الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَى الْقَلِيلِ الَّذِي هُوَ نِصْفُ صَاعٍ عَلَى مَا قَالُوا (وَلَا أَثَرَ لَهُ) أَيْ كَوْنُهَا أَكْثَرَ مَحَالَّ مِنْ مُعَارِضَتِهَا فِي تَأْثِيرِهَا وَقُوَّتِهَا الَّذِي بِهِ يَكُونُ التَّرْجِيحُ (بَلْ) الْأَثَرُ (لِدَلَالَةِ الدَّلِيلِ) أَيْ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ (عَلَى الْوَصْفِ) أَيْ كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ قَلَّتْ مَحَالُّهُ أَوْ كَثُرَتْ وَهَذَا ثَالِثُهَا (وَبِالْبَسَاطَةِ) أَيْ وَالتَّرْجِيحِ بِكَوْنِ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ وَصْفًا لَا جُزْءَ لَهُ عَلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ وَصْفٌ ذُو أَجْزَاءَ لِسُهُولَةِ إثْبَاتِهَا وَالِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا (كَالطُّعْمِ) أَيْ كَتَرْجِيحِ كَوْنِهِ عِلَّةَ حُرْمَةِ الرِّبَا فِيمَا تَقَدَّمَ (عَلَى الْكَيْلِ وَالْجِنْسِ) أَيْ كَوْنُهُمَا عِلَّتَهُ.
(وَلَا أَثَرَ لَهُ) أَيْ كَوْنِهَا لَا جُزْءَ لَهَا فِي تَأْثِيرِهَا وَقُوَّتِهَا؛ لِلَّذِي بِهِ يَكُونُ التَّرْجِيحُ بَلْ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَى عِلِّيَّتِهَا (كَمَا ذَكَرْنَا) آنِفًا فَالْمُرَكَّبُ وَالْبَسِيطُ سَوَاءٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَالنَّصُّ الْمُوجَزُ لَا يَتَرَجَّحُ عَلَى الْمُطَوَّلِ فِي الْبَيَانِ فَكَذَا الْعِلَّةُ وَكَيْفَ لَا وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ صُورَةُ الْعِلَّةِ وَالتَّأْثِيرُ مَعْنَاهَا وَالتَّرْجِيحُ إنَّمَا يَقَعُ بِالْمَعَانِي بِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا وَتَأْثِيرِهَا لَا بِالصُّورَةِ وَمِنْ ثَمَّةَ رُبَّمَا كَانَ الْمُرَكَّبُ أَرْجَحَ وَالْوَصْفُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَقْوَى تَأْثِيرًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْقِيَاسِ الثُّبُوتُ]
(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْقِيَاسِ الثُّبُوتُ) لِحُكْمِ الْأَصْلِ (فِي الْفَرْعِ وَهُوَ) أَيْ ثُبُوتُهُ فِي الْفَرْعِ (التَّعَدِّيَةُ بِالِاصْطِلَاحِيَّةِ فَلَزِمَهُ) أَيْ الْقِيَاسُ (أَنْ لَا يَثْبُتَ الْحُكْمُ ابْتِدَاءً كَإِبَاحَةِ الرَّكْعَةِ) الْوَاحِدَةِ (وَحُرْمَةِ الْمَدِينَةِ) أَيْ أَنْ يَكُونَ لَهَا حَرَمٌ كَحَرَمِ مَكَّةَ (أَوْ وَصْفُهُ) أَيْ الْحُكْمُ (كَصِفَةِ الْوِتْرِ) مِنْ الْوُجُوبِ وَالِاسْتِنَانِ (بَعْدَ مَشْرُوعِيَّتِهِ) بَلْ إنَّمَا يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ، وَلِذَا لَمْ يَسْتَنِدْ مَنْ قَالَ بِحُرْمَةِ الْمَدِينَةِ أَوْ كَوْنِ الْوِتْرِ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً إلَّا إلَى السَّمْعِ كَمَا عُرِفَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتَا بِالْقِيَاسِ ابْتِدَاءً (لِانْتِفَاءِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَكَذَا) لَزِمَهُ أَنْ لَا يُثْبِتَ (الشَّرْطِيَّةَ وَالْعِلِّيَّةَ كَكَوْنِ الْجِنْسِ فَقَطْ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ) أَيْ الْبَيْعَ نَسِيئَةً (إلَّا) أَيْ لَكِنْ يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِالنَّصِّ دَلَالَةً وَغَيْرَهَا) أَيْ عِبَارَةً أَوْ إشَارَةً أَوْ اقْتِضَاءً فَإِنَّ الثَّابِتَ بِهَذِهِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ كَمَا عُرِفَ (وَكَذَا) لَزِمَهُ أَنْ لَا يُثْبِتَ (صِفَةَ السَّوْمِ) أَيْ اشْتِرَاطَهُ لِنَصْبِ الْأَنْعَامِ فِي وُجُوبِ زَكَاتِهَا (وَالْحِلِّ) أَيْ وَكَذَا لَزِمَهُ أَنْ لَا يُثْبِتَ اشْتِرَاطَ صِفَةِ الْحِلِّ (لِلْوَطْءِ الْمُوجِبِ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) فِي ثُبُوتِ حُرْمَتِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَشَرْطِيَّةَ التَّسْمِيَةِ) أَيْ وَكَذَا لَزِمَهُ أَنْ لَا يُثْبِتَ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمَذْبُوحِ (لِلْحِلِّ) لَهُ (وَوَصْفِيَّةَ شَرْطِ النِّكَاحِ) أَيْ وَكَذَا لَزِمَهُ أَنْ لَا يُثْبِتَ اشْتِرَاطَ وَصْفِيَّةِ شَرْطِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الشَّهَادَةُ (بِالْعَدَالَةِ) وَالذُّكُورَةِ فِي شُهُودِهِ بَلْ إنَّمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَلَا جَرَمَ أَنْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْجِنْسِ بِمُفْرَدِهِ مُحَرَّمًا لِلنَّسِيئَةِ وَأَنَّ اشْتِرَاطَ السَّوْمِ فِي نَصْبِ الْأَنْعَامِ لِلزَّكَاةِ وَذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الذَّبِيحَةِ فِي حِلِّهَا إنَّمَا هِيَ بِالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ إبَاحَةَ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ وَحُرْمَةَ الْمَدِينَةِ وَاشْتِرَاطَ وَصْفِ الْحِلِّ لِلْوَطْءِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَالْعَدَالَةَ وَالذُّكُورَةَ فِي شُهُودِ النِّكَاحِ إنَّمَا هِيَ بِالنُّصُوصِ فِيهَا كَمَا ذَلِكَ كُلُّهُ مَسْطُورٌ فِي فُرُوعِ الْفَرِيقَيْنِ، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِي التَّرْجِيحِ وَمَحَلِّ الْخَوْضِ فِيهِ كُتُبُ الْفُرُوعِ ثُمَّ الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَزِمَ حُكْمُ الْقِيَاسِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ مُفِيدَ الثُّبُوتِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فِي فَرْعٍ بِطَرِيقِ التَّعَدِّيَةِ إلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ مَوْجُودٍ فِي الشَّرْعِ ثَابِتٍ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ عَدَمُ إثْبَاتِهِ ابْتِدَاءً لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ شَرْطٍ لَهُ أَوْ صِفَةٍ لِأَحَدِهَا لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْقِيَاسِ بِانْتِفَاءِ الْأَصْلِ الْمُعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الْمُدَّعَى فَرْعِيَّتُهُ لَهُ فَيَتَمَحَّضُ إثْبَاتُ هَذِهِ إمَّا نَصْبًا لِلشَّرْعِ بِالرَّأْيِ كَمَا فِيمَا عَدَا إثْبَاتِ الشَّرْطِ وَوَصْفِهِ ابْتِدَاءً وَإِمَّا إبْطَالًا وَنَسْخًا بِالرَّأْيِ كَمَا فِي الشَّرْطِ وَوَصْفِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الشَّرْطِ وَقَبْلَ وَصْفِهِ وَبَعْدَ مَا شُرِطَ لَهُ شَرْطٌ أَوْ أُثْبِتَ لَهُ وَصْفٌ صَارَ مُتَعَلِّقًا بِهِ وَمَعْدُومًا قَبْلَ وُجُودِهِ، فَالتَّعْلِيلُ ابْتِدَاءً بِهِ رَفْعٌ لِلْحُكْمِ الثَّابِتِ وَنَسْخٌ لَهُ بِالضَّرُورَةِ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا إلَى الْعِبَادِ (وَ) لَزِمَهُ (أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ) بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ (مَنَاطُ عِلِّيَّةِ أَمْرٍ) لِشَيْءٍ (أَوْ شَرْطِيَّتُهُ) أَيْ أَمْرٌ لِشَيْءٍ (أَوْ وَصْفُهُمَا) أَيْ الْعِلِّيَّةُ وَالشَّرْطِيَّةُ
لِشَيْءٍ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْضًا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِثَبَتَ (كَانَ) غَيْرُ ذَلِكَ الْأَمْرِ (فِي مِثْلِهِ) أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءِ (عِلَّةً وَشَرْطًا) بِوَاسِطَةِ تَحَقُّقِ مَنَاطِهِمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْأَمْرِ (لِانْتِفَاءِ التَّحَكُّمِ) اللَّازِمِ مِنْ تَقْدِيرِ جَعْلِ بَعْضِ أَفْرَادِ مَا تَحَقَّقَ فِيهِ الْمَنَاطُ لِعِلِّيَّةِ حُكْمٍ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ عِلَّةً أَوْ شَرْطًا دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ الْمُتَحَقِّقِ فِيهِ ذَلِكَ أَيْضًا لِتَسَاوِيهِمَا فِي الصَّلَاحِيَّةِ وَارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّحَكُّمُ اللَّازِمُ مِنْ جَعْلِ الْقِيَاسِ مُظْهِرًا لِثُبُوتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَيْسَ بِعِلِّيَّةٍ وَلَا شَرْطِيَّةٍ فِي فَرْعٍ بِطَرِيقِ التَّعَدِّيَةِ إلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ فِي الشَّرْعِ ثَابِتٍ فِيهِ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ غَيْرَ مُظْهِرٍ لِثُبُوتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ هُوَ عِلِّيَّةُ شَيْءٍ أَوْ شَرْطِيَّتُهُ لِآخَرَ فِي مَحَلٍّ بِطَرِيقِ التَّعَدِّيَةِ إلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ فِي الشَّرْعِ ثَابِتٍ فِيهِ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الصَّلَاحِيَّةِ وَارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ (وَالْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ) الْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ (شَهِيرٌ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْأَخِيرِ (فَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَأَتْبَاعُهُ) وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ (وَصَاحِبُ الْمِيزَانِ) وَعَزَاهُ إلَى مَشَايِخِنَا أَيْضًا (وَطَائِفَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ) بَلْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرَ الْآمِدِيُّ (نَعَمْ) يُعَلَّلُ لِإِثْبَاتِ الْعِلِّيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ (وَوُجِدَ) ذَلِكَ أَيْضًا (وَهُوَ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ) الْمُعَيَّنِ (بِالطَّعَامِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ وُجِدَ لِإِثْبَاتِهِ) أَيْ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي هَذَا الْبَيْعِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا (أَصْلٌ هُوَ الصَّرْفُ) فَإِنَّ التَّقَابُضَ فِيهِ شَرْطٌ (بِجَامِعِ أَنَّهُمَا.) أَيْ الْبَدَلَيْنِ فِيهِمَا (مَالَانِ يَجْرِي فِيهِمَا رِبَا الْفَضْلِ وَلِنَفْيِهِ) أَيْ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِيهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (أَصْلٌ) هُوَ (بَيْعُ سَائِرِ السِّلَعِ بِمِثْلِهَا أَوْ بِالدَّرَاهِمِ) لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ (وَقِيلَ لَا) يُعَلَّلُ لِإِثْبَاتِ الْعِلِّيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ كَالْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ كَالْآمِدِيِّ وَالْبَيْضَاوِيِّ وَفِي الْمَحْصُولِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ) مَنَاطَ شَرْطِيَّةِ التَّقَابُضِ (كَذَلِكَ) أَيْ فِي الصَّرْفِ ثُمَّ وُجِدَتْ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ (قِيلَ وَلَوْ ثَبَتَ) مَنَاطُ عِلِّيَّةِ أَمْرٍ لِحُكْمٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْضًا (كَانَ السَّبَبُ) لِذَلِكَ الْحُكْمِ (ذَلِكَ الْمَنَاطُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا إنْ انْضَبَطَ) وَكَانَ ظَاهِرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَلَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا (فَمَظِنَّتُهُ) أَيْ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي ضُبِطَ هُوَ بِهِ (إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَدْ اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَالسَّبَبُ وَحِينَئِذٍ فَلَا قِيَاسَ (وَمَا يُخَالُ) أَيْ يُظَنُّ (أَصْلًا وَفَرْعًا) أَنَّهُمَا هُمَا (فَرْدَاهُ) أَيْ الْمَنَاطُ الْمَذْكُورُ (كَمَا لَوْ ثَبَتَ عِلِّيَّةُ الْوِقَاعِ) عَمْدًا مِنْ الْمُكَلَّفِ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (لِلْكَفَّارَةِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجِنَايَةِ الْمُتَكَامِلَةِ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ) وَهِيَ هَتْكُ حُرْمَتِهِ (فَهِيَ) أَيْ الْجِنَايَةُ الْمُتَكَامِلَةُ عَلَيْهِ (الْعِلَّةُ) لِلْكَفَّارَةِ (وَكُلٌّ مِنْ الْأَكْلِ) وَالشُّرْبِ (وَالْجِمَاعِ) فِيهِ مِنْ الْمُكَلَّفِ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ (صُوَرُ وُجُودِهِ) أَيْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ لِتَحَقُّقِ هَتْكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِكُلٍّ مِنْهَا (وَكَعِلِّيَّةِ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَتْلُ (بِالسَّيْفِ) لِلْقِصَاصِ إذْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَيْ عِلَّةَ الْقِصَاصِ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعِدْوَانُ (فَالْمُثْقَلُ) أَيْ فَالْقَتْلُ بِهِ (مِنْ مَحَالِّهِ) أَيْ مِنْ مَنَاطِ الْقِصَاصِ (وَقَدْ يُخَالُ عَدَمُ التَّوَارُدِ) لِهَذَا الْخِلَافِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ (فَالْأَوَّلُ) أَيْ الْقَوْلُ بِجَوَازِ التَّعَدِّيَةِ فِي الْعِلِّيَّةِ مَعْنَاهُ (تَعَدِّي عِلِّيَّةِ الْوَاحِدِ لِشَيْءٍ) أَيْ الْحُكْمُ (إلَى شَيْءٍ آخَرَ) فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْآخَرُ عِلَّةً لِذَلِكَ الْحُكْمِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ عِلَّةً لَهُ أَيْضًا فَتَتَعَدَّدُ الْعِلَّةُ وَيَتَّحِدُ الْحُكْمُ (وَالثَّانِي) أَيْ الْقَوْلُ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّعَدِّيَةِ فِي الْعِلِّيَّةِ مَعْنَاهُ (تَعَدِّي عِلِّيَّتِهِ) أَيْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لِحُكْمٍ (إلَى) شَيْءٍ (آخَرَ لِآخَرَ) أَيْ لِحُكْمٍ آخَرَ فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْآخَرُ الْمُعَدَّى إلَيْهِ عِلَّةً لِحُكْمٍ آخَرَ فَيَتَعَدَّدُ الْعِلَّةُ وَالْحُكْمُ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ (وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ) كَوْنُ مَعْنَى الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا أَنَّ مَعْنَى الثَّانِي مَا ذَكَرَ فَلَا بَلْ كُلٌّ مِنْ الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ فِيهِ مُتَّحِدٌ لِلِاتِّحَادِ فِي النَّوْعِ وَلَا عِبْرَةَ لِلتَّغَايُرِ بِحَسَبِ الشَّخْصِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْقِيَاسِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى إنْكَارُهُ مِنْ قَائِلٍ بِهِ كَمَا أَنَّ الْمَعْنَى الثَّانِيَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (وَمِمَّنْ أَنْكَرَهُ) أَيْ جَرَيَانَ الْقِيَاسِ فِي السَّبَبِ أَيْ الْعِلَّةِ (مَنْ اعْتَرَفَ بِقِيَاسِ أَنْتِ حَرَامٌ) فِي إثْبَاتِهِ الطَّلَاقَ بَائِنًا (عَلَى طَالِقٍ بَائِنٍ وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْقِيَاسُ قِيَاسٌ (فِي السَّبَبِ) فَهُوَ بِهَذَا
مُنَاقِضٌ نَفْسَهُ فِي الْمَنْعِ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ لَا خِلَافَ فِي هَذَا) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ عِلِّيَّةُ شَيْءٍ لِحُكْمٍ بِنَاءً عَلَى مَعْنًى صَالِحٍ لِتَعْلِيلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرًا أَوْ مُلَائِمًا وَوُجِدَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُؤَثِّرُ أَوْ الْمُلَائِمُ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْآخَرُ عِلَّةً لِذَلِكَ الْحُكْمِ ثُمَّ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ إثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ بِالْحَقِيقَةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَقَدْ تَثْبُتُ عِلِّيَّتُهُ بِمَا هُوَ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ فَتَكُونُ الْعِلَّةُ شَيْئًا وَاحِدًا لَهُ تَعَدُّدٌ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ (بَلْ) الْخِلَافُ (فِيمَا إذَا كَانَتْ) عِلِّيَّةُ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ (لِمُجَرَّدِ مُنَاسَبَتِهَا) أَيْ الْعِلَّةِ الْحُكْمَ فِي الْفَرْعِ فَجَعَلَ ذَلِكَ الْوَصْفَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ لِيَحْصُلَ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْوَصْفُ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ لِلْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ (مَحَلٌّ آخَرُ) تَحَقَّقَتْ فِيهِ عِلِّيَّتُهُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ (لِأَنَّا إنَّمَا نُثْبِتُ سَبَبِيَّةَ) وَصْفٍ (آخَرَ) غَيْرِ الْوَصْفِ الثَّابِتِ فِي الْأَصْلِ إذْ الْمَفْرُوضُ تَغَايُرُ الْوَصْفَيْنِ (فَلَيْسَ ذَلِكَ) أَيْ إثْبَاتُ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ بِمُجَرَّدِ مُنَاسَبَتِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ بِاعْتِبَارِهِ أَصْلٌ (إلَّا الْمُرْسَلُ) فَيَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِهِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ التَّأْثِيرَ أَوْ الْمُلَائَمَةَ (وَهَذَا عَلَى) قَوْلِ (الشَّافِعِيَّةِ أَمَّا مَا تَقَدَّمَ لِلْحَنَفِيَّةِ فِي سَبَبِيَّتِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (بِعَيْنِهِ لِآخَرَ) فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ الْمُعَيَّنِ بِالطَّعَامِ الْمُعَيَّنِ (فَيَنْبَغِي كَوْنُهُ) أَيْ هَذَا التَّعْلِيلِ (الْقَرِيبَ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأُوَلِ) مِنْ أَقْسَامِ الْمُنَاسِبِ (لِوُجُودِ أَصْلِهِ) أَيْ هَذَا الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّقَابُضِ وَهُوَ الصَّرْفُ (إذَا كَانَتْ سَبَبِيَّتُهُ) أَيْ أَصْلُهُ (لِشَيْءٍ) وَهُوَ الْقَبْضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ (ثَابِتَةً شَرْعًا) بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «يَدًا بِيَدٍ» كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالسُّنَنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَبِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ (وَهُوَ الْعَيْنُ مَعَ الْعَيْنِ فِي الْمَحَلِّ لَكِنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ بِالِاعْتِبَارِ وَ) هَذَا هُوَ الْقَرِيبُ الْمَذْكُورُ كَمَا تَقَدَّمَ (كَانَ الظَّاهِرُ اتِّفَاقَهُمْ) أَيْ الْحَنَفِيَّةِ (عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ هَذَا (لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِخَالَةِ إنْ لَمْ يَكُنْهَا) أَيْ الْإِخَالَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هِيَ فِي الْمَعْنَى (لَكِنَّ الْخِلَافَ) فِي هَذَا ثَابِتٌ (عِنْدَهُمْ) أَيْ الْحَنَفِيَّةِ (وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ الْإِرْسَالِ) فِي ثُبُوتِ السَّبَبِيَّةِ بِالْقِيَاسِ (لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ) أَيْ ثُبُوتُهَا بِهِ أَيْضًا (لِأَنَّ الْوَصْفَ الْأَصْلُ أَنْ تَثْبُتَ عِلِّيَّتُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ) أَيْ بِثُبُوتِهَا بِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ (فَإِذَا وُجِدَتْ الْمُنَاسَبَةُ فِي) وَصْفٍ (آخَرَ كَانَ) الْوَصْفُ الْآخَرُ (عِلَّةً بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَا بِالْإِلْحَاقِ بِالْأَوَّلِ لِاسْتِقْلَالِهَا) أَيْ الْمُنَاسَبَةِ (بِإِثْبَاتِ) عِلِّيَّةِ (مَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ وَإِنْ ثَبَتَتْ) عِلِّيَّتُهُ (بِالنَّصِّ ثُمَّ عَقَلَتْ مُنَاسَبَتُهَا) لِلْحُكْمِ (وَوُجِدَتْ) الْمُنَاسَبَةُ الْمَذْكُورَةُ (فِي مَا) أَيْ وَصْفٍ (لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ) أَيْضًا (فَكَذَلِكَ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْوَصْفُ الَّذِي لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ عِلَّةٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ (لِلِاسْتِقْلَالِ) أَيْ اسْتِقْلَالِ الْمُنَاسَبَةِ بِإِثْبَاتِ عِلِّيَّةِ مَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ (وَحَاصِلُهُ) أَيْ هَذَا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَانَ الْحَالُ هَذَا (ثُبُوتُ عِلِّيَّةِ وَصْفٍ بِالنَّصِّ وَ) عِلِّيَّةِ وَصْفٍ (آخَرَ بِالْمُنَاسَبَةِ) وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِي مِثْلِهِ خِلَافٌ (فَالْوَجْهُ أَنْ يُقْصَرَ الْخِلَافُ عَلَى مِثْلِ حَمْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَهُوَ) أَيْ حَمْلُهُ أَيْ قِيَاسُهُ (أَنْ يَنُصَّ عَلَى عِلَّةٍ مُنْضَبِطَةٍ بِنَفْسِهَا فَيَلْحَقُ بِهَا مَا تَصْلُحُ مَظِنَّةً لَهَا فَيَثْبُتُ مَعَهَا حُكْمُ الْمَنْصُوصَةِ كَمَا أَلْحَقَ) عَلِيٌّ رضي الله عنه (الشُّرْبَ) لِلْخَمْرِ (بِالْقَذْفِ) فِي الْحَدِّ بِهِ ثَمَانِينَ (بِجَامِعِ الِافْتِرَاءِ) بَيْنَهُمَا (لِكَوْنِهِ) أَيْ شُرْبِهَا (مَظِنَّتَهُ) أَيْ الِافْتِرَاءَ وَقَدْ أَسْلَفْنَا الْمَرْوِيَّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي هَذَا مَخْرَجًا فِي مَسْأَلَةِ لَا إجْمَاعَ إلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ قُلْت ثَمَّ قَدْ يُقَالُ وَإِذَا قَصُرَ الْخِلَافُ عَلَى هَذَا هَلْ يَتَرَجَّحُ الْمُلْحَقُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ السُّكُوتِيِّ عَلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ وَالْجَوَابُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ مِمَّنْ يَرَى الْإِجْمَاعَ السُّكُوتِيَّ حَجَّةً، نَعَمْ وَعِنْدَهُمْ لَا كَمَا سَتَعْلَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ وَلَكِنْ الشَّأْنُ فِي مُوجِبِ الْقَصْرِ عَلَيْهِ مَعَ نَقْلِ عُمُومِ الْخِلَافِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ثَمَّ هَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ إعْرَاضٌ عَمَّا أَفَادَهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَوَّلًا مِنْ جَوَازِ ثُبُوتِ الْعِلِّيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَبَقَ تَقْرِيرُهُ وَيَنْدَفِعُ وَجْهُهُ الَّذِي هُوَ لُزُومُ التَّحَكُّمِ لَوْلَا جَوَازُهُ