المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (1270 هـ - 1308 ه - معجم أسر بريدة - جـ ١٥

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌العجاجي:

- ‌وصية ناصر بن سليمان العجاجي:

- ‌الدراسة والتعليق:

- ‌شخصيات علمية من أسرة العجاجي:

- ‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر العجاجي:

- ‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (1270 هـ - 1308 ه

- ‌وفاة الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي:

- ‌وقف الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي

- ‌العجلان:

- ‌العجلان:

- ‌ذرية الشيخ إبراهيم العجلان:

- ‌عجلان آخرون من الأسرة:

- ‌الشيخ محمد بن عبد الله العجلان:

- ‌إبراهيم بن عبد الله العجلان:

- ‌تاجر العاقول:

- ‌العجلان:

- ‌العجلاني:

- ‌الشيخ عبد الله العلي العثمان العجلاني:

- ‌علي بن عبد الله العجلاني:

- ‌الدكتور علي بن محمد العجلان:

- ‌‌‌العجلاني:

- ‌العجلاني:

- ‌العْجَيَّان:

- ‌الشيخ عبد الله العجيان المحمد بن عجيان:

- ‌الْعِدِل:

- ‌العَدْوان:

- ‌من وثائق العدوان:

- ‌وثائق للعدوان:

- ‌العدواني:

- ‌العراجه:

- ‌العرج:

- ‌الْعِرْعُور:

- ‌عبد الله بن صالح بن إبراهيم العرعور:

- ‌وثيقة:

- ‌العَرفج:

- ‌ذرية محمد بن علي العرفج:

- ‌الشعراء المحمدون الثلاثة:

- ‌بقية الكلام على محمد العرفج:

- ‌حسين بن عبد الرحمن العرفج:

- ‌سلطان العرفج:

- ‌سلطان بن سليمان بن سلطان العرفج رحمه الله

- ‌عود إلى وثائق العرفج:

- ‌العرفج:

- ‌الشعراء من عائلة العرفج:

- ‌حمد بن سليمان بن حمد العرفج:

- ‌هيلة بنت عبد الرحمن العرفج:

- ‌ عبد العزيز بن صالح العرفج:

- ‌ حسين بن فهد بن حسين العرفج:

- ‌ عبد الحميد بن ناصر العرفج:

- ‌وصية صالح بن عبد الرحمن العرفج:

- ‌العْرَيْض:

- ‌العْرَيِّض:

- ‌العريفج:

- ‌العَرِيفي:

- ‌ العريفي

- ‌العْرَيْمه:

- ‌العريني:

- ‌العريني:

- ‌وصية علي بن ضيف الله العريني:

- ‌وصية محمد العلي العريني:

- ‌ضيف الله العريني الثاني:

- ‌وصية موضي بنت ضيف الله العريني:

- ‌العَسَّاف:

- ‌العَسَّافي:

- ‌مكتبة العسافي:

- ‌العسكري:

- ‌العَشره:

- ‌العشِري:

- ‌العَشْوَا:

- ‌العْصارة:

- ‌الْعَصْيعِص:

- ‌العْصَيْل:

- ‌العْصَيْل:

- ‌ العصيل

- ‌العْصَيلي:

- ‌طرائق تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:

- ‌النظريات اللغوية والنفسية وتعليم اللغة العربية:

- ‌أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:

- ‌العصيمي:

- ‌العْضَيْب:

- ‌وصية موسى بن عبد الله العضيب:

- ‌خط وكتابة إبراهيم بن موسى العضيب:

- ‌موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن موسى الزيد

- ‌الجزيرة تحاور رجل الأعمال فهد العضيب:

- ‌ العضيب

- ‌العضيبي:

- ‌وثائق للعضيبي:

- ‌العضيبي:

- ‌العطا اللَّه:

- ‌العَطَّار:

- ‌العْطَيْشان:

- ‌ البريمي

- ‌رسائل مهمة إلى تركي العطشيان:

- ‌العطية:

- ‌العْظَامي:

- ‌الْعَقابْ:

- ‌العَقْل:

- ‌العِقْلا:

- ‌عالم دين إسلامي سعودي يجيز العمليات الاستشهادية ضد أعداء المسلمين:

- ‌الشيخ حمود الشعيبي إلى رحمة الله:

- ‌حمود العبد الله العقلا:

- ‌العِقْلا:

- ‌العَقِيل:

- ‌العقيل أهل الشقة:

- ‌‌‌العقيل:

- ‌العقيل:

- ‌‌‌العقيل:

- ‌العقيل:

- ‌العْقَيْلي:

- ‌العكْرش:

- ‌العَكيَّه:

- ‌العلاط:

- ‌العَلَنْدا:

- ‌وثائق للعلندا:

- ‌العَلْوان:

- ‌العْلَيان:

- ‌‌‌العْلَيَّان:

- ‌العْلَيَّان:

- ‌ العليان

- ‌‌‌ العليان

- ‌ العليان

- ‌وصية حصة بنت فايز العليان:

- ‌العْلَيَّان:

- ‌العْلَيط:

- ‌وصية عمر العليط:

- ‌ودك المساجد:

- ‌عود إلى مصطلحات الوصية:

- ‌ العلي

- ‌وصية مزنة بنت إبراهيم آل علي:

- ‌العليقي:

- ‌عائلة العليقي:

- ‌وثائق العليقي:

- ‌العْلَيْوي:

- ‌العَمَّار:

- ‌العْمَاري:

- ‌‌‌الْعِمِر:

- ‌الْعِمِر:

- ‌وصية رقية بنت ناصر بن عمر:

- ‌وصية هيلة بنت عبد الله بن علي العمر:

- ‌ العمر

- ‌العُمْران:

- ‌العمران:

- ‌وقف لمنصور العمران:

- ‌العَمُرو:

- ‌عبد الله بن علي بن عمرو (الأول)

- ‌محمد بن عبد الله العمرو

- ‌عبد الله بن علي العمرو (الثاني)

- ‌رسالة ابن عمرو إلى الأمير محمد بن رشيد:

- ‌الضدّ والمغاليث:

- ‌نماذج من خط الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو:

- ‌ذرية الشيخ ابن عمرو:

- ‌العمرو:

الفصل: ‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (1270 هـ - 1308 ه

موجودة تداولها الأيدي، وقد كان مصنفها رحمه الله ليس له اعتناء في النحو والصرف والشعر فلذلك يرى في فصوله شيء من القصور وأظنه لا يعني بالإعراب، إنما جل مقصوده الوعظ والتذكير، وقد حدثنا من رآه مرة في المقبرة فالتفت يمنة ويسرة فلما لم ير أحدًا تجرد من ثيابه وكان قد لبس تحتها أكفانًا فنزل في قبر وتمدد فيه وجعل يبكي ويحاسب نفسه: ما لك تفعلين كذا، لم تعصين الله وهو يراك (1)؟ وتأكلين المتشابه؟

وقد تكرر ذلك منه عدة مرات فرحمة الله عليه.

وترجم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام بترجمة نقتطف منها ما يلي:

‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (1270 هـ - 1308 ه

ـ):

وُلد المترجَم في بريدة عام 1270 هـ. ونشأ فيها، فقرأ على مشايخها، وأشهرهم في ذلك الوقت هم:

- الشيخ سليمان بن علي المقبل.

- الشيخ محمد بن عمر بن سليم.

- الشيخ إبراهيم بن عجلان.

إلى أن قال:

وما زال المذكور في العلم بحثًا وتحصيلًا وتعليمًا، حتى قامت الفتنة بين الأمير محمد بن رشيد وبين أهل القصيم، وتواجه الفريقان العظيمان بالمليدا سنة 1308 هـ وحصل مقتلة عظيمة أكثرها خسارة كانت على أهل القصيم، وكان المترجم مع غزو أهل بريدة، فقتل وقتل معه ستة من أشقائه، رحمهم الله تعالى (2).

(1) تذكرة أول النهى والعرفان، ج 3، ص 291.

(2)

علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج 3، ص 216 - 217.

ص: 40

وما ذكره أنه قتل معه ستة من أشقائه يقتضي أن الذين قتلوا من أبناء ناصر بن سليمان العجاجي في وقعة المليدا هم سبعة، وهذا غير صحيح، بل هم خمسة فقط، ولذا تكون العبارة الصحيحة، أن يقال: فقُتل وقتل معه أربعة من أشقائه.

ومن أسرة العجاجي: الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر بن سليمان العجاجي كان ملازمًا للشيخ عمر بن سليم ويعتبر من أخص تلاميذه المخلصين، ولذلك عندما بدأنا بطلب العلم على المشايخ في عام 1361 هـ كان المشايخ والطلبة يذكرونه ويثنون كثيرًا عليه.

وعندما ذهب الشيخ عمر بن سليم بأمر من الملك عبد العزيز إلى الأرطاوية لإقامة الدروس فيها من أجل إيضاح الأمور الدينية للإخوان من أهل البادية كان محمد بن عبد العزيز العجاجي من أبرز من ذهب معه، إذ أخذ الشيخ عمر معه طائفة من طلبة العلم من أجل أن يدرسوا عليه، وأهل الأرطاوية ومن حولهم يستمعون، عسى أن يصحح ذلك من أفهامهم للأمور الدينية.

قال الشيخ إبراهيم العبيد:

وفيها في 4 شوال وفاة الشيخ العجاجي وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد أحد الأئمة الأعلام والعارف الحبر المقدام الذي علا ذكره في الآفاق واتفق على تقديمه أهل المعرفة والوفاق وانتشر ذكره في كل الآفاق، أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر بن سليمان آل عجاجي. وله همة عالية في نيل العلم والسعي في طلبه وما مات حتى نال الإجازة من مشايخه آل سليم فجلس للتدريس في أحد مساجد بريدة والتفت عليه حلق الذكر ومهر في العلوم حتى أصبح من خيرة تلامذة آل سليم علمًا ومعرفة.

ولد سنة 1309 هـ وتوفي في هذه السنة عن عمر بلغ 35 سنة، وكان مقبولًا عند الناس والفه طلاب العلم وأهل الدين، وفاق الأقران، وسبق أبناء

ص: 41

الزمان وأقر بفضله القاصي والدان، وكان من زملاء أخينا عبد الرحمن بن عبيد ويلقب (بالحميدي) وله شهرة عظيمة، يقر له بالفضل قرناؤه وأصحابه، وهذه صفته رحمه الله.

كان ربعة أبيض اللون مشربًا بحمرة، كث اللحية يعلوه البهاء والنور، أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وسيرته حسنة ومعاملته جميلة لمحاسن أخلاقه ولين عريكته أضف إلى ذلك عقلًا وأدبًا، وكان الشيخ عمر يقدمه ويحترمه.

وجمع كتبًا كثيرة فكان لديه مكتبة، وكان محبوبًا عند الناس ويألفونه ويعظمونه ومن أسرة كبيرة في القصيم، وأخذ عنه أخونا عبد المحسن بن عبيد، وأخذ عنه أيضًا أخواه صالح بن عبد العزيز وعلي.

بعثه آل سليم إمامًا ومبينًا ومعلمًا للأمير فيصل الدويش في الأرطاوية فذهب إليها ثم جعل قاضيًا هناك (1).

وقال الشيخ صالح بن سليمان العمري (2):

الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر العجاجي:

من الطبقة الأولى من تلامذة الشيخين عبد الله وعمر بن محمد بن سليم وهو أشهر تلامذتهما في وقته، وقد لازمهما ملازمة تامة حتى أدرك وعد من العلماء وكان له سمت حسن وعلى وجهه البهاء والنور.

وكان شيخه الشيخ عمر يخلفه لتدريس الطلبة إذا حج أو سافر، وكان محبوبًا عند الطلبة فإذا غاب شيخه وجلس للتدريس لا يتخلف منهم أحد حتى

(1) تذكرة أولي النهى والعرفان، ج 3، ص 157.

(2)

علماء آل سليم، ص 457.

ص: 42

أقرانه ومن هم في سنه ودرجته العلمية، وكان يتناوب السفر هو والشيخ عمر إلى الأرطاوية موطن الأمير فيصل الدويش برغبة وتكليف من الملك عبد العزيز رحمه الله وترشيح من شيخه الشيخ عمر، فكان يقضي ويدرس في الأرطاوية التي كانت تعج بالآلاف من قبيلة مطير إيان أزدهارها بهم.

وقد رافق الأمير فيصل الدويش إلى المدينة المنورة عندما حاصرت الجيوش السعودية جيش الترك هناك حتى استولى الإمام عبد العزيز عليها.

ولد رحمه الله في بريدة عام 1312 هـ. كما حدثني بذلك ابنه الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي، وألف العلم والعلماء ولازمهم حتى أدرك وعد من العلماء الكبار ومع ذلك لم ينقطع عن الدراسة والتحصيل وملازمة مشائخه حتى توفي رحمه الله في عام 1344 هـ، وقد حزن الناس لوفاته وكان شيخه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وشيخه الشيخ عمر بن محمد بن سليم أشد الناس حزنًا عليه حتى من والده وإخوانه، أخذ عنه أكثر طلبة الشيخ عمر في وقته لأنه كان يخلفه في التدريس إذا غاب ومنهم:

- الشيخ عبد المحسن بن عبيد.

- والشيخ علي العبد العزيز العجاجي.

- والشيخ صالح العبد العزيز العجاجي.

- والشيخ عثمان بن أحمد البشر.

- والشيخ وائل الطريقي.

وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام (1):

الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سليمان العجاجي:

(1) علماء نجد في 8 قرون، ج 6، ص 76.

ص: 43

ولد المترجم عام 1309 هـ في بريدة من كبريات مدن القصيم، وتعلم فيها مبادئ الكتابة والقراءة، ثم شرع في طلب العلم بجد ونشاط، فأخذ عن عالمي بريدة الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخيه الشيخ عمر بن محمد بن سليم حتى أدرك في شبيبته إدراكًا تامًا، وفاق أقرانه، ولذا حاز في مطلع عمره الإكرام والتقدير من مشايخه وزملائه، فصاروا يرجعون إليه فيما يشكل عليهم.

ولمَّا رأى آل سليم عقله وعلمه ووقاره أشاروا على الملك عبد العزيز أن يستفاد من علمه، فبعثه معلمًا ومرشدًا عند زعيم قبيلة مطير فيصل الدويش في بلدة الأرطاوية، فأدى واجبه فيها.

وجلس للتدريس والإفتاء، فأخذ عنه كثير من زملائه وأقرانه ومن دونهم، إلَّا أن المنية وافته قبل إكمال رسالته، فقد توفي عام 1344 هـ وله من العمر خمس وثلاثون سنة، وترك من الأولاد ابنين وبنات.

وله ستة أخوة قتلوا كلهم في معركة المليدا التي دارت بين محمد بن رشيد وأهل القصيم عام 1308 هـ.

وفي كلام الشيخ عبد الله شيء يستحق التعليق الطفيف وهو قوله: إنه ولد في عام 1309 هـ. وهذا الذي ذكره أكثر الذين ترجموا له ولكن الشيخ صالح العمري وهو وزملاؤه ومشايخه أعرف به من غيرهم، ذكر فيما نقلناه أن ولادته كانت في عام 1312 هـ. كما نقل ذلك عن ابنه الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي وهو طالب علم نبيه.

وكذلك الشيء الذي سبق أن نبهنا عليه وأن له أربعة إخوة قتلوا في معركة المليدا وليسوا سبعة.

ولابد هنا من الإشارة إلى ما ذكره الأستاذ محمد بن عثمان القاضي عنه، فقد ترجمه في كتابه مرتين الأولى في الجزء الثاني منه (ص 244) والثانية في

ص: 44

الجزء الثالث منه (ص 226).

ومما يحسن نقله في الترجمة الأولى قوله:

ولد هذا العالم في بريدة سنة 1309 هـ. وقرأ القرآن وحفظه على مقريء فيها ثم حفظه عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة فقرًا وثابر.

وقال في ترجمته الثانية:

محمد العبد العزيز العجاجي:

فقرأ على علماء بريدة ومن أبرز مشايخه عبد الله بن حسين أبا الخيل وعبد الله بن محمد بن سليم وأخوه عمر بن سليم، قرأ على من تقدم ذكرهم الأصول والفروع والحديث والتفسير، وقد وهبه الله فهمًا ثاقبًا وذكاء متوقدًا، فنبغ في فنون عديدة، وكان مشايخه معجبين بذكائه وربما رجعوا إليه فيما يستشكلونه بعثه الملك عبد العزيز باستشارة من آل سليم مرشدًا وناصحًا عند شيخ مطير فيصل الدويش بالأرطاوية فقام بواجبه خير قيام، ثم عاد إلى بريدة، وجلس للطلبة في مسجده الذي كان يؤم فيه فالتف إلى حلقته طلبة كثيرون وبينما النفوس والعيون إليه شارعة وافته المنية مأسوفًا على فقده وحزن الناس لفقده وخلف ابنيه وبنات وكانت وفاته في بريدة عام 1344 هـ وله من العمر خمس وثلاثون سنة (1).

وقال في ترجمته الثانية أيضًا:

محمد العبد العزيز العجاجي:

ولد هذا العالم بمدينة بريدة سنة 1312 هـ ونشأ نشأة حسنة بتربية أبوية كريمة، فقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب في الكتاتيب وتعلم مبادئ العلوم

(1) روضة الناظرين، ج 2، ص 244.

ص: 45

وقواعد الخط والحساب فيها وهو يافع وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة فقرأ على علماء بريدة وقضاتها.

ومن أبرز مشايخه: عبد الله وعمر بن سليم وعبد الله بن حسين أبا الخيل وعبد العزيز العبادي، ولازم هؤلاء في أصول الدين وفروعه وفي الحديث والتفسير وعلوم العربية، وكان كثير المطالعة والحفظ وملازمة الحلقات وكان شيخه عمر بن سليم يستنيبه على الإمامة متى غاب أو مرض ويدرس الطلبة، وكان ذا سمت حسن وتلوح أعلام النجابة على صفحات وجهه وعلى جانب كبير من الأخلاق العالية والصفات المحمودة، وآية في الزهد والورع والتقى، وكان يتنقل مع شيخه عمر إلى الهجر للأرطاوية هجرة إمطير في حياة فيصل الدويش، ويحصل وعظ وتوجيه لهم وتعليمهم لأمور دينهم ورحل إليهم مرارًا بتكليف من الشيخ عمر ودرس زمنًا بها، كما رافق الأمير فيصل الدويش إلى المدينة المنورة في وقت حصار الملك للاستيلاء عليها حتى استولت الحكومة عليها، وله تلامذة كثيرون ومن أبرزهم عبد المحسن بن عبيد وعلي العبد العزيز العجاجي، وصالح العجاجي، وعثمان بن أحمد بن بشر، ووائل الطريقي في آخرين، وكان يؤم في أحد المساجد مع ما أسلفنا من استنابة شيخه عمر له.

توالت عليه الأمراض ووافته المنية مأسوفًا على فقده وذلك سنة 1344 هـ وخلف أبناءًا من خيرة زمانهم أعرف منهم عبد الله بن محمد فرحمه الله برحمته الواسعة (1).

ومنهم صالح العجاجي كان طالب علم ملازمًا للشيخ عمر بن سليم والقول في شخص بأنه ملازم للشيخ عمر معناه أنه كان لا يزال في دراسة للعلم أو سماع للأحاديث أو تلاوة القرآن، لأن الشيخ عمر كان يشغل نفسه

(1) روضة الناظرين، ج 3، ص 226.

ص: 46

وطلابه بذلك حتى إنه إذا دعاه أحد على فهوة أو غداء أو عشاء كان لابد من أن يقرأ عليه أحد الطلبة الذين يكونون معه في أحد الكتب ويقرض الشيخ عليها، وقد يثير بعض الطلبة أو الآخرين أسئلة وتجري مناقشات حول ذلك.

ومنهم صديقنا وزميلنا علي بن عبد العزيز العجاجي من طلبة العلم الملازمين للمشايخ قضاة بريدة فكان الشيخ عمر بن سليم رحمه الله يأخذه معه إذا سافر.

ثم كان شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة والقصيم رحمه الله يستصحبه معه لا يكاد يسافر بدونه خارج بريدة، وقد سافرت مع الشيخ عبد الله بن حميد عدة أسفار كان معنا فيها علي العجاجي يكل الشيخ إليه تصريف أموره المالية وغيرهاه في تلك السفرة إلى كونه طالب علم يستطيع مراجعة الكتب وقراءة المسائل التي يطلبها الشيخ.

وأطول سفرة معه كانت في عام 1372 هـ إلى عدة مدن من الحجاز استمرت السفرة أكثر من ثمانية أشهر.

وقد بدأت من بريدة إلى الرياض في أول عام 1372 هـ ثم من الرياض بالطائرة الملكية قبل إنشاء الخطوط السعودية إلى جدة وبقينا في مكة سبعة أشهر وذلك في مهمة إنهاء القضايا القديمة المتأخرة في محاكم الحجاز، وقد ذكرت ذلك مفصلًا في كتاب (رحلات في البيت) وكتاب (ستون عامًا في الوظيفة الحكومية) ومن مكة المكرمة انتقلنا إلى الطائف فجاء فيها تعييني مديرًا للمعهد العلمي في بريدة وهكذا من الأمور التي لا تنسى في تلك الرحلة.

ومن التي لا تنسى على نطاق شخصي أيضًا في هذه الرحلة أن الأخ الشيخ علي العجاجي قال لي: الشيخ عبد الله يدعوك يريد شيخنا عبد الله بن محمد بن حميد، لوحدك في غرفته، وكل واحد منا له غرفة خاصة، وذلك أمر قليل في ذلك الوقت، ولكن الحكومة كانت استأجرت لنا بيتا في الطائف كبيرًا.

ص: 47

وجدت الشيخ وحده وكثيرًا ما أجلس أنا والأخ علي العجاجي عنده ولا يجلس فيها معه أحد غيرنا لأن الآخرين يستطيعون الجلوس معه في المجلس.

قال الشيخ عبد الله مازحًا، وهو يتصنع الجد: هنا خبر يصلح لك لكن ما حناب نعلمك به إلا بشرط، وهنا قال العجاجي: بحق، والحق تقديم شيء يؤكل أو يشرب، فقلت له: ماذا تريدون ونحن ضيوف الحكومة عشاؤنا ذبيحتان وغداؤنا ذبيحة؟

فقال علي العجاجي: صندوق كاكولا، لأن ضيافة الحكومة ما فيها كاكولا، فقال الشيخ ابن حميد: ابشر لك بولد، يا علي - يعني العجاجي - عطته البرقية يقرأها.

فإذا برقية واردة للشيخ عبد الله بن محمد بن حميد من خالي عبد الله بن موسى العضيب الذي هو نائب سوق البيع والشراء في بريدة يفصل بين المتنازعين فيه يؤدب من يستحق التأديب.

وله صلة قوية بالشيخ عبد الله بن حميد، وقد أبرق إليه برقية بشأن بينهما وكتب في آخرها:

بشروا الابن محمد العبودي، أن الله رزقه بمولد ذكر.

إن هذا المولود الذكر هو أول أولادي ولذلك كان فرحي به غامرًا.

وقد أسميته (ناصر) وهو الآن المهندس المعماري ناصر يعمل في وزارة الأشغال العامة والإسكان.

إن الشيخ علي العجاجي رحمه الله من الشخصيات التي لا تنسى، ولذلك اخترته مراقبًا في المعهد العلمي في بريدة عندما عينت مديرًا له.

أما أولى الرحلات التي سافرنا فيها أنا والشيخ علي العجاجي مع الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فكانت في عام 1367 هـ إلى الرياض وكان الملك عبد العزيز قد طلب من الشيخ عبد الله بن حميد أن يزوره في الرياض وأمر أمير

ص: 48

القصيم آنذاك عبد الله بن فيصل الفرحان أن يرتب الأمور التي يحتاجها سفر الشيخ، ومن ذلك إعطاء الشيخ سيارة صغيرة يسافر فيها، لأن الشيخ آنذاك ليست لديه سيارة، فأعطاه الأمير ابن فيصل سيارته الخاصة، وكان سائقها (سعد اللويث) وهو سائق مشهور بمعرفته بالسيارة ومعرفته بمعاملة الكبار.

وطلب مني الشيخ عبد الله بن حميد أن أذهب معه إلى الرياض فكنت أنا والشيخ علي بن عبد العزيز العجاجي مع الشيخ عبد الله في هذه السيارة الصغيرة ليس معنا غيرنا إلا ابن أخيه وهو صغير السن آنذاك واسمه عبد العزيز بن عبد العزيز بن حميد.

وقد طلب أحد المشايخ القضاة من الشيخ أن يسمح له بمرافقته للرياض فاعتذر الشيخ عن إركابه معنا، وإنما قال له: يمكنك أن تركب مع سيارة سليمان بن عبد الله بن بطي وهي شاحنة لوري تنقل خشبًا فركب معها ومعه فيها اثنان من مرافقي الشيخ هما الطباخ ورجل آخر.

لقد كان الشيخ علي العجاجي رفيقًا جيدًا في السفر فهو قد جرب السفر مع المشايخ منذ عهد الشيخ عمر بن سليم وسفره ليس مثل سفري ليس لي عمل إلَّا القراءة على الشيخ فهو يعتبر مسئولًا عن أشياء عديدة في الرحلة، ومنها الأمور المالية المتعلقة بها.

وكان الشيخ عبد الله بن حميد قد عين الشيخ علي العبد العزيز العجاجي رئيسًا للنواب وهي الوظيفة التي سميت بعد ذلك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعندما عينت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة وكنت أول مدير له وافتتاحه كان على يدي عرضتُ على الشيخ علي العجاجي أن يعمل عندنا مراقبًا للطلبة، وكانت تلك الوظيفة يعادل راتبها ضعف راتب وظيفته التي كان عليها، فقبل ذلك.

ص: 49

واستمر على تلك الوظيفة إلى أن نقلت من إدارة المعهد العلمي في بريدة إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1380 هـ ثم عين مديرًا لدار الأيتام في بريدة، عينه الشيخ صالح العمري الذي كان المدير العام لدور الأيتام في المملكة آنذاك.

ثم وردنا الخبر بأن الشيخ علي العجاجي قد توفي في جمادى الآخرة 1383 هـ ولم يعقب أولادا ذكورًا، رحمه الله رحمة واسعة.

قال الشيخ ابن عبيد في حوادث سنة 1383 هـ:

وممن توفي فيها رجل الدين والخير علي بن عبد العزيز العجاجي عفا الله عنه وتغمده برحمته، وهو علي بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر آل عجاجي وموطنه في بريدة.

ولد في عام 1322 هـ ونشأ نشأة حسنة من بين والده وأخيه الشيخ محمد، وكان ملازمًا لطلب العلم، أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، وعن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، كما أن له حظًّا في صحبة الشيخ، فكان ملازمًا للشيخ عبد الله بن محمد بن حميد لما قدم إلى بريدة وموضع سره، أخذ عن أخيه الشيخ محمد بن عبد العزيز العجاجي، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، ويتولى بعض شئونه ويختصه الشيخ في ذهابه وغيابه ويتولى القراءة في مجالسه الخاصة، وفي القراءة عليه بين المصلين قبيل صلاة العشاء الآخرة وفي المجالس الخاصة ضمن أناس يختصهم الشيخ عمر.

وكان سريع ذرف الدمعة من خشية الله تعالى، وقل أن يجلس الشيخ عمر مجلسًا إلا ويحضره.

ص: 50

وكان عاقلًا مداريًا وذا أصل في العقيدة، وما زال في صحبة العلماء في حلهم ورحيلهم، ثم أنه أصيب بمرض مخوف وما زال يلهج بالذكر والاستغفار طيلة مرضه حتى توفاه الله تعالى في 24/ 5 من هذه السنة عن عمر يناهز الحادية والستين، وقد شيع جنازته جمع كثير من الأهالي حتى ضاق بهم الجامع الكبير بمدينة بريدة وشيعوه إلى مثواه الأخير ولم يخلف عقبًا (1).

وهذا أنموذج من خط الشيخ علي العبد العزيز العجاجي وهو وثيقة مبايعة بين الحميدي العبد الرحمن الحسن الحميد من أسرة الحميد المعروفة التي منها المبارك، ومنها (الراشد)، وبين عبد العزيز بن حمود المشيقح.

وتاريخها في 3 شعبان عام 1369 هـ.

والشاهد فيها عبد العزيز المقيطيب.

ص: 51

ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز العجاجي طلب العلم في شبابه على المشايخ ونشأ على ذلك مثلما كان والده، وعمه الشيخ علي من طلبة العلم المقربين من المشايخ آل سليم، ثم اشتغل بالتجارة فكان يتاجر بالبضائع ما بين مدن الحجاز والقصيم، ثم صار يعمل في تجارة العقارات.

وكان وجيهًا كريمًا قاضيًا لحاجات الناس محبًا للخير ولعمل الخير، إذ أسهم إسهامًا فاعلًا متكررًا في الجمعية الخيرية في بريدة وفي جمعية تحفيظ القرآن الكريم حتى توفي في صفر عام 1422 هـ رحمه الله.

وكان إلى ذلك معروفًا بالشهامة والرجولة أذكر شاهدًا يتعلق بي، ولو كان الأمر مقتصرًا عليَّ لما استحق الذكر هنا لأنني صديقه وزميله في طلب العلم ولكنه معروف بمحبته لقضاء حاجات إخوانه.

كانت لي دكاكين من الطين ثلاثة واقعة على شارع الحبيب، وكنت أوجرها أجرة قليلة لأن ذلك كان مستوى الأجور في عشر الثمانين من القرن الماضي، ولكن المستأجرين لم يكونوا يحافظون عليها حتى ذكر أنها عابت أي أصاب بناءها خلل فأمرت بلدية بريدة بإغلاقها وعدم اشغالها، وكنت آنذاك في المدينة المنورة إذ كان عملي انتقل إليها، فكتب إلي الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي ما معناه أن الدكاكين الآن لا ينتفع بها وإن موقعها جيد على شارع الحبيب العام.

ثم جاء إلى المدينة الغرض من الأغراض فاجتمعت به وعرض عليَّ أن يهدمها ويبنيها بالأسمنت المسلح، فقلت: هذا جيد ولكنها تحتاج إلى نقود، فقال: هذا لا يهم.

ثم قام بالفعل بالحصول على رخصة بناء وبناها ولما استتمت أرسل إليَّ كتابًا معه تكلفتها فشكرته وأرسلت إليه مبلغًا منه، ثم أرسلت إليه الباقي بعد ذلك، وقد بلغ ما أنفقه عليها في ذلك الوقت 27 ألفا وأربعمائة ريال.

ص: 52

وقد نفعني ذلك إذ زادت أجرتها حتى استقرت على سبعين ألف ريال كل سنة وما زالت كذلك منذ سنين طوال، زادت على ثلاثين سنة، فكنت ولا أزال أحصل على مبلغ سبعين ألفا، وفي سنوات قليلة كان 65 ألف ريال دون أي خسارة، لأن الساكن فيها هو الذي يرممها وكانت شركة قد استأجرتها وطلبت مني أن أسمح لها بأن تحول الدكاكين إلى محل تجاري واحد بالأجرة نفسها، فوافقت.

وللمقارنة أقول: إن أصل شرائي لها هو من عبد الله بن محمد الشريدة باثني عشر ألف ريال وخمسمائة، وكانت من الطين.

وهذه رسالة من الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي تتعلق بهذه الدكاكين التي لا تزال في ملكي ولله الحمد حتى تبييض هذا الكلام في عام 1427 هـ.

ص: 53