الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأخريين كما سيأتي. فالجهاد إذن لتخليص الإنسانية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام.
وكان بدء الفتوحات مع بداية السنة الثانية عشرة للهجرة من خلال جبهتين ضد الكفار:
الأولى: الجبهة العراقية في جهاد الفرس.
الثانية: الجبهة الشامية في جهاد الروم.
وسنتناول هذه الفتوحات فيما يلي بالتفصيل:
الفرع الأول: نشر الدعوة في العراق
(12 هـ):
كان ابتداء فتوحات العراق بمسير خالد بن الوليد (ت: 21 هـ) رضي الله عنه من اليمامة إلى العراق بأمر من الصديق رضي الله عنه؛ إذ أمره بأن يأتي العراق ويتألف الناس، ويدعوهم إلى الله عز وجل، فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية، فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم. وأمره- أيضا- ألا يكره أحدا على المسير معه، وألا يستعين بمن قد ارتد وإن عاد إلى الإسلام، وكان ذلك في المحرم من سنة اثنتي عشرة للهجرة، فجعل طريقه البصرة.
وعند مسير خالد رضي الله عنه نزل بقريات من سواد بغداد فصالحه أهلها بعد قتال دار بينهم وبين خالد، فكتب لهم خالد كتاب الصلح.
بعد ذلك سار خالد حتى نزل الحيرة. فخرج إليه أهلها فقال
لهم: أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، فإن أجبتم إليه فأنتم من المسلمين، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد أتيتكم بأقوام هم أحرص على الموت منكم على الحياة، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم. فقالوا: ما لنا في حربك من حاجة. وأعطوه الجزية، ثم قال لهم خالد مبينا أن إسلامهم أحب إليه من مالهم، قال: تبا لكم، إن الكفر فلاة مضلة، فأحمق العرب من سلكها.
وبعد ذلك بعث كتابا إلى أمراء كسرى بالمدائن يدعوهم فيه إلى الإسلام، ويبين لهم استعداد جنده للموت في سبيل هذه الدعوة التي يحملونها.
كما بعث خالد رضي الله عنه إلى هرمز صاحب الأيلة كتابا يدعوه فيه، فجمع هرمز جموعا كبيرة وسار بهم إلى كاظمة، وجعلهم يتقرنون بالسلاسل لئلا يفروا، فقدم خالد بمن معه من الجيش فنزل تجاههم على غير ماء، فأكرمهم الله تعالى إذ بعث سحابة فأمطرتهم حتى صار لهم غدران.
ولما تواجه الصفان ترجل هرمز، ودعا إلى النزال، فترجل خالد،
وتقدم إلى هرمز، فبدأت المبارزة التي انتهت بقتل هرمز، فانهزم أهل فارس، فغنم المسلمون منهم وقر ألف بعير، وسميت هذه المعركة ذات السلاسل. فبعث خالد إلى الصديق بالبشارة والخمس، وبعث خالد الأمراء يمينا وشمالا يحاصرون حصونا هنالك ففتحوها عنوة وصلحا، ولم يتعرض الجيش للفلاحين ولا أولادهم، بل عرض لمن قاتل من أهل فارس (1).
ثم تتابعت الفتوحات واصطدم جيش خالد بجنود الفرس في كل من المذار والولجة وأليس والأنبار (2) وعين التمر والمصيخ والبشر.
(1) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، جـ 6، مصدر سابق، ص 244.
(2)
الأنبار: مدينة على الفرات في غربي بغداد، انظر: معجم البلدان، الحموي، جـ 1، مصدر سابق ص 248.