الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في (الإصلاح)
1-
* (عن أبي موسى قال سمعت الحسن يقول: «استقبل والله الحسن بن عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إنّي لأرى كتائب لا تولّي حتّى تقتل أقرانها، فقال له معاوية- وكان والله خير الرّجلين-: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور النّاس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس- عبد الرّحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز- فقال: اذهبا إلى هذا الرّجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه، فتكلّما وقالا له وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن عليّ: إنّا بنو عبد المطّلب؛ قد أصبنا من هذا المال، وإنّ هذه الأمّة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنّه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئا إلّا قالا: نحن لك به، فصالحه: فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن عليّ إلى جنبه وهو يقبل على النّاس مرّة وعليه أخرى ويقول: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ) * «1» .
2-
* (عن أبي الدّرداء- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة؟ قالوا: بلى، قال:
صلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة» ) * «2»
3-
* (عن زيد بن ملحة- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الدّين ليأرز «3» إلى الحجاز كما تأرز الحيّة إلى جحرها، وليعقلنّ الدّين من الحجاز معقل الأرويّة «4» من رأس الجبل. إنّ الدّين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الّذين يصلحون ما أفسد النّاس من بعدي من سنّتي» ) * «5» .
4-
* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار على أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم «6» بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين) * «7» .
(1) البخاري- الفتح 5 (2704) واللفظ في 13 (7109) .
(2)
أبو داود 4 (4919) . والترمذي 4 (2509) واللفظ له وقال: هذا حديث صحيح، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين..» . وقال محقق جامع الأصول (6/ 668) : وهو حديث صحيح.
(3)
يأرز إلى الحجاز: أي يجتمع وينضم كما تأرز الحية إلى جحرها.
(4)
الأروية: هي أنثى الوعول، برؤوس الجبال وجمعها: أروى.
(5)
الترمذي 5 (2630) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(6)
عانيهم: العاني الذليل والأسير.
(7)
أحمد (1/ 271) واللفظ له. والهيثمي في المجمع (4/ 206) وأشار إلى رواية أحمد وقال: فيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ولكنه ثقة.. وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (11/ 125، ح 6904) : إسناده صحيح. وأشار إلى رواية ابن عباس أيضا (ح 2443) .
5-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتّى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمّي؟ قال: «رجلان من أمّتي جثيا بين يدي ربّ العزّة، فقال أحدهما: يا ربّ خذ لي مظلمتي من أخي. فقال الله- تبارك وتعالى للطّالب: فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا ربّ فليحمل من أوزاري» . قال: وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثمّ قال: «إنّ ذاك اليوم عظيم يحتاج النّاس أن يحمل عنهم من أوزارهم. فقال الله تعالى للطّالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان. فرفع رأسه فقال: يا ربّ أرى مدائن من ذهب وقصورا من ذهب مكلّلة باللّؤلؤ لأيّ نبيّ هذا؟ أو لأيّ صدّيق هذا؟ أو لأيّ شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثّمن. قال: يا ربّ ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه. قال: بماذا؟.
قال: بعفوك عن أخيك. قال يا ربّ فإنّي قد عفوت عنه. قال الله- عز وجل فخذ بيد أخيك فأدخله الجنّة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: اتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإنّ الله تعالى يصلح بين المسلمين» ) * «1» .
6-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء «2» فيقال: أنظروا هذين «3» حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا» ) * «4» .
7-
* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبا الرّكيّة «5» . فإمّا دعا، وإمّا بسق «6» فيها. قال: فجاشت «7» . فسقينا واستقينا. قال:
ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشّجرة.
قال: فبايعته أوّل النّاس ثمّ بايع وبايع حتّى إذا كان في وسط من النّاس، قال:«بايع. يا سلمة» . قال: قلت:
قد بايعتك يا رسول الله في أوّل النّاس. قال: «وأيضا» .
قال: ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا «8» (يعني ليس معه سلاح) . قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة أو درقة «9» ثمّ بايع حتّى إذا كان في آخر النّاس قال: ألا
(1) الحاكم في المستدرك (4/ 576) واللفظ له، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والمنذري في الترغيب (3/ 309) وأشار إلى تصحيح الحاكم وقال: أخرجه البيهقي.
(2)
شحناء: عداوة وبغضاء.
(3)
انظروا: أي أخروهما.
(4)
مسلم (2565) .
(5)
جبا الركية: الجبا ما حول البئر. والركي البئر. والمشهور في اللغة ركي، بغير هاء. ووقع هنا الركية بالهاء. وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره.
(6)
وإما بسق: هكذا هو في النسخ: بسق. وهي صحيحة. يقال: بزق وبصق وبسق. ثلاث لغات بمعنى. والسين قليلة الاستعمال.
(7)
فجاشت: أي ارتفعت وفاضت. يقال: جاش الشيء يجيش جيشانا، اذا ارتفع.
(8)
عزلا: ضبطوه بوجهين: أحدهما فتح العين مع كسر الزاي. والثاني ضمهما. وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه. ويقال أيضا: أعزل، وهو الأشهر استعمالا.
(9)
حجفة أو درقة: هما شبيهتان بالترس.
تبايعني يا سلمة؟» . قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوّل النّاس، وفي أوسط النّاس. قال:«وأيضا» قال:
فبايعته الثّالثة. ثمّ قال لي: «يا سلمة أين حجفتك أو درقتك الّتي أعطيتك؟» . قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمّي عامر عزلا. فأعطيته إيّاها. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنّك كالّذي قال الأوّل «1» : اللهمّ أبغني»
حبيبا هو أحبّ إليّ من نفسي» . ثمّ إنّ المشركين راسلونا «3» الصّلح. حتّى مشى بعضنا في بعض «4» ، واصطلحنا. قال وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله «5» .
أسقي فرسه، وأحسّه «6» ، وأخدمه، وآكل من طعامه.
وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها «7» فاضطجعت في أصلها.
قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأبغضتهم فتحوّلت إلى شجرة أخرى. وعلّقوا سلاحهم، واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين؛ قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي «8» ثمّ شددت «9» على أولئك الأربعة، وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا «10» في يدي. قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه «11» . قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وجاء عمّي عامر برجل من العبلات «12» يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفّف «13» . في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه «14» » . فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ
(1) إنك كالذي قال الأول: الذي صفة لمحذوف. أي إنك كالقول الذي قاله الأول. فالأول: بالرفع فاعل. والمراد به، هنا، المتقدم بالزمان. يعني أن شأنك هذا مع عمك يشبه فحوى القول الذي قاله الرجل المتقدم زمانه.
(2)
أبغني: أي أعطني.
(3)
راسلونا: هكذا هو في أكثر النسخ: راسلونا، من المراسلة. أي أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح.
(4)
مشى بعضنا في بعض: في هنا بمعني إلى. أي مشى بعضنا إلى بعض. وربما كانت بمعنى مع. فيكون المعنى مشى بعضنا مع بعض.
(5)
كنت تبيعا لطلحة: أي خادما أتبعه.
(6)
وأحسه: أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه.
(7)
فكسحت شوكها: أي كنست ما تحتها من الشوك.
(8)
فاخترطت سيفي: أي سللته.
(9)
شددت: حملت وكررت.
(10)
ضغثا: الضغث الحزمة. يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة. قال في المصباح: الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع.
(11)
الذي فيه عيناه: يريد رأسه.
(12)
العبلات: قال الجوهري في الصحاح: العبلات من قريش، وهم أمية الصغرى. والنسبة إليهم عبليّ. ترده إلى الواحد.
(13)
مجفف: أي عليه تجفاف. وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح. وجمعه تجافيف.
(14)
يكن لهم بدء الفجور وثناه: البدء هو الابتداء. وأما ثناه فمعناه عودة ثانية. قال في النهاية: أي أوله وآخره والثني الأمر يعاد مرتين.