المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة ولا يشترط في حجية الإجماع القطعية كونهم أي المجمعين الصحابة] - التقرير والتحبير على كتاب التحرير - جـ ٣

[ابن أمير حاج]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعَارُضِ]

- ‌[مَسْأَلَة جَرْيِ التَّعَارُضِ بَيْنَ قَوْلَيْنِ وَنَفْيِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة لَا تَرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَالرُّوَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْحَقُ السَّمْعِيَّيْنِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ]

- ‌[مَسْأَلَة وَيَكُونُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ كَالْقَوْلِ]

- ‌[مَسْأَلَة جَوَازِهِ أَيْ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جَوَازِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ حُكْمِ فِعْلٍ لَا يَقْبَلُ حُسْنُهُ وَقُبْحُهُ السُّقُوطَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَا يَجْرِي النَّسْخُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْسَخُ الْحُكْمُ بِلَا بَدَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ التَّكْلِيفِ بِتَكْلِيفٍ أَخَفَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ مَمْنُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْسَخُ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا رُجِّحَ قِيَاسٌ مُتَأَخِّرٌ لِتَأَخُّرِ شَرْعِيَّةِ حُكْمِ أَصْلِهِ عَنْ نَصٍّ عَلَى نَقِيضِ حُكْمِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فَحَوَى مَنْطُوقٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ النَّاسِخِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ بَعْدَ تَبْلِيغِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا زَادَ فِي مَشْرُوعٍ جُزْءًا أَوْ شَرْطًا لَهُ مُتَأَخِّرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يُعْرَفُ النَّاسِخُ بِنَصِّهِ عليه السلام عَلَيْهِ وَضَبْطِ تَأَخُّرِهِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْقِرَاضُ الْمُجْمِعِينَ لَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِهِ وَلَا لِحُجَّتِهِ]

- ‌[لَا يَشْتَرِطُ لِحُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ انْتِفَاءَ سَبْقِ خِلَافٍ مُسْتَقِرٍّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ مَعَ كَوْنِ الْمُجْمِعِينَ أَكْثَرَ مُجْتَهِدِي ذَلِكَ الْعَصْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ عَدَالَةُ الْمُجْتَهِدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيَّةِ كَوْنُهُمْ أَيْ الْمُجْمِعِينَ الصَّحَابَةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ النَّبَوِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِالشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاع بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَفْتَى بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ أَوْ قَضَى بِهِ وَاشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ وَسَكَتُوا بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ هَذَا مُبَاحٌ وَأَقْدَمَ الْبَاقِي عَلَى فِعْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا أُجْمِعَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجُمْهُورُ إذَا أَجْمَعُوا أَيْ أَهْلُ عَصْرٍ عَلَى دَلِيلٍ لِحُكْمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا إجْمَاعَ إلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا أَيْ مُجْتَهِدُو عَصْرٍ دَلِيلًا سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ الْمُكَافِئِ لَهُ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُخْتَارُ امْتِنَاعُ ارْتِدَادِ أُمَّةِ عَصْرٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ظُنَّ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ يَتَمَسَّكُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إنْكَارُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَاعِ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ حُجِّيَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْقِيَاسِ]

- ‌[أَرْكَانُ قِيَاسِ الْعِلَّةِ]

- ‌[فِي الشُّرُوطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌[الْكَلَامُ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ وَشُرُوطِهَا وَطُرُقِ مَعْرِفَتِهَا]

- ‌[الْمَرْصَدُ الْأَوَّلُ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ تَقْسِيمَ لَفْظُ الْعِلَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوْ الْمَجَازِ]

- ‌[الْمَرْصَدُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَسَّمَ الْمُصَحِّحُونَ لِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ مَعَ الْمَانِعِ إلَى خَمْسَةٍ]

- ‌[لَا يُشْتَرَطُ فِي تَعْلِيلِ انْتِفَاءِ حُكْمٍ بِوُجُودِ مَانِعٍ]

- ‌[فَصْلٌ تَقْسِيم الْقِيَاسَ بِاعْتِبَارِ التَّفَاوُتِ فِي الْقُوَّةِ إلَى جَلِيٍّ وَخَفِيَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْقِيَاسِ الثُّبُوتُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِهِ أَيْ بِالْقِيَاسِ الْحُدُودُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكْلِيفُ الْمُجْتَهِدِ بِطَلَبِ الْمَنَاطِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ النَّصِّ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْعِلَّةِ لِلْحُكْمِ يَكْفِي فِي إيجَابِ تَعَدِّيَةِ الْحُكْمِ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاعْتِرَاضَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقِيَاسِ]

- ‌[خَاتِمَةٌ لِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ]

- ‌[الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ فِي الِاجْتِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِفْتَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّهُ عليه السلام مَأْمُورٌ فِي حَادِثَةٍ لَا وَحْيَ فِيهَا بِانْتِظَارِ الْوَحْيِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ عَقْلًا اجْتِهَادُ غَيْرِ النَّبِيّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَقْلِيَّاتُ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمْعٍ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ أَيْ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُجْتَهِدِ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ فِي وَاقِعَةٍ أَدَّى اجْتِهَادُهُ فِيهَا إلَى حُكْمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَاقِعَةٌ اجْتَهَدَ الْمُجْتَهِدُ فِيهَا وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى حُكْمٍ مُعَيَّنٍ لَهَا ثُمَّ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَةٍ لِمُجْتَهِدٍ بَلْ لِعَاقِلٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَوْلَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ التَّعْرِيضِ فِي أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ]

- ‌[مَسْأَلَة التَّقْلِيد الْعَمَلُ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ قَوْلُهُ إحْدَى الْحُجَجِ الْأَرْبَعِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَة غَيْر الْمُجْتَهِدِ المطلق يَلْزَمهُ التَّقْلِيد وَإِنَّ كَانَ مجتهدا فِي بَعْض مَسَائِل الْفِقْه]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاتِّفَاقُ عَلَى حِلِّ اسْتِفْتَاءِ مَنْ عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالِاجْتِهَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفْتَاءُ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَرْجِعُ الْمُقَلِّدُ فِيمَا قَلَّدَ الْمُجْتَهِدَ]

- ‌[إجْمَاعُ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى مَنْعِ الْعَوَامّ مِنْ تَقْلِيدِ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[خَاتِمَة]

الفصل: ‌[مسألة ولا يشترط في حجية الإجماع القطعية كونهم أي المجمعين الصحابة]

خِلَافُ (إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ) الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْمُخَالِفِينَ مُجْتَهِدٌ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ كَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُخَالِفِينَ كَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ الْعَاصِ مُجْتَهِدٌ) فَإِنَّهُ يَكُونُ خِلَافَ الْإِجْمَاعِ حِينَئِذٍ (وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ هَذَا التَّعْقِيبُ (إبْطَالُ دَلِيلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَوْنُ عَدَمِ اعْتِبَارِ خِلَافِ الرَّافِضَةِ فِي خِلَافَةِ الشُّيُوخِ لِفِسْقِهِمْ (وَالْمَطْلُوبُ) أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ فِسْقِ الْمُجْمِعِينَ (ثَابِتٌ بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ يَتَضَمَّنُ الْعَدَالَةَ إذْ الْحُجِّيَّةُ لِلتَّكْرِيمِ وَمَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْرِيمِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيَّةِ كَوْنُهُمْ أَيْ الْمُجْمِعِينَ الصَّحَابَةَ]

(مَسْأَلَةٌ وَلَا) يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيَّةِ (كَوْنُهُمْ) أَيْ الْمُجْمِعِينَ (الصَّحَابَةَ خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ) فَقَالُوا الْإِجْمَاعُ اللَّازِمُ يَخْتَصُّ بِعَصْرِ الصَّحَابَةِ فَأَمَّا إجْمَاعُ مَنْ بَعْدَهُمْ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (وَلِأَحْمَدَ قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالظَّاهِرِيَّةِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا كَالْجُمْهُورِ (لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) الْمُفِيدَةِ لِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ إجْمَاعِ (مَنْ سِوَاهُمْ) أَيْ الصَّحَابَةِ فَلَا مُوجِبَ لِتَخْصِيصِهَا بِإِجْمَاعِهِمْ (قَالُوا) أَيْ الظَّاهِرِيَّةُ أَوَّلًا انْعَقَدَ (إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ) قَبْلَ مَجِيءِ مَنْ بَعْدَهُمْ (عَلَى أَنَّ مَا لَا قَاطِعَ فِيهِ) مِنْ الْأَحْكَامِ (جَازَ) الِاجْتِهَادُ فِيهِ وَجَازَ (مَا أَدَّى إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ) مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ أَيْ الْأَخْذُ بِهِ (فَلَوْ صَحَّ إجْمَاعُ مَنْ بَعْدَهُمْ) أَيْ الصَّحَابَةِ (عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا (لَمْ يَجُزْ) أَيْ الِاجْتِهَادُ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إجْمَاعًا وَلَا الْأَخْذُ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ (فَيَتَعَارَضُ الْإِجْمَاعَانِ) إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ مَا لَا قَاطِعَ فِيهِ يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَإِجْمَاعُ مَنْ بَعْدَهُمْ الْمُفِيدُ أَنَّ مَا لَا قَاطِعَ فِيهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ.

(وَالْجَوَابُ) أَنَّ الصَّحَابَةَ (أَجْمَعُوا عَلَى مَشْرُوطَةٍ) عَامَّةٍ (أَيْ) يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيمَا لَا قَاطِعَ فِيهِ (مَا دَامَ لَا قَاطِعَ فِيهِ) فَلَمْ يَتَنَاقَضْ الْإِجْمَاعَانِ؛ لِأَنَّ مَا لَا قَاطِعَ فِيهِ قَدْ زَالَ مِنْهُ الشَّرْطُ وَهُوَ مَا دَامَ لَا قَاطِعَ فِيهِ لِحُصُولِ الْقَاطِعِ فِيهِ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ الثَّانِي فَزَالَ الْحُكْمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ

(قَالُوا) أَيْ الظَّاهِرِيَّةُ ثَانِيًا (لَوْ اُعْتُبِرَ) إجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ (اُعْتُبِرَ) أَيْضًا إجْمَاعُ غَيْرِهِمْ (مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِيمَا إذَا سَبَقَ خِلَافٌ) مُسْتَقِرٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اعْتِبَارُهُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِ الصَّحَابَةِ فَلْيَجُزْ مَعَ مُوَافَقَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَمُخَالَفَةِ بَعْضِهِمْ وَلِأَنَّ مُخَالَفَةَ بَعْضِهِمْ لَا تَصْلُحُ مُعَارِضًا لِإِجْمَاعِ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الظَّنِّيَّ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعِيَّ وَاللَّازِمَ مُنْتَفٍ لِاشْتِرَاطِكُمْ عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ.

(الْجَوَابُ إنَّمَا يَلْزَمُ) هَذَا لَازِمًا لِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ بُطْلَانِهِ (مِنْ شَرَطَ عَدَمِ سَبْقِ الْخِلَافِ الْمُتَقَرِّرِ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ) فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ لِفَقْدِ الْإِجْمَاعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَهُ لَكِنَّ هَذَا إذَا سُلِّمَ الْمُلَازَمَةُ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا (لَا) أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ هَذَا لَازِمًا بَاطِلًا (مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ) عَدَمَ سَبْقِ خِلَافٍ مُتَقَرِّرٍ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ (أَوْ جَعَلَ الْوَاحِدَ) أَيْ خِلَافَهُ (مَانِعًا) مِنْ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بِمَنْ سِوَاهُ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ هَذَا غَيْرَ قَائِلٍ بِبُطْلَانِهِ إذْ هُوَ يَمْنَعُ بُطْلَانَ اللَّازِمِ (وَيُعْتَبَرُ التَّابِعِيُّ الْمُجْتَهِدُ فِيهِمْ) أَيْ فِي الصَّحَابَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ إجْمَاعِهِمْ حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ (وَأَمَّا مَنْ بَلَغَ) مِنْ التَّابِعِينَ (دَرَجَتَهُ) أَيْ الِاجْتِهَادِ (بَعْدَ انْعِقَادِ إجْمَاعِهِمْ فَاعْتِبَارُهُ) أَيْ ذَلِكَ فِيهِمْ (وَعَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِيهِمْ مَبْنِيٌّ (عَلَى اشْتِرَاطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ) فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ (وَعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ فَمَنْ اشْتَرَطَهُ اعْتَبَرَهُ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ قُلْت إلَّا أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ فَائِدَةُ الِاشْتِرَاطِ جَوَازُ رُجُوعِ بَعْضِ الْمُجْمِعِينَ وَدُخُولِ مُجْتَهِدٍ يَحْدُثُ قَبْلَ انْقِرَاضِهِمْ.

أَمَّا مَنْ قَالَ فَائِدَتُهُ جَوَازُ الرُّجُوعِ لَا غَيْرُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتَبِرَهُ أَيْضًا (وَقِيلَ) أَيْ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ (لَا يُعْتَبَرُ) التَّابِعِيُّ فِي إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُجْتَهِدًا عِنْدَ انْعِقَادِ إجْمَاعِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ (لَنَا) عَلَى اعْتِبَارِ التَّابِعِيِّ الْمُجْتَهِدِ فِيهِمْ (لَيْسُوا) أَيْ الصَّحَابَةُ (كُلَّ الْأُمَّةِ دُونَهُ) أَيْ التَّابِعِيِّ الْمُجْتَهِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُمْ إلَّا فِي رِوَايَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ

ص: 97