المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة لا ينقض حكم اجتهادي] - التقرير والتحبير على كتاب التحرير - جـ ٣

[ابن أمير حاج]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعَارُضِ]

- ‌[مَسْأَلَة جَرْيِ التَّعَارُضِ بَيْنَ قَوْلَيْنِ وَنَفْيِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة لَا تَرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَالرُّوَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْحَقُ السَّمْعِيَّيْنِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ]

- ‌[مَسْأَلَة وَيَكُونُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ كَالْقَوْلِ]

- ‌[مَسْأَلَة جَوَازِهِ أَيْ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جَوَازِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ حُكْمِ فِعْلٍ لَا يَقْبَلُ حُسْنُهُ وَقُبْحُهُ السُّقُوطَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَا يَجْرِي النَّسْخُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْسَخُ الْحُكْمُ بِلَا بَدَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ التَّكْلِيفِ بِتَكْلِيفٍ أَخَفَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ مَمْنُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْسَخُ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا رُجِّحَ قِيَاسٌ مُتَأَخِّرٌ لِتَأَخُّرِ شَرْعِيَّةِ حُكْمِ أَصْلِهِ عَنْ نَصٍّ عَلَى نَقِيضِ حُكْمِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فَحَوَى مَنْطُوقٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ النَّاسِخِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ بَعْدَ تَبْلِيغِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا زَادَ فِي مَشْرُوعٍ جُزْءًا أَوْ شَرْطًا لَهُ مُتَأَخِّرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يُعْرَفُ النَّاسِخُ بِنَصِّهِ عليه السلام عَلَيْهِ وَضَبْطِ تَأَخُّرِهِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْقِرَاضُ الْمُجْمِعِينَ لَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِهِ وَلَا لِحُجَّتِهِ]

- ‌[لَا يَشْتَرِطُ لِحُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ انْتِفَاءَ سَبْقِ خِلَافٍ مُسْتَقِرٍّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ مَعَ كَوْنِ الْمُجْمِعِينَ أَكْثَرَ مُجْتَهِدِي ذَلِكَ الْعَصْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ عَدَالَةُ الْمُجْتَهِدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيَّةِ كَوْنُهُمْ أَيْ الْمُجْمِعِينَ الصَّحَابَةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ النَّبَوِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِالشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاع بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَفْتَى بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ أَوْ قَضَى بِهِ وَاشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ وَسَكَتُوا بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ هَذَا مُبَاحٌ وَأَقْدَمَ الْبَاقِي عَلَى فِعْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا أُجْمِعَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجُمْهُورُ إذَا أَجْمَعُوا أَيْ أَهْلُ عَصْرٍ عَلَى دَلِيلٍ لِحُكْمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا إجْمَاعَ إلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا أَيْ مُجْتَهِدُو عَصْرٍ دَلِيلًا سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ الْمُكَافِئِ لَهُ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُخْتَارُ امْتِنَاعُ ارْتِدَادِ أُمَّةِ عَصْرٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ظُنَّ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ يَتَمَسَّكُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إنْكَارُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَاعِ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ حُجِّيَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْقِيَاسِ]

- ‌[أَرْكَانُ قِيَاسِ الْعِلَّةِ]

- ‌[فِي الشُّرُوطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌[الْكَلَامُ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ وَشُرُوطِهَا وَطُرُقِ مَعْرِفَتِهَا]

- ‌[الْمَرْصَدُ الْأَوَّلُ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ تَقْسِيمَ لَفْظُ الْعِلَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوْ الْمَجَازِ]

- ‌[الْمَرْصَدُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَسَّمَ الْمُصَحِّحُونَ لِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ مَعَ الْمَانِعِ إلَى خَمْسَةٍ]

- ‌[لَا يُشْتَرَطُ فِي تَعْلِيلِ انْتِفَاءِ حُكْمٍ بِوُجُودِ مَانِعٍ]

- ‌[فَصْلٌ تَقْسِيم الْقِيَاسَ بِاعْتِبَارِ التَّفَاوُتِ فِي الْقُوَّةِ إلَى جَلِيٍّ وَخَفِيَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْقِيَاسِ الثُّبُوتُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِهِ أَيْ بِالْقِيَاسِ الْحُدُودُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكْلِيفُ الْمُجْتَهِدِ بِطَلَبِ الْمَنَاطِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ النَّصِّ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْعِلَّةِ لِلْحُكْمِ يَكْفِي فِي إيجَابِ تَعَدِّيَةِ الْحُكْمِ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاعْتِرَاضَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقِيَاسِ]

- ‌[خَاتِمَةٌ لِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ]

- ‌[الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ فِي الِاجْتِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِفْتَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّهُ عليه السلام مَأْمُورٌ فِي حَادِثَةٍ لَا وَحْيَ فِيهَا بِانْتِظَارِ الْوَحْيِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ عَقْلًا اجْتِهَادُ غَيْرِ النَّبِيّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَقْلِيَّاتُ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمْعٍ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ أَيْ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُجْتَهِدِ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ فِي وَاقِعَةٍ أَدَّى اجْتِهَادُهُ فِيهَا إلَى حُكْمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَاقِعَةٌ اجْتَهَدَ الْمُجْتَهِدُ فِيهَا وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى حُكْمٍ مُعَيَّنٍ لَهَا ثُمَّ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَةٍ لِمُجْتَهِدٍ بَلْ لِعَاقِلٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَوْلَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ التَّعْرِيضِ فِي أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ]

- ‌[مَسْأَلَة التَّقْلِيد الْعَمَلُ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ قَوْلُهُ إحْدَى الْحُجَجِ الْأَرْبَعِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَة غَيْر الْمُجْتَهِدِ المطلق يَلْزَمهُ التَّقْلِيد وَإِنَّ كَانَ مجتهدا فِي بَعْض مَسَائِل الْفِقْه]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاتِّفَاقُ عَلَى حِلِّ اسْتِفْتَاءِ مَنْ عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالِاجْتِهَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفْتَاءُ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَرْجِعُ الْمُقَلِّدُ فِيمَا قَلَّدَ الْمُجْتَهِدَ]

- ‌[إجْمَاعُ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى مَنْعِ الْعَوَامّ مِنْ تَقْلِيدِ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[خَاتِمَة]

الفصل: ‌[مسألة لا ينقض حكم اجتهادي]

عَلَى إحْدَاهُمَا، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَمِنْ جِهَةِ الْبَرَاءَةِ وَالِاحْتِيَاطِ فَيَنْقُلُ كَمَا سَمِعَ.

(قُلْت) : ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا فِيهِ رِوَايَتَانِ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَوَارِدِ لَا أَنَّ كُلًّا مِمَّا فِيهِ ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِعَدَمِ اطِّرَادِ كُلِّ مَا فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ رِوَايَتَانِ صَالِحٌ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ]

(مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ) أَيْ مَا كَانَ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ دَلِيلُهُ ظَنِّيٌّ فَخَرَجَ الْعَقْلِيُّ، وَاللُّغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَمَا دَلِيلُهُ قَطْعِيٌّ (صَحِيحٌ) فَخَرَجَ غَيْرُهُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ الْوَجْهَ إسْقَاطٌ (إذَا لَمْ يُخَالِفْ مَا ذَكَرَ) أَيْ الْكِتَابَ، وَالسُّنَّةَ، وَالْإِجْمَاعَ، وَالْقِيَاسَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِقَطْعِيٍّ مِنْهَا وَيُنْقَضُ إذَا خَالَفَ قَطْعِيًّا مِنْهَا اتِّفَاقًا، وَلَا يُنْقَضُ لِمُخَالَفَتِهِ لِظَنِّيٍّ مِنْهَا لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرُّتْبَةِ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُكْمَ نَفْسِهِ بِأَنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، أَوْ حُكْمَ غَيْرِهِ بِأَنْ خَالَفَ اجْتِهَادَهُ صَحَّ اجْتِهَادُهُ اتِّفَاقًا (وَإِلَّا) لَوْ نُقِضَ بِخِلَافِهِ (نُقِضَ) ذَلِكَ (النَّقْضُ) بِخِلَافِهِ أَيْضًا (وَتَسَلْسَلَ) إذْ يَجُوزُ نَقْضُ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ النَّقْضُ، وَهَكَذَا لَا إلَى نِهَايَةٍ (فَيَفُوتُ نَصْبُ الْحَاكِمِ مِنْ قَطْعِ الْمُنَازَعَاتِ) لِاضْطِرَابِ الْأَحْكَامِ وَعَدَمِ الْوُثُوقِ بِهَا ثُمَّ كَذَا حَكَى الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَلَا يَتِمُّ حِينَئِذٍ تَجْوِيزُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقْضَ مَا بَانَ أَنَّ غَيْرَهُ صَوَابٌ (وَفِي أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ لَوْ حَكَمَ) حَاكِمٌ مُجْتَهِدٌ (بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ، وَإِنْ) كَانَ الْحَاكِمُ الْمُجْتَهِدُ (مُقَلِّدًا فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ مُجْتَهِدًا آخَرَ (كَانَ) ذَلِكَ الْحُكْمُ (بَاطِلًا اتِّفَاقًا وَعُلِّلَ) كَمَا فِي شَرْحِ الْعَضُدِ (بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِظَنِّهِ وَعَدَمُ جَوَازِ تَقْلِيدِهِ) مَعَ اجْتِهَادِهِ (إجْمَاعًا إنَّمَا الْخِلَافُ) فِي جَوَازِ تَقْلِيدِهِ لِمُجْتَهِدٍ آخَرَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ اجْتِهَادِهِ (عَلَى مَا مَرَّ) فِيمَا قِيلَ قَبْلَهَا (وَأَنْتَ عَلِمْت قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَفَاذِ قَضَائِهِ عَلَى خِلَافِ اجْتِهَادِهِ فَبَطَلَ) اتِّفَاقُ (عَدَمِ نَفَاذِهِ وَأَنَّ فِي التَّقْلِيدِ) لِغَيْرِهِ (بَعْدَ الِاجْتِهَادِ) مِنْهُ (رِوَايَتَيْنِ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا (ثُمَّ عَدَمُ حِلِّ التَّقْلِيدِ) عَلَى مَا قِيلَ: إنَّ الْخِلَافَ فِيهِ (لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ النَّفَاذِ لَوْ اُرْتُكِبَ) التَّقْلِيدُ (فَكَمْ تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ يُبْتَنَى عَلَيْهِ صِحَّةُ وَنَفَاذُ الْآخَرِ) كَعِتْقِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا (وَلِلشَّافِعِيَّةِ) فَرْعٌ لَوْ تَزَوَّجَ (مُجْتَهِدٌ) امْرَأَةً (بِلَا وَلِيٍّ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ فِي اجْتِهَادِهِ (فَتَغَيَّرَ) اجْتِهَادُهُ بِأَنْ رَآهُ غَيْرَ جَائِزٍ (فَالْمُخْتَارُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا) أَيْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالتَّحْرِيمِ أَمْ لَا (لِأَنَّهُ مُسْتَدِيمٌ لِمَا يَعْتَقِدُهُ حَرَامًا) ، وَهُوَ بَاطِلٌ.

(وَقِيلَ) يَحْرُمُ (بِقَيْدِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِهِ) أَيْ بِالْجَوَازِ، فَإِنْ حَكَمَ بِهِ لَا يَحْرُمُ (وَإِلَّا) لَوْ حُرِّمَ بَعْدَ حُكْمِ حَاكِمٍ بِجَوَازِهِ (نُقِضَ الْحُكْمُ) الْجَوَازُ (بِالِاجْتِهَادِ) الْمُؤَدِّي إلَى التَّحْرِيمِ، وَالْحُكْمُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ (وَلَوْلَا مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ) مَا سَيَأْتِي (لِحُكْمٍ بِأَنَّ) هَذَا (الْخِلَافَ خَطَأٌ وَأَنَّ الْقَيْدَ) أَيْ عَدَمَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْجَوَازِ (مُرَادُ الْمُطْلِقِ) لِلتَّحْرِيمِ (إذْ لَمْ يُنْقَلْ خِلَافٌ فِي) الْمَسْأَلَتَيْنِ (السَّابِقَتَيْنِ) فِي مَسْأَلَةِ الْجُبَّائِيِّ وَنُسِبَ إلَى الْمُعْتَزِلَةِ لَا حُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ إلَخْ يَعْنِي فِي لُزُومِ حِلِّ (الْمُجْتَهِدَةِ) الْحَنَفِيَّةِ (زَوْجَةِ الْمُجْتَهِدِ) الشَّافِعِيِّ لَهُ وَحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ رَاجَعَهَا (وَحِلُّهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مُجْتَهِدٌ بِلَا وَلِيٍّ ثُمَّ مُجْتَهِدٌ بِوَلِيٍّ (لِلِاثْنَيْنِ) أَيْ الْمُجْتَهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ يَرْفَعُ حُكْمَ الْخِلَافِ لَكِنْ عِنْدَهُ) أَيْ أَبِي يُوسُفَ (فِي مُجْتَهِدٍ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ وَنَوَى وَاحِدَةً فَقَضَى) عَلَيْهِ (بِثَلَاثٍ) بِهَا (إنْ كَانَ) الْمُجْتَهِدُ (مَقْضِيًّا عَلَيْهِ لَزِمَ) أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ (أَوْ) كَانَ مَقْضِيًّا (لَهُ أَخَذَ بِأَشَدِّ الْأَمْرَيْنِ فَلَوْ قَضَى بِالرَّجْعَةِ) لَهُ (وَمُعْتَقَدُهُ الْبَيْنُونَةُ يُؤْخَذُ بِهَا) أَيْ بِالْبَيْنُونَةِ (فَلَمْ يُرْفَعْ حُكْمُ رَأْيِهِ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقًا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ) ، فَإِنَّهُ قَالَ يُرْفَعُ مُطْلَقًا (وَلَوْ أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ مُقَلِّدٌ ثُمَّ عَلِمَ تَغَيُّرَ اجْتِهَادِ إمَامِهِ فَالْمُخْتَارُ كَذَلِكَ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَإِمَامِهِ (وَلَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَمِلَ فِي الْبَاقِي) مِنْ صَلَاتِهِ (بِهِ) أَيْ بِاجْتِهَادِهِ الثَّانِي (وَالْأَصْلُ أَنَّ تَغَيُّرَهُ) أَيْ الِاجْتِهَادِ (كَحُدُوثِ النَّاسِخِ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْمَاضِي عَلَى الصِّحَّةِ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ التَّغْيِيرِ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْمُعَامَلَةِ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ شَبَهُ النَّاسِخِ وَابْتَنَى عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ الصِّحَّةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي الْمُعَامَلَةِ فَسَادُهُ ذَكَرَهُ

ص: 335