الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في (النزاهة)
1-
* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين. فقال: «أما إنّهما ليعذّبان، وما يعذّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنّميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستتر من بوله» . قال:
فدعا بعسيب «1» رطب فشقّه باثنين، ثمّ غرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، ثمّ قال:«لعلّه أن يخفّف عنهما، ما لم ييبسا» .
وعن سليمان الأعمش، بهذا الإسناد. غير أنّه قال:«وكان الآخر لا يستنزه عن البول (أو من البول) » ) * «2» .
الأحاديث الواردة في (النزاهة) معنى
2-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشترى رجل من رجل عقارا «3» له. فوجد الرّجل الّذي اشترى العقار في عقاره جرّة «4» فيها ذهب. فقال له الّذي اشترى العقار: خذ ذهبك منّي. إنّما اشتريت منك الأرض. ولم أبتع منك الذّهب. فقال الّذي شرى الأرض «5» : إنّما بعتك الأرض وما فيها.
قال: فتحاكما إلى رجل. فقال الّذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية.
قال: أنكحوا الغلام الجارية. وأنفقوا على أنفسكما منه وتصدّقا» ) * «6» .
3-
* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أيّ الكلام أفضل؟. قال: «ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده» ) * «7» .
4-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ لله- تبارك وتعالى ملائكة سيّارة «8» فضلا «9» يتّبّعون «10» مجالس الذّكر. فإذا
(1) بعسيب: العسيب هو الجريد والغصن من النخل.
(2)
البخاري- الفتح 1 (216) . ومسلم (292) واللفظ له.
(3)
عقارا: العقار هو الأرض وما يتصل بها. وحقيقة العقار الأصل. سمي بذلك من العقر، بضم العين وفتحها، وهو الأصل. ومنه: عقر الدار، بالضم والفتح.
(4)
الجرة: إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع.
(5)
شرى الأرض: وفي بعض النسخ اشترى. قال العلماء: الأول أصح. وشرى بمعنى باع، كما في قوله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ولهذا قال: فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك.
(6)
البخاري- الفتح 6 (3472) . ومسلم (1721) واللفظ له.
(7)
مسلم (2731) .
(8)
سيارة: معناه: سياحون في الأرض.
(9)
فضلا: ضبطوه على أوجه. أرجحها وأشهرها فضلا. والثانية فضلا ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب. والثالثة: فضلا. والرابعة: فضل على أنه خبر مبتدأ محذوف. والخامسة فضلاء، جمع فاضل. قال العلماء: معناه على جميع الروايات، أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق. فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر
(10)
يتّبّعون: أي يتتبعون، من التّتبّع، وهو البحث عن الشيء والتفتيش. والوجه الثاني: يبتغون، من الابتغاء، وهو الطلب. وكلاهما صحيح.
وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم. وحفّ «1» بعضهم بعضا بأجنحتهم. حتّى يملأوا ما بينهم وبين السّماء الدّنيا. فإذا تفرّقوا عرجوا وصعدوا إلى السّماء. قال: فيسألهم الله- عز وجل وهو أعلم بهم:
من أين جئتم؟. فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبّحونك ويكبّرونك ويهلّلونك ويحمدونك ويسألونك. قال: وما يسألوني؟. قالوا: يسألونك جنّتك. قال: وهل رأوا جنّتي؟. قالوا: لا. أي ربّ، قال: فكيف لو رأوا جنّتي؟. قالوا:
ويستجيرونك «2» . قال: وممّ يستجيرونني؟. قالوا: من نارك. يا ربّ، قال: وهل رأوا ناري؟. قالوا: لا. قال:
فكيف لو رأوا ناري؟. قالوا: ويستغفرونك. قال:
فيقول: قد غفرت لهم. فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم ممّا استجاروا. قال: فيقولون: ربّ، فيهم فلان. عبد خطّاء «3» . إنّما مرّ فجلس معهم. قال: فيقول: وله غفرت. هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» ) * «4» .
5-
* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما عن جويرية- رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلّى الصّبح، وهي في مسجدها «5» ، ثمّ رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة. فقال: «ما زلت على الحال الّتي فارقتك عليها؟» . قالت: نعم. قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرّات. لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهنّ: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد «6» كلماته» ) * «7» .
6-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنّه ذكر رجلا من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشّهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدا. قال:
فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمّى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثمّ التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الّذي أجّله فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثمّ زجّج موضعها «8» ، ثمّ أتى بها إلى البحر فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت تسلّفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك. وسألني شهيدا، فقلت: كفى بالله شهيدا، فرضي بذلك. وإنّي جهدت
(1) وحف: وفي بعض النسخ: حض، أي حث على الحضور والاستماع. وروي: وحط ومعناه أشار إلى بعض بالنزول. ويؤيد هذه الرواية قوله بعده، في البخاري: هلمّوا إلى حاجتكم. ويؤيد الرواية الأولى، وهي حف، قوله في البخاري: يحفونهم بأجنحتهم ويحدقون بهم ويستديرون حولهم.
(2)
ويستجيرونك من نارك: أي يطلبون الأمان منها.
(3)
خطّاء: أي كثير الخطايا.
(4)
البخاري- الفتح 11 (6408) . ومسلم (2689) واللفظ له
(5)
في مسجدها: أي موضع صلاتها.
(6)
مداد (بكسر الميم) : قيل معناه مثلها في العدد، وقيل: مثلها في أنها لا تنفد. وقيل في الثواب. والمداد، هنا، مصدر بمعنى المدد وهو ما كثرت به الشيء قال العلماء: واستعماله، هنا، مجاز. لأن كلمات الله تعالى لا تحصر بعد ولا غيره، والمراد المبالغة به في الكثرة.
(7)
مسلم (2726) .
(8)
زجج موضعها: أي سوى موضع النقر وأصلحه.
أن أجد مركبا أبعث إليه الّذي له فلم أقدر، وإنّي أستودعكها. فرمى بها في البحر حتّى ولجت فيه، ثمّ انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرّجل الّذي كان أسلفه ينظر لعلّ مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة الّتي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلمّا نشرها وجد المال والصّحيفة، ثمّ قدم الّذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: والله ما زلت جاهدا في طلب مركبة لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الّذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إليّ بشيء؟. قال: أخبرك أنّي لم أجد مركبا قبل الّذي جئت فيه. قال: فإنّ الله قد أدّى عنك الّذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدّينار راشدا» ) * «1» .
7-
* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلّا الصّدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ، فذهب وتركه، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا، وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له:
إعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرزّ. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنّها من ذلك الفرق، فساقها، دفإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا.
فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ، وأنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلمّا قعدت بين رجليها فقالت: اتّق الله ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فقمت وتركت المائة الدّينار. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا، ففرّج الله عنهم فخرجوا» ) * «2» .
8-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:
جاء الفقراء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدّثور من الأموال بالدّرجات العلى والنّعيم المقيم: يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدّقون. قال:
«ألا أحدّثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم،
(1) البخاري- الفتح 4 (2291) .
(2)
البخاري- الفتح 6 (3465) واللفظ له. ومسلم (2743) .
ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلّا من عمل مثله: تسبّحون وتحمّدون وتكبّرون خلف كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين» ، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبّح ثلاثا وثلاثين، ونحمّد ثلاثا وثلاثين، ونكبّر أربعا وثلاثين. فرجعت إليه، فقال:«تقول سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتّى يكون منهنّ كلّهنّ ثلاث وثلاثون» ) * «1» .
9-
* (عن النّعمان بن بشير- رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس. فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه. ألا وإنّ لكلّ ملك حمى، ألا إنّ حمى الله في أرضه محارمه. ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب» ) * «2» .
10-
* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه قال: سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني. ثمّ قال: «إنّ هذا المال خضرة حلوة «3» ، فمن أخذه بطيب نفس «4» بورك له فيه. ومن أخذه بإشراف نفس «5» لم يبارك له فيه. وكان كالّذي يأكل ولا يشبع «6» . واليد العليا خير من اليد السّفلى» ) * «7» .
11-
* (عن أنس- رضي الله عنه قال:
صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظّهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات بها حتّى أصبح، ثمّ ركب حتّى استوت به على البيداء، حمد «8» الله وسبّح وكبّر، ثمّ أهلّ بحجّ وعمرة، وأهلّ النّاس بهما، فلمّا قدمنا أمر النّاس فحلّوا، حتّى كان يوم التّروية أهلّوا بالحجّ. قال: ونحر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قياما، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كبشين أملحين) * «9» .
12-
* (عن أبي الحوراء السّعديّ؛ قال:
قلت للحسن بن عليّ: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما
(1) البخاري- الفتح 2 (843) وهذا لفظ البخاري. ومسلم (595) .
(2)
البخاري- الفتح 1 (52) واللفظ له. ومسلم (1599) .
(3)
خضرة حلوة: شبهه في الرغبة فيه، والميل إليه، وحرص النفوس عليه، بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة، فإنّ الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك على انفراده. فاجتماعهما أشد، وفيه إشارة إلى عدم بقائه. لأن الخضراوات لا تبقى ولا تراد للبقاء.
(4)
بطيب نفس: فيه احتمالان: أظهرهما أنه عائد على الآخذ. ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا إشراف ولا تطلع بورك له فيه. والثاني أنه عائد إلى الدافع. ومعناه أنه من أخذ ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس، لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه، مما لا تطيب معه نفس الدافع.
(5)
بإشراف نفس: قال العلماء: إشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه.
(6)
كالذي يأكل ولا يشبع: قيل: هو الذي به داء لا يشبع بسببه. وقيل: يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية.
(7)
البخاري- الفتح 3 (1472) . ومسلم (1035) واللفظ له.
(8)
المراد: فحمد الله.
(9)
البخاري- الفتح 3 (1551) .