الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يرهب الإنسان القوّة ويحترم البطولة. وتأخذ المعاني الرّائعة بجماع قلبه وتسري إلى فؤاده فتوقظ مشاعره وتتفتّح أمامه معاني الحقّ، ويسهل عليه اتّباعه، وأعلى درجات القوّة قوّة الحقّ والدّعوة إليه والصّبر في سبيله. ولولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القريبون منه، ولولا هؤلاء لما كان من بعدهم من النّاس، ولولا الفتح لما دخل النّاس في دين الله أفواجا، وليس شيء من هذا مادّيّا، ولكنّ القوّة المادّيّة تخضع في النّهاية لقوّة الحقّ. لقد تمّ الإصلاح الّذي تمّ ببعثة محمّد صلى الله عليه وسلم الّذي غيّر صفحة التّاريخ. لقد تمّ ذلك بمحمّد صلى الله عليه وسلم وأصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم، وكانوا العنصر العمليّ التّنفيذيّ، وكان الوحي العنصر الأوّل الّذي كان يتلقّاه محمّد صلى الله عليه وسلم من خالق الأرض والسّماء ويبلّغه أصحابه. كان الوحي داعيا إلى كسر أغلال الجاهليّة، وكان الوسيلة القويّة إلى ذلك محمّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الّذين كانوا نماذج الحقّ والقوّة الّتي حطّمت الأغلال وأهابت بالنّاس أن يخرجوا أنفسهم من القيود الجائرة.
وليس للمسلمين من سبيل إلّا هذا السّبيل، طليعة تتأسّى خطوات محمّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه شبرا بشبر وذراعا بذراع في كلّ ظاهرة وخفيّة وفي كلّ دقيقة وجليلة، في العبادة والتّفكير والحرب والتّدبير والسّياسة والدّعوة والجرأة والحكمة: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام/ 153) ولا يصلح آخر هذه الأمّة إلّا بما صلح عليه أوّلها. إنّ محمّدا صلى الله عليه وسلم لم يعمد إلى إصلاح اقتصاديّ أو أخلاقيّ أو صحّيّ أو سياسيّ أو إداريّ أو علميّ، ولكنّه عمد إلى إصلاح الإيمان، ودعا بدعوة التّوحيد، فكان من بعد ذلك كلّ إصلاح وكلّ قوّة وكلّ خير.
فرجل العقيدة هو السّبيل الوحيد لعلاج أنواع الانحرافات، ورجل العقيدة أعظم ذخر نقدّمه للعقيدة وأكبر رصيد نعدّه في سبيل نصرتها «1» .
أنواع الأسوة:
ذكر الشّيخ صالح بن حميد أنّ الأسوة نوعان حسنة وسيّئة، فالحسنة الاقتداء بأهل الخير والفضل والصّلاح في كلّ ما يتعلّق بمعالي الأمور وفضائلها.
والسّيّئة: تعني السّير في المسالك المذمومة واتّباع أهل السّوء والاقتداء من غير حجّة أو برهان «2» .
أهمية القدوة الحسنة:
وهي تكمن في الأمور الآتية:
1-
المثال الحيّ المرتقي في درجات الكمال، يثير في نفس البصير العامل قدرا كبيرا من الاستحسان والإعجاب والتّقدير والمحبّة.
2-
القدوة الحسنة تعطي الآخرين قناعة بأنّ بلوغ هذه الفضائل من الأمور المختلفة.
(1) مقتطفات من كتاب المسؤولية للشيخ محمد أمين المصري (37- 40) .
(2)
مبادئ ونماذج في القدوة للشيخ صالح بن حميد (5، 6) بتصرف.