الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
) 4)
الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه
116 -
الأول: عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَن عليا أخبرهُ: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم طرقه وَفَاطِمَة لَيْلًا، فَقَالَ:" أَلا تصليان؟ " قَالَ عَليّ: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله، فَإِذا شَاءَ أَن يبعثنا بعثنَا. فَانْصَرف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين قلت لَهُ ذَلِك، وَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا، ثمَّ سمعته وَهُوَ منصرفٌ يضْرب فَخذه وَيَقُول:(وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شيءٍ جدلاً) .
117 -
الثَّانِي: عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَيْضا أَن عليا رضي الله عنه قَالَ: كَانَت لي شارفٌ من نَصِيبي من الْمغنم يَوْم بدر، وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَعْطَانِي شارفاً من الْخمس يومئذٍ، فَلَمَّا أردْت أَن أبتني بفاطمة بنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَاعَدت رجلا صواغاً من بني قينقاع يرتحل معي فَيَأْتِي بإذخر، أردْت أَن أبيعه من الصواغين فأستعين بِهِ فِي وَلِيمَة عرسي. فَبينا أَنا أجمع لشارفي مَتَاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إِلَى جنب حجرَة رجلٍ من الْأَنْصَار، أَقبلت حِين جمعت، فَإِذا شارفاي قد جبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وَأخذ من أكبادهما. فَلم أملك عَيْني حِين رَأَيْت ذَلِك المنظر. فَقلت: من فعل هَذَا؟ قَالُوا: فعله حَمْزَة، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْت فِي شرب من الْأَنْصَار، غنته قينةٌ وَأَصْحَابه، فَقَالَت فِي غنائها: أَلا يَا حمز للشرف النواء. فَوَثَبَ حَمْزَة إِلَى السَّيْف، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وَأخذ من أكبادهما.
قَالَ عليٌّ: فَانْطَلَقت حَتَّى أَدخل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَعِنْده زيد بن حَارِثَة.
قَالَ: فَعرف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهي الَّذِي لقِيت، فَقَالَ:" مَا لَك؟ " قلت: يَا رَسُول الله، عدا حَمْزَة على نَاقَتي، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيت مَعَه شربٌ. قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، فارتدى ثمَّ انْطلق يمشي، واتبعته أَنا وَزيد بن حَارِثَة حَتَّى جَاءَ الْبَيْت الَّذِي فِيهِ حَمْزَة، فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ، فَإِذا هم شربٌ، فَطَفِقَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حَمْزَة فِيمَا فعل، فَإِذا حَمْزَة ثمل،
محمرةٌ عَيناهُ، فَنظر إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَصَعدَ النّظر إِلَى ركبته، ثمَّ صعد النّظر إِلَى سرته، ثمَّ صعد النّظر إِلَى وَجهه، ثمَّ قَالَ حَمْزَة: وَهل أَنْتُم إِلَّا عبيدٌ لأبي؟ فَعرف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه ثملٌ، فنكص رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، وَخرج وَخَرجْنَا مَعَه. فِي رِوَايَة: وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الْخمر.
118 -
الثَّالِث: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضع عمر على سَرِيره، فتكنفه النَّاس يدعونَ وَيصلونَ قبل أَن يرفع وَأَنا فيهم، فَلم يرعني إِلَّا رجلٌ قد أَخذ بمنكبي، فَالْتَفت فَإِذا هُوَ عَليّ بن أبي طَالب، فترحم عَليّ عمر وَقَالَ: مَا ظَنَنْت أحدا أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بِمثل عمله مِنْك، وَايْم الله إِن كنت لأَظُن ليجعلنك الله مَعَ صاحبيك، ذَلِك أَنِّي كنت كثيرا أسمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول:" ذهبت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَدخلت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَخرجت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر ". فَإِن كنت لأرجو أَو أَظن أَن يجعلك الله مَعَهُمَا ".
119 -
الرَّابِع: عَن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ: سَمِعت عليا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " خير نسائها مَرْيَم بنت عمرَان، وَخير نسائها خَدِيجَة بنت خويلد ".
120 -
الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْحَنَفِيَّة: أَن عليا رضي الله عنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر، وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الإنسية.
121 -
السَّادِس: عَن ابْن الْحَنَفِيَّة، عَن أَبِيه قَالَ: كنت رجلا مذاء، فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لمَكَان ابْنَته، فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود، فَسَأَلَهُ فَقَالَ:" يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ ".
وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، إِلَّا أَنه قَالَ: فَأمرت رجلا يسْأَل النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَفِيه قَالَ:" اغسل ذكرك وَتَوَضَّأ " كَذَا فِي الْأَطْرَاف.
وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ:
قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أرسلنَا الْمِقْدَاد إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ عَن الْمَذْي يخرج من الْإِنْسَان: كَيفَ يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " تَوَضَّأ وانضح فرجك ".
122 -
السَّابِع: عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: اجْتمع عَليّ وَعُثْمَان بعسفان، فَكَانَ عُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة أَو الْعمرَة، فَقَالَ عليٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أمرٍ فعله النَّبِي صلى الله عليه وسلم تنْهى النَّاس عَنهُ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: دَعْنَا عَنْك. قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أدعك، فَلَمَّا رأى ذَلِك عليٌّ أهل بهما جَمِيعًا.
وَهَذَا بِمَعْنَاهُ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، عَن مَرْوَان بن الحكم من رِوَايَة عَليّ بن الْحُسَيْن عَنهُ: أَنه شهد عُثْمَان وعلياًّ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَعُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة، وَأَن يجمع بَينهمَا، فَلَمَّا رأى ذَلِك عليٌّ أهل بهما: لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة، فَقَالَ عُثْمَان: تراني أنهى النَّاس وَأَنت تَفْعَلهُ. فَقَالَ: مَا كنت لأدع سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لقَوْل أحد.
وَهَذَا الْمَعْنى فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا عَن عبد الله بن حقيق: أَن علياًّ كَانَ يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَان ينْهَى عَنْهَا. فَقَالَ عُثْمَان كلمةٌ، فَقَالَ عَليّ: لقد علمت أَنا تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ عُثْمَان: أجل، وَلَكِن كُنَّا خَائِفين.
123 -
الثَّامِن: عَن عبيد الله بن أبي رَافع - وَكَانَ كَاتبا لعَلي - وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ: قَالَ عبيد الله: سَمِعت علياًّ رضي الله عنه يَقُول: بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد فَقَالَ: انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خاخٍ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب، فَخُذُوهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلنَا، حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الرَّوْضَة، فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ. فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكتاب أَو لنلقين الثِّيَاب، فَأَخْرَجته من عقاصها، فأتينا بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَإِذا فِيهِ: من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى ناسٍ من الْمُشْركين من أهل مَكَّة، يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" يَا حَاطِب، مَا هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَا تعجل عَليّ، إِنِّي كنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش، وَلم أكن من أنفسهم، وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قرابةٌ يحْمُونَ بهَا أَمْوَالهم وأهليهم بِمَكَّة، فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم أَن أَتَّخِذ فيهم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي، وَمَا فعلت كفرا وَلَا ارْتِدَادًا عَن ديني، وَلَا رضَا بالْكفْر بعد الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّه قد صدقكُم ". فَقَالَ عمر: دَعْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّه قد شهد بَدْرًا، وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم، فقد غفرت لكم ". قَالَ: فَأنْزل الله عز وجل: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء} [سُورَة الممتحنة] .
وَفِي رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالزُّبَيْر بن الْعَوام، وَأَبا مرْثَد، وكلنَا فارسٌ، ثمَّ سَاقه بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر نزُول الْآيَة، وَلَا ذكرهَا
فِي حَدِيث عبيد الله بعض الروَاة، وَجعلهَا بَعضهم من تِلَاوَة سُفْيَان. وَقَالَ سُفْيَان: لَا أَدْرِي الْآيَة فِي الحَدِيث، أَو من قَول عَمْرو - يَعْنِي ابْن دِينَار.
124 -
التَّاسِع: عَن عُبَيْدَة بن عَمْرو السَّلمَانِي، عَن عَليّ: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب وَفِي رِوَايَة: يَوْم الخَنْدَق: " مَلأ الله قُبُورهم وَبُيُوتهمْ نَارا كَمَا شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس ".
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن يحيى بن الجزار، وَعَن شُتَيْر بن شكل جَمِيعًا، عَن عَليّ عليه السلام عَنهُ عليه الصلاة والسلام:" شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى: صَلَاة الْعَصْر " فَذكر نَحْو ذَلِك، وَزَاد شُتَيْر: ثمَّ صلاهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء.
وَفِي مُسْند ابْن مَسْعُود نَحوه.
125 -
الْعَاشِر: عَن زيد بن وهب، عَن عَليّ قَالَ: كساني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حلَّة سيراء، فَخرجت فِيهَا، فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، فشققتها بَين نسَائِي.
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي صَالح ماهان - واسْمه عبد الرَّحْمَن بن قيس، عَن عَليّ: أَن أكيدر دومة أهْدى إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثوب حَرِير، فَأعْطَاهُ علياًّ، وَقَالَ " شقَّه خمرًا بَين الفواطم ".
وَفِي رِوَايَة عَن أبي صَالح أَنه قَالَ: أهديت لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم حلةٌ سيراء، فَبعث
بهَا إِلَيّ، فلبستها، فَعرفت الْغَضَب فِي وَجهه، فَقَالَ:" إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتشققها خمرًا بَين النِّسَاء ".
126 -
الْحَادِي عشر: عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد عَنهُ قَالَ: مَا سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم جمع أَبَوَيْهِ لأحد إِلَّا لسعد بن مَالك، فَإِنِّي سمعته يَقُول يَوْم أحد:" يَا سعد، ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي ".
127 -
الثَّانِي عشر: عَن ربعي بن خرَاش عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تكذبوا عَليّ، فَإِنَّهُ من يكذب عَليّ يلج النَّار ".
128 -
الثَّالِث عشر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عَليّ: قَالَ: " نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن ينتبذ فِي الدُّبَّاء والمزفت ".
129 -
الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن أقوم على بدنه، وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وَألا أعطي الجزار مِنْهَا، وَقَالَ:" وَنحن نُعْطِيه من عندنَا ".
130 -
الْخَامِس عشر: عَن ابْن أبي ليلى عَنهُ: أَن فَاطِمَة أَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم تسأله خَادِمًا، وَأَنه قَالَ:" أَلا أخْبرك مَا هُوَ خيرٌ لكم: تسبحين الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتحمدين الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتكبرين الله أَرْبعا وَثَلَاثِينَ ".
وَفِي رِوَايَة أَن علياًّ قَالَ: فجَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَيْنَا، وَقد أَخذنَا مضاجعنا، فَقعدَ بَيْننَا حَتَّى وجدت برد قدمه على صَدْرِي، وَقَالَ:" أعلمكما خيرا مِمَّا سألتما: إِذا أخذتما مضاجعكما أَن تكبرا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ. . " فَذكره، وَقَالَ: " فَهُوَ خيرٌ لَكمَا
من خَادِم " قَالَ سُفْيَان: إِحْدَاهُنَّ أَرْبعا وَثَلَاثِينَ. وَفِي رِوَايَة ابْن سِيرِين: التَّسْبِيح أَربع وَثَلَاثُونَ ".
قَالَ عَليّ: فَمَا تركته مُنْذُ سمعته من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قيل لَهُ: وَلَا لَيْلَة صفّين؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَة صفّين.
131 -
السَّادِس عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَليّ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد، فَأَتَانَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقعدَ وقعدنا حوله، وَمَعَهُ مخصرة، فَنَكس وَجعل ينكت بمخصرته، ثمَّ قَالَ:" مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا قد كتب مَقْعَده من النَّار، ومقعده من الْجنَّة " فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا؟ فَقَالَ:" اعْمَلُوا، فكلٌّ ميسرٌ لما خلق لَهُ، أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فسيصير لعمل السَّعَادَة،، وَأما من كَانَ من أهل الشَّقَاء فسيصير لعمل الشَّقَاء ". ثمَّ قَرَأَ: {فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى} [سُورَة اللَّيْل] .
132 -
السَّابِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَيْضا، عَن عَليّ قَالَ: بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة، فَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا من الْأَنْصَار، وَأمرهمْ أَن يسمعوا لَهُ ويطيعوا، فأغضبوه فِي شَيْء، فَقَالَ: اجْمَعُوا لي حطباً، فَجمعُوا لَهُ، ثمَّ قَالَ: أوقدوا نَارا، فأوقدوا، ثمَّ قَالَ: ألم يَأْمُركُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن تسمعوا وتطيعوا؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فادخلوها. فَنظر بَعضهم إِلَى بعض، وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من النَّار، فَكَانُوا كَذَلِك حَتَّى سكن غَضَبه وطفئت النَّار، فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا أبدا " وَقَالَ: " لَا طَاعَة لمخلوقٍ فِي مَعْصِيّة الله، إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف ".
133 -
الثَّامِن عشر: عَن يزِيد بن شريك بن طَارق التَّيْمِيّ قَالَ: رَأَيْت علياًّ على الْمِنْبَر يخْطب فَسَمعته يَقُول: لَا وَالله، مَا عندنَا من كتاب نقرأه إِلَّا كتاب الله، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة، فنشرها فَإِذا فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات، وفيهَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " الْمَدِينَة حرمٌ مَا بَين عيرٍ إِلَى ثورٍ، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، أَو آوى مُحدثا، فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا. ذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم، فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا. وَمن والى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه - وَفِي رِوَايَة: وَمن ادّعى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا ".
وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ مُخْتَصر عَن أبي جُحَيْفَة، وهب بن عبد الله السوَائِي قَالَ: قلت لعَلي: هَل عنْدكُمْ شَيْء من الْوَحْي مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآن؟ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة، إِلَّا فهمٌ يُعْطِيهِ الله رجلا فِي الْقُرْآن، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة. قلت: وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة قَالَ: الْعقل، وفكاك الْأَسير وَألا يعقل مسلمٌ بِكَافِر.
134 -
التَّاسِع عشر: عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: قَالَ عَليّ رضي الله عنه: إِذا حدثتكم عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَدِيثا فوَاللَّه لِأَن أخر من السَّمَاء أحب إِلَيّ من أَن أكذب عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة: من أَن أَقُول عَلَيْهِ مَا لم يقل، وَإِذا حدثتكم فِيمَا بيني