الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عامِّ إدارة الصحَّة لبلديَّة القاهرة، بكتابه رقم 20875 - 29/ 7 المؤرَّخ 11 ديسمبر سنة 1955، عن الحُكْم الشرعيِّ فيما إذا كان من الجائز شَرْعاً تعليقُ الحيوان قبل عمليَّة الذَّبْح من عدمه؟
الجواب: إنَّ فقهاء الحنفيَّة نصُّوا على أنَّه يُستحبُّ لذابح الحيوان ألَّا يفعل به كُلَّ ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه في الذَّكاة، فإن فعل شيئاً من ذلك كان مكروهاً؛ فقد رُوي عن حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله:(إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، وهذه الكراهة لا توجب تحريم لحم الذَّبيحة ولا كراهته، وإنَّما هي متعلِّقة بفعل الشخص نفسه؛ وهو زيادة إيلام الحيوان فقط.
وبناء على ذلك؛ فإذا كان تعليق الحيوان المسؤول عنه لا يترتَّب عليه زيادة إيلام الحيوان أو تعذيبه فإنَّه لا شيء فيه. أمَّا إذا ترتَّب عليه شيء من ذلك فإنَّه يكون مُخالفاً لما هو مندوب إليه شرعاً، وفيه الكراهة لارتكاب نفس الفعل.
أمَّا لحم المذبوح؛ فإنَّه ما دام قد استوفى شروط الذَّكاة المعروفة فإنَّه يكون حلالاً، ويُؤكَل لحمه بلا كراهة.
ومن هذا يُعلَم الجواب عن السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[فتاوى دار الإفتاء المصرية (7/ 2525 - 2526)]
* * *
تَعْذِيبُ الحَيْوَانِ أو إيذَاؤُهُ عِنْدَ الذَّبْحِ
(587) السؤال: أرجو بيان الحُكْم الشرعيِّ للتعامل مع الحيوان عند السيطرة عليه قبل الذَّبْح باستخدام سكِّينٍ غير حادَّة، وذَبْح الحيوانات أمام بعضها
.
الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام
على سيِّدنا رسول الله.
الذَّبيحة التي يَحِلُّ أَكْلُها في الشريعة الإسلاميَّة هي الذَّبيحة المذكَّاة؛ لقول الله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3]، والتَّذْكية الشرعيَّة هي قَطْع الحُلْقوم والمَريء، ولو مات الحيوان أو لم تبق له حياةٌ مُستقرَّةٌ قبل قَطْعِهما فهو مَيْتةٌ لا يَحِلُّ أَكْلُه؛ كما جاء في [المجموع]: «يُشترَط لحصول الذَّكاة قَطْع الحُلْقوم والمَريء، هذا هو المذهب الصحيح المنصوص
…
قال أصحابنا: ولو ترك من الحُلْقوم والمَريء شيئاً ومات الحيوان فهو مَيْتةٌ، وكذا لو انتهى إلى حركة المذبوح فَقَطَع بعد ذلك المتروك فهو مَيْتةٌ» (المجموع للنووي 9/ 86).
ولا يجوز تعذيب الحيوان أو إيذاؤه بأيِّ طريقةٍ مهما كانت، سواء عند الذَّبْح أو قَبْلَه أو بعده قبل خروج النَّفْس منه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.
وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمَّا يفعله بعض الجزَّارين من إيلامٍ للحيوان أو تعذيب له، بجَرِّه من أُذُنه، أو ذَبْحه بسكِّين غير حادَّة، أو التعجُّل بتقطيع الذَّبيحة قبل خروج نَفْسِها، فعن أبي سعيد الخُدريِّ رضي الله عنه قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم برَجُلٍ، وهو يَجرُّ شاةً بأُذُنِها، فقال:(دَعْ أُذُنَهَا، وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا) رواه ابن ماجه.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ، وَقَالَ: إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ) رواه ابن ماجه.
وجاء في (سنن الدارقطني): (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَحَدَ الصَّحَابَةِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقٍ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: أَلَا إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّة، أَلا وَلا تَعْجَلُوا الأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ) سنن الدارقطني.
وهذه الأحاديث فيها نهيٌ مخصوصٌ عن صور معيَّنة من صور الإيذاء، لكنَّ