الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الزمخشري: والأول ظاهر الصحة، وتسمية الزيادة على الحق عفوا فيها نظر
(1)
.
{وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} أي أن يتفضل بعضكم على بعض، والفضل: المودة والصلة.
{إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} خبير بأعمالكم، فيجازيكم عليها.
سبب النزول:
روي أنها نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة، ولم يسم لها صداقا، ثم طلقها قبل أن يمسها، فنزلت هذه الآية، فقال له صلى الله عليه وسلم:«أمتعها ولو بقلنسوتك»
(2)
.
التفسير والبيان:
لا شيء عليكم أيها الأزواج من الصداق المسمى أو مهر المثل إن لم يسمّ المهر إن طلقتم النساء قبل الدخول وقبل تحديد أو تقدير مهر لهن. وقد دل على أن الجناح هنا تبعة المهر قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً، فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ} فأوجب نصف المهر في مقابله. وقوله {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} : بمعنى إلا أن تفرضوا لهن فريضة، أو حتى تفرضوا، وفرض الفريضة: تسمية المهر، لأن المطلقة قبل الدخول بها إن سمي لها مهر، فلها نصف المهر المسمى، وإن لم يسم، فليس لها نصف مهر المثل، ولكن المتعة. وقال بعضهم: إن {أَوْ} بمعنى الواو.
وإنما الواجب عليكم المتعة، أي إعطاء المطلقات شيئا من أموالكم يتمتعن به بحسب حالكم من الثروة والغنى والمنزلة والفقر، جبرا للخاطر، ولم يحدده الله تعالى، وإنما ترك تقديره لحالة الزوج من غنى وفقر حسب الطاقة. وكان ابن
(1)
الكشاف: 285/ 1
(2)
البحر المحيط: 231/ 2
عباس يقول: متعة الطلاق: أعلاها الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة.
وجعل الله تعالى هذه المتعة حقا واجبا على الذين يحسنون معاملة المرأة.
وللفقهاء فيها آراء، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها واجبة للمطلقة قبل الدخول ولم يسمّ لها مهر، لظاهر قوله:{وَمَتِّعُوهُنَّ} وقوله {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} . وهي مستحبة لسائر المطلقات، كالمطلقة بعد الدخول، والمطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية المهر
(1)
.
وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أن المتعة مندوبة ما عدا المطلقة قبل الدخول التي لم يسم لها المهر، وقيل بوجوبها.
ورأى الشافعي وأحمد: أنها واجبة للمطلقة قبل الدخول سواء التي فرض لها مهر أو لم يفرض لها إلاّ المطلقة قبل الدخول المسمى لها المهر، وأوجبها الشافعية أيضا للمطلقة بعد الدخول، لقوله تعالى:{وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة 241/ 2] يعني أن المتعة واجبة لكل مطلقة في مذهب الشافعي الجديد ما عدا المطلقة قبل الدخول التي سمي لها مهر.
والظاهر القول بالوجوب، لظاهر الأمر:{وَمَتِّعُوهُنَّ} وكأن الله جعل لها المتعة في مقابل ما جعل المسمى لها من نصف الصداق حال التسمية. وأما قوله: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} فليبين أن مقتضى الإحسان يوجب ذلك.
هذا هو القسم الأول المذكور في الآية وهو حكم المطلقة قبل الدخول والتي لم يسم لها المهر، وهذه لها المتعة. ثم بيّن الله تعالى حكم القسم الثاني وهو المطلقة قبل الدخول التي سمي لها مهر، وهذه لها نصف الصداق، فقال الله تعالى فيما معناه:
(1)
أحكام القرآن للجصاص: 428/ 1