الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العْضَيْب:
بصيغة تصغير العْضَب التي هي الأعضب في الفصحي: تصغير الترخيم.
والعضب في العامية هو الذي في يده شيء من عيب كافة أو قصور أو حتى ما يكون نتيجة الإصابة في حرب أو نتيجة لمرض.
وهذه أسرة متفرعة من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة، كان يقال لهم قبل ذلك الزيد، ورد لهم ذكر كثير في شراء العقارات وبيعها، شأن عدد من أسرة السالم والمتفرعين منها.
فهؤلاء كان يقال لأوائلهم الزيد السالم، ثم صار يقال لهم العضيب.
منهم جدي لأمي موسى بن عبد الله بن موسى بن زيد بن مبارك الزيد (آل سالم) وأول من لقب منهم بعضيب هو عبد الله والد موسى بن عبد الله هذا.
وقال لي عدد منهم: إن سبب تسميته بعضيب ليس لعيب في يده، ولكنه كثيرًا ما يشتري اللحم، فيدخله في ثيابه لئلا يراه الناس على العادة المتبعة في تلك الأزمان كان يخفي الذي معه اللحم لحمه تحت ثيابه لئلا يراه الناس لأنه فيما يزعمون إذا رأى الناس معه اللحم أصابوه بالعين.
وهذه عادة أدركتها بنفسي، حيث لم يكن بالإمكان أن يقع بصر الإنسان على اللحم الذي يحمله المرء إلى بيته.
والذي لا شك فيه أن العضيب من (السالم) سمعت جدتي لأمي مزنة بنت محمد الضويان وهي زوجة موسى العضيب الوحيدة التي مات وهي في عصمته قالت: لما خطبني موسى العضيب من والدي جمع والدي بناته الخمس وهو يثق برأيهن يشاورهن في تزويج موسى العضيب، فكان مما قاله لهن: من جهة النسب فالعضيب من السالم قال، وحنا وأياهم نتناسب، أي نتصاهر بمعني أنه كان بينهم صهر في القديم، ولا فيه إشكال، ولكن الإشكال أن موسى العضيب (راعي حريم) أي مزواج وأخاف أنه يكدر بنتي بكثر العروس عليها.
قالت: ثم زوجني منه.
وعلى ذكر إكثار موسى العضيب من الزواج قال لي أولاده من رجال ونساء إنه تزوج 26 امرأة ومع ذلك عندما مات لم تكن معه إلَّا واحدة هي مزنة الضويان أما البقية فقد طلقهن أو متن في ذمته مثل واحدة من الغصن (الجرياوي).
ولم يكن بطبيعة الحال يجمع في ذمته أكثر من أربع، بل لم يكن يجتمع عنده أربع، بل كان يتزوج ويطلق كما هي عادة بعض الوجهاء والأثرياء في تلك الأزمان.
وقد مات عن خمسة أبناء وست بنات أكبر أبنائه عبد الله الذي سيأتي ذكره بعد هذا، وأصغرهم أحمد الذي ولد له سنة الرحمة وهي عام 1337 هـ. وقد مرض موسى العضيب في سنة الرحمة مع الذين مرضوا ولكنه استمر مريضًا ستة أشهر بعدها ثم توفي.
وابنه أحمد لا يزال إلى الآن نشطًا وهو صاحب ذكان في سوق بريدة الكبير القديم، وعمره الآن - 1426 هـ - 89 سنة وهو نشط يبدو كما لو كان في سن الخمسين.
والدليل على أن العضيب هؤلاء هم من الزيد الذين هم من السالم ما كتبه موسى العضيب بخطه، وقد وصف نفسه بأنه موسى العبد الله بن زيد وذلك في كتابة مداينة بين محمد العمر راعي المريدسية، وبين مشوح بن محمد (المشوح) وهو دين من التمر السكري يحل أجل تسليمه في صفر عام 1306 هـ.
وتاريخ الوثيقة في 9 من ذي القعدة سنة 1305 هـ.
وموسى العضيب ثري مشهور يداين الفلاحين وسمعت مرة عبد الله بن محيميد صاحب البصر وكان صديقًا لوالدي رحمة الله وقد قرب والدي طعام العشاء له في بيتنا وقال له: يا أبو سليمان عشانا حار، فقال ابن محيميد:(الحار عند موسى بن عضيب).
وهذا مأخوذ من مثل شائع هو (الحار عند التجار) يريدون بالحرارة الكناية عن الغلاء.
ومن عادة التجار الذين يداينون الفلاحين أن يشتروا منهم الثمار من التمر والحبوب قبل وقت من إدراكها، بثمن رخيص لأن الفلاحين يحتاجون إلى النقود ثم يخزنون تلك الثمار عندهم ويبيعونها بثمن أكثر.
وعندما مات موسى العضيب في عام 1338 هـ كان ابنه الكبير عبد الله غائبا في الهند والبحرين منذ سنوات لأنه كان قد سكن البحرين وتزوج من هناك وولد له أولاد، وابنه الأصغر منه عبد الرحمن كان ساكنًا في مكة.
أما أولاده الآخرون فإنهم كانوا صغارا فجعل قاضي بريدة آنذاك الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وكيلًا على تصفية تركته واستحصال ما له من ديون على الناس هو عبد العزيز بن علي المقبل، وجعل له العشر مما سيحصله من مال، أي 10 % مقابل ذلك.
فحصل ابن مقبل على مال عظيم من العشر ذلك حدثني أخوه سليمان بن علي المقبل عنه، قال: ما ملكت الذهب في حياتي حتى توكلت على تركة موسى بن عضيب، حصلت دفعة واحدة على خمس عشرة جنيها ذهبيًا وذلك أننا وجدنا في تركته مائة وخمسين جنيها ذهبية نقدا فأخذت منها خمس عشرة جنيهًا نقدًا، وهذه أول ذهب ملكته في حياتي.
وهذه بطبيعة الحال غير الأموال الأخرى، وغير الديون التي على
الفلاحين التي بسبها حصلت للمقبل وكالته على تركة موسى العضيب لأنها تحتاج إلى جهد وعمل لافتكاكها والحصول عليها.
وحدثتني والدتي قال: كان بيتنا مليئا بالتمر والعيش في سنة الجوع وهي التي مات فيها كثير من الناس جوعًا.
فكان والدي إذا دخل من دكانه في السوق الشمالي جنوب (الصَّنَّاع) قال الأمي: يا مزنة، تراي مريت على ناس بالسوق طايحين من الجوع! قالت: فتأخذ أمي تمرًا تمرسه، وتملأ به ماعونًا وتضع عليه فنجالًا خاليًا وتعطيه أختي حصة وهي أكبر مني، وتعطيني أنا تمرًا في ماعون آخر وكنت صغيرة أقدر عمري آنذاك بسبع سنوات.
قالت: فتأتي أختي حصة إلى اللي طايح بالسوق يقطعه الموت من الجوع حسب تعبيرها أي يحتضر فتأخذ بالفنجال من مريسة التمر وتصبه في حلقه، فإن دخل المريس وهو التمر الذي يذوب في الماء إلى حلقه بقيت قليلًا أو عادت إليه بعد قليل فيفتح جفنه، وتدب فيه الحياة فتأخذ من التمر الذي معي وتعطيه إياه بيده ثم تذهب وتتركه، تعرف أنه قد نجا من الموت جوعًا.
قالت: وبعضهم لا يذهب المريس إلى حلقه بل يعود خارجًا من فمه فتعرف أنه قد مات بالفعل ويأتي بعد ذلك من يصلي عليه ويدفنه محتسبين الأجر من الله.
قالت: وقد استمر هذا عملنا حتى ذهب الجوع.
قالت: وأحيانًا يأتي إلى والدي أناس من المحبين للخير يذكرون له أن أناسًا قد سقطوا في الشارع من الجوع يصارعون الموت، ولكنهم في مكان بعيد من بيتنا لا نذهب إليه، فيقوم والدي بهذا العمل بنفسه.
والسبب في ذلك أنه معروف بوجود التمر الكثير عنده.
وسنة الجوع التي نشير إليها هي سنة 1327 هـ وهي سنة الجوع التي يعرفها الناس بذلك.
وكانت والدتي بعدما أسنت تكرر رواية هذه الأمور التي حفظتها في الصغر على عادة الكبيرات يذكرن الحوادث القديمة، خلاف الأمور الحديثة.
وكانت آخر مرة سمعت منها هذه الأمور عن سنة الجوع في هذا العام 1407 هـ - وقد مضت عليها ثمانون سنة.
توفيت والدتي مساء السبت 8/ 3 / 1413 هـ - وهو نفس اليوم من السنة الذي توفي فيه والدي، ولكن قبلها بثلاث وأربعين سنة.
وعمرها 93 سنة، أما والدي فكانت وفاته في عام 1370 هـ وعمره 79 سنة.
وقد وقفت على دفتر من دفاتر مداينات موسى العضيب وهي عدة فاخترت منه هذه النماذج.