الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واجبات الطواف
للدكتور / عبد الله بن إبراهيم الزاحم (1).
المقدمة:
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، افترض الحج لبيته الحرام، وجعله أحد أركان الإسلام ومبادئه العظام، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الضياء والظلام. وبعد:
فقد سبق أن كتبت بحثا بعنوان: (شروط الطواف)(2)، وأشرت في مقدمته إلى ما كتبه الدكتور / شرف بن علي الشريف بعنوان:(من أحكام الطواف، السنن)، وأن هذا الصنيع منه جعلني أستحسن تقسيم البحث في أحكام الطواف إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أنواع الطواف، وأحكامه.
القسم الثاني: شروط الطواف، وواجباته.
القسم الثالث: سنن الطواف، وآدابه.
وأن الدكتور شرف قد تناول دراسة القسم الثالث، وقد تناولت دراسة القسم الأول. وأما القسم الثاني فبعد أن جمعت مادته العلمية استحسنت قسمه إلى بحثين:
أحدهما: في شروط الطواف. والثاني: في واجباته.
(1) عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(2)
سبق نشره في العدد (53) من هذه المجلة.
وقد أوضحت أني قد اعتمدت في هذا التقسيم على مذهب الأحناف؛ لأنهم انفردوا من بين المذاهب الأربعة بالفرق بين الشروط والواجبات.
كما نبهت على أهمية بحث: (شروط الطواف) إذ بالإخلال بتلك الشروط، أو عدم وجودها، إخلال بصحة الطواف.
وبالإخلال به فوات لما أراده الحاج، وما تجشم له المصاعب والمشاق، من أداء نسكه وقضاء ما افترضه الله عليه من حج بيته.
وهذا البحث وهو: (واجبات الطواف) لا يقل عن قسيمه أهمية، إذ إن هذه الواجبات عند الأحناف قد اعتبرها غيرهم شروطا لصحة الطواف. وبهذا يتبين أن بين البحثين ارتباطا وثيقا، مما جعلني أستحث الخطا، لإكمال هذا القسم بشقيه.
وقد بذلت فيه جهدي واستفرغت طاقتي رجاء أن أسهم ببعض الواجب علي؛ خدمة للإسلام، ونفعا للمسلمين، جاعلا نصب عيني الميل مع الدليل حيث مال دون تعصب لمذهب أو انتصار لقائل. فإن وفقت لذلك فهو غاية مرادي، وأحمد الله على فضله وامتنانه، وإن كانت الأخرى فأرجو من الله ألا يحرمني أجر اجتهادي، فهو سبحانه وتعالى حسبي وملاذي.
وآمل من كل أخ وقف على عيب أو خلل أو تقصير في هذا البحث أو غيره من أبحاثي. أن يبادر بإهدائه إلي، وله مني دعوة خالصة صادقة: بأن يلهمه الله رشده، وأن يوفقه ويسدده.
وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة وسبعة مطالب وخاتمة.
أما المقدمة: فقد ضمنتها: الافتتاحية. وخطة البحث.
وأما المطالب فهي:
المطلب الأول: جعل البيت عن يساره.
المطلب الثاني: الطهارة من الحدث.
المطلب الثالث: الطهارة من النجس.
المطلب الرابع: ستر العورة.
المطلب الخامس: الموالاة بين الأشواط.
المطلب السادس: المشي مع القدرة.
المطلب السابع: الصلاة عقيبه.
وأما الخاتمة: فقد أشرت فيها إلى ما توصلت إليه من نتائج خلال هذا البحث.
وأسأل الله العظيم أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله لي ذخرا يوم الدين، وأن ينفع به من كتبه أو اطلع عليه.
واجبات الطواف:
أوضحت في بحث (شروط الطواف) تعريف كل من الواجب والشرط، والفرق بينهما؛ فلا حاجة إلى إعادته، وأشرت إلى أن بينهما عموما وخصوصا. فكل شرط واجب، ولا عكس.
وأن الإخلال بالشرط أو عدم وجوده يؤثر فيما اشترط له.
ويخل بصحة الطواف. أما الواجبات فإن الإخلال بها قصدا بغير عذر موجب للإثم، إلا أنه يمكن جبر ذلك الخلل بجابر يناسب نوع الطواف وحكمه.
وسأتناول في هذا البحث واجبات الطواف. وقد اعتمدت في هذا التقسيم على مذهب الأحناف، فقد أورد ملا علي القاري في
منسكه فصلا في واجبات الطواف. ذكر فيه سبعة واجبات. وهي:
أ - الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.
2 -
الطهارة من النجاسة الحقيقية.
3 -
ستر العورة.
4 -
المشي للقادر.
5 -
التيامن.
6 -
الابتداء من الحجر الأسود.
7 -
الطواف من وراء الحطيم.
ويلاحظ أن الواجبين الأخيرين قد تم إيرادهما في شروط الطواف. أما الأول منهما، فإن من الأحناف من قال باشتراطه؛ ولذا قال ملا علي القاري في منسكه:(قيل: والابتداء من الحجر)، قال الشارح:(أي عد من شرائط صحة الطواف)(1).
وأما الثاني منهما، فإنه داخل تحت شرط (كونه بالبيت)، وأما الأحناف فإنهم فرقوا بينهما، فجعلوا الطواف بالبيت - أي واقعا من خارجه لا في داخله - شرطا لصحته، أما شمول الطواف للحطيم - وهو الحجر - فليس بشرط عندهم، بل هو واجب على ما سبق بيانه من أن الشرط: الإتيان بأكثر الطواف. وأن الباقي واجب. فالحجر داخل في الباقي إذ إنه يقدر بالربع.
وقد زدت على ما عده ملا القاري في فصل الواجبات، واجبين آخرين هما: الموالاة بين الأشواط. والصلاة عقيبه.
(1) إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي القاري ص98.