الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنْهار الدَّم من الرَّقَبة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلْ). أمَّا إذا كان غير مقدورٍ عليه فإنَّه يكفي إصابته في أيِّ موضعٍ كان من بدنه؛ سواءٌ كان في صدره أو بطنه أو في أيِّ مكان، لكن إذا سقط بعد رميه وفيه حياةٌ مستقرَّةٌ فإنَّ الواجب تذكيته؛ لأنَّه مقدورٌ عليه، فإن مات فإنَّه لا يحلُّ؛ لأنَّه قَدِرَ على تذكيته ولم يفعل، أمَّا إذا سقط وقد أعياه الجرح، وليس فيه إلَّا حركةٌ كحركة المذبوح، فهذا حلالٌ ويُؤكَل.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (11/ 419)]
* * *
قَرَارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ بِشَأْنِ الذَّبْحِ بِأَنْوَاعِهِ وَصُوَرِهِ الحَدِيثَةِ
(349) الذَّبْح في اللُّغة: الشَّقُّ، وفي الشرع: قَطْع الحُلْقوم والمَريء والوَدَجَين، أو أكثر هذه العروق
، في الحيوان المقدور عليه، والجرح في أيِّ موضع من جسده في الحيوان غير المقدور عليه.
للذَّبْح قسمان: الذَّبْح الاختياري والذَّبْح الاضطراري.
والذَّبْح الاختياري يكون بقطع أربعة عروق: الحُلْقوم، والمَريء، والوَدَجَين، أو أكثرها، وذلك في الحيوان الذي يكون وقت الذَّبْح تحت قدرة الذابح، ويطبق في الحيوانات الإنسية الذَّبْح الاختياري عامَّة، إلا إذا ندَّ الحيوان.
والذَّبْح الاضطراري يكون بإصابة الحيوان في أيِّ موضع من جسده، وذلك في الحيوانات التي لا تكون وقت الذَّبْح تحت قدرة الذابح، فيُطبَّق في الحيوانات الوحشية (الصيود) الذَّبْح الاضطراري، إلَّا أن يصبح حيوانٌ وحشيٌّ إنسيًّا، أو جاء تحت قدرة الذابح حيًّا.
- الشروط المشتركة للذَّبْح
الاختياري والاضطراري:
1 -
كون الذابح مسلماً أو كتابيًّا.
2 -
كون الذابح عاقلاً.
3 -
ذكر اسم الله وقت الذَّبْح.
4 -
عدم ذِكْر اسم غير الله مع اسم الله.
5 -
كون الحيوان حيًّا وقت الذَّبْح.
6 -
كون زهوق روح الحيوان بمحض الذَّبْح.
7 -
كون آلة الذَّبْح حادّة وقاطعة.
- شرائط خاصَّة للذَّبْح الاختياري:
1 -
التَّسمية على المذبوح المعين.
2 -
قطع العروق المعينة.
3 -
عدم الفصل الطويل بين التَّسمية وعمل الذَّبْح.
- شرائط خاصَّة للذَّبْح الاضطراري:
1 -
ألَّا يكون الصائد مُحْرِماً.
2 -
ألَّا يكون الحيوان من صيد الحَرَم.
3 -
أن يكون الحيوان أو الطير الصائد مُعَلَّماً.
4 -
التَّسمية عند إرسال الحيوان على الصيد أو إرسال الرمي.
5 -
مواضع الذَّبْح الاختياري هي غير مواضع الذَّبْح الاضطراري، ولا يجوز اللجوء إلى الذَّبْح الاضطراري إلَّا عند استحالة الذَّبْح الاختياري، فلا يجوز الذَّبْح الاضطراري في مواضع الذَّبْح الاختياري.
- وينبغي ذِكْر اسم الله تعالى عند الذَّبْح وفقاً للشريعة، وإذا ذُكِر اسم غير الله على المذبوح فلا يَحِلُّ.
وإذا ذُبِحَ حيوانٌ ولم يسمِّ عليه، فذلك إمَّا أن يكون سهواً أو عمداً، فإذا تُرِكَت التَّسمية عليه سهواً حلَّت تلك الذبيحة، وإذا تُرِكَت عمداً، ففي مذهب الجمهور لا تَحِلُّ تلك الذبيحة.
وعند الإمام الشافعي رحمه الله إذا تُرِكَت التَّسمية استخفافاً لم تَحِلَّ الذبيحة، أمَّا إذا لم يكن قصد الاستخفاف، ولكن ترك التَّسمية عمداً،
فلأنَّ التَّسمية سُنَّة عنده، وتَحِلُّ مثل هذه الذبيحة.
وليعلم أنَّ التَّسمية واجبةٌ عند جمهور الفقهاء، وسُنَّة عند الإمام الشافعي رحمه الله، وفي كلا الحالين؛ سواء أكانت التَّسمية واجبةً أم مسنونةً، فالظنُّ بكُلِّ مسلم أنَّه لا يذبح تاركاً التَّسمية عمداً، فما دامت الذبيحة لمسلم كائناً من كان، فإنَّنا لم نُكَلَّف بالتثبُّت والتحقيق من أنَّه هل ترك التَّسمية عمداً أم لا؟ لذا فإنَّه ينبغي اعتبار ذبيحة كُلِّ مسلم حلالاً.
- والتَّسمية واجبةٌ على عملية الذَّبْح، فإذا تعدَّد العمل تعدَّدت التَّسمية، وإذا كان العمل واحداً كَفَتْ تسمية واحدة؛ مثال ذلك: أنَّه لو بدأ أحدٌ بذَبْح حيوان بالتَّسمية، ولكنَّه هرب قبل تمام الذَّبْح، ففي ذَبْحِه مرَّةً ثانيةً تجب إعادة التَّسمية، ولو أمرَّ السكِّين مرَّة واحدة، وتمَّ ذَبْح عديد من الحيوانات في وقت واحد بعمل الذَّبْح الواحد، كَفَتْ تسميةٌ واحدةٌ.
ويجب في الذَّبْح الاختياري كون المذبوح معلوماً ومعيَّناً عند الذَّبْح والتَّسمية، فلو سمَّى بنيَّة حيوان معلوم، أو بعض الحيوانات المعلومة، وذُبِحَت مكانها حيوانات أُخرى، فلا تَحِلُّ هذه الذبائح.
-يشارك أحياناً في عملٍ الذَّبْح أكثر من شخص واحد؛ مثلاً: لو أمسك شخصان بقبضة السكِّين أو كانت هناك فوق يد شخصٍ ضعيفٍ يدُ شخصٍ آخر، ففي هذه الصورة تجب التَّسمية على الشخصين: الذابح ومُعينه، وليس القابض على أيدي وأرجل ورؤوس الحيوانات مُعِيناً في الذَّبْح.
[فتاوى فقهية معاصرة (ص 103) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي بالهند (رقم 32) (2/ 7)]