الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ مُسَاوٍ وَإِذْ بِمُجَرَّدِ الْمُعَارِضِ الْمُسَاوِي تَبْطُلُ ظَنِّيَّتُهُ فَكَيْفَ بِالرَّاجِحِ وَالْقِيَاسُ الظَّنِّيُّ رَاجِحٌ؛ لِأَنَّا فَرَضْنَاهُ نَاسِخًا فَيَبْطُلُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِالظَّنِّيِّ الْمُتَقَدِّمِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ فَلَا يَكُونُ الْقِيَاسُ نَاسِخًا لَهُ (لَيْسَ بِشَيْءٍ بَعْدَ فَرْضِ تَأَخُّرِهِ) أَيْ الْقِيَاسِ الثَّانِي (وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ السَّابِقِ) بِالْقِيَاسِ الْأَوَّلِ (وَإِلَّا) لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَخِّرًا (فَلَا نَسْخَ وَإِنَّمَا ذَاكَ) أَيْ عَدَمُ النَّسْخِ (فِي الْمُعَارَضَةِ الْمَحْضَةِ) بَيْنَ الْقِيَاسَيْنِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا (وَأَمَّا نَسْخُهُ) أَيْ الْقِيَاسِ (قِيَاسًا آخَرَ بِنَسْخِ حُكْمِ أَصْلِهِ) أَيْ الْآخَرِ (مَعَ) وُجُودِ (عِلَّةِ الرَّفْعِ) لِلْحُكْمِ (الثَّابِتَةِ فِي الْفَرْعِ) أَيْ بِنَسْخِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِنَصٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى عِلَّةٍ مُتَحَقِّقَةٍ فِي الْفَرْعِ فَيُنْسَخُ حُكْمُ الْفَرْعِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَصْلِ فَيَتَحَقَّقُ قِيَاسٌ نَاسِخٌ وَآخَرُ مَنْسُوخٌ مِثَالُهُ أَنْ تَثْبُتَ حُرْمَةُ الرِّبَا فِي الذُّرَةِ بِقِيَاسٍ عَلَى الْبُرِّ مَنْصُوصِ الْعِلَّةِ ثُمَّ تُنْسَخُ حُرْمَةُ الرِّبَا فِي الْبُرِّ تَنْصِيصًا عَلَى الْعِلَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذُّرَةِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ وَتُرْفَعُ حُرْمَةُ الرِّبَا فِيهَا فَيَكُونُ نَسْخًا لِلْقِيَاسِ بِالْقِيَاسِ (عَلَى مَا قِيلَ) وَقَائِلُهُ التَّفْتَازَانِيُّ (فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدَنَا) أَيْ الْحَنَفِيَّةِ (إذْ لَا نُجِيزُ الْقِيَاسَ لِعَدَمِ حُكْمٍ كَمَا سَيُعْلَمُ) فِي الْمَرْصَدِ الثَّانِي فِي شَرْطِ الْعِلَّةِ
(وَلَا يُعَلَّلُ النَّاسِخُ وَمَا فَرَضَهُ الْقَائِلُ) مِنْ وُجُودِ عِلَّةِ الرَّفْعِ فِي الْفَرْعِ (لَا يَكُونُ غَيْرَ بَيَانِ وَجْهِ انْتِهَاءِ الْمَصْلَحَةِ) الَّتِي شُرِعَ لَهَا الْحُكْمُ (وَهُوَ) أَيْ انْتِهَاءُ الْمَصْلَحَةِ (مَعْلُومٌ فِي كُلِّ نَسْخٍ فَلَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ) أَيْ انْتِهَاؤُهَا نَاسِخًا (كَانَ) النَّاسِخُ (مُعَلَّلًا دَائِمًا) وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَأَمَّا الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ إذَا نُسِخَ حُكْمُ الْأَصْلِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ مِنْ أَنَّهُ إذَا نُسِخَ حُكْمُ الْأَصْلِ هَلْ يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الْفَرْعِ أَوْ لَا؟ وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ بَقَائِهِ فَانْتِفَاؤُهُ لِرَفْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ لِأَنَّ نَسْخَ حُكْمِ الْأَصْلِ نَسْخٌ لَهُ بِأَنْ يُقَاسَ عَدَمُهُ عَلَى عَدَمِ حُكْمِ الْأَصْلِ فِيهِ خِلَافٌ (وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ) نَسْخُ الْقِيَاسِ بِالْقِيَاسِ (عِنْدَنَا بِشَرْعِيَّةِ بَدَلٍ) عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ (يُضَادُّ) الْحُكْمَ (الْأَوَّلَ فَيَسْتَلْزِمُ) شَرْعُ ذَلِكَ (رَفْعَ حُكْمِهِ) الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ (فَقَدْ يُقَالُ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ أُهْدِرَ الْجَامِعُ) بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (فَيَرْتَفِعُ حُكْمُ الْفَرْعِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا أَثَرَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ وَأَغْنَى هَذَا عَنْ مَسْأَلَتِهَا) أَيْ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ جَوَازُ نَسْخِ الْقِيَاسِ بِالْقِيَاسِ (وَتَمَامُهُ) أَيْ هَذَا الْبَحْثِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الَّتِي تَلِيهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَذَكَرَ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ مِثَالَ نَسْخِ الْقِيَاسِ بِالْقِيَاسِ اتِّفَاقًا أَنْ يَنُصَّ الشَّارِعِ عَلَى خِلَافِ حُكْمِ الْفَرْعِ فِي مَحَلٍّ يَكُونُ قِيَاسُ الْفَرْعِ عَلَيْهِ أَقْوَى
(وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْسِيمِ الْقِيَاسِ إلَى قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ) كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (وَسَتَعْلَمُ) فِي ذَيْلِ الْكَلَامِ فِي أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (أَنْ لَا قَطْعَ عَنْ قِيَاسٍ وَلَوْ قُطِعَ بِعِلَّتِهِ) أَيْ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ (وَوُجُودُهَا فِي الْفَرْعِ لِجَوَازِ شَرْطِيَّةِ الْأَصْلِ أَوْ مَانِعِيَّةِ الْفَرْعِ) مِنْهُ (وَلَوْ تَجَوَّزَ بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِيِّ (عَنْ كَوْنِهِ) أَيْ الْقِيَاسِ (جَلِيًّا فَفَرْضُ غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ) الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا (أَنْ عَنَى بِهِ) أَيْ بِالْجَلِيِّ (مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ وَإِلَّا) إذَا لَمْ يَعْنِ بِهِ ذَلِكَ (فَمَا فَرَضْنَاهُ) مِنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ (عَامٌّ) لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ (لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى ذِكْرِ الْجَلِيِّ وَتَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ (قَالُوا) أَيْ مُجِيزُو النَّسْخِ (تَخْصِيصُ الزَّمَانِ بِإِخْرَاجِ بَعْضِهِ) أَيْ الزَّمَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مَشْرُوعًا فِيهِ (فَكَتَخْصِيصِ الْمُرَادِ) أَيْ فَهُوَ كَإِخْرَاجِ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَامُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَامِّ، وَالْقِيَاسُ يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّصُ بِهِ الْمُرَادُ فَيَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِهِ وَالْمُلَخَّصُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْقِيَاسِ قِيَاسًا عَلَى التَّخْصِيصِ بِهِ بِجَامِعِ كَوْنِهِمَا تَخْصِيصَيْنِ، وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا فِي الْأَعْيَانِ وَالْآخَرُ فِي الزَّمَانِ لَا يَصْلُحُ فَارِقًا إذْ لَا أَثَرَ لَهُ (الْجَوَابُ مَنْعُ الْمُلَازَمَةِ إذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِي الِانْتِهَاءِ) لِلْحُكْمِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي الَّتِي قَبْلَهَا (وَلَوْ عُلِمَ) الْحُكْمُ (مَنُوطًا بِمَصْلَحَةٍ عُلِمَ ارْتِفَاعُهَا فَكَسَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ انْتِهَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ كَسُقُوطِ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَيْسَ نَسْخًا.
[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فَحَوَى مَنْطُوقٍ]
(مَسْأَلَةٌ نَسْخُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فَحَوَى مَنْطُوقٍ) أَيْ هَلْ يُنْسَخُ الْفَحْوَى دُونَ الْمَنْطُوقِ وَبِالْعَكْسِ (وَهُوَ) أَيْ فَحْوَاهُ (الدَّلَالَةُ لِلْحَنَفِيَّةِ) وَمَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ لِغَيْرِهِمْ فِيهِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا: نَعَمْ وَعَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ، ثَانِيهَا لَا وَنُسِبَ إلَى الْأَكْثَرِينَ، (ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ لِلْآمِدِيِّ وَأَتْبَاعِهِ جَوَازُ) نَسْخِ
(الْمَنْطُوقِ) بِدُونِ الْفَحْوَى (لَا) جَوَازُ (قَلْبِهِ) أَيْ يَمْتَنِعُ نَسْخُ الْفَحْوَى بِدُونِ الْمَنْطُوقِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَنْطُوقَ كَتَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ (مَلْزُومٌ) لِفَحْوَاهُ كَتَحْرِيمِ الضَّرْبِ (فَلَا يَنْفَرِدُ) الْمَلْزُومُ (عَنْ لَازِمِهِ) أَيْ فَلَا يُوجَدُ تَحْرِيمُ التَّأْفِيفِ مَعَ عَدَمِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَلْزُومِ مَعَ عَدَمِ اللَّازِمِ مُحَالٌ (بِخِلَافِ نَسْخِ التَّأْفِيفِ فَقَطْ) أَيْ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ مَعَ بَقَاءِ اللَّازِمِ وَهُوَ تَحْرِيمُ الضَّرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ (لِأَنَّهُ) أَيْ نَسْخَ التَّأْفِيفِ لَا غَيْرُ (رَفْعٌ لِلْمَلْزُومِ) وَرَفْعُهُ مَعَ بَقَاءِ اللَّازِمِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ قَالَ (الْمُجِيزُونَ) النَّسْخَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ (مَدْلُولَانِ) مُتَغَايِرَانِ أَحَدُهُمَا صَرِيحٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ صَرِيحٍ (فَجَازَ رَفْعُ كُلٍّ دُونَ الْآخَرِ) ضَرُورَةً (أُجِيبُ) بِجَوَازِهِ (مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَلْزُومًا لِلْآخَرِ فَإِذَا كَانَ) أَحَدُهُمَا مَلْزُومًا لِلْآخَرِ (فَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ فَإِنَّمَا يَجُوزُ نَسْخُ الْمَنْطُوقِ بِدُونِ الْفَحْوَى لَا الْقَلْبُ.
قَالَ (الْمَانِعُونَ) لِنَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ يَمْتَنِعُ نَسْخُ (الْفَحْوَى دُونَ الْأَصْلِ) الَّذِي هُوَ الْمَنْطُوقُ (لِمَا قُلْتُمْ) مِنْ لُزُومِ الْمَلْزُومِ مَعَ عَدَمِ اللَّازِمِ (وَقَلْبُهُ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ نَسْخُ الْأَصْلِ دُونَ الْفَحْوَى (لِأَنَّهُ) أَيْ الْفَحْوَى (تَابِعٌ) لِلْأَصْلِ (فَلَا يَثْبُتُ) الْفَحْوَى (دُونَ الْمَتْبُوعِ) أَيْ الْأَصْلِ لِوُجُوبِ ارْتِفَاعِهِ بِارْتِفَاعِ مَتْبُوعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لَهُ (أُجِيبُ بِأَنَّ التَّابِعِيَّةَ) أَيْ تَابِعِيَّةَ الْفَحْوَى لِلْأَصْلِ إنَّمَا هِيَ (فِي الدَّلَالَةِ) أَيْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْأَصْلِ (وَلَا تَرْتَفِعُ) الدَّلَالَةُ إجْمَاعًا (لَا) أَنَّ الْفَحْوَى تَابِعٌ لِلْأَصْلِ فِي (الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الْأَصْلِ فَإِنْ فَهِمْنَا تَحْرِيمَ الضَّرْبِ مِنْ فَهْمِنَا لِتَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ لَا أَنَّ الضَّرْبَ إنَّمَا كَانَ حَرَامًا؛ لِأَنَّ التَّأْفِيفَ حَرَامٌ وَلَا أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ التَّأْفِيفِ لَمَا كَانَ الضَّرْبُ حَرَامًا (وَهُوَ) أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ حُرْمَةُ التَّأْفِيفِ (الْمُرْتَفِعُ) فَالْمَتْبُوعُ لَمْ يَرْتَفِعْ وَالْمُرْتَفِعُ لَيْسَ بِمَتْبُوعٍ (وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْقِيقَهُ أَنَّ الْفَحْوَى) إنَّمَا تَثْبُتُ (بِعِلَّةِ الْأَصْلِ مُتَبَادِرَةٌ) إلَى الْفَهْمِ بِمُجَرَّدِ فَهْمِ اللُّغَةِ (حَتَّى تُسَمَّى قِيَاسًا جَلِيًّا فَالتَّفْصِيلُ) الْمَذْكُورُ (حَتَّى عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَوْلَوِيَّةِ) أَيْ أَوْلَوِيَّةِ الْمَسْكُوتِ بِالْحُكْمِ فِي الْفَحْوَى كَمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ (لِأَنَّ نَسْخَ الْأَصْلِ) يَكُونُ (بِرَفْعِ اعْتِبَارِ قَدْرِهِ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَنْطُوقُهُ مِنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهِ (وَجَازَ بَقَاءُ الْمَفْهُومِ) الْمَذْكُورِ (بِقَدْرِ فَوْقِهَا) أَيْ الْعِلَّةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْأَصْلُ فَيَبْقَى حُكْمُ الْمَفْهُومِ لِبَقَاءِ عِلَّتِهِ (بِخِلَافِ الْقَلْبِ) أَيْ نَسْخِ الْفَحْوَى دُونَ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ (إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إهْدَارُ الْأَشَدِّ فِي التَّحْرِيمِ) كَالضَّرْبِ.
(وَاعْتِبَارُ مَا دُونَهُ) أَيْ مَا دُونَ الْأَشَدِّ فِي التَّحْرِيمِ وَهُوَ التَّأْفِيفُ (فِيهِ) أَيْ فِي التَّحْرِيمِ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَنْسَخَ حُرْمَةَ الضَّرْبِ وَلَا يَنْسَخَ حُرْمَةَ التَّأْفِيفِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْقَلْبِ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ الْبَاعِثَةَ عَلَى تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ غَايَةٌ فِي إيجَابِ التَّعْظِيمِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْإِيذَاءِ حَتَّى يَسْتَتْبِعَ تَحْرِيمَ الشَّتْمِ وَالضَّرْبِ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الْإِيذَاءِ، بِخِلَافِ حِكْمَةِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي تِلْكَ الْغَايَةِ مِنْ التَّعْظِيمِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِ التَّعْظِيمِ الْأَوَّلِ ارْتِفَاعُ التَّعْظِيمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَظِّمَ غَايَةَ التَّعْظِيمِ قَدْ يَجِبُ أَنْ يُعَظِّمَ تَعْظِيمًا مَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرِّعَايَةَ وَالْعِنَايَةَ فِي تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ فَوْقَهَا فِي تَحْرِيمِ الضَّرْبِ وَأَخَصُّ مِنْهَا وَانْتِفَاءُ الْأَعْلَى وَالْأَخَصِّ لَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْأَدْنَى وَالْأَعَمِّ (وَنَحْوَ اُقْتُلْهُ وَلَا تُهِنْهُ) إنَّمَا جَازَ مَعَ أَنَّ الْقَتْلَ أَشَدُّ مِنْ الْإِهَانَةِ (لِعُرْفِ صَيْرِ الْإِهَانَةِ فَوْقَ الْقَتْلِ أَذًى) وَنَحْنُ قَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إهْدَارِ الْأَدْنَى إهْدَارُ الْأَعْلَى (وَتَقَدَّمَ) فِي التَّقْسِيمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي الدَّلَالَةِ (أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَكَثِيرًا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ) فِي مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ (سِوَى التَّبَادُرِ) أَيْ تَبَادُرِ حُكْمِ الْمَذْكُورِ لِلْمَسْكُوتِ بِمُجَرَّدِ فَهْمِ اللُّغَةِ سَوَاءٌ (اتَّحَدَ كَمِّيَّةُ الْمُنَاطِ) لِلْحُكْمِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ بِأَنْ تَسَاوَيَا فِي مِقْدَارِهِ (أَوْ تَفَاوَتَ) الْمُنَاطُ فِيهِمَا كَمْيَّةً بِأَنْ كَانَ فِي الْمَسْكُوتِ أَشَدُّ (فَيَلْزَمُهُمْ) أَيْ الْحَنَفِيَّةَ (التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى وَالْمَنْعُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ (فِي الْمُسَاوَاةِ فَلَوْ نُسِخَ إيجَابُ الْكَفَّارَةِ لِلْجِمَاعِ) أَيْ جِمَاعِ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ الصَّائِمِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ (لَانْتَفَى) إيجَابُهَا (لِلْأَكْلِ) أَيْ لِأَكْلِهِ عَمْدًا فِيهِ (وَمَبْنَاهُ) أَيْ عَدَمِ التَّفْصِيلِ فِي الْمُسَاوَاةِ (عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ نَسْخَ حُكْمِ الْأَصْلِ لَا يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الْفَرْعِ) كَمَا خِلَافُهُ مَنْسُوبٌ إلَى الْحَنَفِيَّةِ
(وَكَوْنُهُ) أَيْ عَدَمِ بَقَاءِ حُكْمِ الْفَرْعِ (يُسَمَّى نَسْخًا أَوْ لَا) نِزَاعٌ (لَفْظِيٌّ أَوْ سَهْوُ