الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم عقب - سبحانه - بذكر حبه للمحسنين؛ بعد هذه الرحلة التي انتهت بالإحسان.
أما الآية الثانية فهي تعقيب من الله بعد أن أمر بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالمجادلة بالتي هي أحسن، وبالمعاقبة بالمثل، والصبر أفضل، وبعدم الحزن أو الضيق من مكرهم، فإذا وقع الأذى فهو امتحان، وابتلاء، لكن العاقبة مضمونة، ومعروفة، ومن كان الله معه - وهي المعية الخاصة للمؤمن - فلا عليه ممن يمكرون أو يكيدون.
2 -
الإحسان والإنفاق في سبيل الله:
قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (1).
إن الإنفاق في سبيل الله جهاد، فمن أنفق وجاهد؛ استطاع أن يرتقي إلى المرتبة الأعلى، ألا وهي الإحسان، وهي عليا مراتب الإسلام التي يستوي فيها السر والعلن، ولذلك جاء هذا التعقيب الجميل بعد الإنفاق بأن الله يحب المحسنين، ومن أحبه الله فقد سعد في الدنيا والآخرة.
يقول ابن كثير: (ومضمون الآية: الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات، ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك ذلك بأنه هلاك ودمار إن لزمه واعتاده، ثم عطف
(1) سورة البقرة الآية 195