المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٧

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌4 - باب القتال في الجهاد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب حكم الأُسَرَاءِ

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب الأمان

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب قسمة الغنائم والغلول فيها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الجزية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الصلح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الفيء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(20) كتاب الصيد والذبائح

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ذكر الكلب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌2 - باب ما يحل أكله وما يحرم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب العقيقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(21) كتاب الأطعمة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الضيافة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب

- ‌ الْفَصْل الثَّانِي:

- ‌3 - باب الأشربة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب النقيع والأنبذة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب تغطية الأواني وغيرها

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌(22) كتاب اللباس

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الخاتم

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب النعال

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب الترجل

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب التصاوير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(23) كتاب الطب والرقى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الفأل والطيرة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الكهانة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(24) كتاب الرؤيا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

4576 -

[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَألُ" قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5754، م: 2223].

4577 -

[2] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ. . . . .

ــ

الفصل الأول

4576 -

[1](أبو هريرة) قوله: (لا طيرة) أي: ليس له تأثير في جلب منفعة أو دفع مضرة فلا تعتقدوها ولا تعتبروها، فالطيرة منفية ويتبعها النهي عنها، وأما قوله:(لا عدوى) فيحتمل النفي والنهي بدون النفي كما سيجيء الكلام فيه في الحديث الآتي.

وقوله: (وخيرها الفأل) ظاهر في عموم الطيرة واستعمالها بمعنى الجنس كما أسلفناه، وأما استعمال صيغة التفضيل المفيدة لثبوت أصل الخيرية في الطيرة مع أنه لا خير فيها، فله توجيهات مشهورة من أنه كقولهم: السيف أحر من الشتاء، أو اسم التفضيل بمعنى أصل الفعل، أو المراد الزيادة المطلقة لا على المضاف إليه، أو هذا مبني على زعمهم الفاسد، وقيل: المراد على سبيل الفرض، أي: أن فرض إن أصل الخيرية ثابت في الطيرة ففي الفأل زائد عليه.

4577 -

[2](وعنه) قوله: (لا عدوى) أي: مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيرها، يقال: أعدى المرض إذا أصاب مثله بمقارنته ومجاورته أو مؤاكلته ومباشرته، وقد أبطله الإسلام، كذا في (شرح جامع الأصول)(1) لمصنفه، وقال في

(1)(7/ 631).

ص: 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

(النهاية)(1): العدوى: اسم من الإعداء كالبقوى من الإبقاء، وقال التُّورِبِشْتِي في (شرح المصابيح) (2): العدوى مجاوزة العلة والخلق إلى الغير، وهو بزعم أهل الطب في سبع: الجذام، والجرب، والجدري، والحصبة، والبخر، والرمد، والأمراض الوبائية.

قال القاضي عياض المالكي في (مشارق الأنوار)(3): العدوى: ما كانت تعتقده أهل الجاهلية من تعدي داء ذي الداء إلى من يجاوره ويلاصقه ممن ليس به داء، فنفاه الشرع.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى) يحتمل النهي عن قول ذلك واعتقاده أو النفي لحقيقة ذلك كما قال: (لا يعدي شيء شيئًا) وقوله: (فمن أعدى الأول) وكلاهما مفهوم من الشرع، وتفصيل الكلام في هذا المقام أنه قد اختلف العلماء في تأويل قوله:(لا عدوى) فمنهم من يقول: إن المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الأحاديث والقرائن المسبوقة على العدوى، وهم الأكثرون، ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها، فقد قال صلى الله عليه وسلم:(وفر من المجذوم فرارك من الأسد)، وقال:(لا يوردن ذو عاهة على مصح)، وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة، فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا محالة، فأعلمهم بقوله هذا أن ليس الأمر على ما يتوهمون، بل هو متعلق بالمشيئة، إن شاء اللَّه كان، وإن لم يشأ لم يكن، ويشير إلى هذا المعنى، قوله:(فمن أعدى الأول) أي: إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير، فمن

(1)"النهاية"(3/ 192).

(2)

"كتاب الميسر"(3/ 1010).

(3)

"مشارق الأنوار"(2/ 123).

ص: 523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أعدى الأول؟ وبيّن بقوله: (فر من المجذوم)، وبقوله:(لا يوردن ذو عاهة على مصح)، أن مداناة ذلك من أسباب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار المائل والسفينة المعيوبة، وهذا الذي ذكره الشيخ ابن الصلاح تبعًا لغيره من العلماء في وجه الجمع من أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن اللَّه تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب.

وقال التُّورِبِشْتِي (1): وأرى هذا القول أولى التأويلين؛ لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه، والقول الأول يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية، ولم يرد الشرع بتعطيلها، بل ورد بإثباتها، والعبرة بها على وجه لا يناقض أصول التوحيد، ولا يناقض في القول بها على الوجه الذي ذكرناه، ويدل على صحة ما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم للمجذوم المبايع:(قد بايعناك فارجع)(2)، وقوله صلى الله عليه وسلم للمجذوم الذي أخذ بيده فوضعها معه في القصعة:(كل ثقة باللَّه وتوكلًا عليه)(3)، ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه، فبين بالأول التوقي من أسباب التلف، وبالثاني التوكل على اللَّه في متاركة الأسباب ليثبت بالأول التعرض للأسباب وهو سنته، وبالثاني ترك الأسباب وهو حاله.

وقال الطيبي (4) في حديث الفرار ونحوه: هذا إرشاد إلى رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم

(1)"كتاب الميسر"(3/ 1011).

(2)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(2231).

(3)

أخرجه أبو داود في "سننه"(3925).

(4)

"شرح الطيبي"(8/ 318).

ص: 524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لمن لم يكن له درجة التوكل أن يراعي الأسباب، فإن لكل شيء من الموجودات خاصية وأثرًا أودعها فيه الحكيم جل وعلا، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (شرح نخبة الفكر) (1): الأولى في وجه الجمع بينهما أن يقال: إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باقٍ على عمومه، وقد صح قوله:(لا يعدي شيء شيئًا)، وقوله:(فمن أعدى الأول) يعني أن اللَّه سبحانه ابتدأ بذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول، وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع، لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير اللَّه سبحانه ابتداء، لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه حسمًا للمادة، واللَّه أعلم، هذا كلام

الشيخ في الشرح.

وقال في حاشيته: أكل النبي صلى الله عليه وسلم مع المجذوم حيث كان يعلم أن لا يصيب شيء إلا بإذن اللَّه، وكان آمنًا من أن يقع في مثل هذا الظن لو أصابه مكروه، والأمر ليس إلا لمن لا يجد في نفسه صدق اليقين، ويتوهم أن تحدثه نفسه بشيء لو أصيب شفقة عليه وأخذًا بحجزته من الوقوع في بحر الشرك الخفي، جزاه اللَّه عنه خير الجزاء، وأعطاه الوسيلة والفضيلة واللواء صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم، انتهى.

وقال الكرماني (2): إن الجذام مستثنى من قوله: (لا عدوى)، وقال البغوي: إن الجذام ذو رائحة يسقم من أطال صحبته ومؤاكلته ومضاجعته، وليس من العدوى بل من باب الطب كما يتضرر بأكل ما يعاف وشم ما يكره، والمقام في مقام لا يوافق

(1)"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر"(ص: 216 - 217).

(2)

"شرح الكرماني"(21/ 3).

ص: 525

وَلَا هَامَةَ. . . . . .

ــ

هواه، وكله بإذن اللَّه تعالى، {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] هذا كلامهم، واللَّه تعالى أعلم.

وقوله: (ولا هامة) الهامة بتخفيف الميم، وقيل: بتشديدها: اسم طائر كانت العرب تزعم أن عظام الميت تصير هامة فتطير، وكانوا يقولون: إن القتيل يخرج من هامته، أي: من رأسه هامة لا تزال تقول: اسقوني اسقوني حتى يُقتل قاتله.

وفي (مجمع البحار)(1): الهامة: هي الرأس، واسم طائر، وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هو البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة، فتقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت -وقيل: روحه- تصير هامة فتطير، ويسمونه الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه، وقيل: اسم طير يتشاءم به الناس، وكانت العرب تزعم أن عظام الميت إذا بليت تصير هامة، وتخرج من القبر وتتردد، وتأتي بأخبار أهله، وقيل: هي البومة إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله، وقال القاضي عياض (2): الهام: طائر يألف الموتى والقبور، وهو الصدى أيضًا، وهو مما يطير بالليل، وهو غير البوم يشبهه، وكانت العرب تزعم أن الرجل إذا قتل فلم يدرك بثأره. . . إلخ، وفيه أقوال تحول حول ما ذكرناه، وأشعار العرب في ذلك كثيرة، فنفاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبطله.

(1)"مجمع بحار الأنوار"(5/ 193).

(2)

"مشارق الأنوار"(2/ 464).

ص: 526

وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 5707].

ــ

وقوله: (ولا صفر) قال ابن الأثير في (النهاية)(1): وهو في زعم العرب حية في البطن تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي فأبطله الإسلام، وقال الكرماني (2): هو بفتحتين: حية في البطن اعتقدوا أنها أعدى من الجرب، وقالوا: زعموا أنها تعض إذا جاع، وما يوجد عند الجوع من الألم فمن عضه، وقيل: هو الشهر المعروف زعموا أن فيه تكثر الدواهي والفتن، وكانوا يستشئمون بدخول صفر فنفاه الشارع، وقيل: أراد به النسيء وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام.

وقال النووي في (شرح صحيح مسلم)(3): الصفر دواب في البطن، وهي دود يهيج عند الجوع، وهذا قال مالك وغيره، وربما قتلته، ودواب بدال مهملة وباء موحدة عند الجمهور، وروي ذات بذال معجمة ومثناة فوق وله وجه، وقيل: دود يقع في الكبد وشراسيف الأضلاع فيصفر عنه الإنسان جدًا، وفي (النهاية) (4): ومن الأول: (صفرة في سبيل اللَّه خير من النعم) أي: جوعة.

هكذا جاءت الأقوال مختلفة في بيان المراد بصفر، وحاصلها يؤول إلى ثلاثة: إما الشهر المعروف أو الدود في البطن أو النسيء المذكور، وقد وقع في عبارة بعضهم أنه وجع يأخذ في البطن يزعمون أنه يعدي، والظاهر أن هذا هو القول الثاني فتسامح، وذكر الوجع مكان الدود.

(1)"النهاية "(3/ 35).

(2)

"شرح الكرماني"(21/ 3).

(3)

"شرح النووي"(14/ 215).

(4)

"النهاية"(3/ 36).

ص: 527

4578 -

[3] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ لَكَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 5770].

4579 -

[4] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا نَوْءَ وَلَا صَفَرَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2220].

ــ

4578 -

[3](وعنه) قوله: (فمن أعدى الأول) علم شرحه من الحديث السابق.

4579 -

[4](وعنه) قوله: (ولا نوء) في (شرح جامع الأصول)(1): النوء واحد الأنواء: وهي ثمان وعشرون نجمًا هي منازل، تسقط في الغرب [كل] ثلاثة عشر ليلة منها منزلة مع طلوع الفجر، فتطلع أخرى مقابلها، فتنقضي هذه الثمانية والعشرون مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع نظيرها يكون مطرًا، فينسبون المطر إلى النوء، يقولون: مطرنا بنوء كذا، وإنما سمي نوء لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ناء ينوء نوءًا، أي: نهض وطلع، وقيل: إن النوء هو الغروب، وهو من الأضداد، وقال أبو عبيد: ولم يسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذ الموضع، وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الأنواء؛ لأن العرب كانت تنسب المطر إليها، فأما من جعل المطر من فعل اللَّه عز وجل وأراد بقوله: مطرنا بنوء كذا، أي: في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز.

وقد قيل: إن عمر بن الخطاب أراد أن يستسقي، فنادى بالعباس بن عبد المطلب كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها يعترض في الأفق سبعًا بعد

(1)(11/ 576).

ص: 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقوعها، فما مضت تلك السنة حتى غيث للناس، وأراد عمر كم بقي من الوقت الذي قد جرت العادة أنه إذا تم أتى اللَّه بالمطر، وفي (النهاية) (1): في حديث أمر الجاهلية، الأنواء: هي ثمان وعشرون منزلة، وينزل القمر كل ليلة في منزلة منها، ومنه {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] وباقي كلامه مثل كلام (شرح جامع الأصول) إلا المنقول من أبي عبيد.

وقال الكرماني (2): النوء بفتح نون وسكون واو فهمزة، وزعموا أن المطر لأجل أن الكواكب ناء، أي: غرب أو طلع، ومن زعمه أوقاتًا فلا محذور، فليس من الوقت إلا وهو معروف بنوع من مرافق العباد، ثم حكى قصة الاستسقاء في زمن عمر رضي الله عنه على ما حكاه في (شرح جامع الأصول).

وقال القاضي ابن العربي: من انتظر المطر منها على أنها فاعلة من دون اللَّه أو يجعل لِلَّه شريكًا فيها فهو كافر؛ لأن الخلق من اللَّه وحده، ومن انتظره منها على إجراء العادة فلا شيء عليه، وقال النووي (3): لكنه يكره، لأنه شعار الكفر وموهم له، قال الطيبي (4): يكره كراهة تنزيه.

وقال القاضي عياض: وكذا من أمر الجاهلية ذكر الأنواء، ومن قال: مطرنا بنوء كذا، النوء عند العرب سقوط نجم من نجوم المنازل الثمانية والعشرين، وهو مغيبة بالمغرب مع طلوع الفجر وطلوع مقابله حينئذ من المشرق، وعندهم أنه لا بد

(1)"النهاية"(5/ 122).

(2)

"شرح الكرماني"(5/ 194 - 195).

(3)

"شرح النووي"(2/ 61).

(4)

"شرح الطيبي"(8/ 329).

ص: 529

4580 -

[5] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم (1) يقُولُ: "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا غَوْلَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2222].

ــ

أن يكون مع ذلك لأكثرها نوء من مطر أو رياح عاصفة وشبهها، فمنهم من يجعله لذلك الساقط، ومنهم من يجعله للطالع؛ لأنه هو الذي ناء، أي: نهض، فينسبون المطر إليه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم من اعتقادِ ذلك وقولهِ، وكَفَّر فاعله، لكن العلماء اختلفوا في ذلك، وأكثرهم على أن النهي والتكفير لمن اعتقد أن النجم فاعل ذلك دون من أسنده إلى العادة، ومنهم من كرهه على الجملة كيف كان لعموم النهي، ومنهم من اعتقد في كفره كفر النعمة، وقد تقصينا الكلام فيه في غير هذا الكتاب، واللَّه أعلم.

4580 -

[5](جابر) قوله: (ولا غول) في (المفاتيح شرح المصابيح)(2): هو بالفتح مصدر غاله: أهلكه، وبالضم اسم وهو المراد هنا، كانوا يزعمون أنها تراءت للناس فنفاه الشرع، ويحتمل أنه دفع ببعثته صلى الله عليه وسلم كما دفع الاستراق، وفي (شرح جامع الأصول) (3): هو الحيوان الذي كانت العرب تزعم أنه يعرض في بعض الأوقات والطرق، فيغيل الناس، أو أنه ضرب من الشياطين، وليس قوله:(ولا غول) نفيًا لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في اغتياله وتلونه في الصور المختلفة يقول: لا تصدقوا بذلك.

وفي (النهاية)(4): الغول: واحد الغيلان، وهو جنس من الشياطين والجن،

(1) في نسخة: "رسول اللَّه".

(2)

"المفاتيح شرح المصابيح"(5/ 91).

(3)

(7/ 633).

(4)

"النهاية"(3/ 396).

ص: 530

4581 -

[6] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2231].

ــ

وقال كما قال في (شرح جامع الأصول)، وجاء في الحديث:(إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان) أي: ادفعوا شرها بذكر اللَّه تعالى فإنهم يتفرقون، وهو يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها، وقال البغوي: بل أخبر أنها لا تقدر على شيء من الإضلال والإهلاك إلا بإذن اللَّه تعالى، ويقال: إن الغيلان سحرة الجن تفتن الناس بالإضلال، انتهى.

قلت: هذا المعنى يقرب مما قيل في (لا عدوى) أن المراد عدم كونها علة مؤثرة بالذات، بل بخلق اللَّه وتقديره، وهذا جاز في كل شيء، وتخصيص بعض الأشياء بالذكر ونفيه عنه باعتبار شهرته واعتقاد الناس فيه، قال الطيبي (1): أما حديث: (أعوذ بك من أن أغتال) فهو من الغول، وهو هلاك الشيء من حيث لا يحس، قلت: ويؤيده ما ورد في رواية: (وأعوذ بك من أن أغتال من تحتي)، أي: أدهى من حيث لا أشعر، يريد أنه الخسف على ما في (النهاية).

4581 -

[6](عمرو بن الشريد) قوله: (وعن عمرو بن الشريد) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وسكون التحتانية في آخره دال مهملة.

وقوله: (إنا فد بايعناك فارجع) كأنه لم يطلبه بحضرته لكراهة الناس، وقد مرّ بيانه، والبيعة قد تكون بالكلام كما في النساء.

(1)"شرح الطيبي"(8/).

ص: 531