المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة لا يشترط في حجيته أي الإجماع عدد التواتر] - التقرير والتحبير على كتاب التحرير - جـ ٣

[ابن أمير حاج]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعَارُضِ]

- ‌[مَسْأَلَة جَرْيِ التَّعَارُضِ بَيْنَ قَوْلَيْنِ وَنَفْيِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة لَا تَرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَالرُّوَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْحَقُ السَّمْعِيَّيْنِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ]

- ‌[مَسْأَلَة وَيَكُونُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ كَالْقَوْلِ]

- ‌[مَسْأَلَة جَوَازِهِ أَيْ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جَوَازِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ حُكْمِ فِعْلٍ لَا يَقْبَلُ حُسْنُهُ وَقُبْحُهُ السُّقُوطَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَا يَجْرِي النَّسْخُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْسَخُ الْحُكْمُ بِلَا بَدَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ التَّكْلِيفِ بِتَكْلِيفٍ أَخَفَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ مَمْنُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْسَخُ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا رُجِّحَ قِيَاسٌ مُتَأَخِّرٌ لِتَأَخُّرِ شَرْعِيَّةِ حُكْمِ أَصْلِهِ عَنْ نَصٍّ عَلَى نَقِيضِ حُكْمِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فَحَوَى مَنْطُوقٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ النَّاسِخِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ بَعْدَ تَبْلِيغِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا زَادَ فِي مَشْرُوعٍ جُزْءًا أَوْ شَرْطًا لَهُ مُتَأَخِّرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يُعْرَفُ النَّاسِخُ بِنَصِّهِ عليه السلام عَلَيْهِ وَضَبْطِ تَأَخُّرِهِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْقِرَاضُ الْمُجْمِعِينَ لَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِهِ وَلَا لِحُجَّتِهِ]

- ‌[لَا يَشْتَرِطُ لِحُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ انْتِفَاءَ سَبْقِ خِلَافٍ مُسْتَقِرٍّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ مَعَ كَوْنِ الْمُجْمِعِينَ أَكْثَرَ مُجْتَهِدِي ذَلِكَ الْعَصْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ عَدَالَةُ الْمُجْتَهِدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيَّةِ كَوْنُهُمْ أَيْ الْمُجْمِعِينَ الصَّحَابَةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ النَّبَوِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِالشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاع بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَفْتَى بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ أَوْ قَضَى بِهِ وَاشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ وَسَكَتُوا بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ هَذَا مُبَاحٌ وَأَقْدَمَ الْبَاقِي عَلَى فِعْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا أُجْمِعَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجُمْهُورُ إذَا أَجْمَعُوا أَيْ أَهْلُ عَصْرٍ عَلَى دَلِيلٍ لِحُكْمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا إجْمَاعَ إلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا أَيْ مُجْتَهِدُو عَصْرٍ دَلِيلًا سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ الْمُكَافِئِ لَهُ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُخْتَارُ امْتِنَاعُ ارْتِدَادِ أُمَّةِ عَصْرٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ظُنَّ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ يَتَمَسَّكُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إنْكَارُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَاعِ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ حُجِّيَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْقِيَاسِ]

- ‌[أَرْكَانُ قِيَاسِ الْعِلَّةِ]

- ‌[فِي الشُّرُوطِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌[الْكَلَامُ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ وَشُرُوطِهَا وَطُرُقِ مَعْرِفَتِهَا]

- ‌[الْمَرْصَدُ الْأَوَّلُ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ تَقْسِيمَ لَفْظُ الْعِلَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوْ الْمَجَازِ]

- ‌[الْمَرْصَدُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَسَّمَ الْمُصَحِّحُونَ لِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ مَعَ الْمَانِعِ إلَى خَمْسَةٍ]

- ‌[لَا يُشْتَرَطُ فِي تَعْلِيلِ انْتِفَاءِ حُكْمٍ بِوُجُودِ مَانِعٍ]

- ‌[فَصْلٌ تَقْسِيم الْقِيَاسَ بِاعْتِبَارِ التَّفَاوُتِ فِي الْقُوَّةِ إلَى جَلِيٍّ وَخَفِيَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْقِيَاسِ الثُّبُوتُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِهِ أَيْ بِالْقِيَاسِ الْحُدُودُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكْلِيفُ الْمُجْتَهِدِ بِطَلَبِ الْمَنَاطِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ النَّصِّ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْعِلَّةِ لِلْحُكْمِ يَكْفِي فِي إيجَابِ تَعَدِّيَةِ الْحُكْمِ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاعْتِرَاضَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقِيَاسِ]

- ‌[خَاتِمَةٌ لِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ]

- ‌[الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ فِي الِاجْتِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِفْتَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّهُ عليه السلام مَأْمُورٌ فِي حَادِثَةٍ لَا وَحْيَ فِيهَا بِانْتِظَارِ الْوَحْيِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ عَقْلًا اجْتِهَادُ غَيْرِ النَّبِيّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَقْلِيَّاتُ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمْعٍ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ أَيْ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُجْتَهِدِ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ فِي وَاقِعَةٍ أَدَّى اجْتِهَادُهُ فِيهَا إلَى حُكْمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَاقِعَةٌ اجْتَهَدَ الْمُجْتَهِدُ فِيهَا وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى حُكْمٍ مُعَيَّنٍ لَهَا ثُمَّ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَةٍ لِمُجْتَهِدٍ بَلْ لِعَاقِلٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَوْلَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ التَّعْرِيضِ فِي أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ]

- ‌[مَسْأَلَة التَّقْلِيد الْعَمَلُ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ قَوْلُهُ إحْدَى الْحُجَجِ الْأَرْبَعِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَة غَيْر الْمُجْتَهِدِ المطلق يَلْزَمهُ التَّقْلِيد وَإِنَّ كَانَ مجتهدا فِي بَعْض مَسَائِل الْفِقْه]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاتِّفَاقُ عَلَى حِلِّ اسْتِفْتَاءِ مَنْ عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالِاجْتِهَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفْتَاءُ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَرْجِعُ الْمُقَلِّدُ فِيمَا قَلَّدَ الْمُجْتَهِدَ]

- ‌[إجْمَاعُ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى مَنْعِ الْعَوَامّ مِنْ تَقْلِيدِ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[خَاتِمَة]

الفصل: ‌[مسألة لا يشترط في حجيته أي الإجماع عدد التواتر]

(فَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ الَّذِي اسْتَمَرَّ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ وَرَجَعَ الْبَاقُونَ إلَيْهِ (اتِّفَاقُ كُلِّ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ مَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي (قَبْلَهَا) فَإِنَّ الْقَوْلَ الَّذِي انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ (يُعْتَبَرُ فَهُمْ) أَيْ الْمُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْعَصْرِ الَّذِي بَعْدَهُ (كَبَعْضِ الْأُمَّةِ) فَإِنْ قِيلَ إنْ أَرَدْتُمْ يُعْتَبَرُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخَالِفِ حَتَّى جَازَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ مُقَلِّدٌ فَمُسَلَّمٌ، وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُخْتَلِفِينَ قَبْلَ رُجُوعِهِ إلَى مُقَابِلِهِ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى مُقَابِلِهِ فَمَمْنُوعٌ بَلْ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا فِي هَذِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِجْمَاعَيْنِ فِي الْحُجَّةِ ظُهُورًا وَأَظْهَرِيَّةً قُلْنَا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى مُقَابِلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَصْلًا كَمَا فِي هَذِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي الْإِجْمَاعِ الْمَسْبُوقِ بِخِلَافٍ مُسْتَقِرٍّ مِنْ غَيْرِ الْمُجْمِعِينَ بِخِلَافِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ مَسْأَلَةِ إنْكَارِ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي الْإِجْمَاعِ الْمَسْبُوقِ بِخِلَافٍ مُسْتَقِرٍّ مِنْ الْمُجْمِعِينَ فَظَهَرَ وَجْهُ الْأَظْهَرِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِمَزِيدِ الْقُوَّةِ فِيهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ) ، ثُمَّ غَيْرُ خَافٍ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ أَمَّا عَلَى اشْتِرَاطِهِ فَجَائِزٌ وُقُوعُهُ وَيَكُونُ حُجَّةً إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُوهِمُ تَعَارُضِ الْإِجْمَاعَيْنِ وَلِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ إجْمَاعِهِمْ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَإِذَا جَازَ الرُّجُوعُ فِي الْوَاحِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَفِي الْمُخْتَلِفِ فِيهِ أَوْلَى وَالشَّرْطُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ إنْ رَجَعَ الْجَمِيعُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْقَرِضَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْبَاقِينَ إجْمَاعًا؟ فَاخْتَارَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَالصَّفِّيُّ الْهِنْدِيُّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إجْمَاعًا لَا بِالْمَوْتِ وَالْكُفْرِ بَلْ لِكَوْنِهِ قَوْلَ كُلِّ الْأُمَّةِ وَصَحَّحَ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ فَالْبَاقُونَ بَعْضُ الْأُمَّةِ لَا كُلُّهَا وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِيهِ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ إنْ لَمْ يُسَوِّغُوا فِيهِ الِاخْتِلَافَ صَارَ حُجَّةً؛ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُتَمَسِّكَةَ بِالْحَقِّ لَا يَخْلُو مِنْهَا زَمَانٌ وَقَدْ شَهِدَتْ بِبُطْلَانِ قَوْلِ الْمَنْقُوضَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا حَقًّا، وَإِنْ سَوَّغُوا فِيهِ الِاجْتِهَادَ لَمْ يَصِرْ إجْمَاعًا لِإِجْمَاعِ الطَّائِفِينَ عَلَى تَسْوِيغِ الْخِلَافِ، وَهَذَا مِنْ قَائِلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ بَعْدَ الْخِلَافِ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ إذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ، وَأَمَّا إجْمَاعُهُمْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ خِلَافِهِمْ فَإِجْمَاعٌ.

[مَسْأَلَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ أَيْ الْإِجْمَاعِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ]

(مَسْأَلَةٌ) مُعْظَمُ الْعُلَمَاءِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ بَرْهَانٍ عَلَى أَنَّهُ (لَا يُشْتَرَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ) أَيْ الْإِجْمَاعِ (عَدَدُ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ) الدَّلِيلَ (السَّمْعِيَّ) لِحُجِّيَّتِهِ (لَا يُوجِبُهُ) أَيْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ بَلْ يَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِمْ كُلَّ الْأُمَّةِ (وَالْعَقْلِيُّ) لِحُجِّيَّتِهِ (وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ الْإِجْمَاعَ (لَوْ لَمْ يَكُنْ عَنْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ لَمْ يَحْصُلْ) الْإِجْمَاعُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَحْكُمُ بِأَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْقَطْعِ فِي شَرْعِيٍّ بِمُجَرَّدِ تَوَاطُؤٍ عَلَى سَبِيلِ الظَّنِّ بَلْ لَا يَكُونُ قَطْعُهُمْ إلَّا عَنْ نَصٍّ قَاطِعٍ بَلَغَهُمْ فِيهِ يُوجِبُ ذَلِكَ الْحُكْمَ (لَمْ يَصِحَّ) مُثْبَتًا لِاشْتِرَاطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ فِي حُجِّيَّتِهِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي، وَأَمَّا مَنْ اسْتَدَلَّ بِالْعَقْلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَنْ قَاطِعٍ لَمَا حَصَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَدِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّ انْتِفَاءَ حُكْمِ الْعَادَةِ فِي غَيْرِهِ ظَاهِرٌ اهـ. غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ فِي انْتِهَاضِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ دُونَ انْتِهَاضِهِ حُجَّةٌ ظَنِّيَّةٌ

(وَإِذَنْ) أَيْ وَإِذْ لَا يُشْتَرَطُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ فِي الْمُجْمِعِينَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ (لَا إشْكَالَ فِي تَحَقُّقِهِ) أَيْ الْإِجْمَاعِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ (لَا) اتِّفَاقَ (اثْنَيْنِ) عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فِي عَصْرٍ إذَا انْفَرَدَا فِيهِ كَأَنَّهُ لِوُجُودِ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الِاتِّفَاقُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ فِي صَدْرِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا أَيْضًا فَفِي التَّحْقِيقِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّ أَقَلَّ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجْمَاعُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَأَقَلَّ الْجَمْعِ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ عِبَارَةُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالَ وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَاتَّفَقُوا قَوْلًا أَوْ فَتْوًى مِنْ الْبَعْضِ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ (فَلَوْ اتَّحَدَ) أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَصْرِ إلَّا مُجْتَهِدٌ وَاحِدٌ (فَقِيلَ) قَوْلُهُ (حُجَّةٌ)

ص: 92