المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (إفشاء السلام) - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌[حرف الألف]

- ‌الابتهال

- ‌الابتهال لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الآيات الواردة في (الابتهال)

- ‌الأحاديث الواردة في (الابتهال)

- ‌الأحاديث الواردة في (الابتهال) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الابتهال)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الابتهال)

- ‌من فوائد (الابتهال)

- ‌الاتباع

- ‌الاتباع لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌السنن التّركية حكمها حكم السنن الفعلية:

- ‌الاتباع دليل محبة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم:

- ‌الاتباع في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «الاتباع»

- ‌أولا: اتباع المولى- عز وجل

- ‌ثانيا: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ورسل الله الكرام وأوليائه الصالحين

- ‌ثالثا: اتباع الهدى والرضوان وما أنزل الله من كتاب أو ارتضى من شريعة:

- ‌رابعا: اتباع المؤمنين:

- ‌الآيات الواردة في «الاتّباع لفظا» ولها معنى آخر:

- ‌الأحاديث الواردة في (الاتباع)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاتباع) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاتباع)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاتباع)

- ‌من فوائد (الاتباع)

- ‌الاجتماع

- ‌الاجتماع لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌أهمية الاجتماع وحث الإسلام عليه:

- ‌الآيات الواردة في الحث على «الاجتماع»

- ‌الآيات الواردة في الحث على «الاجتماع» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الاجتماع)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاجتماع) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاجتماع)

- ‌من فوائد (الاجتماع)

- ‌الاحتساب

- ‌الاحتساب لغة:

- ‌الاحتساب اصطلاحا:

- ‌الآيات الواردة في «الاحتساب»

- ‌أولا: الاحتساب بمعنى الاكتفاء بالمولى- عز وجل ناصرا ومعينا:

- ‌ثانيا: الاحتساب بالصبر على المكاره «الآيات الواردة بالمعنى» :

- ‌ثالثا: الاحتساب عند الطاعات: «الآيات الواردة بالمعنى» :

- ‌الآيات الواردة في «الاحتساب» ولها معنى آخر

- ‌الأحاديث الواردة في (الاحتساب)

- ‌1) الأحاديث الواردة في احتساب الطاعات:

- ‌(2) الأحاديث الواردة في احتساب المكاره:

- ‌الأحاديث الواردة في (الاحتساب) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاحتساب)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاحتساب)

- ‌من فوائد (الاحتساب)

- ‌الإحسان

- ‌الإحسان لغة:

- ‌الإحسان اصطلاحا:

- ‌حقيقة الإحسان:

- ‌درجات الإحسان:

- ‌القيمة التربوية للإحسان:

- ‌الإحسان من أهم وسائل نهضة المسلمين:

- ‌إحسان الله إلى عباده:

- ‌بين الحسنة والإحسان:

- ‌فمن معاني الحسنة:

- ‌منزلة الإحسان:

- ‌بين الإحسان والإنعام:

- ‌بين الإحسان والعدل:

- ‌شمولية الإحسان واتساع دائرته:

- ‌ميادين الإحسان كما جاءت في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «الإحسان»

- ‌أولا: الإحسان من صفة الله- عز وجل

- ‌ثانيا: الإحسان من صفة الأنبياء وصالحي المؤمنين:

- ‌ثالثا: أمر الله- عز وجل بالإحسان:

- ‌رابعا: عاقبة الإحسان:

- ‌أ- معية الله للمحسنين (وكفى به شرفا) :

- ‌ب- حب الله للمحسنين (وكفى به جزاء) :

- ‌ج- جزاء الإحسان في الدنيا والآخرة:

- ‌الأحاديث الواردة في (الإحسان)

- ‌الأحاديث الواردة في (الإحسان) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإحسان)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الإحسان)

- ‌من فوائد (الإحسان)

- ‌الإخاء

- ‌الإخاء لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الإخاء في القرآن:

- ‌الآيات الواردة في «الإخاء»

- ‌أخوة النّسب:

- ‌أخوة الدّين:

- ‌أخوة القبيلة:

- ‌أخوة المودة والمحبة:

- ‌أخوة الصحبة:

- ‌الآيات الواردة في «الإخاء» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الإخاء والمؤاخاة)

- ‌الأحاديث الواردة في (الإخاء) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإخاء)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإخاء)

- ‌من فوائد (الإخاء)

- ‌الإخبات

- ‌الإخبات لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الآيات الواردة في «الإخبات»

- ‌الأحاديث الواردة في (الإخبات)

- ‌من الآثار الواردة في (الإخبات)

- ‌من فوائد (الإخبات)

- ‌الإخلاص

- ‌الإخلاص لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌حقيقة الإخلاص:

- ‌الفرق بين الإخلاص والصدق:

- ‌لفظ الإخلاص في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «الإخلاص»

- ‌إخلاص الدين لله:

- ‌إخلاص الله- عز وجل من شاء من عباده:

- ‌أ- الأنبياء- صلوات الله عليهم

- ‌ب- المؤمنون الناجون (من عذاب الدنيا أو من عذاب الآخرة أو من تلبيس إبليس) :

- ‌الآيات الواردة في «الإخلاص» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الإخلاص)

- ‌الأحاديث الواردة في (الإخلاص) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإخلاص)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإخلاص)

- ‌من صور الإخلاص ومظاهره

- ‌من فوائد (الإخلاص)

- ‌الأدب*

- ‌الأدب لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الأدب والتأديب والتأدب:

- ‌أنواع الأدب:

- ‌أولا: الأدب مع الله- عز وجل

- ‌أدب الرسول صلى الله عليه وسلم مع الله- عز وجل

- ‌أدب الأنبياء والرسل مع الله- عز وجل

- ‌الأدب مع الله- عز وجل في العبادة:

- ‌ثانيا: الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌من مظاهر الأدب مع المصطفى صلى الله عليه وسلم:

- ‌ثالثا: الأدب مع الخلق:

- ‌أدب الحوار والمناظرة في الدعوة إلى الله:

- ‌الأدب مع النفس:

- ‌الأدب اللازم للإنسان:

- ‌أدب المواضعة والاصطلاح:

- ‌أدب الرياضة والاستصلاح:

- ‌من صور أدب الرياضة والاستصلاح:

- ‌الآيات الواردة في «الأدب» معنى

- ‌الأدب مع الله- عز وجل والقرآن الكريم:

- ‌الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌الأدب مع الإنسان:

- ‌الأدب مع النفس:

- ‌الأحاديث الواردة في (الأدب)

- ‌الأحاديث الواردة في (الأدب) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الأدب)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الأدب)

- ‌من فوائد الالتزام بالأدب

- ‌الإرشاد

- ‌الإرشاد لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الإرشاد في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «الإرشاد»

- ‌الأحاديث الواردة في (الإرشاد)

- ‌الأحاديث الواردة في (الإرشاد) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإرشاد)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإرشاد)

- ‌من فوائد (الإرشاد)

- ‌الاستئذان

- ‌الاستئذان لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الاستئذان في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «الاستئذان»

- ‌أولا: الإذن من المولى- عز وجل بأمر من الأمور:

- ‌ثانيا: الإذن ممن يملك ذلك من الناس:

- ‌ثالثا: الاستئذان المطلوب شرعا وخلقا وسلوكا:

- ‌رابعا: الاستئذان المذموم، وهو يتعلق بالتعلة في الجهاد:

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستئذان)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستئذان) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاستئذان)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستئذان)

- ‌من فوائد (الاستئذان)

- ‌الاستخارة

- ‌الاستخارة لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌ضرورة الالتزام بالوارد في الاستخارة:

- ‌فضل صلاة الاستخارة:

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستخارة)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الاستخارة)

- ‌من فوائد (الاستخارة)

- ‌الاستعاذة

- ‌الاستعاذة لغة:

- ‌المستعاذ به

- ‌الاستعاذة اصطلاحا:

- ‌المستعاذ منه:

- ‌حكم الاستعاذة وصيغتها:

- ‌الآيات الواردة في «الاستعاذة»

- ‌أولا: المستعاذ منه هو الشيطان:

- ‌ثانيا: المستعاذ منه هو الجهل أو الظلم أو الظالمين أو الشر عموما:

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستعاذة)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستعاذة) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاستعاذة)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستعاذة)

- ‌من فوائد (الاستعاذة)

- ‌الاستعانة

- ‌الاستعانة لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الاستعانة الإيمانية والاستعانة الشركية:

- ‌الاستعانة بالأعمال الصالحة:

- ‌ معنى الاستعانة

- ‌الإنسان محتاج إلى الله في كل حال ولكل شأن:

- ‌منزلة الاستعانة ومكانتها:

- ‌لماذا قدمت العبادة على الاستعانة

- ‌أوجه الاستعانة بالله تعالى:

- ‌تقسيم الناس بحسب الاستعانة:

- ‌الآيات الواردة في «الاستعانة»

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستعانة)

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاستعانة)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستعانة)

- ‌من فوائد (الاستعانة)

- ‌الاستغاثة

- ‌الاستغاثة لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌المغيث من أسماء الله الحسنى:

- ‌الفرق بين الاستغاثة والدعاء:

- ‌أنواع الاستغاثة:

- ‌الآيات الواردة في «الاستغاثة»

- ‌الآيات الواردة في «الاستغاثة» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستغاثة)

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاستغاثة)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستغاثة)

- ‌من فوائد (الاستغاثة)

- ‌الاستغفار

- ‌الاستغفار لغة:

- ‌الغفور والغفّار وغافر الذّنب من أسماء الله تعالى:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الفرق بين الغفران والعفو:

- ‌الآيات الواردة في «الاستغفار»

- ‌أولا: تأميل الراجين وتأنيس المذنبين بمغفرته سبحانه لأنه هو الغفور الغفار:

- ‌ثانيا: أمر الله بالاستغفار:

- ‌ثالثا: دعوة الأنبياء والصالحين أقوامهم للاستغفار:

- ‌رابعا: الاستغفار من صفات الأنبياء والصالحين:

- ‌خامسا: الاستغفار يكون للنفس وللغير:

- ‌سادسا: غفران الله عز وجل (قبول الاستغفار) يرتبط بالتوبة والعمل الصالح:

- ‌سابعا: الاستغفار المقبول يرتبط بمشيئة الله- عز وجل

- ‌ثامنا: قبول الاستغفار يكون للمؤمنين والمتقين:

- ‌تاسعا: قبول الاستغفار يكون للكافر إذا أسلم وحسن إسلامه:

- ‌عاشرا: لا يقبل الله استغفارا من مشرك أو فاسق:

- ‌حادي عشر: الأوقات المفضلة للاستغفار:

- ‌ثاني عشر: أثر الاستغفار في الدنيا منع العذاب- استجلاب الرحمة- الإمداد بالأموال والبنين) :

- ‌ثالث عشر: البشارة بالمغفرة ودخول الجنة في الآخرة:

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستغفار)

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الاستغفار)

- ‌من الآثار الواردة في (الاستغفار)

- ‌من فوائد (الاستغفار)

- ‌الاستقامة

- ‌الاستقامة لغة:

- ‌معنى القيّوم في أسماء الله تعالى:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الاستقامة طريق النجاة:

- ‌إذا استقام القلب استقامت الجوارح:

- ‌الآيات الواردة في «الاستقامة»

- ‌الآيات الواردة في «الاستقامة» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستقامة)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاستقامة) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستقامة)

- ‌من فوائد (الاستقامة)

- ‌الإسلام

- ‌الإسلام لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الفرق بين الإسلام والإيمان*:

- ‌الإسلام في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «الإسلام»

- ‌أولا: الإسلام هو إخلاص العبادة لله وحده:

- ‌ثانيا: الإسلام هو الدين الحق:

- ‌ثالثا: الإسلام هو التوحيد:

- ‌رابعا: الإسلام هو الاستسلام والانقياد:

- ‌رابعا: الإسلام هو الإقرار باللسان والعمل بالأركان:

- ‌الأحاديث الواردة في (الإسلام)

- ‌الأحاديث الواردة في (الإسلام) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإسلام)

- ‌من فوائد (الإسلام)

- ‌الأسوة الحسنة

- ‌الأسوة لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌لا بد للناس من مثل واقعية ونماذج قوية:

- ‌أنواع الأسوة:

- ‌أهمية القدوة الحسنة:

- ‌أصول القدوة:

- ‌شواهد حية في مواقف القدوة:

- ‌أثر القدوة الحسنة في انتشار الإسلام:

- ‌الآيات الواردة في «الأسوة الحسنة»

- ‌الآيات الواردة في «الأسوة الحسنة» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الأسوة الحسنة)

- ‌الأحاديث الواردة في (الأسوة الحسنة) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الأسوة الحسنة)

- ‌من فوائد (الأسوة الحسنة)

- ‌الإصلاح

- ‌الإصلاح لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌من أنواع الإصلاح:

- ‌الإصلاح في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «الإصلاح»

- ‌الإصلاح بعد التوبة مطمع في الغفران:

- ‌الأمر بإصلاح ذات البين:

- ‌النهي عن الإفساد بعد الإصلاح:

- ‌الأمر بالإصلاح في النبوة والإمارة:

- ‌ثواب الإصلاح والمصلحين:

- ‌الأحاديث الواردة في (الإصلاح)

- ‌الأحاديث الواردة في (الإصلاح) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الإصلاح)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإصلاح)

- ‌من فوائد (الإصلاح)

- ‌الاعتبار

- ‌الاعتبار لغة:

- ‌والاعتبار اصطلاحا:

- ‌كيفية التفكر والاعتبار:

- ‌الآيات الواردة في «الاعتبار»

- ‌الاعتبار بالمشاهدات:

- ‌الاعتبار بالمرويات:

- ‌الآيات الواردة في «الاعتبار» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتبار)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتبار) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاعتبار)

- ‌من فوائد (الاعتبار)

- ‌الاعتذار

- ‌الاعتذار لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌أساليب الاعتذار:

- ‌الآيات الواردة في «الاعتذار»

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتذار)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتذار) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاعتذار)

- ‌من فوائد (الاعتذار)

- ‌الاعتراف بالفضل

- ‌الاعتراف لغة:

- ‌الاعتراف بالفضل اصطلاحا:

- ‌الاعتراف بالفضل في القرآن الكريم:

- ‌منزلة الاعتراف بالفضل:

- ‌الآيات الواردة في «الاعتراف بالفضل»

- ‌الاعتراف بالفضل في القرآن الكريم:

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتراف بالفضل)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتراف بالفضل) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الاعتراف بالفضل)

- ‌من فوائد (الاعتراف بالفضل)

- ‌الاعتصام

- ‌الاعتصام لغة:

- ‌الاعتصام بالكتاب والسنة اصطلاحا:

- ‌أنواع الاعتصام:

- ‌الآيات الواردة في «الاعتصام»

- ‌الآيات الواردة في «الاعتصام» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتصام)

- ‌الأحاديث الواردة في (الاعتصام) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاعتصام)

- ‌من فوائد (الاعتصام)

- ‌الإغاثة

- ‌الإغاثة لغة:

- ‌المغيث من أسمائه تعالى:

- ‌الإغاثة اصطلاحا:

- ‌الفرق بين الإغاثة والاستغاثة:

- ‌الإغاثة واجب إسلامي أصيل:

- ‌الآيات الواردة في «الإغاثة»

- ‌أولا: الإغاثة من الله- عز وجل

- ‌ثانيا: الإغاثة على سبيل التهكم بالكفار:

- ‌ثالثا: الإغاثة بإنزال الغيث:

- ‌الآيات الواردة في «الإغاثة» معنى

- ‌الأحاديث الواردة في (الإغاثة)

- ‌الأحاديث الواردة في (الإغاثة) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإغاثة)

- ‌من فوائد (الإغاثة)

- ‌إفشاء السلام

- ‌الإفشاء لغة:

- ‌السلام لغة:

- ‌السلام من أسماء الله تعالى:

- ‌إفشاء السلام اصطلاحا:

- ‌صيغ السلام:

- ‌السلام في القرآن الكريم:

- ‌الآيات الواردة في «إفشاء السلام»

- ‌السلام اسم من أسماء الله تعالى:

- ‌السلام بمعنى التحية المعروفة:

- ‌السلام بمعنى الثناء الجميل:

- ‌السلام بمعنى السلامة من كل شر:

- ‌السلام بمعنى الخير:

- ‌دار السلام هي الجنة:

- ‌الأحاديث الواردة في (إفشاء السلام)

- ‌الأحاديث الواردة في (إفشاء السلام) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (إفشاء السلام)

- ‌من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (إفشاء السلام)

- ‌من فوائد (إفشاء السلام)

- ‌إقامة الشهادة

- ‌أ- الإقامة لغة:

- ‌ب- والشهادة لغة:

- ‌الشهادة اصطلاحا:

- ‌لفظ الشهادة:

- ‌الشهيد من أسماء الله تعالى الحسنى:

- ‌الشهيد من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌الآيات الواردة في «إقامة الشهادة»

- ‌الشهادة عن تبليغ الرسالة:

- ‌الشهادة في الحقوق المتعلقة بالأموال:

- ‌الشهادة في الحقوق المتعلقة بالأعراض والأنكحة:

- ‌الشهادة على الأعمال:

- ‌الأحاديث الواردة في (إقامة الشهادة)

- ‌الأحاديث الواردة في (إقامة الشهادة) معنى

- ‌من الآثار الواردة في (إقامة الشهادة)

- ‌من فوائد (إقامة الشهادة)

- ‌أكل الطيبات

- ‌أكل الطيبات لغة:

- ‌واصطلاحا:

- ‌الطيب من كل شيء مختار الله:

- ‌من سمات الطيبين أكل الطيبات:

- ‌الفرق بين الطيب والحلال:

- ‌الآيات الواردة في «أكل الطيبات»

- ‌لا بد أن يكون المأكل طيبا:

- ‌لا بد أن يكون الإنفاق من الطيب:

- ‌الطيب هو ما أحله الله وساقه:

- ‌الأحاديث الواردة في (أكل الطيبات)

- ‌الأحاديث الواردة في (أكل الطيبات) معنى

- ‌من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (أكل الطيبات)

- ‌من فوائد (أكل الطيبات)

- ‌الألفة

- ‌الألفة لغة:

- ‌الألفة اصطلاحا:

- ‌درجات الألفة:

- ‌الألفة وصلاح الإنسان:

- ‌الألفة والعلاقات الاجتماعية:

- ‌أسباب الألفة ودواعيها:

- ‌أثر الإسلام في التأليف بين الأمم:

- ‌الآيات الواردة في «الألفة»

- ‌الآيات الواردة في «الألفة» لفظا ولها معنى آخر

- ‌الأحاديث الواردة في (الألفة)

- ‌الأحاديث الواردة في (الألفة) معنى

- ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الألفة)

- ‌من الآثار الواردة في (الألفة)

- ‌من فوائد (الألفة)

الفصل: ‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (إفشاء السلام)

‌المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (إفشاء السلام)

50-

* (عن أنس- رضي الله عنه قال:

أتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان. قال:

فسلّم علينا. فبعثني إلى حاجة. فأبطأت على أمّي.

فلمّا جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنّها سرّ.

قالت: لا تحدّثنّ بسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. قال أنس:

والله لو حدّثت به أحدا لحدّثتك، يا ثابت!) * «1» .

51-

* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبّة من أدم، فسلّمت فردّ وقال:«ادخل» فقلت:

أكلّي يا رسول الله؟ قال: «كلّك» فدخلت) * «2» .

52-

* (عن المقداد- رضي الله عنه قال:

أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «3» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا «4» . فأتينا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب، فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ صلى الله عليه وسلم نصيبه، قال: فيجيء من اللّيل، فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال: ثمّ يأتي المسجد، فيصلّي، ثمّ يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة «5» . فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «6» في بطني، وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان، فقال: ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك.

فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت. قال: فجاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتى المسجد فصلّى، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك فقال «اللهمّ أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني» قال: فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة، فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي حافلة «7» وإذا هنّ حفّل كلّهنّ، فعمدت إلى إناء لآل

(1) مسلم (2482) .

(2)

أبو داود (5000) وقال الألباني (3/ 944) : صحيح. وصححه محقّق «جامع الأصول» (6/ 584) .

(3)

الجهد: بفتح الجيم، الجوع والمشقة.

(4)

فليس أحد منهم يقبلنا: هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلّين ليس عندهم شيء يواسون به.

(5)

ما به حاجة إلى هذه الجرعة: هي بضم الجيم وفتحها، حكاهما ابن السكيت وغيره. والفعل منه جرعت.

(6)

وغلت: أي دخلت وتمكنت منه.

(7)

حافلة: الحفل في الأصل الاجتماع. قال في القاموس: الحفل والحفول والحفيل الاجتماع. يقال: حفل الماء واللبن حفلا وحفولا وحفيلا، إذا اجتمع. وكذلك يقال: حفله إذا جمعه. ويقال للضرع المملوء باللبن: ضرع حافل وجمعه حفل ويطلق على الحيوان كثير اللبن، حافلة، بالتأنيث.

ص: 453

محمّد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال:

فحلبت فيه حتّى علته رغوة «1» فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشربتم شرابكم اللّيلة؟ قال: قلت يا رسول الله، اشرب. فشرب ثمّ ناولني، فقلت:

يا رسول الله، اشرب. فشرب ثمّ ناولني، فلمّا عرفت «2» أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض. قال: فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إحدى سوآتك «3» يا مقداد» فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما هذه إلّا رحمة من الله «4» ، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» ، قال: فقلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها، وأصبتها معك من أصابها من النّاس» ) * «5» .

53-

* (عن عمير مولى ابن عبّاس قال:

أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصّمّة الأنصاريّ، فقال أبو الجهيم: أقبل النّبيّ صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلّم عليه فلم يردّ عليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثمّ ردّ عليه السلام * «6» .

54-

* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ركب حمارا، عليه إكاف «7» ، تحته قطيفة «8» فدكيّة «9» . وأردف وراءه أسامة، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج. وذاك قبل وقعة بدر، حتّى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، فيهم عبد الله بن أبيّ. وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة «10» ، خمّر «11» عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه. ثمّ قال: لا تغبّروا علينا «12» . فسلّم عليهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم. ثمّ وقف فنزل. فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن. فقال عبد الله بن أبيّ: أيّها المرء لا أحسن من هذا «13» إن كان ما تقول حقّا، فلا تؤذنا في

(1) رغوة: هي زبد اللبن الذي يعلوه. وهي بفتح الراء وضمها وكسرها، ثلاث لغات مشهورات. ورغاوة بكسر الراء، وحكى ضمها. ورغاية بالضم، وحكي بالكسر. وارتغيت شربت الرغوة.

(2)

فلما عرفت

إلخ: معناه أنه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لكونه أذهب نصيب النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض لأذاه. فلما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه، لذهاب ما كان به من الحزن، وانقلابه: سرورا بشرب النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه، وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة.

(3)

إحدى سوءاتك: أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي.

(4)

ما هذه إلا رحمة من الله: أي إحداث هذا اللبن في غير وقته وخلاف عادته، وإن كان الجميع من فضل الله.

(5)

مسلم (2055) .

(6)

البخاري- الفتح 1 (337) واللفظ له، ومسلم (369)

(7)

إكاف: هو للحمار بمنزلة السرج للفرس.

(8)

قطيفة: دثار مخمل جمعها قطائف وقطف.

(9)

فدكية: منسوبة الى فدك. بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة.

(10)

عجاجة الدابة: هو ما ارتفع من غبار حوافرها.

(11)

خمر أنفه: أي غطاه.

(12)

لا تغبروا علينا: أي لا تثيروا علينا الغبار.

(13)

لا أحسن من هذا: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: لا أحسن. أي ليس شيء أحسن من هذا. وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم. قال: وقع للقاضي أبي علي: لأحسن من هذا. قال القاضي: وهو عندي أظهر. وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك.

ص: 454

مجالسنا. وارجع إلى رحلك «1» . فمن جاءك منّا فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا. فإنّا نحبّ ذلك. قال: فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود. حتّى همّوا أن يتواثبوا. فلم يزل النّبيّ صلى الله عليه وسلم يخفّضهم «2» . ثمّ ركب دابّته حتّى دخل على سعد بن عبادة فقال: «أي سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب؟ (يريد عبد الله بن أبيّ) قال كذا وكذا» قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح. فو الله لقد أعطاك الله الّذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة «3» أن يتوّجوه، فيعصّبوه بالعصابة «4» . فلمّا ردّ الله ذلك بالحقّ الّذي أعطاكه، شرق بذلك»

. فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم * «6» .

55-

* (عن غالب، قال: إنّا لجلوس بباب الحسن، إذ جاء رجل فقال: حدّثني أبي، عن جدّي، قال: بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائته، فأقرئه السّلام، قال: فأتيته فقلت: إنّ أبي يقرئك السّلام، فقال: «عليك وعلى أبيك السّلام» ) * «7» .

56-

* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، فانطلقت، ثمّ رجعت وقد قضيتها، فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسلّمت عليه فلم يردّ عليّ، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد عليّ أنّي أبطأت عليه. ثمّ سلّمت عليه فلم يردّ عليّ، فوقع في قلبي أشدّ من المرّة الأولى. ثمّ سلّمت عليه، فردّ عليّ فقال: «إنّما منعني أن أردّ عليك أنّي كنت أصلّي» وكان على راحلته متوجّها إلى غير القبلة) * «8» .

57-

* (عن أنس- رضي الله عنه قال: بني على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطّعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثمّ يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتّى ما أجد أحدا أدعوه، فقلت: يا نبيّ الله ما أجد أحدا أدعوه، فقال: فارفعوا طعامكم. وبقي ثلاثة رهط يتحدّثون في البيت، فخرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السّلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك. فتقرّى «9» حجر نسائه كلّهنّ، يقول

لهنّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ثمّ رجع النّبيّ صلى الله عليه وسلم فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدّثون- وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم شديد الحياء- فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة، فما أدري

(1) إلى رحلك: أي إلى منزلك.

(2)

يخفضهم: أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم.

(3)

البحيرة: بضم الباء، على التصغير. قال القاضي: وروينا في غير مسلم: البحيرة، مكبرة، وكلاهما بمعنى وأصلها القرية. والمراد بها، هنا، مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.

(4)

فيعصبوه بالعصابة: معناه اتفقوا على أن يعينوه ملكهم. وكان من عادتهم، إذا ملكوا إنسانا، أن يتوجوه ويعصبوه.

(5)

شرق بذلك: أي غصّ. ومعناه حسد النبي صلى الله عليه وسلم.

(6)

البخاري- الفتح 8 (4566) ، مسلم (1798) واللفظ له.

(7)

أبو داود (5231) واللفظ له، وقال الألباني (3/ 982) : حسن.

(8)

البخاري- الفتح 3 (1217) واللفظ له، مسلم (1/ 450) .

(9)

فتقرى: فتتبع.

ص: 455

أخبرته أو أخبر أنّ القوم خرجوا، فرجع حتّى إذا وضع رجله في أسكفّة «1» الباب داخله وأخرى خارجه أرخى السّتر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب) * «2» .

58-

* (عن مالك بن صعصعة- رضي الله عنه: أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم حدّثه عن ليلة أسري به قال:

بينما أنا في الحطيم- وربّما قال في الحجر- مضطجعا، إذ أتاني آت، فقدّ- قال أو سمعته يقول: فشقّ- ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود، وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وسمعته يقول من قصّه إلى شعرته فاستخرج قلبي، ثمّ أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي، ثمّ حشي، ثمّ أعيد، ثمّ أتيت بدابّة دون البغل وفوق الحمار أبيض- فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم- يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتّى أتى السّماء الدّنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل:

ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال:

نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء. ففتح. فلمّا خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فسلّم عليه. فسلّمت عليه، فردّ السّلام ثمّ قال: مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصالح. ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء.

ففتح. فلمّا خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة.

قال: هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما، فسلّمت، فردّا، ثمّ قالا: مرحبا بالأخ الصّالح، والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي إلى السّماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟

قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل:

وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح، فلمّا خلصت إذا يوسف، قال:

هذا يوسف فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثمّ قال:

مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الرّابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟

قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح. فلمّا خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس، فسلّم عليه، فسلّمت عليه فردّ ثمّ قال:

مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟

قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد صلى الله عليه وسلم قيل:

وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. فلمّا خلصت فإذا هارون. قال: هذا هارون فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثمّ قال:

مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء السّادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟

(1) أسكفة الباب: عتبته.

(2)

البخاري الفتح 8 (4793) واللفظ له، مسلم (1428) .

ص: 456

قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال:

مرحبا به، فنعم المجيء جاء. فلمّا خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. فلمّا تجاوزت بكى. قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأنّ غلاما بعث بعدي يدخل الجنّة من أمّته أكثر ممّن يدخلها من أمّتي. ثمّ صعد بي إلى السّماء السّابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل:

ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال:

نعم. قال: مرحبا به، ونعم المجيء جاء. فلمّا خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلّم عليه. قال فسلّمت عليه، فردّ السّلام، ثمّ قال: مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار:

نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أمّا الباطنان فنهران في الجنّة، وأمّا الظاهران فالنّيل والفرات. ثمّ رفع لي البيت المعمور.

ثمّ أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللّبن، فقال: هي الفطرة الّتي أنت عليها وأمّتك. ثمّ فرضت عليّ الصّلاة خمسين صلاة كلّ يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟

قال: أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع خمسين صلاة كلّ يوم، وإنّي والله قد جرّبت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله

التّخفيف لأمّتك، فرجعت، فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله.

فرجعت فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كلّ يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كلّ يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت:

أمرت بخمس صلوات كلّ يوم. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع خمس صلوات كلّ يوم، وإنّي قد جرّبت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف لأمّتك. قال:

سألت ربّي حتّى استحييت، ولكن أرضى وأسلّم.

قال: فلمّا جاوزت نادى مناد. أمضيت فريضتي، وخفّفت عن عبادي» ) * «1» .

59-

* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:

«السّلام عليكم، فردّ عليه السلام، ثمّ جلس، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «عشر» ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة الله، فردّ عليه، فجلس فقال:«عشرون» ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه، فجلس، فقال:

«ثلاثون» ) * «2» .

60-

* (عن عبد الله بن بسر- رضي الله عنه

(1) البخاري- الفتح 7 (3887) واللفظ له، ومسلم (164) .

(2)

أبو داود (5195) واللفظ له، وقال الألباني (3/ 976) : صحيح، الترمذي (2689) وحسنه. وحسنه محقق جامع الأصول (6/ 602) .

ص: 457

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب، من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول:«السّلام عليكم، السّلام عليكم» وذلك أنّ الدّور لم يكن عليها يومئذ ستور» ) * «1» .

61-

* (عن عائشة- رضي الله عنها قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا خرج، أقرع بين نسائه.

فطارت القرعة على عائشة وحفصة. فخرجتا معه جميعا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كان باللّيل، سار مع عائشة، يتحدّث معها. فقالت حفصة لعائشة: ألّا تركبين اللّيلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلّم ثمّ سار معها. حتّى نزلوا. فافتقدته عائشة فغارت. فلمّا نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر «2» ، وتقول: يا ربّ! سلّط عليّ عقربا أو حيّة تلدغني. رسولك «3» ولا أستطيع أن أقول له شيئا» ) * «4» .

62-

* (عن عائشة- رضي الله عنها زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك بعد ما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه، مسيرنا. حتّى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرّحيل. فقمت حين آذنوا بالرّحيل. فمشيت حتّى جاوزت الجيش. فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرّحل. فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «5» قد انقطع. فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي. فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب.

وهم يحسبون أنّي فيه. قالت: وكانت النّساء إذ ذاك خفافا. لم يهبّلن «6» ولم يغشهنّ اللّحم. إنّما يأكلن العلقة «7» من الطّعام. فلم يستنكر القوم ثقل «8» الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السّنّ. فبعثوا الجمل وساروا. ووجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب. فتيمّمت منزلي الّذي كنت فيه وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المعطّل

(1) أبو داود (5186) واللفظ له، وقال الألباني (3/ 974) : صحيح، والمشكاة (4673) . وحسّنه محقق جامع الأصول (6/ 584) .

(2)

الإذخر: نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البريّة.

(3)

رسولك: بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. تقديره هو رسولك ويجوز النصب على تقدير فعل.

(4)

مسلم (2445) .

(5)

عقدي من جزع ظفار: والعقد نحو القلادة والجزع خرز يماني. وظفار مبنية على كسر الراء في الأحوال كلها وهي قرية باليمن.

(6)

لم يهبّلن: يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه.

(7)

العلقة: أي القليل، ويقال لها أيضا: البلغة.

(8)

في البخاري «خفّة هودجي» وهي أنسب للمعنى.

ص: 458

السّلميّ، ثمّ الذّكوانيّ، قد عرّس «1» من وراء الجيش فادّلج «2» فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسان نائم.

فأتاني فعرفني حين رآني. وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ. فاستيقظت باسترجاعه «3» . حين عرفني. فخمّرت وجهي بجلبابي. وو الله ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه. حتّى أناخ راحلته. فوطيء على يدها فركبتها. فانطلق يقود بي الرّاحلة حتّى أتينا الجيش. بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة «4» . فهلك من هلك في شأني. وكان الّذي تولّى كبره عبد الله بن أبيّ بن سلول. فقدمنا المدينة. فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا. والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك. ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي.

إنّما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلّم ثمّ يقول: «كيف تيكم؟» . فذاك يريبني. ولا أشعر بالشّرّ. حتّى خرجت بعد ما نقهت «5» وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع «6» .

وهو متبرّزنا. ولا نخرج إلّا ليلا إلى ليل.

وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأول في التّنزّه «7» . وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأمّ مسطح، وهي بنت أبي رهم ابن المطّلب بن عبد مناف. وأمّها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصّدّيق. وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب. فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي. حين فرغنا من شأننا.

فعثرت أمّ مسطح في مرطها «8» . فقالت: تعس مسطح.

فقلت لها: بئس ما قلت. أتسبّين رجلا قد شهد بدرا. قالت: أي هنتاه «9» أو لم تسمعي ما قال؟ قلت:

وما الّذي قال؟. قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك.

فازددت مرضا إلى مرضي. فلمّا رجعت إلى بيتي، فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلّم، ثمّ قال:«كيف تيكم؟» . قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجئت أبويّ، فقلت لأمّي: يا أمّتاه، ما يتحدّث النّاس؟. فقالت: يا بنيّة هوّني عليك. فوالله! لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة «10» عند رجل يحبّها، ولها ضرائر، إلّا كثّرن عليها «11» . قالت: قلت: سبحان الله، وقد تحدّث النّاس بهذا؟. قالت: فبكيت تلك

(1) قد عرس: التعريس النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة.

(2)

فادّلج: الادّلاج هو السير آخر الليل.

(3)

فاستيقظت باسترجاعه: أي انتبهت من نومي بقوله إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.

(4)

موغرين في نحر الظهيرة: الموغر النازل في وقت الوغرة، وهي شدة الحر. ونحر الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر.

(5)

نقهت بفتح القاف وكسرها، لغتان. والفتح أشهر. والنّاقه هو الذي أفاق من المرض.

(6)

المناصع: هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها.

(7)

التنزه: الخروج لقضاء الحاجة.

(8)

في مرطها: المرط الكساء من صوف. وقد يكون من غيره.

(9)

أي هنتاه: أي يا هذه أو يا امرأة وقيل: يا بلهاء لعدم معرفتها بمكايد الناس.

(10)

وضيئة: هي الجميلة الحسنة. والوضاءة الحسن.

(11)

كثّرن عليها: أي أكثر القول في عيبها.

ص: 459

اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ «1» لي دمع ولا أكتحل بنوم «2» ثمّ أصبحت أبكي. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ ابن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي «3» . يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ.

فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا. وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت:

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال:«أي بريرة! هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» . قالت له بريرة:

والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «4» عليها، أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن»

فتأكله.

قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فاستعذر «6» من عبد الله بن أبيّ ابن سلول. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فوالله ما علمت على أهلي إلّا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» . فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه. وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيّد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحميّة «7» . فقال لسعد بن معاذ: كذبت، لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عمّ سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر الله لنقتلنّه. فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان الأوس والخزرج «8» ، حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر. فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت. قالت:

وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم.

ثمّ بكيت ليلتي المقبلة. لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. فبينماهما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها. فجلست تبكي. قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلّم ثمّ جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل.

وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت:

فتشهّد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثمّ قال: «أمّا بعد. يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا.

فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله. وإن كنت ألممت بذنب

(1) لا يرقأ: أي لا ينقطع.

(2)

ولا أكتحل بنوم: أي لا أنام.

(3)

استلبث الوحي: أي أبطأ ولبث ولم ينزل.

(4)

أغمصه: أي أعيبها به، وإن رأيت: معناها ما رأيت.

(5)

الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى. ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره، إلا نومها عن العجين.

(6)

استعذر: معناه: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر.

(7)

اجتهلته الحمية: أي أغضبته وحملته على الجهل.

(8)

فثار الحيان الأوس والخزرج: أي تناهضوا للنزاع والعصبية.

ص: 460

فاستغفري الله وتوبي إليه. فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» . قالت: فلمّا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي «1» حتّى ما أحسّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت:

والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت، وأنا جارية حديثة السّنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي، والله! لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به. فإن قلت لكم إنّي بريئة، والله يعلم أنّي بريئة، لا تصدّقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني. وإنّي والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف:

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ. قالت:

ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أنّي بريئة. وأنّ الله مبرّئي ببراءتي. ولكن، والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله عز وجل فيّ بأمر يتلى. ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله عز وجل على نبيّه صلى الله عليه وسلم. فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «3» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «4» من العرق، في اليوم الشّات، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال:«أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّأك» . فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (24/ النور/ 11) عشر آيات. فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات براءتي. قالت: فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله عز وجل:

وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (النور/ 22) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.

قال حبّان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله. فقال أبو بكر:

والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدا.

قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش، زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن أمري:«ما علمت؟ أو ما رأيت؟» . فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلّا خيرا.

(1) قلص دمعي: أي ارتفع لاستعظام ما يعيبني من الكلام.

(2)

ما رام: أي ما فارق.

(3)

البرحاء: هي الشدة.

(4)

الجمان: الدر. شبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن.

ص: 461