر، وفي بعض النسخ: لا تدخلنها وتقطعن على صيغة جمع المؤنث الحاضرة، كذا في بعض الحواشي، و (الجلاجل) بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية جمع جلجل بالضم: الجرس، كذا في (القاموس)(1).
(1)"القاموس المحيط"(ص: 901).
4400 -
[18] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ: أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدٍ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: 1770، د: 4232، ن: 5161].
4401 -
[19] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبُهُ حَلَقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلَقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبُهُ طَوْقًا مِنْ نارٍ فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبُهُ. . . . .
ــ
4400 -
[18](عبد الرحمن بن طرفة) قوله: (طرفة) بفتحات، و (عرفجة) بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الفاء بعدها جيم، و (يوم الكلاب) بضم الكاف وتخفيف اللام: اسم ماء كانت فيه وقعة مشهورة من أيام العرب، وليس من غزواته صلى الله عليه وسلم بل كان في الجاهلية.
وقوله: (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من ذهب) ولهذا الحديث أباح أكثر العلماء اتخاذ الأنف من ذهب وربط الأسنان به كما مرّ من قوله: (إلا مقطعًا).
4401 -
[19](أبو هريرة) قوله: (من أحب أن يحلق) من التحليق بمعنى وسم الإبل على شكل الحلقة، في (الصراح) (1): تحليق شكل حلقة داغ ستور، والمراد التنظير بأن التحليق بحلقة ذهب بمنزلة التحليق من النار يضر كضر النار، كذا ذكر الطيبي (2)، ويجوز أن يحمل على ظاهره من البأس حلقة من النار في الآخرة كما قال:
(1)"الصراح"(ص: 371).
(2)
"شرح الطيبي"(8/ 240).
سِوَارًا مِنْ نار فَلْيُسَوِّرْهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4237].
4402 -
[20] وَعَن أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جَعَلَ اللَّه فِي أُذُنِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: 4238، ن: 5139].
ــ
(سوارًا من نار)، و (طوقًا) و (قلادة) و (خرصًا) منها، فافهم. والمراد بـ (حبيبه) من يحبه من ولد أو زوجة.
وقوله: (فالعبوا بها) إشارة إلى أن زينة الدنيا لهو ولعب وإن كانت مباحة.
4402 -
[20](أسماء بنت يزيد) قوله: (قلادة) القلادة: ما يجعل في العنق، وتقلد: لبسها كما أن الخرص بضم الخاء المعجمة وسكون الراء: حلي الأذن، ولكل عضو حلي له اسم مخصوص كالسوار لليد، والخلخال للرجل وأمثالها، واعلم أن هذه الأحاديث دالة على حرمة لبس الذهب للنساء وإباحة الفضة، وقد دلت الأحاديث على إباحتها لهن، فقيل: إن المراد هنا الإرشاد والترغيب على عدم الإسراف والتكلف في التزين، فإن الفضة تكفي فيه، فالكراهة تنزيهية، ولا يخفى أن ظاهر الوعيد مع الشدة لا يناسب الإباحة ولا الكراهة التنزيهية، فقال بعضهم: إن هذا النهي والوعيد كان في الابتداء، ثم نسخ بالحديث الناطق بحل الذهب والفضة لنساء الأمة، وقيل: هذا الوعيد لمن لا يؤدي زكاتها، وتعقب ذلك بأنه لا وجه حينئذ للتخصيص بالذهب، فالزكاة واجبة في الفضة أيضًا، وقال الطيبي (1): يمكن أن يجاب عنه بأن الحلي الذي
(1)"شرح الطيبي"(8/ 240).