الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات اللغوية:
{حَلالاً طَيِّباً} الحلال: هو ما أباحه الشرع، والحرام: ما حرمه الشرع و {طَيِّباً} صفة مؤكدة، أي مستلذا {خُطُواتِ} جمع خطوة أي طرق الشيطان أي تزيينه والسير على طريقته {عَدُوٌّ مُبِينٌ} بيّن العداوة لذوي البصائر {يَأْمُرُكُمْ} أي يوسوس لكم ويتسلط عليكم كأنه آمر مطاع {بِالسُّوءِ}: ما يسوء وقوعه أو عاقبته أي السيء القبيح {وَالْفَحْشاءِ} كل ما يقبح شرعا أو في أعين الناس من المعاصي: وهي ما تجاوز الحد في القبح، مما ينكره العقل ويستقبحه الشرع، فهي أقبح وأشد من كلمة {بِالسُّوءِ} . {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ} من تحريم ما لم يحرم وغيره.
{ما أَنْزَلَ اللهُ} من التوحيد وتحليل الطيبات {أَلْفَيْنا} وجدنا {لا يَعْقِلُونَ} عقل الشيء:
عرفه بدليله وفهمه بأسبابه ونتائجه {وَمَثَلُ} صفة {يَنْعِقُ} يصيح أو يصوت {بِما لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعاءً وَنِداءً} أي صوتا ولا يفهم معناه، أي هم في سماع الموعظة وعدم تدبرها كالبهائم، تسمع صوت راعيها ولا تفهمه، فهم لا يعقلون الموعظة. والنداء للبعيد، والدعاء للقريب.
سبب نزول الآية (168):
قال الكلبي: نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة، حرموا على أنفسهم أشياء من الحرث والأنعام، وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.
المناسبة:
بعد بيان أن أوضاع الشرك خبيثة المنافع، أمر الله بالطيب النافع، ولما أباح الله تعالى لعباده أكل ما في الأرض من الحلال الطيب، وكانت وجوه الحلال كثيرة، بيّن لهم ما حرم عليهم.
التفسير والبيان:
بعد أن ذكر الله تعالى حال متخذي الأنداد وما يرونه من العذاب، وانقطاع الأسباب والصلاة بين التابعين والمتبوعين، وهي المنافع التي يجنيها الرؤساء من المرءوسين، أوضح أن تلك الصلات محرمة، لأنها أكل الخبائث، واتباع خطوات الشيطان، وأن سبب الضلال هو الثقة بما كان عليه الآباء من غير عقل ولا برهان.
وجاء الخطاب بقوله تعالى: {يا أَيُّهَا النّاسُ} ليشمل المؤمن والكافر، وأن إنعام الله يعم كل الناس، وأن الكفر لا يحجب الإنعام الإلهي. وناداهم جميعا بأن يأكلوا مما في الأرض حلالا أحله الله لهم، طيبا لا شبهة فيه ولا إثم ولا يتعلق به حق الغير، وألا يأكلوا الخبائث التي منها ما يأخذه الرؤساء من الأتباع، فهو حرام خبيث لا يحل أكله. ودل ذلك على أن بقاء رجال الدين من أهل الكتاب على ملتهم وعدم إيمانهم بالإسلام: هو للحفاظ على مراكزهم، ورياستهم الباطلة، وأخذهم الأموال بالباطل.
فلا تتبعوا أيها الناس طريقة الشيطان بالإغواء والإضلال والوسوسة، فهو إنما يوسوس بالشر والمنكر، وإنه للإنسان بدءا من أبينا آدم عليه السلام عدو ظاهر العداوة، فلا يأمر بالخير أصلا، ولا يأمر إلا بالقبيح، فهو مصدر الخواطر السيئة والمزين للمعاصي، فاحذروه ولا تتبعوه، وكأنه بوسوسته وتسلطه عليكم كأنه آمر مطاع، بأن تفعلوا ما يسوؤكم في دنياكم وآخرتكم.
ويأمركم أن تقولوا على الله في دينه ما لا تعلمون يقينا أنه شرع الله في العقائد والشعائر الدينية، أو تقدموا على تحليل الحرام وتحريم الحلال، ليتوصل بذلك إلى إفساد العقيدة وتحريف الشريعة.
ثم حكى القرآن عن المشركين وبعض اليهود: أنه إذا قيل لهم: اتبعوا ما أنزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الوحي، لأنه خير لكم وأجدى، ولا تتبعوا من دونه أولياء، انقادوا إلى تقليد الآباء تقليدا أعمى، اعتمادا على المألوف فقط، فرد الله عليهم:
أيتبعون ما ألفوا عليه آباءهم في تقاليدهم وعاداتهم، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الحق في أمور العقائد والعبادات، بل ولو تجردوا من أي دليل منطقي، وحادوا عن الصواب. وهذا يدل على ذم التقليد بدون دليل. أما