الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله (1).
(1) انظر: على سبيل المثال: 3/ 274، 4/ 160 من الإحكام.
المطلب الرابع: إيراده لثمرة الخلاف:
كان الشيخ رحمه الله حريصا على تجلية الثمرة العملية في مسائل الخلاف العلمية، وإذا لم يكن ثم ثمرة أشار إلى أن الخلاف لفظي لا تترتب عليه ثمرة عملية.
ومن النماذج على ذلك:
في مسألة المندوب هل هو من الأحكام التكليفية حينما ذكر الآمدي الخلاف في ذلك (1) علق الشيخ رحمه الله بقوله: " الخلاف في أن الندب والكراهة والإباحة من الأحكام أو لا؟ اختلاف في تسمية اصطلاحية لا فائدة من ورائه عملية "(2).
وكذا في مسألة المباح، وهل هو داخل في مسمى الواجب أو لا؟ (3) علق الشيخ رحمه الله عليها بأن الخلاف فيها لفظي لا يترتب عليه ثمرة عملية تطبيقية (4).
(1) 1/ 121 من الإحكام.
(2)
تعليق رقم 3، 1/ 121 منه.
(3)
1/ 124، 125 من الإحكام.
(4)
تعليق رقم 4، 1/ 124، ورقم 2، 1/ 125 منه.
كل ذلك وغيره كثير دليل على ترسم الشيخ رحمه الله المنهج العلمي الرصين مما لا يسمح الاختصار بالاسترسال في بيانه وذكر النماذج عليه، وهي بادية للعيان بحمد الله في كل من قرأ عن الشيخ وقرأ تعليقاته ومنهجه فيها، رحمه الله رحمة واسعة.
المبحث الخامس: المعلم الخامس: تميزه بالدقة واستقلال الشخصية:
الحق أن كل قارئ في تعليقاته رحمه الله يلمس ذلك بجلاء، بل لا أبالغ حينما أقول إنك واجد ذلك في كل تعليق له رحمه الله فكلها تبين استقلال شخصيته العلمية والمنهجية والأصولية، وحينما يتأملها القارئ يجد الدقة بأجلى صورها.
وسأكتفي بنماذج قليلة محيلا لمن أراد الاستطراد إلى أرقام الصفحات.
لقد كان رحمه الله حينما يذكر مسائل الخلاف يعلق مبديا رأيه وشخصيته بأن الراجح كذا، أو الصحيح كذا، مرجحا ومدللا ومعللا ومفصلا.
ففي مسألة التكليف بما لا يطاق (1) يعلق الشيخ رحمه الله فيقول: " الصحيح أن التكليف بما لا يطاق لاستحالته عقلا أو عادة غير جائز، ولا واقع شرعا، أما ما لا يطاق لما فيه من الحرج فقد يقع التكليف به إما عقوبة وإما امتحانا واختبارا فقط "(2).
(1) 1/ 35 من الإحكام.
(2)
تعليق رقم 1، 3/ 35 منه.
ومن النماذج على ذلك موقفه المتميز في مسألة الاحتجاج بخبر الواحد، فقد ذكر الآمدي الحجج للقائلين بإفادته العلم ثم فندها، فعلق الشيخ رحمه الله على ذلك بقوله:". . . إلا أنه غير مسلم، فإنه قد يوجد من أخبار الآحاد ما يفيد بمجرده العلم، لكنه غير مطرد في كل خبر، ولا لكل أحد؛ لتفاوت الرواة في صفات القبول وتفاوت السامعين في المعرفة وبعد النظر ودقته "(1).
والنماذج على ذلك أكثر من أن تذكر في هذا المقام الموجز.
كما تبدو شخصيته رحمه الله بنقد الأقوال المرجوحة والاستدلالات الضعيفة، والاستنباطات البعيدة، ونحو ذلك مما لا أجد مجالا للإفاضة فيه، لكن سأكتفي بالإحالة إلى أرقام الصفحات كنماذج حية على ذلك.
(1) تعليق رقم 3، من 2/ 39 من الإحكام.
المبحث السادس: المعلم السادس: ميله إلى التيسير والتسهيل وسلوكه مسلك الاختصار والوضوح:
وهذا المعلم وضاء في منهج الشيخ رحمه الله فهو بعيد عن التكلف والإطالة، شغوف بالاختصار والوضوح، شديد الإنكار على مسالك المتكلمين والجدليين والمناطقة، وإليك بعض النماذج على ذلك:
1 -
في تعريف العلم والفقه حين ذكر الآمدي تعريفهما في أول كتابه (1)، علق الشيخ رحمه الله على ذلك بقوله:" أولع الكثير بالتعاريف المتكلفة التي تورث العبارة غموضا والقارئ لها حيرة، ومن ذلك تعريف العلم والفقه ونحوهما مما ذكر المؤلف، ولذلك تراهم يحتاجون إلى شرح التعريف وإخراج المحترزات ويكثرون من الاعتراض والجواب ولا يكاد يخلص لهم تعريف من الأخذ والرد والواقع أصدق شاهد "(2).
ومثل ذلك علق في تعريف القرآن (3).
وإذا ورد في المسائل الأصولية أمر يحتاج إلى توضيح بينه بأيسر عبارة وأوضح أسلوب بكلمات مختصرات مفيدات مصدرة بقوله: بيانه أو توضيحه أو نحوها.
ومن النماذج على ذلك:
أن الآمدي رحمه الله في مبحث العلة المستنبطة مثل بقوله:
(1) 1/ 7 من الإحكام.
(2)
تعليق رقم 1، 1/ 7 منه.
(3)
تعليق 1، 1/ 160 منه.