الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(180)
مئويَّة ليصبح عُنُق البقرة إلى الأعلى ثمَّ تتمُّ عمليَّة الذَّبْح بكُلِّ سهولة، وتُدْفَع البقرة بعدها عن طريق باب جانبي لتُلْقَى على منطقة الاستلام لمباشرة أعمال الرَّفْع والسَّلْخ. الرجاء الإفادة، جزاكم الله خيراً.
الجواب: إذا توافرت هذه الطريقة المُبيَّنة في السؤال (ذبح الأبقار بواسطة صندوق معدني هيدروليكي)، وكان هذا الجهاز ميسوراً، ولم يصاحب استعماله ضررٌ بالغٌ بالحيوان، فإنَّها تكون طريقة مشروعة للذَّبْح، ويجب العدول عن طريقة تكسير أَرْجُل الحيوان أو عَقْره والمساس بجسده دون ضرورةٍ أو حاجةٍ إلى ذلك، ما دامت هذه أقلَّ إضراراً بالحيوان المذبوح من الأُولَى؛ فقد أُمِرْنا بالإحسان عند الذَّبْح؛ بقوله صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحة، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، رواه مسلم. وكُلَّما وُجِدَت طريقة أخرى أخفُّ من هذه الطريقة -المسؤول عنها- امتنعت الطريقة الأشدُّ. والله أعلم.
[الدرر البهية من الفتاوى الكويتية 10/ 28)]
* * *
الذَّبْحُ بالكَهْرَبَاءِ
(479) السؤال: هل الذَّبْح بالآلة الكهربائيَّة المُستعمَلة في كثير من البلاد اليوم جائزٌ شرعاً؟ وهل فيه تذكية شرعيَّة يترتَّب عليها جوازُ أَكْل المذبوح وبيعه للمسلمين
؟
الجواب: [إنَّ] الله تعالى جعل الذَّكاة (الذَّبْح) شرطاً لحِلِّ أَكْل الحيوان إذا كان ممَّا يَحِلُّ أَكْلُه شرعاً، وقد اشترط الفقهاء لحِلِّ الذبيحة عدَّة شروط: منها ما يتعلَّق بآلة الذَّبْح، ومنها ما يتعلَّق بمن يتولَّى الذَّبْح، ومنها ما يتعلَّق بموضع الذَّبْح.
أمَّا الآلة التي تذبح بها فقد اشترط
الفقهاء فيها شرطين:
الأوَّل: أن تكون محدَّدة تقطع أو تخزق بحدِّها لا بثقلها.
الثاني: ألَّا تكون سِنًّا ولا ظُفْراً.
فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيءٍ حَلَّ الذَّبْح به، سواء كان حديداً أو حَجَراً أو خُشِباً؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُراً)، وإن كان يُسَنُّ الذَّبْح بسكِّين حادٍّ.
أمَّا من يتولَّى الذَّبْح؛ فقد نصَّ الفقهاء على أنَّ ذبيحة من أطاق الذَّبْح من المسلمين وأهل الكتاب حلال إذا سَمُّوا أو نَسُوا التَّسمية، فكُلُّ من أمكنه الذَّبْح من المسلمين وأهل الكتاب إذا ذبح حَلَّ أَكْلُ ذبيحته رَجُلاً كان أو امرأةً، بالغاً أو صبيًّا، ولا يُعْلَم في هذا خلاف؛ لقوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5]؛ أي: ذبائحهم. ولا فرق بين العَدْل والفاسِق من المسلمين وأهل الكتاب.
واختلف الفقهاء في اشتراط التَّسمية باسم الله على الذَّبيحة عند ذَبْحها؛ فعن الإمام أحمد أنَّها تسميةٌ غير واجبة في عَمْد ولا سَهْوٍ، وبه قال الإمام الشافعي. والمشهور من مذهب الإمام أحمد وغيره من أئمَّة المذاهب أنَّها شرط مع التذكُّر، وتسقط بالسَّهْو، وإذا لم تُعْلَم حال الذابح إن كان سَمَّى باسم الله أو لم يُسَمِّ، أو ذَكَرَ اسم غير الله أو لا، فذبيحته حلالٌ؛ لأنَّ الله تعالى أباح لنا أَكْلَ الذَّبيحة التي يذبحها المسلم والكتابي، وقد عَلِمَ أنَّنا لا نقف على كُلِّ ذابح، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها (أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ القَوْمَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا، فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا) أخرجه البخاري.
أمَّا ما ذُكِرَ عليه اسمُ غير الله؛ فقد روي عن بعض الفقهاء حِلُّ أَكْلِه إذا كان الذَّابح كتابيًّا؛ لأنَّه ذَبَحَ لدِينِه وكانت هذه ديانتهم قبل نزول القرآن