الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(29)
مُسْند سَمُرَة بن جُنْدُب [رضي الله عنه]
// الْمُتَّفق عَلَيْهِ حديثان //:
608 -
أَحدهمَا: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ سَمُرَة بن جُنْدُب: لقد كنت على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غُلَاما، فَكنت أحفظ عَنهُ، فَمَا يَمْنعنِي من القَوْل إِلَّا أَن هَا هُنَا رجَالًا هم أسن مني، وَقد صليت وَرَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةٍ مَاتَت فِي نفَاسهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاة وَسطهَا.
609 -
الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن سَمُرَة بن جُنْدُب من رِوَايَة جرير بن حَازِم عَن أبي رَجَاء عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا صلى الصُّبْح أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " هَل رأى أحدٌ مِنْكُم البارحة رُؤْيا؟ ".
هَذَا الَّذِي أخرجه مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث، لم يزدْ. وَأخرجه البُخَارِيّ بِطُولِهِ ومقطعاً فِي مَوَاضِع عدَّة، وَهَذَا نَصه بِطُولِهِ:
من حَدِيث عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي رَجَاء عَنهُ قَالَ:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِمَّا يكثر أَن يَقُول لأَصْحَابه: " هَل رأى أحدٌ مِنْكُم رُؤْيا؟ " فيقص عَلَيْهِ من شَاءَ الله أَن يقص، وَإنَّهُ قَالَ لنا ذَات غداةٍ: " إِنَّه أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قَالَا لي: انْطلق، وَإِنِّي انْطَلَقت مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا على رجلٍ مُضْطَجع، وَإِذا آخر قائمٌ عَلَيْهِ بصخرةٍ، وَإِذا هُوَ يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رَأسه، فيتدهدأ الْحجر هَا
هُنَا، فَيتبع الْحجر فَيَأْخذهُ، فَلَا يرجع إِلَيْهِ حَتَّى يَصح رَأسه كَمَا كَانَ، ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل بِهِ مثل مَا فعل الْمرة الأولى " قَالَ: " قلت لَهما: سُبْحَانَ الله، مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وَإِذا آخر قَائِم عَلَيْهِ بكلوب من حَدِيد، وَإِذا هُوَ يَأْتِي أحد شقي وَجهه فيشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ ومنخره إِلَى قَفاهُ، وعينه إِلَى قَفاهُ " قَالَ: وَرُبمَا قَالَ: أَبُو رَجَاء: " فَيشق " قَالَ: " ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى الْجَانِب الآخر فيفعل بِهِ مثل مَا فعل بالجانب الأول: قَالَ: فَمَا يفرغ من ذَلِك الْجَانِب حَتَّى يَصح ذَلِك الْجَانِب كَمَا كَانَ، ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل مثل مَا فعل فِي الْمرة الأولى ".
قَالَ: " قلت: سُبْحَانَ الله، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا، فأتينا على مثل التَّنور ". قَالَ: فأحسب أَنه كَأَنَّهُ يَقُول: " فَإِذا فِيهِ لغطٌ وأصواتٌ ". قَالَ: " فاطلعنا فِيهِ، فَإِذا فِيهِ رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وَإِذا هم يَأْتِيهم لهبٌ من أَسْفَل مِنْهُم، فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا ".
قَالَ: " قلت: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَ لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا، فأتينا على نهرٍ حسبت أَنه كَانَ يَقُول - " أَحْمَر مثل الدَّم، وَإِذا فِي النَّهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وَإِذا على شط النَّهر رجلٌ قد جمع عِنْده حِجَارَة كَثِيرَة، وَإِذا ذَلِك السابح يسبح مَا سبح ثمَّ يَأْتِي ذَلِك الَّذِي قد جمع عِنْده الْحِجَارَة فيفغر فَاه، فيلقمه حجرا، فَينْطَلق فيسبح ثمَّ يرجع إِلَيْهِ، كلما رَجَعَ إِلَيْهِ فغر لَهُ فَاه فألقمه حجرا.
قلت لَهما: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
فأتينا على رجلٍ كريه الْمرْآة، أَو كأكره مَا أَنْت راءٍ رجلا مرأى، وَإِذا عِنْده نارٌ يحشها وَيسْعَى حولهَا ". قَالَ:" قلت لَهما: مَا هَذَا؟ " قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق. فَانْطَلَقْنَا على رَوْضَة معتمة، فِيهَا من كل نور الرّبيع، وَإِذا بَين ظَهْري الرَّوْضَة رجلٌ طَوِيل لَا أكاد أرى رَأسه طولا فِي السَّمَاء، وَإِذا حول الرجل من أَكثر ولدانٍ رَأَيْتهمْ قطّ ". قَالَ:" قلت: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟ " قَالَ: " قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا فأتينا إِلَى دوحة عَظِيمَة، لم أر دوحة قطّ أعظم مِنْهَا وَلَا أحسن ". قَالَ:" قَالَا لي: ارق فِيهَا "، قَالَ:" فارتقينا فِيهَا إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبن ذهب، ولبنٍ فضَّة ". قَالَ: فأتينا بَاب الْمَدِينَة فاستفتحنا، فَفتح لنا فدخلناها، فتلقانا رجال: شطرٌ من خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت راءٍ، وشطرٌ مِنْهُم كأقبح مَا أَنْت راءٍ. قَالَ لَهُم: اذْهَبُوا فقعوا فِي ذَلِك النَّهر ". قَالَ: " وَإِذا نهر معترض يجْرِي، كَأَن مَاءَهُ الْمَحْض فِي الْبيَاض، فَذَهَبُوا فوقعوا فِيهِ، ثمَّ رجعُوا إِلَيْنَا قد ذهب ذَلِك السوء عَنْهُم فصاروا فِي أحسن صُورَة ". قَالَ:" قَالَا لي: هَذِه جنَّة عدنٍ، وهذاك مَنْزِلك ". قَالَ: " فسما بَصرِي صعداً، فَإِذا قصرٌ مثل الربابة الْبَيْضَاء " قَالَ: " قَالَا لي: هذاك مَنْزِلك " قَالَ: " قلت لَهما: بَارك الله فيكما ذراني فَأدْخلهُ، قَالَا: أما الْآن فَلَا.
وَأَنت دَاخله " قَالَ: " قلت لَهما: فَإِنِّي رَأَيْت مُنْذُ اللَّيْلَة عجبا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْت؟ " قَالَ: قَالَا لي: أما إِنَّا سنخبرك.
أما الرجل الأول الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يثلغ رَأسه بِالْحجرِ، فَإِنَّهُ الرجل يَأْخُذ الْقُرْآن، فيرفضه، وينام عَن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة.
وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ، ومنخره إِلَى قَفاهُ، وعينه إِلَى قَفاهُ، فَإِنَّهُ الرجل يَغْدُو من بَيته فيكذب الكذبة تبلغ الْآفَاق.
واما الرِّجَال وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فَإِنَّهُم الزناة والزواني.
وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يسبح فِي النَّهر ويلقم الْحِجَارَة، فَإِنَّهُ آكل الرِّبَا.
وَأما الرجل الكريه الْمرْآة الَّذِي عِنْد النَّار يحشها وَيسْعَى حولهَا، فَإِنَّهُ مالكٌ، خَازِن النَّار.
وَأما الرجل الطَّوِيل الَّذِي فِي الرَّوْضَة فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم، وَأما الْولدَان الَّذين حوله، فَكل مَوْلُود مَاتَ على الْفطْرَة ". وَفِي رِوَايَة البرقاني:" ولد على الْفطْرَة " قَالَ: فَقَالَ بعض الْمُسلمين يَا رَسُول الله، وَأَوْلَاد الْمُشْركين فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" وَأَوْلَاد الْمُشْركين ".
" وَأما الْقَوْم الَّذِي كَانُوا شطرٌ مِنْهُم حسنٌ، وشطرٌ مِنْهُم قبيحٌ، فَإِنَّهُم قومٌ خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا، تجَاوز الله عَنْهُم ".
وَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث جرير بن حَازِم نَحْو مِنْهُ، وَفِيه:
رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مقدسةٍ
…
" ثمَّ ذكره، وَقَالَ: " فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثقبٍ مثل التَّنور، أَعْلَاهُ ضيقٌ وأسفله واسعٌ، تتوقد تَحْتَهُ نارٌ، فَإِذا ارْتَفَعت ارتفعوا، حَتَّى كَاد أَن يخرجُوا، وَإِذا خمدت رجعُوا فِيهَا، وفيهَا رجالٌ ونساءٌ عُرَاة ".
وَفِيه: " حَتَّى أَتَيْنَا على نهرٍ من دمٍ - وَلم يشك - فِيهِ رجلٌ قائمٌ على وسط النَّهر، وعَلى شط النَّهر رجلٌ، وَبَين يَدَيْهِ حجارةٌ، فَأقبل الرجل الَّذِي فِي النَّهر، فَإِذا أَرَادَ أَن يخرج رمى الرجل بحجرٍ فِي فِيهِ فَرده حَيْثُ كَانَ، فَجعل كلما جَاءَ ليخرج رمى فِي فِيهِ بحجرٍ فَرجع كَمَا كَانَ ".