الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في (الفطنة) معنى
8-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النّاس، وقال: إنّ الله خيّر عبدا بين الدّنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيّر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر، ولكن أخوّة الإسلام ومودّته. لا يبقينّ في المسجد باب إلّا سدّ، إلّا باب أبي بكر» ) * «1» .
9-
* (عن عائشة- رضي الله عنها أنّ امرأة من الأنصار، قالت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: كيف أغتسل من المحيض؟ قال: «خذي فرصة ممسّكة، فتوضّئي ثلاثا» . ثمّ إنّ النّبيّ استحيا فأعرض بوجهه أو قال:
«توضّئى بها» ، فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النّبيّ صلى الله عليه وسلم * «2» .
10-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرّجل الّذي اشترى العقار في عقاره جرّة فيها ذهب، فقال له الّذي اشترى العقار: خذ ذهبك منّي، إنّما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذّهب.
وقال الّذي له الأرض: إنّما بعتك الأرض وما فيها، فتحا كما إلى رجل، فقال الّذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟
قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال:
أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدّقا» ) * «3» .
11-
* (عن عبد الله بن أبي قتادة؛ أنّ أباه حدّثه قال: انطلقنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم، فأنبئنا بعدوّ بغيقة «4» ، فتوجّهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته فأثبتّه، فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا منه. ثمّ لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وخشينا أن نقتطع، أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا «5» . فلقيت رجلا من بني غفار في جوف اللّيل فقلت له: أين تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: تركته بتعهن «6» ، وهو قائل السّقيا «7» . فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى أتيته، فقلت:
يا رسول الله! إنّ أصحابك أرسلوا يقرأون عليك
(1) البخاري- الفتح 7 (3654) واللفظ له. ومسلم (2382) مختصرا. وعند الدارمي (77) بلفظ فطن.
(2)
البخاري- الفتح 1 (315) واللفظ له. ومسلم (332) .
(3)
البخاري- الفتح 6 (3472) واللفظ له. ومسلم (1721) .
(4)
غيقة: ماء لبني غفار بين مكة والمدينة.
(5)
أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا: المراد أنه يركضه تارة ويسير بسهولة تارة أخرى.
(6)
تعهن: اسم موضع.
(7)
أي: وفي عزمه أن يقضي وقت القيلولة بالسقيا وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة.
السّلام ورحمة الله وبركاته، وإنّهم قد خشوا أن يقتطعهم العدوّ دونك، فانظرهم «1» ففعل. فقلت: يا رسول الله إنّا اصّدنا «2» حمار وحش، وإنّ عندنا فاضلة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:«كلوا» وهم محرمون) * «3» .
12-
* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ من الشّجر شجرة لا يسقط ورقها. وإنّها مثل المسلم. فحدّثوني ما هي؟» . فوقع النّاس في شجر البوادي. قال عبد الله:
ووقع في نفسي أنّها النّخلة. فاستحييت. ثمّ قالوا:
حدّثنا ما هي يا رسول الله؟. قال: فقال: «هي النّخلة» . قال فذكرت ذلك لعمر. قال: لأن تكون قلت: هي النّخلة، أحبّ إليّ من كذا وكذا) * «4» .
13-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «بينما امرأتان معهما ابناهما. جاء الذّئب فذهب بابن إحداهما. فقالت هذه لصاحبتها:
إنّما ذهب بابنك أنت. وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك. فتحا كمتا إلى داود. فقضى به للكبرى.
فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام. فأخبرتاه.
فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينكما. فقالت الصّغرى:
لا، يرحمك الله «5» هو ابنها. فقضى به للصّغرى» .
قال: قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسّكّين قطّ إلا يومئذ. ما كنّا نقول إلّا المدية «6» » ) * «7» .
14-
* (عن سعد بن أبي وقّاص- رضي الله عنه قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال علّمني كلاما أقوله. قال: «قل: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله ربّ العالمين، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» .
قال: فهؤلاء لربّي. فما لي؟. قال: «قل اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «8» .
15-
* (عن حذيفة- رضي الله عنه قال:
حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر: حدّثنا أنّ الأمانة نزلت فى جذر قلوب الرّجال، ثمّ علموا من القرآن، ثمّ علموا من السّنّة.
وحدّثنا عن رفعها. قال: «ينام الرّجل النّومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت. ثمّ ينام النّومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط «9» . فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح النّاس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدّي الأمانة، فيقال: إنّ في بني فلان رجلا أمينا. ويقال للرّجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان. ولقد أتى عليّ زمان وما
(1) فانظرهم: أي انتظرهم.
(2)
اصّدنا: أصله اصطدنا.
(3)
البخاري- الفتح 4 (1822) واللفظ له. ومسلم (1196) .
(4)
البخاري- الفتح 1 (131) . ومسلم (2811) واللفظ له.
(5)
لا. يرحمك الله: معناه: لا تشقه. ثم استأنفت فقالت: يرحمك الله هو ابنها. قال العلماء: ويستحب أن يقال في مثل هذا بالواو. فيقال: لا. ويرحمك الله.
(6)
المدية: بضم الميم وفتحها وكسرها، سميت به لأنها تقطع مدى حياة الحيوان.
(7)
مسلم (1720) .
(8)
مسلم (2696) .
(9)
فنفط: النّفط والتّنفّط: الذي يصير في اليد من العمل بالفأس أو نحوها ويصير كالقبّة فيه ماء قليل والمنتبر: المرتفع في جسمه.
أبالي أيّكم بايعت. لئن كان مسلمّا ردّه عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيّا ردّه عليّ ساعيه، فأمّا اليوم فما كنت أبايع إلّا فلانا وفلانا» . قال الفربريّ قال أبو جعفر:
حدّثت أبا عبد الله فقال: سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعيّ وأبو عمرو وغيرهما جذر قلوب الرّجال (الجذر الأصل من كلّ شيء. والوكت أثر الشّيء اليسير منه. والمجل أثر العمل في الكفّ إذا غلظ) * «1» .
16-
* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنهما قال: قدمت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم أقبية «2» ، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا.
فقام أبي على الباب فتكلّم، فعرف النّبيّ صلى الله عليه وسلم صوته، خرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم «3» ومعه قباء وهو يريه محاسنه وهو يقول «خبأت هذا لك، خبأت هذا لك» ) * «4» .
17-
* (عن ربيعة بن كعب الأسلميّ- رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: «سل» . فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: «أو غير ذلك؟» . قلت: هو ذاك. قال: «فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود» ) * «5» .
18-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء. فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل «6» .
فيسأله ونحن نسمع. فجاء رجل من أهل البادية.
فقال: يا محمّد أتانا رسولك. فزعم «7» لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك؟ قال: «صدق» . قال: فمن خلق السّماء «8» قال: «الله» . قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: «الله» . قال: فمن خلق الأرض؟
قال: «الله» . قال: فبالّذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال. آلله أرسلك؟ قال: «نعم» . قال:
وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا.
قال: «صدق» . قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟
قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أنّ علينا زكاة في
(1) البخاري- الفتح 11 (6497) .
(2)
الأقبية: جمع قباء وهو الثّوب الذي يلبس.
(3)
المعنى: فخرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم (انظر: الفتح 5/ 315) .
(4)
البخاري- الفتح 5 (2657) .
(5)
مسلم (489) .
(6)
العاقل: لكونه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه. وحسن المراجعة. فإن هذه أسباب عظم الانتفاع بالجواب. ولأن أهل البادية هم الأعراب. ويغلب فيهم الجهل والجفاء. والبادية والبدو بمعنى. وهو ما عدا الحاضرة والعمران. والنسبة إليها بدوي. والبداوة الإقامة بالبادية. وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة.
(7)
زعم رسولك: قوله زعم وتزعم مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، دليل على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكوك فيه. بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه.
(8)
فمن خلق السماء.. الخ: هذه جملة تدل على أنواع من العلم. قال صاحب التحرير: هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه. فإنه سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو؟ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولا للصانع. ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رزين. ثم إن هذه الأيمان جرت للتأكيد وتقرير الأمر. لا لافتقاره إليها. كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة.