الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو رفث: مبني على الفتح، وبني مع «لا» لأنه معه بمنزلة «خمسة عشر» . و «لا» مع النكرة المبنية في موضع مبتدأ، وقوله {فِي الْحَجِّ} خبر.
{وَما تَفْعَلُوا} ما: شرطية منصوب بتفعلوا، وتفعلوا مجزوم بما، ويعلمه: مجزوم لأنه جواب شرط.
البلاغة:
{حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} : كناية عن ذبحه في مكان الإحصار. {فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً} فيه إيجاز بالحذف، أي كان مريضا فحلق {وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ} فيه التفات من الغائب إلى المخاطب.
{تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ} فيه إجمال بعد التفصيل، لزيادة التأكيد، ويسمى «الإطناب» .
{وَاتَّقُوا اللهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ} إظهار اسم الجلالة في موضع الإضمار لتربية الهيبة والجلال.
{لِمَنْ} اللام بمعنى على، أي وجوب الدم على من لم يكن من أهل مكة.
{فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ} نفي بمعنى النهي، أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا أي لا تماروا مع الرفقاء والخدم والمكارين، والنفي أبلغ من النهي الصريح، أي لا ينبغي أن يقع أصلا، والأمر بالاجتناب في الحج مع أن وجوبه في كل حال، لأنه مع الحج أسمج كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب في قراءة القرآن.
المفردات اللغوية:
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} أدوهما بحقوقهما {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} منعتم عن إتمامهما بعدو أو مرض {اِسْتَيْسَرَ} تيسر {الْهَدْيِ} أي سهل عليكم وهو شاة، أو كل ما يهديه الحاج والمعتمر إلى البيت الحرام من النّعم، ليذبح ويفرق على الفقراء {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ} أي لا تتحللوا {حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} مكان الحلول والنزول، حيث يحل ذبحه، وهو مكان الإحصار عند الشافعي ومالك، فيذبح فيه بنية التحلل، ويفرق على مساكينه، ويحلق به، وبه يحصل التحلل. وفي رأي الحنفية:
هو الحرم. {أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} كقمل وصداع، فحلق في الإحرام {فَفِدْيَةٌ} عليه {مِنْ صِيامٍ} ثلاثة أيام {أَوْ صَدَقَةٍ} ثلاثة أصوع
(1)
من غالب قوت البلد، على ستة مساكين {أَوْ نُسُكٍ} أي ذبح شاة، وأصل النسك: العبادة، والمراد هنا الذبيحة، وسميت نسكا لأنها من أشرف
(1)
الصاع: أربعة أمداد، وهو عند الحنفية (3900 غم)، وعند الجمهور (2751 غم) والمد (675 غم).
العبادات التي يتقرب بها المؤمن إلى الله تعالى. وأو: للتخيير. وألحق به: من حلق لغير عذر، ومن استمتع بغير الحلق كالطيب واللبس والدهن لعذر أو غيره. {فَإِذا أَمِنْتُمْ} قيل: برأتم من المرض، وقيل: من خوفكم من العدو.
{فَمَنْ تَمَتَّعَ} استمتع {بِالْعُمْرَةِ} أي بسبب فراغه منها، أي تمتع بمحظورات الإحرام {إِلَى الْحَجِّ} أي الإحرام به، بأن يكون أحرم بها في أشهره.
{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} تيسر عليه من الهدي وهو شاة يذبحها بعد الإحرام بالحج بمكة، والأفضل يوم النحر. {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} الهدي، لفقده أو فقد ثمنه، فعليه صيام ثلاثة أيام في حال الإحرام بالحج، فيجب حينئذ أن يحرم قبل السابع من ذي الحجة، والأفضل قبل السادس، لكراهة صوم يوم عرفة، ولا يجوز صومها أيام التشريق في الأصح عند الشافعي. وسبعة أيام بعد الرجوع إلى الوطن: مكة أو غيرها.
وحاضرو المسجد الحرام: هم أهل مكة وما دونها إلى المواقيت في رأي الحنفية، وإلى ما دون مرحلتين من الحرم عند الشافعي.
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ} وقته شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، في رأي الشافعي، وقال الجمهور: يجوز الإحرام بالحج فيما عدا هذه الأشهر مع الكراهة. {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} أي ألزمه نفسه بالشروع فيه بالنية قصدا باطنا، وبالإحرام فعلا ظاهرا، وبالتلبية نطقا مسموعا. وليست التلبية عند الشافعي من أركان الحج، وأوجبها الظاهرية.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما أمر تعالى بإتمام الحج والعمرة، وكانت العمرة لا وقت لها معلوما، بيّن أن الحج له وقت معلوم.
{فَلا رَفَثَ} جماع فيه، {وَلا فُسُوقَ} عصيان {وَلا جِدالَ} خصام ومجادلة
(1)
والمراد بالنفي في الثلاثة: النهي عنها. {وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ} كصدقة {يَعْلَمْهُ اللهُ} فيجازيكم به، ونزل في أهل اليمن، وكانوا يحجون بلا زاد، فيكونون كلاّ على الناس. {وَتَزَوَّدُوا} ما يبلغكم لسفركم {فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى} ما يتقى به سؤال الناس وغيره، واتقوا الله يا أولي العقول.
والألباب: جمع لبّ، ولبّ كل شيء: خالصة، ولذلك قيل للعقل: لبّ.
(1)
قال ابن مسعود وابن عباس وعطاء: الجدال هنا: أن تماري مسلما حتى تغضبه، فينتهي إلى السباب، فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها. وقال قتادة: الجدال: السباب. ورجح القرطبي قول من قال: لا جدال في وقت الحج ولا في موضعه.