الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعريفات:
في اللغة: الإحسان ضد الإساءة، ورجل محسن ومحسان، وأحسن به الظن: نقيض أساءه، والفرق بين الإحسان والإنعام: أن الإحسان يكون لنفس الإنسان ولغيره، تقول: أحسنت إلى نفسي. والإنعام: لا يكون إلا لغيره. وهو يحسن الشيء: أي يعمله، ويستحسن الشيء: أي يعده حسنا (1).
والإحسان يقال على وجهين: أحدهما الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى فلان.
والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا عمل عملا حسنا، وعلى هذا قول أمير المؤمنين رضي الله عنه:(الناس أبناء ما يحسنون) أي منسوبون إلى ما يعملون، وما يعملونه من الأفعال الحسنة، قال تعالى:{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} (2). والإحسان أعم من الإنعام، قال تعالى:{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} (3)(4).
وفي الاصطلاح:
هو ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (5)» .
(1) لسان العرب جـ 13 ص 17 ط دار صادر، بيروت.
(2)
سورة السجدة الآية 7
(3)
سورة الإسراء الآية 7
(4)
المفردات للراغب الأصفهاني ص 118، 119 ط دار المعرفة.
(5)
أخرجه البخاري في الصحيح. انظر: فتح الباري جـ 1 ص 114 رقم 50 كتاب الإيمان، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإيمان رقم 7، ج 1 ص 40 من حديث أبي هريرة. وللإحسان في الاصطلاح معان أخرى، مثل الإحسان للوالدين ببرهما وعدم عقوقهما، والإحسان في القتل والذبح، بالإسراع، وعدم التعذيب، والإحسان يدخل في كل شيء؛ بمعنى الإتقان، وبمعنى الرحمة والرأفة من الإنسان للمخلوقات. كما قال رسول صلى الله عليه وسلم:((إن الله كتب الإحسان على كل شيء. . .)) الحديث، وهذا ليس من بحثنا هنا.
قال ابن الأثير: أراد بالإحسان: الإخلاص، وهو شرط في صحة الإيمان والإسلام معا، وذلك أن من تلفظ بالكلمة وجاء بالعمل من غير نية إخلاص لم يكن محسنا، ولا كان إيمانه صحيحا. وقيل: أراد بالإحسان: الإشارة إليه في الحديث بقوله: «فإن لم تكن تراه فإنه يراك (1)» . وقال النووي: (فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة، ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى، في إتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك. . .)(2). وقال النووي أيضا: (معناه أنك إنما تراعي الآداب المذكورة إذا كنت تراه ويراك؛ لكونه يراك لا لكونك تراه، فهو دائما يراك. . .)(3).
(1) النهاية لابن الأثير جـ 1 ص 387 ط المكتبة الإسلامية، لسان العرب جـ 13 ص 117.
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي، جـ 1 ص 158 دار إحياء التراث العربي.
(3)
فتح الباري جـ 1 ص 120.
وقال ابن تيمية: (وأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإيمان، والإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإسلام، فالإحسان يدخل فيه الإيمان، والإيمان يدخل فيه الإسلام، والمحسنون أخص من المؤمنين، والمؤمنون أخص من المسلمين)(1).
وقال ابن حجر: (المقصود: إتقان العبادة. . . وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع، وفراغ البال حال التلبس بها، ومراقبة المعبود. . .، ومشاهدة الحق بقلبه كأنه يراه بعينه. . .، وأن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمله. . . وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته " (2).
والإحسان: لب الإيمان، وروحه، وكماله (3).
قال الحافظ الحكمي: (فسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث «سؤال جبريل لما قال له: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (4)» فبين صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين، أعلاهما عبادة الله كأنك تراه، وهذا مقام المشاهدة. والثاني: مقام المراقبة) (5).
وقال أيضا: (هو تحسين الظاهر والباطن، وهو أعلى مراتب
(1) فتاوى ابن تيمية جـ 7 ص 10 ط سنة 1398 اهـ.
(2)
فتح الباري جـ 1 ص120 بتصرف.
(3)
انظر: تهذيب مدارج السالكين ص 481 للغزي. .
(4)
صحيح مسلم الإيمان (8)، سنن الترمذي الإيمان (2610)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990)، سنن أبو داود السنة (4695)، سنن ابن ماجه المقدمة (63)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 52).
(5)
أعلام السنة المنشورة للحافظ الحكمي، ص 72 ط إدارة البحوث. .