المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الدراسة والتعليق: لم يبدأ ناصر بن سليمان العجاجي وصيته بالمقدمة المعتادة - معجم أسر بريدة - جـ ١٥

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌العجاجي:

- ‌وصية ناصر بن سليمان العجاجي:

- ‌الدراسة والتعليق:

- ‌شخصيات علمية من أسرة العجاجي:

- ‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر العجاجي:

- ‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (1270 هـ - 1308 ه

- ‌وفاة الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي:

- ‌وقف الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي

- ‌العجلان:

- ‌العجلان:

- ‌ذرية الشيخ إبراهيم العجلان:

- ‌عجلان آخرون من الأسرة:

- ‌الشيخ محمد بن عبد الله العجلان:

- ‌إبراهيم بن عبد الله العجلان:

- ‌تاجر العاقول:

- ‌العجلان:

- ‌العجلاني:

- ‌الشيخ عبد الله العلي العثمان العجلاني:

- ‌علي بن عبد الله العجلاني:

- ‌الدكتور علي بن محمد العجلان:

- ‌‌‌العجلاني:

- ‌العجلاني:

- ‌العْجَيَّان:

- ‌الشيخ عبد الله العجيان المحمد بن عجيان:

- ‌الْعِدِل:

- ‌العَدْوان:

- ‌من وثائق العدوان:

- ‌وثائق للعدوان:

- ‌العدواني:

- ‌العراجه:

- ‌العرج:

- ‌الْعِرْعُور:

- ‌عبد الله بن صالح بن إبراهيم العرعور:

- ‌وثيقة:

- ‌العَرفج:

- ‌ذرية محمد بن علي العرفج:

- ‌الشعراء المحمدون الثلاثة:

- ‌بقية الكلام على محمد العرفج:

- ‌حسين بن عبد الرحمن العرفج:

- ‌سلطان العرفج:

- ‌سلطان بن سليمان بن سلطان العرفج رحمه الله

- ‌عود إلى وثائق العرفج:

- ‌العرفج:

- ‌الشعراء من عائلة العرفج:

- ‌حمد بن سليمان بن حمد العرفج:

- ‌هيلة بنت عبد الرحمن العرفج:

- ‌ عبد العزيز بن صالح العرفج:

- ‌ حسين بن فهد بن حسين العرفج:

- ‌ عبد الحميد بن ناصر العرفج:

- ‌وصية صالح بن عبد الرحمن العرفج:

- ‌العْرَيْض:

- ‌العْرَيِّض:

- ‌العريفج:

- ‌العَرِيفي:

- ‌ العريفي

- ‌العْرَيْمه:

- ‌العريني:

- ‌العريني:

- ‌وصية علي بن ضيف الله العريني:

- ‌وصية محمد العلي العريني:

- ‌ضيف الله العريني الثاني:

- ‌وصية موضي بنت ضيف الله العريني:

- ‌العَسَّاف:

- ‌العَسَّافي:

- ‌مكتبة العسافي:

- ‌العسكري:

- ‌العَشره:

- ‌العشِري:

- ‌العَشْوَا:

- ‌العْصارة:

- ‌الْعَصْيعِص:

- ‌العْصَيْل:

- ‌العْصَيْل:

- ‌ العصيل

- ‌العْصَيلي:

- ‌طرائق تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:

- ‌النظريات اللغوية والنفسية وتعليم اللغة العربية:

- ‌أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:

- ‌العصيمي:

- ‌العْضَيْب:

- ‌وصية موسى بن عبد الله العضيب:

- ‌خط وكتابة إبراهيم بن موسى العضيب:

- ‌موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن موسى الزيد

- ‌الجزيرة تحاور رجل الأعمال فهد العضيب:

- ‌ العضيب

- ‌العضيبي:

- ‌وثائق للعضيبي:

- ‌العضيبي:

- ‌العطا اللَّه:

- ‌العَطَّار:

- ‌العْطَيْشان:

- ‌ البريمي

- ‌رسائل مهمة إلى تركي العطشيان:

- ‌العطية:

- ‌العْظَامي:

- ‌الْعَقابْ:

- ‌العَقْل:

- ‌العِقْلا:

- ‌عالم دين إسلامي سعودي يجيز العمليات الاستشهادية ضد أعداء المسلمين:

- ‌الشيخ حمود الشعيبي إلى رحمة الله:

- ‌حمود العبد الله العقلا:

- ‌العِقْلا:

- ‌العَقِيل:

- ‌العقيل أهل الشقة:

- ‌‌‌العقيل:

- ‌العقيل:

- ‌‌‌العقيل:

- ‌العقيل:

- ‌العْقَيْلي:

- ‌العكْرش:

- ‌العَكيَّه:

- ‌العلاط:

- ‌العَلَنْدا:

- ‌وثائق للعلندا:

- ‌العَلْوان:

- ‌العْلَيان:

- ‌‌‌العْلَيَّان:

- ‌العْلَيَّان:

- ‌ العليان

- ‌‌‌ العليان

- ‌ العليان

- ‌وصية حصة بنت فايز العليان:

- ‌العْلَيَّان:

- ‌العْلَيط:

- ‌وصية عمر العليط:

- ‌ودك المساجد:

- ‌عود إلى مصطلحات الوصية:

- ‌ العلي

- ‌وصية مزنة بنت إبراهيم آل علي:

- ‌العليقي:

- ‌عائلة العليقي:

- ‌وثائق العليقي:

- ‌العْلَيْوي:

- ‌العَمَّار:

- ‌العْمَاري:

- ‌‌‌الْعِمِر:

- ‌الْعِمِر:

- ‌وصية رقية بنت ناصر بن عمر:

- ‌وصية هيلة بنت عبد الله بن علي العمر:

- ‌ العمر

- ‌العُمْران:

- ‌العمران:

- ‌وقف لمنصور العمران:

- ‌العَمُرو:

- ‌عبد الله بن علي بن عمرو (الأول)

- ‌محمد بن عبد الله العمرو

- ‌عبد الله بن علي العمرو (الثاني)

- ‌رسالة ابن عمرو إلى الأمير محمد بن رشيد:

- ‌الضدّ والمغاليث:

- ‌نماذج من خط الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو:

- ‌ذرية الشيخ ابن عمرو:

- ‌العمرو:

الفصل: ‌ ‌الدراسة والتعليق: لم يبدأ ناصر بن سليمان العجاجي وصيته بالمقدمة المعتادة

‌الدراسة والتعليق:

لم يبدأ ناصر بن سليمان العجاجي وصيته بالمقدمة المعتادة في الوصايا وهي الشهادتان ثم الإقرار بالبعث والنشور وبشيء يتضمن البراءة من شرك النصارى في عيسى حيث تقول العبارات المألوفة، بأن الموصي يشهد أن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.

وإنما دخل ناصر العجاجي مباشرة إلى صلب الموضوع، وربما كان مرجع ذلك إلى معرفته بأن وصيته ستكون طويلة ولا يريد أن يزيد طولها.

فقال بعد البسملة التي اختصرت على (بسم الله) أوصى ناصر بن سليمان العجاجي بعد موته فيما استثني فيما وهب لابنه عبد العزيز.

وظاهر هذا أنه يذكر ما سبق أن قلناه من كونه وزع طائفة من ممتلكاته وبخاصة من النخيل المثمنة على أولاده من ذكور وإناث لذا لم يكن هذا المذكور في أول وصيته إلى وصية فيما كان وهبه لابنه عبد العزيز في خب الحمر واستثنى منه هذا الذي أوصى به وهو مائة وزنة تمر قادمات بالملك، يريد أنها تؤخذ من ثمرة النخل الذي هو الملك المذكور في (الحُمُر) منهن ستة عشر وزنة لأهل الملك الأول.

وهذه نزعة لم أرها واضحة عند غير ناصر بن سليمان العجاجي فهو يذكر أن صاحب الملك الأول يريد به الذي اشترى منه الملك له ستة عشر وزنة تمر في الملك.

وبطبيعة الحال أن هذا ليس معناه أنه له وجه حق أو اختصاص، وإنما هو تبرع من العجاجي أوصى به كأنما ذلك تطييب لصاحب ذلك الملك الذي خرج من ملكه إلى ملك العجاجي، كما سيأتي نظير لذلك في آخر هذه الوصية.

ص: 27

ثم فصل الباقي من مائة الوزنة التي وصى بها في النخل الذي في الحمر الذي كان وهبه لابنه عبد العزيز، فقال: وأربعة وثمانين وزنة منهن أربعين وزنة لإمام مسجد الجامع في بريدة وأيضًا في ملك خضير بالحمر ثلاثين وزنة تمر وهن صبرة بالملك قادمات، والمراد بالصبرة الأجره لسنوات طويلة قادمات، وكان الناس يجعلون صبرة البيوت بالريالات وصبرة النخيل بالتمر أو بالقمح.

وطبيعي أن الصبرة المذكورة التي هي ثلاثون وزنة تمر هي لغيره مطلوب دفعها لذلك جعلها فيما استثناه مما وهب لابنه عبد العزيز.

ثم ذكر أنه يوصي أيضًا بنخلتين بالملك المذكور، والملك هو مجموعة النخيل وهن أي هما شقراء ومكتومية معروفات أصلهن نصفهن.

عبارة أصلهن نصفهن يصعب على الجيل الجديد من القراء فهمها، فالأصل هو الذي يكون لمالك النخل، وهو بخلاف العمارة التي تكون للفلاح الذي يقوم عليه إذا كان الفلاح فيه ليس بمالكه.

والأصل في الأغلب يكون الربع وما حوله، ولكن إذا شرط بائع النخل أو صاحبه الذي يريد أن يعطيه للفلاح أن نخلة أو أكثر يكون أصلها أي ثمرتها التي تعطي لمالكها الأول في النصف ووافق الفلاح على ذلك ثبت النصف.

بل إن بعض حيطان النخل تكون النخلة فيه أو النخلتان طلايع بمعنى أن كل ثمرتها لصاحب الملك، وليس للفلاح منه شيء، وسبق لنا شاهدًا على ذلك وربما يأتي شواهد له أيضًا.

ثم قال: من ذلك أي من نصف ثمرة النخلتين المذكورتين عشرون وزنة للصوام في مسجد الحمر، ومعنى للصوام أنها تقدم للصائمين الذي يحضرون وقت الفطور في شهر رمضان في مسجد الحمر فيفطرون من الصوم على ذلك التمر.

ص: 28

ثم قال: وعشر وزان الإمام مسجد الحمر مع ريع النخلتين.

هكذا كتب في الوصية (مع) والصواب (من) أي من ريع تلك النخلتين وليس مع ريعهما وهو كل ثمرتهما من التمر.

ثم قالت الوصية: وأوصى بنخلتين معروفات بهملان الحمر.

والحمر هو الخب المعروف وهو آخر خبوب بريدة الغربية من جهة الشمال، والهملان هو النخل المهمل الذي لا يسقي حتى قارب أن يموت وكثيرًا ما يسقي وتعاد العناية به ولكن يبقى اسمه (الهملان) وهذا موجود في عدة أماكن مثل (هميل الصباخ) ولكن المراد هنا هملان خب الحمر.

والوصية هي بنخلتين منهما شقراء في ملك ابن رميان والثانية شقراء في ملك ابن سوَيِّد وهي طلايع أي لا يأخذ الفلاح من ثمرتهن شيئًا وأوضح ذلك بقوله: انهن نصف تمرهن الإمام مسجد الهملان الذي هو (هملان الحمر)، والباقي للصوام أي يكون أفطارًا للصائمين في رمضان.

ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى فيما استثني في ما وهب أولاد ابنه سليمان، وذلك كما قلنا أنه كان وهب أولاد ابنه سليمان: حائط نخل واستثني منه ما ذكر هنا لم يدخل في الهبة، وفسر ذلك بقوله: وهو خمسين وزنة تمر في ملكه بالمريدسية، منهن عشر وزان الإمام مسجد المريدسية وعشر للسراج، وهو سراج المسجد، والمراد أن عشر وزان تباع ويجعل ثمنها في ودك وهو الدهن المتخلف من إذابة الشحم لإيقاد سراج المسجد.

وواضح أن العشر وزان قليلة على سراج المسجد لو كان السراج يوقد طيلة السنة، ولكن الواقع أنه لا يوقد إلّا في فصل الشتاء حيث يصلون في الخلوة التي هي كالمنزل تحت الأرض، أو في مبنى المسجد الذي يكون مغلقًا

ص: 29

في الشتاء اتقاءً للبرد فيحتاج إلى السراج، أما في القيظ وأطرافه فلا يحتاجون إلى سراج أصلًا، لأنهم يصلون تحت السماء حيث يستنيرون بضوء القمر أو بأضواء النجوم إذا لم يكن ثمة قمر.

ثم قالت الوصية: أوصى بأن سبع النخلات الذي برهنه في ملك عبد الله العمر في ثلث أمه صدقة عليهم.

وهذه لفتة إنسانية نادرة، لأنه يرهن النخلات السبع والحكم في الرهن أنه إذا لم يدفع المبلغ الذي رهنت فيه للراهن جاز له بيعها وأخذ حقه كما يجوز له أن يأخذ المرهون حسب المكاتبة بينهما فهو خشي أن تنقطع بالرهن له، فيحرم أهلها منها فذكر أنها صدقة عليهم، جزاه الله خيرًا.

ثم قالت الوصية: أيضًا أوصى فيما استثني فيما وهب لابنه إبراهيم في ملكه المعروف مشرف بخب البريدي وهو قبلي الملك، وهو نخلة سكرية الجنوبية الذي على القليب ومائة وزنة تمر قادمات بالمذكور.

وقدمت معني قادمات وهو أنها تؤخذ من ثمرة النخل قبل غيرها، وهذا تأكيد لها.

وأوضح مصارف ثمرة النخل المذكورة فقال: من ذلك عشر وزان الإمام مسجد الجامع بخب البريدي، وعشر للسراج وعشر للصوام.

ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى فيما استثني فيما وهب لابنه عبد الله الأوسط من مشرفه وهو سكرية معروفة جنوب عن السكرية الذي - يريد (التي) - وهب ناصر يعني ناصر العجاجي الموصي نفسه - لزوجته حصة المهنا، ومائة وزنة قادمات بالملك المذكور من ذلك عشرين وزنة لإمام مسجد ركف (في بريدة) هكذا في أصل الوصية (بريدة) وهو غلط من الكاتب أو سهو فليس في بريدة مسجد اسمه (مسجد ركف) ومساجد بريدة في ذلك التاريخ أي

ص: 30

أول القرن الرابع عشر معروفة، محددة العدد وإنما هذا تحريف (البريدي) فالمراد مسجد ركف في خب البريدي، وليس في بريدة، ولذلك قال: وعشر أي عشر وزنات (تمر) للمؤذن.

ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى فيما استثنى فيما وهب لابنه عبد الرحمن وهو الشرقي في الملك المذكور، وهو سكرية معروفة على (لزا القليب) واللزى في القليب هو الذي تصب فيه الغروب ما تحمله من الماء ليذهب إلى البركة التي هي الجابية.

وقد ذكرت لفظ (اللزى) مثل ألفاظ كثيرة في (معجم الألفاظ العامية) وبينت هناك أصلها العربي القديم ويمكنك أن تعود إليه إذا شئت.

ثم قال: ومائة وزنة (تمر) قادمات بالملك وهو حائط النخل وما يتبعها ما دام ما خلَّصن عبد الرحمن من الدين.

وظاهر هذا أن على ابنه عبد الرحمن دينًا، وأن متولي أمره كان يأخذ من ثمرة نخله الذي وهبه له أبوه ناصر العجاجي ويوفي من ذلك بعض دينه، ولذلك قال فهو ورثه، ومن بعده على نظر الوكيل، بمعنى الوصي، وذلك أن عبد الرحمن كان قد قتل في وقعة المليدا التي حدثت في العام نفسه.

وكتابة الوصية كانت بعد مقتله إذ كتبت في 15 ذي الحجة من العام نفسه الذي حدثت فيه وقعة المليدا وهو عام 1308 هـ.

أما عبد الرحمن المذكور فإنه شخصية عجيبة في الدين والورع وسوف تأتي ترجمته بعد ذلك.

ثم قالت الوصية: أوصى في ثمان حجج وهي جمع حجة إلى بيت الله الحرام، ذلك في ريع ثلاث هالسكري المذكورات، وعمارتهن خُمُس ثمرهن،

ص: 31

والعمارة هي المقدار من التمر الذي يأخذه من يقوم على سقي النخل، وإصلاحه، وقد تقدم ذكر ذلك.

ثم فصل الحجج الثمان بعد أن ذكر أن أجرة الحجة الواحدة هي خمسة عشر ريالًا، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان، وباختلاف الحالة الاقتصادية للبلاد، ولكن ذلك في زمنه وبحسب الأسعار السائدة في وقته.

والحجج الثمان كثيرة بالمقارنة بما اعتاد الموصون أن يوصوا به.

وينبغي أن نتذكر أن المراد بالحجة أن يكون ثوابها لمن دفع نفقتها أو لمن أوصى هو أو تبرع به له.

وقد أوضح ناصر العجاجي تلك الحجج الثمان بأن ثلاث لناصر، يعني ناصر العجاجي الموصي نفسه، والرابعة والخامسة لوالديه بمعنى أن لكل واحد من أمه وأبيه واحدة والسادسة لاخت ناصر - يعني الموصي - نورة، والسابعة لأخيه محمد والثامنة لعمه إبراهيم القاضي، والظاهر أنه عمه من جهة أمه، لأن أسرة القاضي غير أسرة العجاجي كما هو ظاهر.

ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى بنخلتين معروفات (بسعة الله) في الصباخ في مقطر العمرو: شقراء طويلة معروفة، والثانية التي تحتها صَوْر الفرخ والصور هو مجموعة النخل الصغار الملتفة، بسبب الإهمال، وإلا فإن (الصور) لا يثمر وهي التي اشتري ناصر من الرجل المسمى (الورثة).

وأقول: الورثة معروف، وسيأتي ذكره في حرف الواو من هذا الكتاب، بإذن الله، وهي طلايع فقط يريد أن كل تمرهن له، وقد فسر ذلك بقوله فقط ولاتهن، وهي وليتهن أي ما تحتاج النخل إليه من عناية ظاهرة.

والكويك: أسرة كبيرة غنية من أهل الصباخ كانت لهم فيه أملاك واسعة وجادول وهو الطريق في نفود الرمل معروف بجادول الكويك، وسيأتي ذكرهم

ص: 32

في حرف الكاف إن شاء الله تعالى.

والمؤذن والصوام، ولم يفصل ذلك أي لم يذكر كم لكل جهة مما ذكرها من التمر.

ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى في صيبته في ملك (

) بضراس الحلوة لضعيف أو للضعيف.

وهذه العبارة غامضة لا يفهم المراد منها فهما كاملًا، إلَّا إذا ذكر له أن الناس كان يسمون محلين أو لنقل خبين باسم ضراس أحدهما يسمونه ضراس التواجر والثاني يسمونه ضراس الحلوة، ثم صار ضراس يطلق فقط على ضراس التواجر الذي لا يزال يسمى بهذا الاسم، وضراس الحلوة وهم أسرة الحلوة، أهل خب الحلوة الذين هم أبناء عم المشيقح وقوله للضعيف أي يصرف ربعه لضعيف الحال بمعنى الفقير المحتاج، وقد فسر ذلك بما ذكره أنه هو ربع الملك، وليس بالملك كله.

ثم قال: وأيضًا بالمقطرين الذي فيه، والمقطر هو الصف من النخل ووصفها بأنهما الذي اشترى الروضان بالمذكور أي في الملك وهو النخل المذكور عشر وزان المسجد الحلوة أي (مسجد خب الحلوة) وفيها عشر وزان المسجد الشايعي، وكل ذلك في خب الحلوة، فإن ما استقام يرجعن لمسجد الحلوة.

وربما كان هذا ناشئًا من كون المسجد في مكان ناءٍ أو تحت التأسيس.

ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى في ثلاثين وزنة قادمات في ملكه المعروف (فيد الماضي) وفيد الماضي: ملك الماضي الذي يراد به النخل وما يتبعها من المزارع ونحوها، وقال: وأيضًا فيه خمسة أصواع حب بالأرض، وسيأتي ذكر مصرف الأصواع الخمسة المذكورة، وذكر الأرض التي يراد بها الأرض التابعة للنخل.

ص: 33

وأما التمر ذكر أنه فطور رمضان أي فطور للصائمين في رمضان في قهوة ناصر يعني الموصي نفسه وهو ناصر بن سليمان العجاجي.

وقد رأيناهم في العادة يذكرون مكان التمر المخصص لفطور الصائمين في رمضان فيذكرون مثلًا ما إذا كان في مسجد معين أو قهوة معينة، والمراد بالقهوة غرفة الاستقبال في البيت التي تقدم فيها القهوة للضيوف.

ثم ذكر العيش الذي هو القمح وهو خمسة أصواع، فقال: والعيش يفرق في جمع رمضان، والجمع: جمع جمعة وهي يوم الجمعة من رمضان، ثم عاد ناصر العجاجي إلى نزعته الإنسانية فقال: وثوابه أي العيش وهو القمح لأهل الملك الأول، ولعله جعل ثوابه لهم وبالتالي صرف الثواب عنه، وعن أسرته بقوله: لأنه ربما فيه ناس ما اشترينا أي ربما كان يوجد أناس لهم علاقة أو نصيب قليل في الملك لم يشتره منهم بمعنى أنه لم يدفع ثمن ذلك لهم.

ثم مضت هذه الوصية الحافلة تقول:

وأيضًا أوصى في بيته المعروف، وجعل في ثلاث أضاحي الدوام، واحدة الناصر يعني نفسه ووالديه ووالديهم، ولم يذكر أسماء أحد منهم وإلا كنا استفدنا من ذلك فائدة كبيرة، والثانية لأخواته وقد عبر عنهن بأنهن أخوات ناصر: نورة وهيا ومنيرة، وعمه إبراهيم القاضي الذي قلنا إنه عمه من جهة الأم، والثالثة لأولاده: سليمان ومحمد وإبراهيم وعبد الله وعبد العزيز وعبد الرحمن، إن نزل أحد من الذرية الدار من كافيات، وإن أكريت فالفاضل عن الأضاحي على نظر الوكيل أي الوصي على تنفيذ الوصية.

وأيضًا أوصى بالدكان المعروف بالوسعة الجنوبية.

والوسعة الجنوبية يراد بها الميدان الجنوبي وهي الواقعة إلى الجنوب من

ص: 34

المسجد الجامع الكبير، وكان فيها المقصب أي بيع اللحوم، وكانت قبل إنشاء الوسعة الشمالية هي الميدان الرئيسي في بريدة فأنشئت بعدها الوسعة الشمالية شمال الجامع الكبير مباشرة.

ثم في عام 1347 هـ أنشئت الجردة التي كانت الميدان الرئيسي لبريدة في ذلك التاريخ وما بعده وما زالت باقية.

ووصيته بهذا الدكان أن يخصص من كروته أي أجرته نصف ريال لبن للمقبرة - والمقبرة كلها قائمة على التبرعات إلَّا إذا كان الميت غنيًّا يدفع أهله شيئًا لمن يعمل فيها.

فناصر العجاجي أوصى بهذا المبلغ الذي هو نصف ريال فرانسي بأن يعد منه (لبن) جمع لبنة وهي الطين الذي يوضع في ملبن ثم يجفف في الشمس، ثم يبني به، ولبن المقبرة لازم لوضعه على الحد الميت.

ولا شك أن تخصيص هذا المبلغ القليل يدل على أمرين أولهما قلة الأموات الذين تحتاج قبورهم لهذا اللبن والثانية قلة المحتاجين أو لنقل الفقراء الذين لا يستطيعون دفع أجرة هذا اللبن لمن يفعله منتظرًا الأجرة من الناس.

ثم قال: ونصف ريال أجرة للقربة، والمراد بها قربة الماء التي تملأ بالماء في فصل القيظ ليشرب الناس المحتاجون لشرب الماء منه بالمجان - طبعًا.

ثم قال: وريال يشري به عيش أي قمح ويفرق في جمع رمضان على المحتاج من الأقارب، والباقي على نظر الوكيل وهو الوصي على تنفيذ هذه الوصية.

وأيضًا أوصى فيما استثني فيما وهب لابنته طرفة، وهو ملكهـ بخب البريدي المعروف ملك ابن بريكان، والملك هو النخل وما يتبعه كما كررنا ذلك مرارًا وهو ثلاثون وزنة (تمر) قادمات بالملك.

ص: 35

وأيضًا في صيبته من واسط وهو فيد ابن صقيه وفيد العيسى، ومعنى فيد: ملك، ويريد الذي كان قبل أن يملكه ملكًا لابن صقيه والعيسى فيهن عشر وزان (تمر) الجميع على نظر الوكيل، وهو الوصي.

ثم قال: والتمر الذي ما ذكرنا له سنع يريد ما أوضحنا مصرفه إنْ احتاج أحد من الذرية، ذكر أو أنثى فهو أحق فيه، وإلا على أبواب البر.

ثم وصل إلى ذكر نقطة إنسانية حساسة حين قال:

وأيضًا أوصى بالعبيد: سرور وحسينه وهما اسمان كانا شائعين للمماليك الأرقاء، قال: ما أشرفت عليهم بخلل في حياتي فأنا مجري عتقهم بعد موتي، ومعنى ذلك أنهما يظلان في العبودية حتى وفاته ولكنه أوصى لهما إذا عتقا بعد وفاته بالحوش الشرقي يسكنونه، وينزع من رأس التركة عشرة أريل للذكر منهما وهو سرور وخمسة أريل للأنثى منهما وهي حسينة.

وهذا لا يمكن تنفيذه من رأس المال إذا كان بعد موته إلَّا إذا أجاز ورثته ذلك لأن كل ما يوصي به الإنسان بعد موته يكون من ثلثه لأن رأس المال ملك للورثة إلَّا ما أوصى به الميت من ثلث ماله أو ربعه أو خمسه.

وأوصى أيضًا لهذين المملوكين حسبما يظهر من كلامه بأربع وأربعين وزنة تمر لمدة ثلاث سنين، ومعنى ذلك أن يصرف لهما التمر ثلاث مرات، لأنه يوصي من ثمرة النخل، وليس من مخزون التمر.

ثم ذكر شيئًا قريبًا من ذلك فيما يختص بالتمر وهو خمسون وزنة تفيض أي تعطى لزوجته حصة المهنا وبخمسين وزنة تفيض أي تعطى لابنته طرفة، وكلتاهما تفرقانه على المستحقين للنفع من الأقارب، إلّا إذا كان الأقارب غير محتاجين فيفرق ذلك التمر الذي مجموعه مائة وزنة على الفقراء من غيرهم.

ثم قال: وجميع ما ذكرت في ها الوصية لي فيه التغيير ما دمت على الحياة.

ص: 36

وهذا شرط يأخذ به النابهون من الموصين بأن يذكروا أو لنقل: إنهم يشترطون حقهم في تغيير وصيتهم ما داموا أحياء، إذا أرادوا ذلك.

ثم عين الوصي على تنفيذ الوصية، فقال: والوكيل المذكور، وربما كان صحة العبارة، و (الوكيل على المذكور) عبد العزيز السليمان العجاجي، ومن بعده إذا أرشدوا عيال العيال، يريد أحفاده فكل على ميراثه.

ولم أفهم هذا حق الفهم، إلا أن يكون يريد أن أخاه عبد العزيز بن سليمان العجاجي وصيًا على أحفاده ما لم يبلغوا الرشد، فإذا أرشدوا أي بلغوا الرشد فكل واحد يقوم بأمر نفسه حسب ميراثه فهذا محتمل.

ثم عاد إلى اللمسات الإنسانية الإسلامية، فقال: والدَّيْن الذي بالدفاتر الذي ما به رهن، ولا خلف ذرية يريد أن المدين له لم يخلِّف ذرية صالحة يمكن أن يوفوا دينه فهو صدقة.

وهذا عام ثم يخصص مدينًا له وهو سليمان بن محيميد فذكر أن ملكه يعني نخله الذي اشتراه منه في (هملان الحمر) إن صار من ذريته أحد يرغب فيه فهو له في مشتراي منه.

وهذه إقالة من البيع له بتنازل منه.

ثم تفضل أيضًا فقال: وعلى المذكور باقي دين غير الذي اشترينا به أربعمائة ريال وألفين وزنة تمر، التمر وثلاثمائة ريال صدقة بمعنى أنه تنازل عنها لابن محيميد.

ولم يكتف بهذه المنة، بل قال، والغريس الذي أنا اشتريت منه مانحه ثمره مدة حياته وهذه هبة عظيمة، وإن كنا لا نعرف حجم ذلك الغريس وهو النخل المغروس حديثًا فلا ندري عن عدده، ولا عن مقدار ثمره، ولكنه مهم بدليل أنه

ص: 37