المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وصية موسى بن عبد الله العضيب: - معجم أسر بريدة - جـ ١٥

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌العجاجي:

- ‌وصية ناصر بن سليمان العجاجي:

- ‌الدراسة والتعليق:

- ‌شخصيات علمية من أسرة العجاجي:

- ‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر العجاجي:

- ‌الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (1270 هـ - 1308 ه

- ‌وفاة الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي:

- ‌وقف الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي

- ‌العجلان:

- ‌العجلان:

- ‌ذرية الشيخ إبراهيم العجلان:

- ‌عجلان آخرون من الأسرة:

- ‌الشيخ محمد بن عبد الله العجلان:

- ‌إبراهيم بن عبد الله العجلان:

- ‌تاجر العاقول:

- ‌العجلان:

- ‌العجلاني:

- ‌الشيخ عبد الله العلي العثمان العجلاني:

- ‌علي بن عبد الله العجلاني:

- ‌الدكتور علي بن محمد العجلان:

- ‌‌‌العجلاني:

- ‌العجلاني:

- ‌العْجَيَّان:

- ‌الشيخ عبد الله العجيان المحمد بن عجيان:

- ‌الْعِدِل:

- ‌العَدْوان:

- ‌من وثائق العدوان:

- ‌وثائق للعدوان:

- ‌العدواني:

- ‌العراجه:

- ‌العرج:

- ‌الْعِرْعُور:

- ‌عبد الله بن صالح بن إبراهيم العرعور:

- ‌وثيقة:

- ‌العَرفج:

- ‌ذرية محمد بن علي العرفج:

- ‌الشعراء المحمدون الثلاثة:

- ‌بقية الكلام على محمد العرفج:

- ‌حسين بن عبد الرحمن العرفج:

- ‌سلطان العرفج:

- ‌سلطان بن سليمان بن سلطان العرفج رحمه الله

- ‌عود إلى وثائق العرفج:

- ‌العرفج:

- ‌الشعراء من عائلة العرفج:

- ‌حمد بن سليمان بن حمد العرفج:

- ‌هيلة بنت عبد الرحمن العرفج:

- ‌ عبد العزيز بن صالح العرفج:

- ‌ حسين بن فهد بن حسين العرفج:

- ‌ عبد الحميد بن ناصر العرفج:

- ‌وصية صالح بن عبد الرحمن العرفج:

- ‌العْرَيْض:

- ‌العْرَيِّض:

- ‌العريفج:

- ‌العَرِيفي:

- ‌ العريفي

- ‌العْرَيْمه:

- ‌العريني:

- ‌العريني:

- ‌وصية علي بن ضيف الله العريني:

- ‌وصية محمد العلي العريني:

- ‌ضيف الله العريني الثاني:

- ‌وصية موضي بنت ضيف الله العريني:

- ‌العَسَّاف:

- ‌العَسَّافي:

- ‌مكتبة العسافي:

- ‌العسكري:

- ‌العَشره:

- ‌العشِري:

- ‌العَشْوَا:

- ‌العْصارة:

- ‌الْعَصْيعِص:

- ‌العْصَيْل:

- ‌العْصَيْل:

- ‌ العصيل

- ‌العْصَيلي:

- ‌طرائق تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:

- ‌النظريات اللغوية والنفسية وتعليم اللغة العربية:

- ‌أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:

- ‌العصيمي:

- ‌العْضَيْب:

- ‌وصية موسى بن عبد الله العضيب:

- ‌خط وكتابة إبراهيم بن موسى العضيب:

- ‌موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن موسى الزيد

- ‌الجزيرة تحاور رجل الأعمال فهد العضيب:

- ‌ العضيب

- ‌العضيبي:

- ‌وثائق للعضيبي:

- ‌العضيبي:

- ‌العطا اللَّه:

- ‌العَطَّار:

- ‌العْطَيْشان:

- ‌ البريمي

- ‌رسائل مهمة إلى تركي العطشيان:

- ‌العطية:

- ‌العْظَامي:

- ‌الْعَقابْ:

- ‌العَقْل:

- ‌العِقْلا:

- ‌عالم دين إسلامي سعودي يجيز العمليات الاستشهادية ضد أعداء المسلمين:

- ‌الشيخ حمود الشعيبي إلى رحمة الله:

- ‌حمود العبد الله العقلا:

- ‌العِقْلا:

- ‌العَقِيل:

- ‌العقيل أهل الشقة:

- ‌‌‌العقيل:

- ‌العقيل:

- ‌‌‌العقيل:

- ‌العقيل:

- ‌العْقَيْلي:

- ‌العكْرش:

- ‌العَكيَّه:

- ‌العلاط:

- ‌العَلَنْدا:

- ‌وثائق للعلندا:

- ‌العَلْوان:

- ‌العْلَيان:

- ‌‌‌العْلَيَّان:

- ‌العْلَيَّان:

- ‌ العليان

- ‌‌‌ العليان

- ‌ العليان

- ‌وصية حصة بنت فايز العليان:

- ‌العْلَيَّان:

- ‌العْلَيط:

- ‌وصية عمر العليط:

- ‌ودك المساجد:

- ‌عود إلى مصطلحات الوصية:

- ‌ العلي

- ‌وصية مزنة بنت إبراهيم آل علي:

- ‌العليقي:

- ‌عائلة العليقي:

- ‌وثائق العليقي:

- ‌العْلَيْوي:

- ‌العَمَّار:

- ‌العْمَاري:

- ‌‌‌الْعِمِر:

- ‌الْعِمِر:

- ‌وصية رقية بنت ناصر بن عمر:

- ‌وصية هيلة بنت عبد الله بن علي العمر:

- ‌ العمر

- ‌العُمْران:

- ‌العمران:

- ‌وقف لمنصور العمران:

- ‌العَمُرو:

- ‌عبد الله بن علي بن عمرو (الأول)

- ‌محمد بن عبد الله العمرو

- ‌عبد الله بن علي العمرو (الثاني)

- ‌رسالة ابن عمرو إلى الأمير محمد بن رشيد:

- ‌الضدّ والمغاليث:

- ‌نماذج من خط الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو:

- ‌ذرية الشيخ ابن عمرو:

- ‌العمرو:

الفصل: ‌وصية موسى بن عبد الله العضيب:

‌وصية موسى بن عبد الله العضيب:

أو على الأدق وصيتا موسى العضيب، وإن كانت القاعدة الشرعية عند القضاة أن الوصية الثانية ناسخة للأولى.

وبين الوصيتين سنتان، فالأولى كتبت في شعبان من سنة 1335 هـ بخط أحمد العبد الله الجار الله، وهو من الجار الله المتفرعين من أسرة الصانع، والثانية مكتوبة في 7 ربيع الأول من عام 1337 هـ، وذلك قبل موته بأشهر، وهي بخط علي بن محمد الخراز الظبي وخطه جميل.

وتقول الأولى: إنه أوصى بثلثه في بيته الواقع شمال بريدة عند مسجد ابن شريدة، وقد كتب الكاتب (شريدة) كتابة غير واضحة، ولكننا نعرف ذلك من كون الذي في البيت يصلي في مسجد ابن شريدة، فهو قريب وقد أوضحت ذلك الوثيقة.

وقوله: ثلثه في بيته أي يجعل البيت في ثلث ما يخلف من مال وقفًا، وكذلك دكانه الواقع على المسيل جنوب الصنانيع، والصنانيع الصناع، وكان لهم سوق يسمى بهذا الاسم، اشتق منه الشارع الرئيسي الطويل الذي ينطلق من عند جامع بريدة الكبير ذاهبًا جهة الشمال فأسمته البلدية (شارع الصناعة) لهذا السبب، وكذلك ركز الأثل المعروفة، بالمحامل قبلة الحُمُر، والكمر بضم الحاء والميم، هو خب الحُمُر الذي لا يزال يعرف باسمه حتى الآن.

وركز الأثل: جمع ركزة وهي الشجرة المجتمعة من شجر الأثل.

ويكون من ريع هذه الأشياء ضحيتان والده له والظاهر أن الكاتب أسقط شيئًا يتعلق بأضحية له، قال: الثانية لأمه، وزوجته مزنة الضوبان، وقد أوصى بالأضحية لها وهي حية، بل لم تمت إلَّا بعد وفاته بنحو عشرين سنة، ولكنها كانت عزيزة لديه فهي أم أكثر أولاده، وقد تزوج 22 زوجة لم يبق منهن في ذمته إلَّا هي.

ص: 316

قال: والوكيل ابني عبد الله وهو أكبر أبنائه.

الشاهد عبد الله بن محمد الرسي، وهو سبطه أي حفيده من جهة ابنته فهو ابن بنته وموسى العضيب جد عبد الله الرسي لأمه.

وهذه صورتها:

أما الوصية الثانية وهي الأخيرة فإن خطها جميل لا يحتاج إلى إيضاح ولكن فيها أنه أوقف بيته المذكور سبيلا على المحتاج من ذريته، وقال أيضًا: ينزع مع البيت خمسمائة ريال من رأس التركة أي تؤخذ قبل غيرها وله مال كثير، وإلا لما جاز أن يكون البيت والنقود هذه في ثلثه ويشتري من تلك النقود ثلاثون وزنة تمر الإمام مسجد ابن شريدة، وخمسة عشر وزنة تمر للمؤذن (في ذلك المسجد) وأيضًا صاعان من الودك وهو الدهن الذي يؤخذ من الشحم بعد إذابته وذكر أنها لخلوة المسجد المذكور.

ص: 317

والقصد من الودك أن يكون لسراج مسجد الخلوة التي هي طابق أرضي يصلي فيها الناس في وقت الشتاء إتقاء للبرد.

قال: وذلك كل سنة.

وهناك لفتة إنسانية ذكرها وهو أنه كان قد زوج ابنه الأكبر عبد الله مرتين دفع في زواجه خمسين ريالًا في كل مرة فذكر أنه يؤخذ من رأس ماله مائة ريال ويعطى للبنات والأولاد مقابلًا لما كان أعطاه ابنه الكبير من قبل.

وهذه صورتها:

ص: 318

وموسى بن عبد الله العضيب كاتب متوسط الخط بالنسبة إلى خطوط الناس في زمنه، وكان يكتب لغيره الوثائق ونحوها.

منها هذه التي كتبها لمشوح (بن محمد المشوح) وهي مؤرخة في 26 من المحرم من عام 1300 هـ.

ص: 319

ومنهم عبد الله بن موسى العضيب ولد في بريدة عام 1299 هـ وسافر بعد أن كبر إلى البحرين ومن ثم إلى عمان فالهند وصار يتاجر ما بين بومبي والخليج وتزوج امرأة من أهل الهند، إلا أنه طلقها بعد أن أخبرته بأن إخوانا لها كانوا غائبين وقت زواجها كانوا توعدوه وتوعدوها، وذلك بأنهم كانوا من وقالوا لا يمكن أن يتزوج اختنا وهابي، يبغض الرسول، قال: فتركتها.

ثم تزوج في البحرين من امرأة من أهل البحرين رزق منها بأكبر أبنائه وهو محمد.

وقد حصل من تجارته وتردده ما بين الهند والخليج على ثروة لا بأس بها بالنسبة إلى مستوى الثروات والغنى في تلك العصور.

ص: 320

ثم عاد إلى بريدة.

وكان مزواجًا كان يجمع في بيته أربع زوجات، وقد رأيت ذلك وأنا صغير، فكانت عنده أربع زوجات كل واحدة منهن لها روشن يبيت عندها فيه ليلة من أربع ليالٍ، طبقا للقسمة الشرعية بين الزوجات في مبيت الزوج عندهن.

وكان عنده في بيته بقرتان للبن، وبذلك صار بيته متميزًا بالزوجات الأربع في بيت واحد وبوجود بقرتين فيه للبن، وعادات الأثرياء الذين لا يبخلون على أنفسهم يربطوا بقرة واحدة في البيت للبن وقليل من الناس الذي يستطيع ذلك في تلك الأزمان التي أدركتها في منتصف العقد السادس من القرن الرابع عشر.

وكان إلى ذلك وجيها كريما كثيرا ما يقيم المآدب والموائد.

حدثني والدي قال: قدم مرة موسى الحسين صهر خالك عبد الله الموسى العضيب من المدينة فأراد أن يسوي له وليمة عشاء، فوقف عند باب مسجد ابن شريدة وكان غاصا بالمصلين وجماعة المصلين فيه كثير، لأنه المسجد الوحيد في شمال بريدة، وقال لهم بعد الصلاة: يا جماعة الله يحييكم على العشاء عندنا باكر العصر.

قال والدي: ولا أعلم أحدا غيره في بريدة يعزم جماعة أهل المسجد جملة، وبلفظ واحد، وإنما كان الناس يعزمون أشخاصًا معينين.

فقلت لوالدي: هذا يسمى في الأدب العربي (الجفلي) كما قال الشاعر:

نحن في المشتاة ندعو (الجفلي)

لا ترى الأدب فينا ينتقر

و(الجفلى) هو الدعوة العامة مثل هذه والتقري أن يختار الداعي أناسًا بأعينهم يعزمهم دون غيرهم.

فالشاعر يمتدح قومه بأنهم في المشتاة أي في زمن الشتاء حيث يقل اللبن لعدم

ص: 321

وجود الربيع بل يقل عندهم الطعام يوجهون الدعوة (الجفلي) أي العامة مثل هذه.

وكانت عند عبد الله بن موسى العضيب عادة حميدة واستمر عليها إلى قبيل وفاته، وذلك أنّه يفتح بابه بعد صلاة المغرب من كل يوم لمن يشاء أن يدخل إليه فيدخل ويجد القهوة المبهرة والماء البارد في القيظ، ويجد إلى ذلك فائدة علمية دينية، لأنه يحضر عنده إمام المسجد يقرأ عليه أبناؤه وإخوانه، ومن يشاء من غيرهم في درس في بيته كل يوم.

وقد أدركت من ذلك أن الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس هكذا عنده في مغرب كل يوم فقرأت عليه، ثم لما انتقل خالي إلى بيت آخر إلى الشمال من مسجد ابن مساعد الذي هو الآن مسجد جامع، وكان يؤم النّاس فيه الشيخ صالح السكيتي فكان يحضر بعد مغرب كل يوم إلى بيت عبد الله بن موسى بن عضيب ويجلس فيه للدرس فكنت ممن جلس إليه وقرأ عليه فيه.

وكان إلى ذلك يفعل ما كان أهل الخير من الأثرياء أو الميسورين يفعلونه وهو إيقاف أشياء أي جعلها وقفًا للانتفاع منها دون بيعها ولا يجوز بيعها حتى له فهو يكون قد أوقفها ومن ذلك طائفة من الكتب العلمية مثل (الهدي النبوي) و (صحيح البخاري) و (مشكاة المصابيح) فكان يشتريها ويجعلها وقفًا لله تعالى على طلبة العلم وقد رأيت نسخة من مشكاة المصابيح كتب عليها أنها وقف تحت نظر إمام مسجد ابن مساعد وهو المسجد الذي يصلي فيه، وإمامه هو شيخنا الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي.

وهناك أشياء من هذا القبيل يوقفها كما أوقف الكتب من مواعين لا تتوافر في كل بيت ومن أدوات.

من ذلك أنّه أوقف (حجري) وهو القدر الكبير من النحاس الذي يحتاج إليه لطبخ ذبيحة، أوما يكون في حجمها من الطعام كالجريش.

ص: 322

ومثل ذلك القدر (الحجري) لا يكون موجودًا إلَّا عند بعض الأثرياء، وقد أوقفه من أجل أن يستطيع كل من احتاج إليه أن ينتفع به.

ومن ذلك طسل كبير من النحاس وهو الطست أوقفه أيضًا.

وحتى الفاروع الذي هو الفأس ذو الرأسين أحدهما طولي الشكل والآخر معترض كأنه رأس القدوم

كان عبد الله بن موسى العضيب قد اشترك في عدة غزوات في أول عمره.

وكسرت رجله في الحرب مرتين، ومع ذلك جبرت فلم يبق فيها أثر لأي كسر، حدّثني عن غزواته قال: أول مرة غزوت فيها كانت في عام 1371 هـ ذهبت أنا وحمود المشوح مع غزو لعبد العزيز بن متعب بن رشيد وكان في ذلك حاكمًا على القصيم، فسألته عما جعله يغزو؟ فقال: ابن رشيد طلب ناسا من أهل بريدة للغزو وأنا ذهبت من أجل الطمع في المكاسب.

أما رجله فإن إحدى الكسرتين كانت بعد أن تزوج، وقد عالجها مجبر وضع لها أوتادا تثبتها في الأرض وربطها بها بعد أن تأكد من طولها وأنها لا تقصر بعد أن تجبر.

قال: واضطررت أن أجلس هكذا ورجلي مشدودة مربوطة حسب أمر المجبر لمدة شهر، وكان حجبني والحجبة هي الحمية، وأهم ما قال لي أن الذي يجب أن أتجنبه كي تجبر رجلي هو التمر.

قال: وكان من عادتي أن أكثر من التمر، ولذلك اشتقت إليه فرجوت زوجتي أن تعطيني ولو ثلاث تمرات، أطعِّم بهن ريقي، قال: وكانت تمتنع بناء على قولي الذي أمرني به المجبر، غير أنها مرة ضعفت وضعفت فأعطتني عدة تمرات فأكلتها، ولما جاء المجبر لكي يرى رجلي ويطمئن على أن الجبر

ص: 323

فيها على ما يرام تغير وجهه، وقال: أنت ما طعتني أنت أكلت تمر، ثم ذاق طرف الجرح بطرف لسانه، وقال: أكلت تمر! ! !

قال: فأخبرته وصممت على إلَّا أعود مرة أخرى إلى أكل التمر حتى شفيت.

أقول: اعتاد المجبرون على أن يمنعوا الكسير وهو من كسرت رجله من أكل التمر وذلك ناشيء عن تجاربهم بأن من كان عنده مرض السكر فإن كسره لا يجبر إذا أكل تمرا، مع أنهم لا يعرفون مرض السكر، ولذلك منعوا عن الكسير أكل التمر سواء أكان معه مرض السكر أم لم يكن.

ولشيء آخر معروف في الطب وهو أنّه إذا زاد مستوى السكر في الجسم إلى حد معين حتى ولو لم يكن الشخص مصابا بالسكر، فإن ذلك يؤخر التئام الجروح.

كان عبد الله بن موسى العضيب هو (نائب السوق) أي مرجع المتخاصمين والمتنازعين فيه، والمراد سوق البيع والشراء في بريدة، وهو أيضًا المسؤول عن سير الأمور فيه، وقد عُين لذلك بأمر من الأمير عبد الله بن فيصل الفرحان أمير القصيم والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، فكان عنده رجَّال من رجال الأمير معه عصاه يأتمر بأمره فيجلب إليه من يحتاج إلي جلب ويضرب من يحتاج إلى تأديب بالضرب ولذلك قال بعض النّاس: إنّ عبد الله الموسى العضيب يحكم وينفذ وهو ليس بعالم.

وقال لي أخوه غير الشقيق صالح بن موسى العضيب وهو طالب علم مجيد: يا أخ محمد أخوي عبد الله يحكم على النّاس وينفذ حكمه، والأحسن نقول له أنا وإياك.

فذكرت له أي لخالي عبد الله ذلك، فقال: أنا قلت للشيخ ابن حميد: يا شيخ فيه أمور صغيرة وأمور واضحة لي يختصم فيها أناس عندي، وأفصل بينهم حسب اجتهادي فهل يجوز لي ذلك؟ أم لابد أن أرسل المتخاصمين إليك؟

ص: 324

قال فقال الشيخ ابن حميد: افصل بينهم بما تراه وفهِّم الذي ما يقنع منهم أن له الحق أنّه يجي لي - أي القاضي - إنّ لم يقتنع بما عملته أنت.

قال: وكذلك قلت للأمير ابن فيصل فقال لي قريبًا من ذلك.

من تلك المسائل ما حدّثني به مرشد بن محمد المرشد من المرشد الذين هم من (آل أبو عليان) حكام بريدة السابقين وهو والد الدكتور علي المرشد الرئيس العام لتعليم البنات، قال:

تركت الفلاحة في العاقول لعدم جدواها وجئت إلى بريدة كما تعرف وليس معي رأس مال فصرت أشتري وأبيع بالغنم فيما لا يتطلب مالًا كثيرًا مثل عنز أو عنزين وشاة وشاتين، وأحيانا أبيعها لغيري بالسعي.

ومرة جلبت في جردة بريدة رعية من الغنم النجدية الأصيلة التي رؤسها بيض، وأجسادها سود وتبلغ نحو تسعين رأسا وصار صاحبها يحرج عليها بواسطة أحد الدلالين فأسر إليَّ أحد التجار قائلًا: إنّ هذه الغنم يسومها الآن فلان، ولا أحب أن أزيد على سومه فيغضب علي، فأنت شترها لي، قال مرشد: وبطبيعة الحال ليس عندي ثمنها، ولكن ذلك التاجر ثري ويريدني أن أشتريها له.

قال: وكان دلالها ينادي عليها من 85 أي كل خروف بـ 85 ريالًا فقلت 86 فزاد التاجر الأول ريالًا وأحد فزدت عليه ريالًا لكل خروف، ولكنني لم أكن أرفع صوتي، فسأل التاجر الأول فائلا للدلال: من يسومه؟ هو صحيح؟

فقال الدلال: إلى كذبت فَسنِّد، اللي يسومها هالرجال.

فلما رآني التاجر لم يكن يعرفني، ولكنه يعرف أنني لست من أهل الثراء ولا أستطيع أن أشتري مثل هذه الرعية الجيدة الغالية من الغنم النجدية.

فقال لي: أنت اللي تسومها، أنت وش أنت حتى تشتري مثل ها الرعية؟

ص: 325

قال مرشد: فلما قال لي ذلك، أخذني غيظ عظيم، وقلت له بحدة، أنا من أنا؟

أنا أنشد عن أهل بريدة كلهم، لكن أنت من أنت يا الصلبي، يا أبا المناقيش، والمناقيش هي التي ينتفش بها الشوك أي يستخرج من الجسم ويصنعها الصلبة، وكانت أسرة ذلك التاجر ترمي بأنها من الصلبة.

فقال التاجر للحاضرين: اشهدوا عليه يا ناس، والله لأروح لأبو موسى، يعني نائب السوق عبد الله الموسى العضيب.

ودخل التاجر إلى عبد الله العضيب في دكانه في شرق الجردة.

وبعد فترة خرج منه وجاءني رَجَّال الشيوخ الذي عند أبو موسى وقال لي: يقول لك أبو موسى: تعال.

قال: فلما دخلت عليه قال: لي وش أنت قايل لفلان؟ فأخبرته بما قلته بالضبط فقال لي أبو موسى: ها الحين الرجال جاي لمي، يقول: أبي حقي منه، أبيه يثبت إني صلبي، وإلَّا يسجن ويضرب على افترائه عليَّ.

ثم قال لي: أنت عندك شهود يا مرشد - انه صلبي؟

قال: فقلت له: النّاس يقولونه، فقال: الرجل يقول: أبي حقي منه وأعرف تراي أبي أرسلك مع رجال الشيوخ اللي عندي هالحين يحبسك ويروحك للشيخ ويطلب الشيخ منك إثبات وشهادات ناس عدول، إنّه صلبي، الشيخ لا بد أنّه يستفصل الشهود ويتحقق من صحة شهادتهم فهل أنت على يقين إنك تلقي الشهود اللي يشهدون عند الشيخ أنّه صلبي؟

قال: قلت: لا.

فقال أبو موسى: أنت - يا ولدي - أخطيت عليه بقولك له: إنّه صلبي، قال: فقلت: هو أخطا علي، بقول: أنت وش أنت؟ وأنا يعرفوني أهل بريدة، فقال أبو

ص: 326

موسى: أول من يعرفك إنك من بني عليان أنا، لكن هذا ما يستوجب أنك تقول له اللي قلت.

ثم قال أبو موسى: هالحين أبي أحل المشكلة بينكم، إني أجيبه عندي بالدكان وأنت حاضر وأقول له: تري مرشد، يقول: أنا قلت له كذا، وأنا غضبان وأنا أخطيت بحقه فأقول لك: حب رأس أبو فلان وتسامحوا عندي أحسن لكم.

قال: ولم يسعني مخالفة أبو موسى، وفعلت وانتهت المشكلة.

فقلت أنا المؤلف المرشد المحمد: ما تدري وش قال عبد الله الموسى للتاجر؟

فقال: لا، ما قال لي.

فمررت بخالي عبد الله الموسى العضيب، وأخبرته بما قال لي مرشد، وقلت: وأبي أعرف ما قلت أنت للتاجر.

فقال: قلت له: يا أبو فلان أنت تبيه يسجن ويضرب لما يثبت أن كلامه عليك صحيح، وهو ما يستطيع يثبته، ولكن إذا فعلنا به هكذا يبون يسألون النّاس عن سبب حبس مرشد؟ فيقول العارفون: لأنه قال للتاجر انه صلبي، فيعرف بذلك من لم يعرف من قبل، وهذا مالك فيه صالح، كما أن الرجل ابن حمولة وكثير من النّاس يبون يقولون: الله لا يجزي التاجر فلان خبر اللي تسبب بحبسه وضربه، فيعود الضرر عليك.

قال خالي: فقال التاجر: وش ترى يا أبو موسى، أجل أخليه يسبن ويروح؟

قال: فقلت له: لا، الأفضل إني أجيبه وأخليه يعترف بخطأه عليك ويستسمحك وتنتهي، فقال التاجر: اللي تشوفه يا أبو موسى.

كان بيت عبد الله بن موسى العضيب واسعًا رحبًا كصاحبه فيه أربع زوجات له هن نورة بنت عبد الله الغصن، وحصة بنت محمد الصقعبي، ومريم بنت موسى

ص: 327

الحسين، والرابعة هي البحرينية تزوجها عندما كان مقيمًا في البحرين، ورزق منها بأول ابن اسماه (محمدًا)، وتعرف عند أهل البيت باسم (أم محمد).

ويقع البيت في آخر شمال بريدة القديمة مستندا على سور بريدة الذي يعرف بسور صالح الحسن المهنا وبني في عام 1322 هـ. فكان السور هو جار بيته من جهة الشمال، ولم يكن يوجد خلف ذلك السور عندما عقلنا الأمور في عام 1352 هـ. أي مبني لا قليل ولا كثير.

ويمكن معرفة موقعه الآن بأنه يبعد نحو 120 مترًا إلى الشمال من مسجد ابن شريدة الذي هو أول مسجد إلى الشمال يلي الجامع الكبير.

فاشترى عبد الله الموسى العضيب أرضًا خارج السور مباشرة، أراد أن يتسع بها بيته بأن يفتح له بابا عليها في السور بعد أن بطل السور وصار لا معنى له.

وبينما كان يحفر البئر وجد العمال فيه قبرًا واضحًا فأسرع إلى الشيخ عمر بن سليم وسأله عن جواز حفر البئر وضم الأرض إلى بيته مع وجود هذا القبر، فقال له الشيخ عمر: إذا كان القبر واحدًا فمن الجائز أنّه لميت واحد دفن فتنقل بقاياه إلى المقبرة، لأن ذلك لا يعطي للأرض حكم المقبرة.

أما إذا وجدتم قبورا غيره فإن هذا يدل على أن هذه الأرض مقبرة ولا ينبغي أن تبنوا فيها، فتركوا القبر وبدعوا بحفر الأساس فوجدوا أكثر من قبر فتركها.

وبدأ يبني له بيتا أكبر من الأول إلى الشمال من مسجد ابن مساعد الذي كان يؤم فيه الشيخ صالح السكيتي رحمهما الله، وكان ذلك في عام 1356 هـ.

وأذكر أنّه بعد سنوات طويلة توفي فيها الشيخ عمر بن سليم وعين شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد اكتشف أناس آثار قبور إلى الشمال من تلك الأرض، فطلب الشيخ ابن حميد من خالي عبد الله بن موسى العضيب أن يسور ما حول تلك القبور ولا يبني فيها.

ص: 328

ومن الأشياء التي تسجل لعبد الله بن موسى العضيب أنّه لما حصل النزاع الذي تطور إلى إطلاق النّار بين الحجاج المصريين المرافقين للمحمل المصري وبين جنود الإخوان السعوديين في منى وقتل من الطرفين عدة أشخاص وكان عبد الله الموسى العضيب حاجًّا فركب ذلوله، وأسرع إلى بريدة ليبشر أمير بريدة وأهلها بأن أهلها سالمون وأنه لم يقتل منهم أحد، وذلك - فيما أظن - سنة 1345 هـ.

قالوا فوصل إلى بريدة من مكة في سبعة أيام، وهي مدة قياسية وأسرع يخبر أمير بريدة وهو يومذاك مشاري بن سعود بن جلوي، فسر الأمير بذلك وأعطاه فرسًا نظير بشارته وكونه أول من وصل إلى بريدة من مكة المكرمة.

مات عبد الله بن موسى العضيب في عام 1396 هـ عن مائة سنة إلا سنتين.

ومنهم إبراهيم بن موسى العضيب حافظ لكتاب الله، كان الشيخ صالح بن كريديس إمام مسجد ابن شريدة في شمال بريدة ينيبه في إمامة المسجد إذا غاب.

وله دكان في أعلى سوق بريدة، وهو معروف في سوق بريدة، ولذلك عندما توفي أغلق كثير من أهل الحوانيت حوانيتهم وذهبوا للصلاة عليه في المسجد الجامع، وقد اجتمع في تشييعه خلق لا يجتمع في العادة إلَّا على جنائز العلماء والعبَّاد، توفي عام 1384 رحمه الله.

وأخوه صالح بن موسى العضيب طلب العلم على الشيخ العبادي والشيخ ابن كريديس وأدرك في العلوم الفنية كالنحو والفرائض.

عينه الشيخ صالح بن سليمان العمري مدرسًا في مدرسة الزلفي عندما افتتحها في عام 1368 هـ فذهب إلى هناك هو والأستاذ محمد بن عثمان البشر.

ثم عُين بعد ذلك مدرسًا في المدرسة العزيزية في بريدة.

توفي صالح بن موسى العضيب عام 1408 هـ.

ص: 329