الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب الفأل والطيرة
ــ
1 -
باب الفأل والطيرة
وقال الطيبي (1): الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد يسكن: هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير طيرة كتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر، انتهى. وأصله أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور، فإذا أخذت ذات اليمين تيمنوا، وإذا أخذت ذات الشمال تشاءموا، والسنوح مرور الصيد من الشمال إلى اليمين، والبروح مروره من اليمين إلى الشمال، كانت العرب تتيمن بالسانح وتتشاءم بالبارح.
وقال النووي في (شرح مسلم)(2): وهو شرك إن اعتقده، وضابطه أن ما لم يقع ضرره ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة فهو المنكر وهو الطيرة، وما يقع عنده ضرر عمومًا لا يخصه ونادرًا لا متكررًا كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه، وما يخصه ولا يعم كالدار والفرس والمرأة فيباح الفرار منه.
وفي (النهاية)(3): الفأل بالهمزة: فيما يسر ويسوء، والطيرة: فيما يسوء إلا نادرًا، وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفًا، يقال: تفأّلت بالهمزة والتشديد، وقد يقال: تفاءلت بالتخفيف وقلب الهمزة الأولى ألفًا، انتهى.
(1)"شرح الطيبي"(8/ 313).
(2)
"شرح النووي"(14/ 222).
(3)
"النهاية"(3/ 405).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلت: كان ما ذكره أصل اللغة وإلا فاستعمال الشرع على أن الفأل إذا أطلق اختص بما يسر، والطيرة بما يسوء، نعم قد يستعمل الفال مقيدًا فيما يسوء كما يقال: الفأل السيئ، والفأل المكروه، وقد قال الطيبي (1): والفرق بين الفأل والطيرة يفهم مما روى أنس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل)، قالوا: وما الفأل؟ قال: (كلمة طيبة)، قال في (النهاية) (2): وقد جاءت الطيرة بمعنى الجنس، والفأل بمعنى النوع، ومنه:(أصدق الطيرة الفأل)، انتهى. قلت: يحتمل أن يكون هذا من قبيل المشاكلة، فان الطيرة لا شك أنه في اللغة بمعنى التشاؤم، وأما عموم الفأل فمسلم.
قال في (القاموس)(3): الطيرة: ما يتشاءم به من الفأل الرديء، وقالوا: إنما أحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الفأل؛ لأن الناس إذا أملوا فائدة من اللَّه ورجوا عوائده عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، وإن غلطوا فإن الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من اللَّه كان ذلك من الشر، وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن باللَّه، وتوقع البلاء، وذلك مذموم بين العقلاء، ومنهي عنه من جهة الشرع، والتفاؤل أن يسمع المريض أو طالب الضالة يا سالم أو يا واجد، فيظن برءه ووجدان مطلوبه، وهذا معنى ما ورد في الحديث:(الفال كلمة طيبة) أو (الفأل الكلمة الصالحة)، هذا تحقيق معنى الفأل والطيرة، وقد أورد المؤلف أحاديث في العدوى والهامة والصفر والنوء ونحوها لكونها في معنى التطير.
(1)"شرح الطيبي"(8/ 313).
(2)
"النهاية"(3/ 406).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 403).