الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية عطاء: نزلت الآية في رجل أتى النّبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن لي دينارا، فقال: أنفقه على نفسك، فقال: إن لي دينارين، فقال: أنفقهما على أهلك، فقال: إن لي ثلاثة، فقال: أنفقها على خادمك، فقال: إن لي أربعة، فقال: أنفقها على والديك، فقال: إن لي خمسة، فقال: أنفقها على قرابتك، فقال: إن لي ستة، فقال: أنفقها في سبيل الله، وهو أخسها» .
وقد بينت الآية أن صدقة التطوع للوالدين والأقربين أفضل، بدليل ما
روي عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر النساء، تصدقن ولو بحليكن» فقالت زينب امرأة عبد الله بن مسعود لزوجها: أراك خفيف ذات اليد، فإن أجزأت عني فيك صرفتها إليك، فأتت النّبي صلى الله عليه وسلم فسألته، فقالت: أتجزي الصدقة على زوجي، وأيتام في حجري، فقال لها النّبي صلى الله عليه وسلم:«لك أجران: أجر الصدقة وأجر القرابة» ، وفي رواية:«زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه» .
وروى مسلم عن جابر أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «ابدأ بنفسك، فتصدق عليها» .
وروى النسائي وغيره أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «يد المعطي العليا: أباك، وأمك، وأختك، وأخاك، وأدناك أدناك» ولا شك أن الحنو على القرابة أبلغ، ومراعاة ذي الرحم الكاشح أوقع في الإخلاص
(1)
.
وكون الجواب في الآية أتى ببيان المنفق عليه، مع أنهم سألوا عن المنفق: هو على أسلوب الحكيم، فقد سألوا عن شيء، وأجابهم عما هو أهم منه: وهو بيان مواطن الإنفاق، لأن الإنفاق لا يحقق الخير حتى يصادف موقعه.
فقه الحياة أو الأحكام:
الآية لبيان مصارف صدقة التطوع، ومنها أنه يجب على الرجل الغني أن
(1)
أحكام القرآن لابن العربي: 146/ 1، والكاشح: الذي يضمر لك العداوة.
ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحان في قدر حالهما، من طعام وكسوة وغير ذلك.
وهل على الولد تزويج أبيه؟ قال مالك: ليس عليه أن يزوج أباه، وعليه أن ينفق على امرأة أبيه، سواء كانت أمّه أو أجنبية. وإنما قال مالك:
ليس عليه أن يزوج أباه، قال القرطبي: لأنه رآه يستغني عن التزويج غالبا، ولو احتاج حاجة ماسة لوجب عليه أن يزوجه، لولا ذلك لم يوجب عليه أن ينفق عليهما. أما ما يتعلق بالعبادات من الأموال، فليس عليه أن يعطيه ما يحجّ به أو يغزو، وعليه أن يخرج عنه صدقة الفطر، لأنها مستحقة بالنفقة والإسلام
(1)
.
وقال الشافعية على المشهور: يلزم الولد ذكرا كان أو أنثى إعفاف الأب والأجداد، لأنه من وجوه حاجاتهم المهمة كالنفقة والكسوة، ولئلا يعرضهم للزنا المفضي إلى الهلاك، وذلك لا يليق بحرمة الأبوة، وليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها شرعا
(2)
.
ودلت الآية على معان منها:
1 -
أن القليل والكثير من النفقة يستحق به الثواب على الله تعالى إذا أراد بها وجه الله، وينتظم ذلك الصدقات من النوافل والفروض.
2 -
أن الأقرب فالأقرب أولى بالنفقة، لقوله تعالى:{فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} مع
بيان النّبي عليه السلام. لمراد الله بقوله المتقدم: «ابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك» .
3 -
فيها الدلالة على وجوب نفقة الوالدين والأقربين على الولد، كما بينا.
(1)
تفسير القرطبي: 37/ 3
(2)
مغني المحتاج: 211/ 3 وما بعدها.